فينغر يستعيد ذكريات سيئة في مدرجات تشيلسي

فينغر يستعيد ذكريات سيئة في مدرجات تشيلسي

المدرب الفرنسي واجه نفس الموقف من قبل في ملعب «ستامفورد بريدج» لـ«سوء السلوك»
السبت - 25 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 13 يناير 2018 مـ رقم العدد [14291]
صورة نشرتها «الغارديان» لفينغر يأخذ مقعده في مقصورة الصحافيين ليتابع مباراة ذهاب كأس الرابطة أمام تشيلسي
لندن: بارني روناي
مشاهدة المدير الفني لنادي آرسنال، آرسين فينغر وهو يجلس في مدرجات ملعب «ستامفورد بريدج» يتابع مباراة فريقه أمام تشيلسي في ذهاب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة كانت أكثر إثارة ومتعة من مشاهدة المباراة نفسها. وجلس فينغر، في مدرجات ملعب «ستامفورد بريدج» خلال مواجهة فريقه أمام تشيلسي في ذهاب الدور نصف النهائي لكأس الرابطة الأندية، لإيقافه ثلاث مباريات بسبب «سوء السلوك» بعد الانتقادات التي وجهها إلى الحكام إثر تعادل فريقه مع وست بروميتش ألبيون ضمن المرحلة 21 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومن بين كل الانتقادات والمواقف الصعبة التي تعرض لها فينغر، ربما يكون هذا الموقف هو الأصعب للمدير الفني الفرنسي، الذي قال للصحافيين بعد نهاية المباراة: «كما ترون، أنتم تُعاملون بشكل جيد، وليس لديكم ما تشكون منه»، مستغلا الفرصة بذكاء للدخول في مناوشات مع الصحافيين الذين يستمتع دائما بانتقادهم. وستبقى لقطة تواصل حكم المباراة مارتن أتكنسون مع الحكم المساعد في غرفة الفيديو عبر تقنية حكم الفيديو المساعد عالقة في الأذهان لفترة طويلة، وربما كانت هي النقطة الأبرز في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي من دون أهداف بين الفريقين.

وقبل أن تبدأ المباراة في ملعب «ستامفورد بريدج» جرى تداول الأنباء بأن فينغر سوف يجلس على مقعد بلاستيكي أزرق اللون بمقصورة الصحافيين، ويرى المدير الفني الأنيق لتشيلسي أنطونيو كونتي من الخلف وهو يتحرك بجوار خط التماس، وهو ما جعل الصحافيين بالمقصورة ينتظرون هذه اللحظة الهامة. ودائما ما يكون حرمان أي مدير فني من الوقوف في المنطقة الفنية المخصصة له بجانب خط التماس والجلوس بين الجمهور شيئا محرجا وقاسيا بسبب التشويش الشديد من جانب الجمهور الموجود في المدرجات. وكان فينغر قد تعرض لهذا الموقف مرة واحدة من قبل وبالذات في ملعب ستامفورد بريدج أمام تشيلسي بالتحديد، واختار هذه المرة أن يقضي العقوبة الثانية في مقصورة الصحافيين، وقد اختار مباراة جيدة لذلك لأن فريقه قدم مباراة قوية بعيدة كل البعد عن الأداء الهزيل الذي قدمه أمام نوتنغهام فورست قبل ثلاثة أيام.

وكان ملعب «ستامفورد بريدج» متزينا لهذه المباراة، كما كانت هناك موسيقى تصويرية كالرعد بينما كان لاعبو الفريقين ينتظرون في النفق المؤدي لملعب المباراة، وكانت هناك أجواء احتفالية في المدرجات بشكل يتناسب مع مباراة نصف النهائي بين فريقين بحجم آرسنال وتشيلسي. ثم جاء فينغر بشكل أنيق بحلته الرمادية وجلس واضعا قدميه تحت المقعد، وبدأنا نعيش تجربة مشاهدة تلك المباراة من وراء رأس فينغر، والتي كانت بدورها متمركزة مباشرة خلف ظهر كونتي، الذي كان يقف في المنطقة الفنية المخصصة للمديرين الفنيين بجوار خط التماس.

لقد كانت مشاهدة فينغر وهو يتابع المباراة أمرا مربكا بعض الشيء، كأن يجلس مدير المدرسة في آخر السيارة أثناء رحلة مدرسية، وهو ما يجعل الجميع ينظر بشكل غير مريح من النافذة أو ينقل ملاحظاته في صمت. وأستطيع أن أؤكد أن فينغر كان يتابع عن كثب وبتركيز شديد كل لحظة من لحظات المباراة ويعرب عن غضبه من كل تمريرة في غير محلها من لاعبي فريقه. وتواصل فينغر مع مساعده ينز ليمان في مناسبات قليلة، لكنه تخلى في نهاية المطاف عن فكرة وضع يده على فمه أثناء الحديث وكأنه ينقل معلومات سرية لوكالة المخابرات المركزية الأميركية.

