هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

وصلت إلى مستويات قياسية بداية الشهر الحالي

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟
TT

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

هل فات أوان الاستفادة من طفرة الأسهم الأميركية؟

تخطى متوسط مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز الـ25 ألف نقطة للمرة الأولى الأسبوع الماضي، واعترف بأن هذا الأمر جعل رأسي يدور، لكن هذا الشعور لم يستمر لأكثر من خمس عشرة دقيقة؛ فقد بات ذهني صافياً وقلت لنفسي: «إنْ عاجلاً أم آجلاً سوف تنقضي فترة ازدهار سوق الأوراق المالية». مع ذلك متى سيحدث ذلك؟ وهل فات أوان استغلال ذلك الوضع وهذه الفترة من الازدهار قبل انقضائها؟
تقول سوزان بنينغتون، كبيرة موظفي الاستثمار في شركة «فورسترز أسيت مانجمنت»: «لقد كان هذا السؤال من الأمور التي ناقشتها العائلة خلال أعياد الميلاد. لدي شقيق في الستين من عمره تقريباً، ومن المفترض أن يتقاعد خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات؛ وسألني عما إذا كان ينبغي عليه التجرؤ واستثمار ماله في السوق أم لا. وقد قلت إن عليه القيام بذلك، وأشرت إلى القول المأثور (اصنع القش عندما تكون الشمس مشرقة) وهي كذلك الآن». وأضافت «إن ذلك يتزامن مع تحقيق نمو عالمي للمرة الأولى منذ الكساد الكبير».
صحيح أن أسعار الأسهم قد شهدت فترة من الازدهار طوال تسعة أعوام تقريباً، فقد ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 25 في المائة تقريباً خلال العام الماضي، وارتفع مؤشر «ستاندرد أند بورز - 500» بنسبة 20 في المائة تقريباً.
وتعد بنينغتون واحدة من مجموعة من أذكياء «وول ستريت»، الذين يقولون: إن العناصر الأساسية على مستوى العالم وهي أسعار الفائدة، والبطالة، والنمو الاقتصادي، في حالة جيدة بدرجة تمكّن سوق الأوراق المالية من مواصلة الصعود والازدهار لمدة عام أو يزيد. ينصح إيفان فينسيث، وهو من الشخصيات البارزة، وكبير موظفي الاستثمار في «تيغريس فاينانشال بارتنرز»، بالانخراط في السوق، حيث يوضح قائلاً: «تشهد السوق ازدهاراً كبيراً، ويتزامن ذلك مع تحقق نمو اقتصادي، وزيادة في العائدات الإيجابية، وخفض الضرائب، وزيادة الأجور، وتطبيق سياسة نقدية ميسرة. تسجل الأسواق في جميع أنحاء العالم ارتفاعات جديدة».
وتوقع ضيوف تحدثوا على محطة «سي إن بي سي» يوم الخميس، أن يستمر ازدهار السوق لمدة عام أو عامين. وصرح سام ستوفال، كبير المخططين الاستراتيجيين للاستثمار في الاستراتيجية الأميركية للأسهم في شركة «سي إف آر إيه»، على محطة «سي إن بي سي»: «سوف يستمر هذا الازدهار بحيث تصل السوق إلى أعلى مستوياتها، بل وستسجل رقماً قياسياً. لن نحتاج سوى إلى ثمانية أشهر فقط حتى نسجل رقماً قياسياً جديداً في فترة ازدهار هذه السوق منذ الحرب العالمية الثانية».
