عون وبرّي... خلاف «الكيمياء المفقودة»

يخفي «هواجس» الشيعة من إلغاء شراكتهم في السلطة التنفيذية

عون وبرّي... خلاف «الكيمياء المفقودة»
TT

عون وبرّي... خلاف «الكيمياء المفقودة»

عون وبرّي... خلاف «الكيمياء المفقودة»

تخطى الخلاف بين رئيسي الجمهورية اللبنانية ميشال عون، ومجلس النواب نبيه برّي، إطار الخلاف على مرسوم الأقدمية الذي وقّعه عون ورئيس الحكومة سعد الحريري لضباط من دورة 1994، بعدما دخل إطار التصعيد بين الطرفين، وثباتهما على موقفيهما من «دستورية» التوقيع من عدمه، ليعكس حالة صراع بين رئيسين، يعتبر البعض كلاً منهما الأقوى في طائفته، لكن فرّقهما «انعدام الكيمياء» بينهما منذ عام 2009 على الأقل، ومن المرجح أن تنعكس على أداء الحكومة، وتمتد إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.
والواقع أن الخلاف اليوم، يتجاوز بُعد العلاقة الشخصية، حتى لو نفى الطرفان ذلك؛ فهو يفتح الباب على ما يُزعَم أنه «هواجس» عند الشيعة من عودة الثنائية المارونية – السنّية (رغم لا تساويها) التي كانت قائمة قبل «اتفاق الطائف». وهو ما يدفع برّي إلى التمسك بالاتفاق الذي أنهى حرب 15 سنة في لبنان، وكرّس بالعرف دوراً للشيعة في السلطة التنفيذية يتمثل عبر توقيع وزير المال؛ إذ كانت هذه الوزارة من حصة الشيعة في حكومتين شكلتا بعد «اتفاق الطائف» مباشرة، قبل أن تنتقل إلى الطائفة السنّية في حكومات رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وتعود إلى الشيعة في الحكومتين الأخيرتين في عام 2014 وأواخر عام 2016. ومن شأن الخلاف، رغم نفي الطرفين اللذين يقدمان مقاربة قانونية له، أن يمتد إلى التحالفات الانتخابية المقبلة، ويخلط أوراقها من جديد، كما من شأنه أن ينتج «أزمة حكم»، إذا ما فشلت أركان الحكومة في تحييد الخلافات السياسية عن عملها وقدرتها الإنتاجية.
بدأ الخلاف بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي ورئيس الجمهورية ميشال عون الشهر الماضي على خلفية توقيع عون ورئيس الحكومة سعد الحريري مرسوم منح أقدمية سنة لعدد من الضباط الذي تخرّجوا في دفعة عام 1994، وهي الدفعة من الضباط معروفة بـ«دورة عون».
و«دفعة عون» تضم ضباطاً كانوا التحقوا بالمدرسة الحربية في العام الذي كان فيه عون رئيساً لـ«الحكومة الانتقالية» (3 وزراء عسكريين مسيحيين) قبل أن يقصيه النظام السوري في عام 1990. ومع أن القانون العسكري يفرض التدريب 3 سنوات قبل أن يتخرج التلميذ الضابط بصفة ملازم، لم تحتسب لهؤلاء سنة أقدمية لهم، وهي السنة التي أمضوها في منازلهم من غير تدريب بسبب ظروف الحرب، علما بأنهم التحقوا بالمدرسة الحربية من جديد، وتخرجوا في عام 1994.
إثر توقيع المرسوم، اعتبره برّي تجاوزاً للأعراف القانونية كون توقيع مرسوم من هذا النوع يرتب أعباء مالية على الدولة تستدعي توقيع وزير المال، علماً بأن وزير المال علي حسن خليل هو أحد أبرز ممثلي برّي في الحكومة.
وبعدما أحال برّي معالجة ملف ترقية الضباط من دورة 1994 سنة واحدة، إلى رئيس الجمهورية قائلاً: إنه يترك لعون معالجة الموضوع، صرّح رئيس الجمهورية في 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن «منح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 محقّ؛ لأنه في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1990، الدورة كانت في المدرسة الحربية وأنا وقّعت مرسوم دخولها». ورأى عون أنه «بسبب كيدية سياسية معينة أرسلوهم إلى منازلهم (إثر الإطاحة به وإخراجه من القصر الجمهوري)، ثم استدعوهم بعد سنتين، ونحن حاولنا أن نردّ لهم نصف حقهم».
وشدّد عون على أن «هذه القضية محقّة بالجوهر وبالأساس، والمرسوم يوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وإذا هناك أحد معترض فليذهب إلى القضاء، وسأفرح إذا كسر القضاء قراري».
هذا التصعيد، قابله برّي برفضه دعوة عون الذهاب إلى القضاء الذي «يذهب إليه الضعفاء» – حسب تعبيره -، وبتحذير من أن يمسّ تصرف عون بـ«اتفاق الطائف» والدستور، تاركاً كرة المعالجة مرة أخرى في ملعب رئيس الجمهورية بالقول: «مرة جديدة يا فخامة الرئيس أترك الأمر لحكمتك وقضائك، فالمخفي أعظم».

