البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

من حيث جودة الأصول والرسملة والربحية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
TT

البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»

تتوقع وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن تتنفس البنوك الخليجية الصعداء قليلاً هذا العام، وبأن يشهد أداء هذه البنوك وأوضاعها المالية استقراراً إذا مر 2018 من دون وقوع أحداث غير متوقعة، وذلك بعد أن تعرّضت هذه البنوك لضغوطٍ خلال العامين الماضيين. والأهم من ذلك، هو أن البنوك الخليجية ستكون قد استوعبت معظم تأثيرات تراجع الدورة الاقتصادية على جودة الأصول لديها بحلول منتصف عام 2018، باستثناء قطر التي ستعتمد توجهات جودة الأصول لديها على تطورات الأزمة التي هي فيها.
وتعتقد الوكالة، أن تكلفة المخاطر لدى البنوك الخليجية سترتفع في عام 2018؛ وذلك نتيجة لبدء تطبيق هذه البنوك للمبدأ التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وارتفاع حجم القروض المعاد هيكلتها التي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها المسجلة في الميزانيات العمومية لهذه البنوك. مع ذلك، تؤكد الوكالة أن المخصصات العامة التي جمعتها البنوك الخليجية في السنوات القليلة الماضية ستساعد على تسهيل الانتقال إلى المعيار المحاسبي الجديد.
وأضافت: «إس آند بي غلوبال»: «لقد تحسنت جودة السيولة لدى البنوك الخليجية في عام 2017، ولا نتوقع تغيراً كبيراً في عام 2018. ومع مواصلة الحكومات الخليجية إصدار سندات الدين والصكوك في العام 2018، سيُستَوعب جزء من السيولة دون حدوث تَغيّر كبير في الرغبة في المخاطرة لدى البنوك. وأخيراً، فإن ربحية البنوك الخليجية ستستقر عند مستوى أدنى من المستوى التاريخي، بدعم من الارتفاع في تكلفة المخاطر وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث ستقوم بعض البنوك بتمرير جزء منها لعملائها».
وتواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية؛ مما يدعم تصنيفاتها الائتمانية، ولو أن هناك مؤشرات على التراجع في الكم والجودة. وقد قامت الوكالة خلال العام الماضي بتثبيت معظم التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية، وكذلك إجراء بعض التصنيفات الائتمانية السلبية في بعض الدول.
وعلى وجه العموم، فإن النظرة المستقبلية الحالية لـ28 في المائة من البنوك الخليجية هي نظرة سلبية، وهي مرتكزة في قطر؛ وذلك بسبب التأثير المحتمل للمقاطعة في أوضاع التمويل، وجودة أصول، وربحية البنوك القطرية، وجاءت نظرة الوكالة المستقبلية سلبية لبعض البنوك في الدول الخليجية الأخرى نتيجة لعوامل خاصة بها.

نمو الإقراض سيبقى ضعيفاً
أدى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل إلى تراجع لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى تراجع فرص النمو في أنظمتها المصرفية. وترجح الوكالة استقرار أسعار النفط عند نحو 55 دولاراً للبرميل في العامين 2018 و2019، وبأن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي غير المرجح لدول المجلس الست 2.5 في المائة في العامين 2018 و2019، أي أقل من نصف معدل النمو الذي حققته هذه الدول في عام 2012.
وواصل نمو الإقراض في القطاع الخاص تراجعه ووصل إلى 2.6 في المائة سنوياً في المتوسط في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5.7 في المائة في عام 2016. ويتوقع استمرار الوضع على هذا النحو في العامين 2018 و2019 نتيجة لانخفاض الإنفاق الحكومي. وقد يصل نمو الإقراض للقطاع الخاص إلى ما بين 3 و4 في المائة في العامين 2018 و2019، بدعم من المبادرات الاستراتيجية مثل معرض «إكسبو دبي 2020» و«رؤية السعودية 2030»، وارتفاع الإنفاق الحكومي في الكويت. لكن تصاعد المخاطر الجيوسياسية ربما قد تسبب في تأخير تنفيذ بعض هذه المبادرات.