كثيراً ما يتسبب المخربون في زيادة أسعار الفائدة وحدوث ركود، وعادة ما يكون ذلك في شكل تراجع في النمو لمدة ربعي سنة متواليين. وتقول بنينغتون: «الركود طبيعي؛ فالنهاية الطبيعية للدورة أمر متوافق مع الطبيعة؛ فهو يمثل نهاية جيدة. نعم ستشهد السوق تراجعاً، وسوف يكون هناك انخفاض وتراجع طبيعي بنسبة 20 في المائة على الأقل، ثم ستعاود السوق الارتفاع مرة أخرى». وأضافت قائلة: «أنا أقوم بذلك منذ 30 عاماً، وقد رأيت الكثير من تلك الدورات»، مشيرة إلى أن تراجع السوق «ليس بالأمر الذي يبعث في النفس شعوراً إيجابياً، لكنه أيضاً لا يعد أمراً يدعو إلى الذعر». وأوصت بنينغتون بتبني رؤية طويلة الأجل، ومعرفة سبب استثمار المرء في الأسهم، حيث توضح قائلة: «إذا كنت في الستين من العمر فهذا يعني أنك قد تعيش حتى الخامسة والثمانين أو التسعين من العمر، وبالطبع لا تريد أن تبقى على قيد الحياة بينما تكون نقودك قد نفدت».
أنا وزوجتي في القارب نفسه الذي به شقيق بنينغتون؛ فنحن في الستين وسوف نتقاعد خلال بضع سنوات، وثلثا أموالنا على هيئة أسهم، والجزء الباقي على هيئة سندات. هل ننجو بأنفسنا من هذه السوق؟ حسناً، وماذا نفعل بعد ذلك؟ الذهب؟ لا شكراً. العقارات؟ تشهد انهياراً أيضاً. الرهن العقاري؟ فعلنا ذلك. رعاية طويلة الأجل؟ فعلنا ذلك. عملة البيتكوين الرقمية؟ لا أقامر. أوراق اليانصيب؟ أنا أدفع ما يكفي من الضرائب.
على الجانب الآخر، يتوقع جون لينش، كبير المخططين الاستراتيجيين للاستثمار في «إل بي إل فاينانشال»، أن تصبح السوق أكثر تقلباً بسبب الانتخابات النصفية، واختيار رئيس جديد لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، وهدوء السوق بشكل غير اعتيادي خلال عام 2017. يقول لينش: «اجعل التقلب صديقك»، مضيفاً أنه يتوقع أن تشهد السوق خلال العام المقبل الكثير من فترات التراجع. ويوضح قائلاً: «سوف ننظر إلى أي تراجع باعتباره فرصة لضخّ المزيد من النقود. سوف نشجع الناس على استثمار المزيد من الأموال، ووضع خطة مع مستشارهم المالي، وشراء كميات محددة من الدولارات بشكل منتظم في السوق خلال مدة زمنية تتراوح بين ستة أشهر و12 شهراً». ويعني ذلك تحديد مبلغ ثابت من المال يتم استثماره في السوق بشكل منتظم؛ وهو ما يساعد في استغلال فترات التراجع في أسواق الأوراق المالية.
يرى آخرون الأسهم الأجنبية والأسواق الناشئة، وبوجه خاص البرازيل، والصين، والهند، والمكسيك، وأوروبا الشرقية، بمثابة فرص أخرى لالتقاط الاستثمارات قبل نضجها.
تقول كريستين بينز، مديرة التخطيط المالي الشخصي في «مورنينغ ستار»: «بالنظر إلى أن أي شيء يبدو زهيد الثمن حالياً، يبدو أن الشعور بالحماسة يتمحور حول الأسواق الناشئة. كان مستوى أداء تلك الأسواق قبل عام 2017 أقل كثيراً من مستوى أداء السوق الأميركية، وكذلك أسواق الدول المتقدمة الأخرى. استغرقت الأسواق الناشئة وقتاً أطول من دول العالم المتقدم للتعافي من الأزمة المالية».
إن السوق الحالية مزدهرة منذ مدة طويلة، وأي شخص يستثمر أمواله فيها الآن لن يشتري بسعر زهيد. تتعلق أكثر الأنباء السارة بأسعار الأسهم، فقد كتب ترمب في إحدى تغريداته: «إن إطلاق كوريا الشمالية الصواريخ، والإرهاب، والطقس، وعدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، عجزوا جميعاً عن إخراج اقتصاد العالم عن مساره».
وحذرت بنينغتون من أنها تخشي فقط ما لا تستطيع رؤيته، حيث تقول: «ما أحذر منه فحسب هو وقوع حدث جيوسياسي سيئ غير متوقع». تُرى ماذا سيكون ذلك الحدث؟ مفاجأة نادرة غير متوقعة لم يعتقد أحد أنها ممكنة أو محتملة.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.