وقد شهدت المباراة نقطتين تستحقان التعليق عليهما، الأولى هي العرض القوي والتركيز الشديد من جانب آرسنال أمام حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أيام قليلة من أداء باهت وضعيف أمام فريق من دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب)، وهو ما يعني عدم ثبات مستوى الفريق خلال عدد من المباريات المتتالية. أما النقطة الثانية فهي عدم وجود لاعبين جيدين على مقاعد بدلاء نادي آرسنال، فبعيدا عن التشكيلة الأساسية للفريق لا يوجد على مقاعد البدلاء اللاعب القادر على تغيير سير المباراة، وهو الأمر الذي يعاني منه آرسنال خلال السنوات الأخيرة.

أما المباراة نفسها فجاءت بالشكل المعتاد لمثل هذه المباريات في دور الذهاب للدور نصف النهائي، حيث اتسمت بالتحفظ واللعب بحذر، وربما كان الشيء الأبرز بها هو اعتماد كرة القدم الإنجليزية أخيرا على تقنية الفيديو لمساعدة الحكام. ويمكن القول بأن مشاهدة فينغر وهو يجلس في مقصورة الصحافيين يتابع مباراة ذهاب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وهي تنتهي بالتعادل السلبي كانت أكثر إثارة ومتعة من مشاهدة المباراة نفسها.

وفيما يتعلق بمجريات اللعب داخل المستطيل الأخضر، فقد قام آرسنال بعمل جيد للغاية عندما ضيق المساحات أمام نجم تشيلسي إيدن هازارد. وحتى عندما نجح هازارد في الانطلاق في المساحة الخالية خلف هيكتور بيليرين في أحد المواقف، انفعل فينغر بشدة وأشاح بيده بطريقته المعتادة معبرا عن إحباطه مما حدث والسماح لهازارد بالتحرك بحرية ووضع يده على فمه لينقل تعليماته إلى مساعديه من أجل الحديث إلى اللاعبين حتى لا يحدث هذا مرة أخرى. وكان أينسلي ميتلاند نايلز، الذي شارك في مركز الظهير الأيسر، هو أفضل لاعبي آرسنال في تلك المباراة، رغم أن النيجيري فيكتور موزيس قد مر منه مرتين في النصف ساعة الأولى من المباراة دون أدنى مقاومة. وبعد ذلك، دخل ميتلاند نايلز في أجواء اللقاء وقدم أداء رائعا.

وتحسن الأداء في شوط المباراة الثاني وأجبر تشيلسي آرسنال على التراجع إلى المناطق الخلفية وبات واضحا أن أحد الفريقين أصبح لديه الأفضلية على الآخر - وهو ما انعكس بالتالي على شكل وتصرفات وانفعالات فينغر داخل مقصورة الصحافيين. وستكون حظوظ آرسنال أقوى في مباراة العودة التي ستقام على ملعبه، والتي ستشهد أيضا عودة فينغر إلى مكانه الطبيعي في المنطقة الفنية المخصصة للمديرين الفنيين بجوار خط التماس.

وهكذا استعاد فينغر، الذكريات السيئة التي اختبرها العام الماضي بجلوسه وسط مشجعي نادي تشيلسي في ملعب ستامفورد بريدج.

وكرر التاريخ نفسه مع فينغر، إذ كان في الموقف ذاته خلال لقاء الفريقين في الدوري في فبراير (شباط) الماضي (خسر آرسنال 1 - 3)، وكان حينها موقوفا أيضا من الاتحاد، وجلس في المدرجات. وقال فينغر في تصريحات لصحيفة «التايمز» الإنجليزية قبل مواجهة الأربعاء الماضي: «يجب أن أقول إنها (مباراة العام الماضي) كانت تجربة سيئة جدا (...) غير مريحة على الإطلاق، شعرت بالغرابة، نعم». وأضاف: «لم تكن تجربة تبعث على السرور».

إلا أن فينغر وجد إلى جانبه العام الماضي، وجها «مألوفا»، على رغم أنه لم يتمكن من التعرف إليه. وأوضح: «جلست إلى جانب شخص قال لي مرحبا، كيف حالك؟. ألقيت التحية، قبل أن يقول: (أنا البستاني الذي أعمل في حديقتك)». وقال: «لم أتعرف إليه حتى. لدي حديقة كبيرة»، مشيرا إلى أن البستاني «كان مشجعا لآرسنال يحضر المباراة في ملعب تشيلسي».
أميركا الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة