هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

وصلت إلى مستويات قياسية بداية الشهر الحالي

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟
TT

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

تخطى متوسط مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز الـ25 ألف نقطة للمرة الأولى الأسبوع الماضي، واعترف بأن هذا الأمر جعل رأسي يدور، لكن هذا الشعور لم يستمر لأكثر من خمس عشرة دقيقة؛ فقد بات ذهني صافياً وقلت لنفسي: «إنْ عاجلاً أم آجلاً سوف تنقضي فترة ازدهار سوق الأوراق المالية». مع ذلك متى سيحدث ذلك؟ وهل فات أوان استغلال ذلك الوضع وهذه الفترة من الازدهار قبل انقضائها؟
تقول سوزان بنينغتون، كبيرة موظفي الاستثمار في شركة «فورسترز أسيت مانجمنت»: «لقد كان هذا السؤال من الأمور التي ناقشتها العائلة خلال أعياد الميلاد. لدي شقيق في الستين من عمره تقريباً، ومن المفترض أن يتقاعد خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات؛ وسألني عما إذا كان ينبغي عليه التجرؤ واستثمار ماله في السوق أم لا. وقد قلت إن عليه القيام بذلك، وأشرت إلى القول المأثور (اصنع القش عندما تكون الشمس مشرقة) وهي كذلك الآن». وأضافت «إن ذلك يتزامن مع تحقيق نمو عالمي للمرة الأولى منذ الكساد الكبير».
صحيح أن أسعار الأسهم قد شهدت فترة من الازدهار طوال تسعة أعوام تقريباً، فقد ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 25 في المائة تقريباً خلال العام الماضي، وارتفع مؤشر «ستاندرد أند بورز - 500» بنسبة 20 في المائة تقريباً.
وتعد بنينغتون واحدة من مجموعة من أذكياء «وول ستريت»، الذين يقولون: إن العناصر الأساسية على مستوى العالم وهي أسعار الفائدة، والبطالة، والنمو الاقتصادي، في حالة جيدة بدرجة تمكّن سوق الأوراق المالية من مواصلة الصعود والازدهار لمدة عام أو يزيد. ينصح إيفان فينسيث، وهو من الشخصيات البارزة، وكبير موظفي الاستثمار في «تيغريس فاينانشال بارتنرز»، بالانخراط في السوق، حيث يوضح قائلاً: «تشهد السوق ازدهاراً كبيراً، ويتزامن ذلك مع تحقق نمو اقتصادي، وزيادة في العائدات الإيجابية، وخفض الضرائب، وزيادة الأجور، وتطبيق سياسة نقدية ميسرة. تسجل الأسواق في جميع أنحاء العالم ارتفاعات جديدة».
وتوقع ضيوف تحدثوا على محطة «سي إن بي سي» يوم الخميس، أن يستمر ازدهار السوق لمدة عام أو عامين. وصرح سام ستوفال، كبير المخططين الاستراتيجيين للاستثمار في الاستراتيجية الأميركية للأسهم في شركة «سي إف آر إيه»، على محطة «سي إن بي سي»: «سوف يستمر هذا الازدهار بحيث تصل السوق إلى أعلى مستوياتها، بل وستسجل رقماً قياسياً. لن نحتاج سوى إلى ثمانية أشهر فقط حتى نسجل رقماً قياسياً جديداً في فترة ازدهار هذه السوق منذ الحرب العالمية الثانية».