كيمياء مفقودة
في الحقيقة، لم تشهد العلاقة بين عون وبرّي تطوّراً إيجابياً، منذ عودة عون من منفاه في العاصمة الفرنسية باريس في عام 2005، وتفاقم الخلاف بينهما أكثر في مرحلة إبرام التسوية بين الحريري وعون؛ لأن رئيس مجلس النواب بقي من أشدّ معارضي انتخاب عون رئيساً للبنان، حتى تاريخ جلسة انتخابه في 30 أكتوبر 2016.
ولا يخفي مراقبون أن «الكيمياء مفقودة» بين الرجلين، وأنه لو كانت هناك علاقة بينهما، تشبه علاقة برّي بالنائب وليد جنبلاط مثلاً، أو علاقة تشبه علاقة عون بالحريري في هذا الوقت مثلاً، لما وصل الخلاف إلى مرحلة التعقيد الحالي.
غير أن انعدام اللقاءات بين الرئيسين، رغم أنه الحلّ المتوقع بالنسبة لقياديين في «التيار الوطني الحر» بعد التصعيد بين الطرفين في الإعلام، فاقم المشكلة. ووسط التعقيدات التي تحيط بالحلول، بعد انكفاء «حزب الله» - حليف الطرفين - عن التوسّط، وإعلان الحريري أنه «غير معني بما يُشاع» عن وساطة لحل خلاف الرئيسين، تفتح الأزمة النقاش على دور الشيعة في السلطة التنفيذية.

