تفاؤل «حذر» في مفاوضات ميركل مع الاشتراكيين

خلافات حول الضرائب والميزانية واللاجئين والسياسة الأوروبية

ميركل لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي قبل بدء الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
ميركل لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي قبل بدء الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل «حذر» في مفاوضات ميركل مع الاشتراكيين

ميركل لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي قبل بدء الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
ميركل لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي قبل بدء الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية أمس (أ.ف.ب)

قبل بدء الجولة الأخيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية، بين التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي، عبر كل من المستشارة أنجيلا ميركل، والزعيم الاشتراكي مارتن شولتز، عن تفاؤل حذر في التوصل إلى اتفاق نهائي.
توقعت المستشارة المحافظة «يوما صعبا» (...) و«عقبات كبيرة في الطريق ينبغي تذليلها». وتحدثت عن تحضيرات كبيرة سبقت اجتماع الجمعة النهائي، أجراها فريقان للمفاوضات من الطرفين، وقالت: «لكننا نعرف أن علينا التوصل إلى حلول». ووعدت المستشارة، بعد وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي ببرلين، حيث تجرى المفاوضات، بمفاوضات بناءة.
وتوقع شولتز «مفاوضات معقدة» قد تستمر إلى وقت متأخر من المساء. وشدد على ضرورة تشكيل حكومة تحدث خرقا في السياسة الأوروبية بالعلاقة مع مقترحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقال شولتز إنه يذهب إلى المفاوضات «متفائلاً»، لأنه تم أثناء المفاوضات العثور على العديد من النقاط المشتركة رغم نقاط الخلاف الكثيرة أيضاً.
وتكمن هنا ملاحظة أن الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي جرت أمس الخميس، ربما لن تكون الأخيرة فعلاً. إذ اتفق الطرفان المتفاوضان على تمديد فترة المفاوضات، بحسب الاتفاق، إذا تولد الشعور لدى الطرفين بأن التمديد يمكن أن يؤدي إلى اتفاق وشيك.
وطبيعي، من الصعب التكهن بما تم التوصل إليه حتى الآن، ولا بشدة الخلاف حول النقاط العالقة بين المحافظين والاشتراكيين. إذ اتفق الطرفان قبل أكثر من أسبوع على إبقاء النتائج طي الكتمان، وعدم تسريب هذه النتائج إلى الصحافة.
ويعرف الجميع أن «الضحية» الأولى للاتفاق بين الطرفين كانت سياسة الحكومة في مجال البيئة. وهذا رغم أن ميركل صرحت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنها تعتبر الالتزام بالمقررات الدولية حول البيئة خطا أحمر لا يمكن تخطيه. ويعود الفضل في الكشف عن الاتفاق حول السياسة البيئية إلى رئيس وزراء ولاية الراين الشمالي فيستفاليا أرمين لاشيت، الذي صارح الصحافة حول بعض نقاط الاتفاق. وحصد لاشيت بعدها نقدا لاذعا من الحزبين المتفاوضين، وأثار عاصفة من انتقادات حزب الخضر وحزب اليسار والحزب الليبرالي (الديمقراطي الحر).
وتقول مصادر الحزبين إن «سرية» المباحثات كانت النتيجة المنطقية لفوضى التسريبات والتعليقات التي أدت إلى إخفاق المفاوضات بين الاتحاد المسيحي والليبراليين والخضر في تشكيل حكومة أغلبية ثلاثية. ويبدو أن المتفاوضين اتفقوا، بحسب تصريحات لاشيت، على التخلي عن برنامج خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 في المائة حتى سنة 2020، وكذلك تأجيل النظر في الموقف من حظر الطاقة المستمدة من الفحم، والتخلي عن شعار منع سيارات الديزل والتحول إلى السيارات الكهربائية.
وربما يعود هذا الموقف إلى تقرير للمعهد الاقتصادي، نشر في نهاية 2016، بمناسبة مرور 5 سنوات على كارثة فوكوشيما في اليابان، درس العلماء الألمان فيه ما أنجزته ألمانيا في مجال التحول إلى الطاقة البديلة، وتوصلوا إلى أن ألمانيا أخفقت في برامجها حتى الآن، وأنها ستخفق بالالتزامات التي وضعتها على نفسها حتى سنة 2020.
وحذر المعهد في الوقت ذاته من قدم بعض المفاعلات النووية الألمانية، ومن استمرار الاعتماد على الطاقة النووية وطاقة الفحم في الحصول على الطاقة الكافية. وجاء في التقرير المعنون «خمس سنوات على فوكوشيما»، أن ألمانيا ستنجح في توسيع وتنمية مصادر الطاقة البديلة، إلا أنها ستخفق في برامجها البعيدة المدى للتحول إلى الطاقة النظيفة.
ويشمل الإخفاق في برامج الحكومة الألمانية للمستقبل البيئي للبلد، قضايا خفض سعر الطاقة البديلة، وخفض معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، ومجال السيارات الكهربائية، وفي التخلي التدريجي عن مصادر الطاقة التي تلوث البيئة. وتتركز نقاط الخلاف المعروفة بين الطرفين المتفاوضين على قضايا الموقف من الضرائب والميزانية والهجرة واللاجئين وسوق العمل والتأمين الصحي والتقاعد والسياسة الأوروبية وغيرها.
في السياسة تجاه الهجرة واللاجئين يطالب المحافظون بتحديد عدد اللاجئين بنحو مائتي ألف سنوياً، ويريدون التشدد في ترحيل اللاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم، ويدعون إلى التشدد في لم شمل عائلات اللاجئين. ويختلف الاشتراكيون معهم في تحديد عدد معين من اللاجئين سنوياً، كما ينتصرون إلى لم شمل العائلات (تحدث شولتز عن تسهيل لم شمل 70 ألفا هذا العام).
ويعتبر اختلاف وجهات النظر في قضايا الهجرة واللجوء من أهم العقبات التي تعترض تشكيل حكومة التحالف العريض بين الاتحاد المسيحي والاشتراكيين.
ويتفق الطرفان في الموقف من تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي، وعلى التعاون مع الرئيس الفرنسي ماكرون في هذا المجال، لكنهما يختلفان في الموقف حول استحداث ميزانية أوروبية مشتركة لمنطقة اليورو.
ويرى الاشتراكيون زيادة الضرائب على الأثرياء، واستخدام الفائض في الميزانية العامة، من أجل دعم المشاريع الاجتماعية والصحية. ويعتقد المسيحيون بضرورة خفض الضرائب عموما ومضاعفة الميزانية العسكرية التي يرفضها الاشتراكيون.
ويرفض المسيحيون، خصوصا الاتحاد الاجتماعي المسيحي، مقترح الاشتراكيين الداعي إلى المساواة بين الفقراء والأغنياء في التأمين الصحي عن طريق توحيد شركات التأمين الصحي الخاصة والعامة. ويعتبر الاشتراكيون هذا المقترح حجر الأساس في سياستهم الاجتماعية الصحية. وأكد فولفغانغ شتايغر، من المجلس الاقتصادي في الحزب الديمقراطي المسيحي، ضرورة خفض الضرائب عموما وعدم رفعها على الأثرياء. وتوقع الخبير الاقتصادي أن تحقق الميزانية بين 2016 و2021 فائضا قدره 140 مليار يورو.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.