كثيراً ما يتسبب المخربون في زيادة أسعار الفائدة وحدوث ركود، وعادة ما يكون ذلك في شكل تراجع في النمو لمدة ربعي سنة متواليين. وتقول بنينغتون: «الركود طبيعي؛ فالنهاية الطبيعية للدورة أمر متوافق مع الطبيعة؛ فهو يمثل نهاية جيدة. نعم ستشهد السوق تراجعاً، وسوف يكون هناك انخفاض وتراجع طبيعي بنسبة 20 في المائة على الأقل، ثم ستعاود السوق الارتفاع مرة أخرى». وأضافت قائلة: «أنا أقوم بذلك منذ 30 عاماً، وقد رأيت الكثير من تلك الدورات»، مشيرة إلى أن تراجع السوق «ليس بالأمر الذي يبعث في النفس شعوراً إيجابياً، لكنه أيضاً لا يعد أمراً يدعو إلى الذعر». وأوصت بنينغتون بتبني رؤية طويلة الأجل، ومعرفة سبب استثمار المرء في الأسهم، حيث توضح قائلة: «إذا كنت في الستين من العمر فهذا يعني أنك قد تعيش حتى الخامسة والثمانين أو التسعين من العمر، وبالطبع لا تريد أن تبقى على قيد الحياة بينما تكون نقودك قد نفدت».
أنا وزوجتي في القارب نفسه الذي به شقيق بنينغتون؛ فنحن في الستين وسوف نتقاعد خلال بضع سنوات، وثلثا أموالنا على هيئة أسهم، والجزء الباقي على هيئة سندات. هل ننجو بأنفسنا من هذه السوق؟ حسناً، وماذا نفعل بعد ذلك؟ الذهب؟ لا شكراً. العقارات؟ تشهد انهياراً أيضاً. الرهن العقاري؟ فعلنا ذلك. رعاية طويلة الأجل؟ فعلنا ذلك. عملة البيتكوين الرقمية؟ لا أقامر. أوراق اليانصيب؟ أنا أدفع ما يكفي من الضرائب.
على الجانب الآخر، يتوقع جون لينش، كبير المخططين الاستراتيجيين للاستثمار في «إل بي إل فاينانشال»، أن تصبح السوق أكثر تقلباً بسبب الانتخابات النصفية، واختيار رئيس جديد لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، وهدوء السوق بشكل غير اعتيادي خلال عام 2017. يقول لينش: «اجعل التقلب صديقك»، مضيفاً أنه يتوقع أن تشهد السوق خلال العام المقبل الكثير من فترات التراجع. ويوضح قائلاً: «سوف ننظر إلى أي تراجع باعتباره فرصة لضخّ المزيد من النقود. سوف نشجع الناس على استثمار المزيد من الأموال، ووضع خطة مع مستشارهم المالي، وشراء كميات محددة من الدولارات بشكل منتظم في السوق خلال مدة زمنية تتراوح بين ستة أشهر و12 شهراً». ويعني ذلك تحديد مبلغ ثابت من المال يتم استثماره في السوق بشكل منتظم؛ وهو ما يساعد في استغلال فترات التراجع في أسواق الأوراق المالية.
يرى آخرون الأسهم الأجنبية والأسواق الناشئة، وبوجه خاص البرازيل، والصين، والهند، والمكسيك، وأوروبا الشرقية، بمثابة فرص أخرى لالتقاط الاستثمارات قبل نضجها.
تقول كريستين بينز، مديرة التخطيط المالي الشخصي في «مورنينغ ستار»: «بالنظر إلى أن أي شيء يبدو زهيد الثمن حالياً، يبدو أن الشعور بالحماسة يتمحور حول الأسواق الناشئة. كان مستوى أداء تلك الأسواق قبل عام 2017 أقل كثيراً من مستوى أداء السوق الأميركية، وكذلك أسواق الدول المتقدمة الأخرى. استغرقت الأسواق الناشئة وقتاً أطول من دول العالم المتقدم للتعافي من الأزمة المالية».
إن السوق الحالية مزدهرة منذ مدة طويلة، وأي شخص يستثمر أمواله فيها الآن لن يشتري بسعر زهيد. تتعلق أكثر الأنباء السارة بأسعار الأسهم، فقد كتب ترمب في إحدى تغريداته: «إن إطلاق كوريا الشمالية الصواريخ، والإرهاب، والطقس، وعدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، عجزوا جميعاً عن إخراج اقتصاد العالم عن مساره».
وحذرت بنينغتون من أنها تخشي فقط ما لا تستطيع رؤيته، حيث تقول: «ما أحذر منه فحسب هو وقوع حدث جيوسياسي سيئ غير متوقع». تُرى ماذا سيكون ذلك الحدث؟ مفاجأة نادرة غير متوقعة لم يعتقد أحد أنها ممكنة أو محتملة.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، مرجّحةً تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».