هواجس شيعية من الإقصاء
تحضر «هواجس» الشيعة المعلنة من إقصاء دورهم في السلطة التنفيذية، عبر استبعاد توقيع وزير المال على مرسوم منح أقدمية عام للضباط من دورة 1994، في الخلاف القائم في هذا الوقت، رغم نفي طرفي الخلاف أن يكون الموضوع طائفياً أو ذا بعدٍ يمسّ بـ«الميثاقية».
ويقول الوزير اللبناني الأسبق إيلي الفرزلي: «إن هناك نقاطاً في الدستور اللبناني، غالباً ما تكون نقطة تجاذب أو خلاف على تفسيرها، موجودة الآن بين الرئاستين الأولى والثانية، وقد تكون بين الرئاستين الأولى والثالثة، أو بين الثانية والثالثة»، وتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «كنا دائماً نقول يجب تطبيق الطائف والالتزام به، وإيجاد المرجعية الدستورية الصالحة للبت بالتفسيرات»، ومنادياً بتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري في هذا المجال.
وحسب الفرزلي «في الحقيقة هناك وجهات نظر بالقصة الأخيرة، لا أنظر إليه على أنه خلاف على تثبيت صلاحيات الشيعة، رغم بعض الأصوات التي تحدثت عن هذه المقاربة. أنا أرى أنه كان يمكن أن يحدث لو كان هناك وزير مال من أي طائفة أخرى». وذكّر بخلافات كثيرة حول تفسيرات مواد دستورية في تجارب سابقة بين الرئاسات الثلاث، شارحاً «حاولت أن أستطلع حقيقة الخلاف وخلفيته بالنسبة للنقاط التي سمعتها حول سحب صلاحيات الشيعة بفعل الاتفاقات المسيحية - السنية أخيراً، وسألت جهات شيعية وازنة حول تلك المقاربة، لكن الجواب كان قاطعاً بالنفي... لكن في ظل وجود اختلاف في وجهات النظر حول تفسيرات دستورية، لا بد من وجود مرجعية لحل الخلاف، ويجب على مجلس النواب الجديد بعد الانتخابات أن يحل هذه المعضلة».
ورداً على سؤال عن «الهواجس» الشيعية المزعومة إزاء إقصاء دورهم من السلطة التنفيذية، لا يخفي الفرزلي أنه «قد تكون هناك هواجس عند البعض في ظل التوافق الذي جرى بين المسيحيين والسنة، لكنها ليست قراراً شيعياً عاماً. أستطيع أن أؤكد ذلك». وأردف النائب السابق لرئيس مجلس النواب إن ذلك «لا يعني أن العلاقة بين السنة والمسيحيين يجب أن تتوقّف، بل يجب أن تنمو وتترعرع وتتطوّر؛ لأن هناك مصلحة وطنية عليا في نمو العلاقة بين السنة والمسيحيين، وهي ضرورة وطنية ولزوم وطني أثمرت استقراراً في البلد وإنتاجية في العمل الحكومي»، مؤيداً في الوقت نفسه نمو العلاقة بين السنة والشيعة.

برّي متمسك بتطبيق «الطائف»
حتى هذا الوقت، لا يخرج المقرّبون من برّي الخلاف من إطار النقاش القانوني، مستندين إلى موقف رئيس مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي، وقوله: إنه لن يضيف شيئاً على ما قاله في السابق حول ضرورة توقيع وزير المال على مرسوم ترقية الضابط.
وتتحدث مصادر مطلعة على موقف برّي عن إصراره على «الاحتكام للدستور»، واعتباره أن الجهة المخوّلة بفض الخلاف على تفسيره هي مجلس النواب، مؤكدة أن برّي طرح الحل القائم على أن يُحال المرسوم لوزير المال لتوقيعه كي يصبح نافذاً، وهو الاقتراح الذي لم يستجب له عون.
من جهة ثانية، تنفي تلك المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك هواجس شيعية من إقصاء الطائفة من دورها في السلطة التنفيذية الذي يتمثل بتوقيع وزير المال على المراسيم التي تترتب عليها أعباء مالية. وتؤكد «إن الاتفاقات السياسية جزء من الديمقراطية المعمول بها في لبنان (في إشارة إلى اتفاقات عون – الحريري)... وفي السياسة هناك تحالفات وخصومات، وهذا أمر طبيعي». ومن ثم، تشدّد المصادر على أنه «فيما يتعلق بالقانون والدستور، جميعنا تحت سقف القانون، وكل الأطراف متفقة على الدستور واتفاق الطائف الذي لا يجوز خرقه». ثم تقول: إن الخلاف «ليس طائفياً، ولكن مع ضرورة تطبيق القانون النافذ وتحاشي خرق الدستور واتفاق الطائف».

