الأهلي ينتفض بخماسية... وقمة الهلال والاتحاد اليوم تشعل صراع «المحترفين»

لاعبو الأهلي يحتفلون بهدفهم الأول في الباطن (تصوير: محمد المانع)
لاعبو الأهلي يحتفلون بهدفهم الأول في الباطن (تصوير: محمد المانع)
TT

الأهلي ينتفض بخماسية... وقمة الهلال والاتحاد اليوم تشعل صراع «المحترفين»

لاعبو الأهلي يحتفلون بهدفهم الأول في الباطن (تصوير: محمد المانع)
لاعبو الأهلي يحتفلون بهدفهم الأول في الباطن (تصوير: محمد المانع)

قاد مهند عسيري مهاجم الأهلي فريقه إلى انتصار عريض على ضيفه الباطن بخمسة أهداف دون رد، ضمن منافسات الجولة الـ17 من الدوري السعودي للمحترفين، وجاءت أهداف صاحب الأرض والجمهور عن طريق مهند عسري 2، و26 من علامة الجزاء، وسلمان المؤشر 22، و42، وفيتفا 82، الأهلي مع هذا الانتصار ضيق الخناق على متصدر الترتيب ووصل إلى النقطة 34 بفارق نقطة وحيدة عن الهلال المتصدر، فيما توقف الباطن عن نقاطه الـ20 في المركز التاسع.
ولم يمهل أصحاب الضيافة لاعبي الباطن لالتقاط أنفاسهم حتى تمكن مهند عسيري نجم اللقاء من زيارة شباك مزيد فريح حارس الضيوف، بعدما تلقى كرة عرضية مميزة من منصور الحربي حولها الأول داخل الشباك، وواصل لاعبو الأهلي حصارهم على مرمى الباطن، حتى عاد صاحب الهدف الأول وأهدى زميله سلمان المؤشر كرة حريرية لم يجد الأخير صعوبة في تحويلها للمرمى الخالي، وعاد مهند عسيري للتألق من جديد وتحصل على ركلة جزاء صوبها قوية استقرت في شباك الباطن.
انهيار صفوف الضيوف بعد الهدف الثالث أسهم في قبول الهدف الرابع في الدقيقة الأخيرة من شوط المباراة الأول، بعدما أرسل عبد الفتاح عسيري كرة رائعة للمتمركز سلمان المؤشر حولها رأسية استقرت في شباك الضيوف هدف رابع لفريقه، وفي شوط المباراة الثاني بحث الضيوف عن هدف حفظ ماء الوجه، في الوقت الذي اكتفى فيه الأهلاويون على الهجمات المرتدة بعدما غادر مهند عسيري أرضية الملعب متأثراً بإصابته، واختتم فيتفا السهرة الأهلاوية بالهدف الخامس من تسديدة زاحفة.
وفي ديربي القصيم رفض إبراهيم الزبيدي مدافع التعاون خروج فريقه خاسراً وأنقذ فريقه من هدف رائدي صريع في آخر لحظات المباراة، وأبقى على نتيجة التعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما، وافتتح جفين البيشي مدافع التعاون التسجيل من علامة الجزاء 3. وجاء الرد من رأسية يحيى المسلم 5، وأضاف المصري شيكا - بالا الهدف الثاني للرائد 35، واستقبلت شباك الرائد هدف التعديل بنيران صديقة بعدما أخفق يحيى المسلم المدافع الرائدي من إبعاد كرة عرضية وحولها داخل شباك فريقه، التعاون حافظ على مركزه السابع بـ21. فيما لا يزال الرائد في المركز الأخير بـ14 نقطة.
وبالأمس تزينت مدرجات الجوهرة بالحضور النسائي للمرة الأولى في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين، وتوافدت العائلات السعودية إلى ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية لمساندة فريقها الأهلي من على كراسي المدرجات، بعد قرار الهيئة الرياضية بالسماح بدخول العوائل إلى الملاعب في ثلاثة ملاعب رئيسية بداية من مطلع الشهر الحالي، وحددت ثلاثة ملاعب رئيسية لدخول النساء في ملعب الملك فهد «الدرة» في الرياض العاصمة السعودية، وفي ملعب الملك عبد الله «الجوهرة» في جدة، ومن على الساحل الشرقي، ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام سيستقبل العوائل السعودية منذ الجولة القادمة.
وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن الحضور النسائي يوم أمس وصل إلى الرقم 4 آلاف مشجعة في مدرجات ملعب الجوهرة المشعة بجدة, على رأسهن الأميرة ريما بنت بندر وكيل الهيئة العامة للرياضة.
وتفننت مشجعات الأهلي في طريقة مؤازرة فريقهن، وتفاعلن بشكل ملحوظ مع رابطة الجماهير التي كانت حاضرة بقوة في هذه المواجهة، ولم يقتصر التشجيع على مدرجات الأفراد، وكان للنواعم حضور لافت من حيث ترديد الأهازيج الأهلاوية مع رابطة المشجعين، إلى جانب حملهن لافتات تحمل «تميمة» النادي الأهلي، فيما فضلت الأخريات منهن تزيين وجههن باللونين الأخضر والأبيض، وظلت أغلب المشجعات اللاتي حضرن للمرة الأولى مباراة كرة قدم في السعودية، واقفات أغلب فترات شوط اللقاء الأول وصفقن كثيراً للأهداف الثلاثة التي جاءت في وقت باكر من اللقاء.
أجواء رياضية حافلة في عطلة نهاية الأسبوع لم تكن حصراً على الأفراد، واصطحب الآباء زوجاتهم وبناتهم إلى كراسي المدرجات للاستمتاع بسهرة كروية، والوقوف مع فريقهم الأهلي الذي كان حاضراً في هذه المواجهة وأمتع وأطرب الحضور، وكأنها رسالة ترحيبية وجهها اللاعبون للعوائل السعودية، وتفنن لاعبو الأهلي في رسم لوحة جمالية على أرض الملعب توجوها بثلاثة أهداف.
وترى مرام إبراهيم إحدى المشجعات الأهلاويات أن الأجواء في الملعب مختلفة تماماً عن الأجواء خلف شاشات التلفاز، حيث يعيش المشجع أجواء خاصة وجميلة، يستمتع بسماع الأهازيج وأداء اللاعبين، ولم تجد المشجعة الأهلاوية عبارات لتصف سعادتها بهذه التجربة التي أكدت أنها لن تكون الأولى وستحرص على حضور جميع مباريات الأهلي أو مباريات المنتخب السعودي التي تلعب على أرضية هذا الملعب، وتمنت أن يواصل لاعبو الأهلي عطاءهم في باقي مواجهات الموسم والعودة إلى كرسي الصدارة.
وعن التسهيلات التي وجدتها من هيئة الرياضة في أول حضور نسائي في الملاعب السعودية، قالت: «أشكر هيئة الرياضة السعودية على هذه الجهود، فلم نواجه أي عوائق تمنع دخولنا، حتى وصولنا إلى كرسي المدرجات، أنا وثلاث من صديقاتي، ووجدنا كل التسهيلات من طواقم العمل الرائعين الذين كانوا يتعاملون معنا بكل سعة صدر وترحيب».
وكانت هيئة الرياضة قد حددت أماكن مخصصة للعوائل والنساء في مدرجات الملعب، بسعة إجمالية 14 ألف مقعد في الطابق الثالث، مفصولة تماماً عن قسم الأفراد، وهذا ما ينطبق على بوابات الدخول الرئيسية الخارجية، إذ خصص بوابتين لدخول العوائل، و28 بوابة داخلية، إلى جانب المصاعد الكهربائية المخصصة لوصولهم إلى المقاعد المخصصة، بالإضافة إلى الخدمات التي تحضا بها العوائل من مطاعم ومقاهي ودورات مياه مخصصة.
وسيكون عشاق كرة القدم السعودية على موعد مختلف هذا المساء حيث قمة الأسبوع السابع عشر من دوري المحترفين السعودي التي تجمع بين حامل اللقب فريق الهلال ونظيره الاتحاد في كلاسيكو بات هو الأكثر إثارة في السنوات الأخيرة وإن ابتعد الفريق الاتحادي عن مستوياته المعهودة في القوة الفنية.
وإلى جوار القمة المرتقبة تقام مباراة ثانية تجمع بين الفيصلي وضيفه القادسية على ملعب الملك سلمان بمدينة المجمعة وهي الفرصة التي يسعى من خلالها صاحب الأرض إلى تحقيق الفوز والتقدم نحو المركز الثالث في ظل تعثر النصر أمام الفيحاء في ذات الجولة وتجمد رصيده عند النقطة السابعة والعشرين, حيث يخلفه عنابي سدير بالمركز الرابع وبفارق نقطة يتيمة.