اتفاق الطائف
«اتفاق الطائف» حوّل حكم لبنان الرئاسي إلى حكم جماعي، وباتت السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء مجتمعاً، بعدما كانت محصورة برئيس الجمهورية يعاونه الوزراء. وبالتالي، كرّس إعادة توزيع الصلاحيات بشكل يضمن التمثيل العادل لكل الطوائف.
ومن ثم، تميزت مرحلة ما قبل الطائف بالنسبة للسلطة التنفيذية بـ«الثنائية في الحكم»، في إشارة إلى رئيس الجمهورية المسيحي الماروني ورئيس الحكومة المسلم السنّي، وباتت المراسيم تحتاج إلى توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، علماً بأن رئيس الجمهورية كان قبل يتمتع بصلاحية تسمية رئيس الحكومة وإقالته. أما في دستور ما بعد «الطائف»، فبات الحكم – كما سبقت الإشارة – لمجلس الوزراء مجتمعاً، وباتت المراسيم تحتاج إلى توقيع الوزير المتخصص إلى جانب توقيعي رئيسي الجمهورية والوزراء. وهنا أهمية توقيع وزير المال على أي مرسوم تترتب عليه أعباء مالية.
الدستور اللبناني، حتى بعد «الطائف»، لم ينص صراحة على تقسيم المواقع وتقاسمها، لكن هناك أعرافاً في الحياة السياسية كرّست المحاصصة. وبهدف إشراك الشيعة (الذين يتمتعون بترؤس السلطة التشريعية، أي البرلمان) في السلطة التنفيذية، جرى بعد «الطائف» اعتماد تقليد في أول حكومتين شكلتا في أعقاب توقيع الاتفاق التاريخي، كذلك وفي الحكومتين الأخيرتين أن تعطى وزارة المال للشيعة. وكان قد تولى هذه الوزارة خلال عقد التسعينات الوزير الراحل الدكتور علي الخليل، وفي آخر حكومتين الوزير الحالي علي حسن خليل.

معركة ما بعد الانتخابات
في أي حال، المؤشرات على أن الخلاف يأخذ الطابع الميثاقي، تتكرّر. ويتساءل الباحث السياسي جورج عَلَم «هل النأي بالنفس على أساس الاتفاق بين عون والحريري، يعيد الثنائية المارونية - السنّية، وبالتالي، يهمش الدور الشيعي؟»، ويجيب: «ثمة وجهة نظر تقول ذلك»، استناداً إلى ما قاله بري: إن «اللبنانيين دفعوا 150 ألف ضحيّة في الحرب الأهلية ثمناً لـ(الطائف)، لكي لا يكون قرار الدولة عند شخص واحد، بل عند مجلس وزراء يمثّل التوافق في البلد».
غير أن عَلَم يأخذ الخلاف إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، متوقعاً أنه «لو اجتمع الرئيسان عون وبري، وأبرما اتفاقاً رئاسياً، يضمن لبرّي الاستمرار بالمجلس بعد الانتخابات المقبلة، ستُعالج المشكلة». ولكن، لا ينظر كثيرون إلى هذه الرؤية بوصفها واقعية، بالنظر إلى أن تمسك الكثير من الأطراف المؤثرة ببقاء برّي رئيساً للمجلس النيابي، يخفف من وقع هذا الخيار الذي يرفضه الآن، على الأقل: «حزب الله» و«تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط.
لكن عَلَم، يوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاهم الرئاسي بين عون والحريري، الذي أنعش الثنائية المارونية - السنية، أقلق الطائفة الشيعية ودفع برّي للطرح في دائرته الضيقة سؤالاً جوهرياً عن مستقبله في رئاسة المجلس إذا أجريت الانتخابات» المزمع إجراؤها في مايو (أيار) المقبل. ويضيف: «من حق برّي التساؤل هنا، كون الكيمياء بين الطرفين ليست على ما يرام منذ زمن. وكان بري قد أعلن صراحة يوم انتخاب عون أنه لن ينتخبه مع أنه أمّن نصاب الجلسة القانوني لانتخابه، في حين يعتبر عون أنه انتخب برّي مرتين لرئاسة البرلمان».
وحول معارضة أطراف مؤثرة لخيار استبعاد برّي من رئاسة المجلس، يقول عَلَم إنه «في الحسابات الحالية، بالتأكيد لا بديل عن برّي، ولا أحد يتجاوز الخطوط الحمراء بهذا الخصوص... لكن بعد الانتخابات قد تكون هناك خيارات أخرى بالنظر لكون لبنان ليس جزيرة معزولة عن التغييرات في المنطقة، والتحولات الدولية والإقليمية التي قد تنتج حسابات جديدة، قد تكون مشابهة للحسابات التي كرّست الاتفاق بين عون والحريري». وحتى الوصول إلى تلك المرحلة، لا يستبعد عَلَم تأثيرات الخلاف على العمل الحكومي، قائلا: إنها «واردة»، قبل أن يضيف «في ظل انقطاع الوسطاء وسكوت (حزب الله)، تظهر أجواء اليوم أن لا أمل بالانفراج قريباً»، ثم يستطرد «حياد (حزب الله) عن المشكلة بين حليفيه، سلبي». وللعلم: «حزب الله» كان قد أعلن في وقت سابق على لسان أمينه العام أن «الأزمة دقيقة ولبنان يحتاج إلى جهة دستورية قوية تحكم بالخلافات حول تفسير الدستور».

خلافات عون ـ برّي
برز التفاوت في علاقة الرئيسين نبيه برّي وميشال عون منذ عودة عون إلى بيروت في عام 2005. وفي حينه لم يكن عون جزءاً من «التحالف الانتخابي الرباعي» الذي جمع برّي والحريري وجنبلاط و«القوات اللبنانية». ورغم توقيع عون مذكرة تفاهم مع «حزب الله»، الحليف الأبرز لبرّي وشكلا معاً ثنائية شيعية – مسيحية مارونية، لم تحظ علاقة عون بالحرارة، لبري، بل وصفه برّي بأنه «حليف حليفي» (أي «حزب الله»).
وتفاقم التفاوت في العلاقة بين الطرفين في عام 2009 إبّان الانتخابات التي نافس فيها «التيار الوطني الحر» الذي كان يترأسه عون، مرشحي برّي التقليديين في منطقة جزّين (ذات الغالبية المسيحية) في جنوب لبنان، وأسفرت عن إقصاء مرشح برّي النائب الراحل سمير عازار خلال تلك الانتخابات في معركة أطلق عليها عون تسمية «استرداد قرار جزّين».
ورغم مشاركة الطرفين في خمس حكومات منذ عام 2008، لم تمنع المشاركة من التباينات التي تفاقمت في تمديد ولاية مجلس النواب التي رفضها عون، واصفاً مجلس النواب بأنه «غير شرعي»، لتصل إلى نقطة خلافية أكبر مع ترشيح برّي حليفه سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو خيار رفضه «حزب الله» متمسكاً بترشيح عون للرئاسة. ومع ذلك، لم يخفِ برّي رفضه انتخاب عون، وكانت له الجرأة في تأمين النصاب في جلسة انتخاب الرئيس من غير انتخابه، وانعكس ذلك على علاقة الرجلين خلال مرحلة تشكيل حكومة الحريري 2016 بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية.
وامتدت الخلافات بعدها إلى قانون الانتخاب؛ إذ رفض برّي بصورة قاطعة أي تعديل على القانون النافذ الذي ستجري الانتخابات وفقه في مايو المقبل، رغم تلميحات الوزير جبران باسيل (صهر عون ورئيس «تياره») إلى رؤيته بإجراء بعض التعديلات. وبجانب المناكفات والخلافات التفصيلية في الحكومات اللبنانية حول قوانين ومراسيم مرتبطة بقضايا معيشية أو تلزيمات مشاريع، جاء الخلاف الأخير... الذي بدا مستعصياً حتى الآن في ظل غياب أي مبادرات تستطيع أن تحل الخلاف بين الرئيسين.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.