ويسعى الهلال إلى استعادة عافيته مجدداً عقب سلسلة من الإخفاقات في نتائج الفريق الأزرق بمبارياته الأخيرة وخاصة المؤجلة منها والتي أفقدته فرصة الانفراد بصدارة لائحة الترتيب بفارق نقطي مريح عن أقرب منافسيه الأهلي, حيث يحضر الهلال في الصدارة حالياً بفارق أربع نقاط عن وصيفه.
وتعرض الأرجنتيني رامون دياز مدرب فريق الهلال إلى انتقادات عنيفة وحادة وواجه استهجانا جماهيريا كبيرا وهو في طريقه للخروج من ملعب الأمير فيصل بن فهد منتصف الأسبوع الماضي عقب تعثره بالتعادل أمام الاتفاق في مؤجلة من الأسبوع الحادي عشر, وهي المباراة الثانية على التوالي التي يتعثر فيها بالتعادل, وقبلها تعادل أيضا مع الفتح وخسر أمام الفيحاء.
ورغم هذه الموجة الحادة ضد دياز إلا أنه أعلن أن مباراة الكلاسيكو ستكون الانطلاقة الحقيقية للفريق, مشيراً في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة: نسعى لإيقاف النزيف النقطي والظهور بشكل قوي, ثقتي في اللاعبين كبيرة فهي ذات العناصر التي حققت لنا بطولات الموسم المنصرم وقادت الفريق للنهائي الآسيوي.
وسيعمل دياز على تجاوز أزمة الغيابات المتتالية التي لازمت الفريق في المباريات الأخيرة لأسباب الإصابات والإيقافات, حيث يغيب عن الهلال مساء اليوم لاعب خط الوسط نواف العابد الذي ودع مباراة فريقه الماضية متأثرا بإصابته حيث سيخضع لعملية جراحية يغيب معها عدة أسابيع, كما سيغيب سلمان الفرج بداعي الإيقاف عقب حصوله على ثلاث بطاقات صفراء.
وستشهد مباراة هذا اليوم مواجهة المهاجم الفنزويلي ريفاس لفريقه السابق الاتحاد, حيث من المتوقع أن يزج به الأرجنتيني دياز منذ بداية المباراة إلى جوار عمر خربين, وما زال ريفاس بعيداً عن الظهور بصورة الهداف المرعب التي رسمها خلال فترة احترافه مع الاتحاد.
من جانبه يدخل الاتحاد لقاءه أمام الهلال باحثا عن تقديم نفسه بصورة فنية مميزة تواكب حجم المباراة وأهميتها بين الطرفين على الصعيدين الفني والجماهيري, حيث يسعى الفريق القادم من مدينة جدة إلى استعادة نغمة انتصاراته بعدما ابتعد عنها في الجولتين الماضيتين بتعادله أمام الفيصلي وتعثره بالخسارة أمام الفيحاء.
وابتعد الاتحاد عن دائرة المنافسة على اللقب بصورة مبكرة إلا أن أنه ما زال يملك فرصة الحلول بمركز متقدم يمكنه من التأهل للمشاركة في دوري أبطال آسيا النسخة القادمة, وفي المقابل فإن تعثر الفريق هذا المساء قد يقوده للتراجع لأكثر من مركز في لائحة الترتيب.
ويحتل الاتحاد حالياً المركز الخامس برصيد 23 نقطة وسط مزاحمة كبيرة من فرق الشباب والفيحاء والتعاون والباطن, التي تبعد عنه بفارق نقطي بسيط, إلا أن الاتحاد بإمكانه التقدم هذا المساء في رصيده النقطي وتوسيع الفارق إذا ما نجح في الإطاحة بفريق الهلال على أرضه وبين أنصاره.
وتبدو صفوف فريق الاتحاد مكتملة هذا المساء بعودة كافة لاعبيه المصابين إلى المشاركة منذ عدة مباريات, باستثناء الحارس الدولي عساف القرني الذي يتواجد بمعية الحراس الدوليين في المنتخب السعودي بمعسكر تدريبي يقام حاليا في ألمانيا تحت رعاية الهيئة العامة للرياضة.
ويبرز في جانب الاتحاد عدد من الأسماء أبرزها التشيلي كارلوس فيلانويفا إضافة إلى ثنائي المقدمة التونسي أحمد العكايشي والمصري محمود عبد المنعم الشهير بكهربا, إضافة إلى أبرز لاعبيه المحليين فهد المولد العائد للمشاركة بعد نهاية معسكره التدريبي الذي خضع له في مانشستر يونايتد الإنجليزي في الفترة الماضية.


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).