استقرار مؤشرات جودة الأصول
أدى التراجع في النشاط الاقتصادي خلال العامين الماضيين إلى ارتفاعٍ بسيط في القروض المتعثرة. ووصلت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض لدى البنوك الخليجية المصنفة حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2017 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة بنهاية عام 2016. مع ذلك، شهدت القروض المعاد هيكلتها، والتي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها، ارتفاعاً أكبر؛ مما يدل على أن دورات التدفقات النقدية أطول لدى الشركات. ويتوقع استمرار تراجع نسب القروض المتعثرة خلال الشهور الستة المقبلة، ثم استقرارها بشكل تدريجي؛ مما يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي. علماً بأن توقعات الوكالة لم تأخذ في الاعتبار وقوع أي مخاطر جيوسياسية، أو أي أزمات أخرى في سوق السلع. وعموماً لا تتوقع تجاوز نسبة القروض المتعثرة 5 في المائة خلال الشهور الـ12 - 24 المقبلة.
وترى الوكالة، أن جودة الأصول لدى البنوك القطرية قد تتعرض للمزيد من الضغوط بعد تراجع النشاط الاقتصادي، بما في ذلك قطاعي العقارات والضيافة؛ مما أدى إلى تراجع مؤشرات جودة الأصول لدى تلك البنوك. وهناك ارتباط مهم بين أي تصعيد أو تهدئة محتملة لإجراءات المقاطعة وتراجع أو استقرار جودة الأصول لدى البنوك القطرية.
من جهة أخرى، قد يؤدي استمرار انخفاض أسعار العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تراجع جودة الأصول لدى البنوك فيها، رغم أن الوكالة تؤكد أنه بموجب السيناريو الأساسي لديها سيظل التراجع تحت السيطرة. وسيبقى تشكل القروض المتعثرة في البنوك السعودية معتمداً على الوضع الجيد لقطاع المقاولات.. وفي الوقت نفسه، يعتقد أن الإصلاحات الهيكلية في المملكة يمكن أن تسهم في تمكين المواطنين السعوديين، وفي جعل المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى المتوسط؛ وهو ما تسعى إليه الجهات المعنية.
من ناحية إيجابية، لا تزال القروض المتعثرة لدى البنوك الخليجية تحظى بتغطية قوية من المخصصات، حيث بلغت 139 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017، وستكون هذه المخصصات مفيدة مع انتقال البنوك إلى تطبيق المعيار التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية في يناير (كانون الثاني) 2018.
وفي حين يعتقد أن البنوك الخليجية ستكون قادرة على التعامل مع الآثار العامة لتطبيق هذا المعيار، ترى الوكالة أن ارتفاع تكلفة المخاطر سيستمر لبعض الوقت.
تحسن في إعادة التمويل
تراجع النمو في ودائع العملاء إلى 3.5 في المائة في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5 في المائة في العام 2016. ويقيّم التمويل لدى البنوك الخليجية بمستوى مقبول. ويهيمن عليه ودائع العملاء الأساسية، ويبقى استخدام تمويل الجملة محدوداً، باستثناء عدد قليل من المُصْدرين الكبار والمتطورين. وقد بلغ متوسط نسبة القروض إلى الودائع لدى الأنظمة المصرفية الخليجية مستوى 88.3 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017. مقارنة بمستوى 89 في المائة بنهاية العام 2016.
وشهدت نسب القروض إلى الودائع تحسناً خلال الشهور الـ12 الماضية؛ مما يعني أن توجيه السيولة وليس نقصها هو التحدي الجديد. وقد تراجعت قليلاً نسبة النقد وأدوات السوق المكافئة للنقد إلى إجمالي الأصول في الفترة نفسها؛ لأن إصدارات الدين الحكومية جذبت السيولة من البنوك المحلية والإقليمية. وفي ظل تراجع النشاط الاقتصادي ونمو القروض، تتوقع الوكالة بأن الإصدارات الحكومية ستواصل جذب انتباه الأنظمة المصرفية المحلية والإقليمية. وحتى 30 سبتمبر 2017، بلغت نسبة تغطية الأصول السائلة الواسعة لتمويل الجملة قصير الأجل لدى البنوك الخليجية نحو 4.4 مرة في المتوسط، مقارنة بـ3.8 مرة بنهاية عام 2016.
الربحية ستستقر
شهدت الشهور التسعة الأولى من عام 2017 تحسناً طفيفاً في ربحية البنوك الخليجية المُصنّفة، وكانت الربحية قد شهدت بعض التحسن نتيجة للزيادة في حجم الأصول المدرة للأرباح والارتفاع البسيط في هوامش الفائدة. واستخدمت البنوك فائض السيولة لديها في السندات الحكومية التي تحقق أرباحاً أكبر من الودائع لدى كل من البنوك المركزية أو النقد.
وفي الوقت نفسه، أدى تحسن السيولة المحلية ورفع أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي – وقيام الجهات المعنية المحلية بخطوة مماثلة (باستثناء الكويت) – إلى ارتفاع طفيف في متوسط هامش الفائدة في عام 2017.
وساعد في ذلك أيضاً اتباع نهج أكثر تحفظاً تجاه التكاليف، حيث انخفض متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل إلى 36.2 في المائة بتاريخ 30 سبتمبر 2017، مقارنة بـ38.7 في المائة في عام 2016. وأخيراً، تم احتواء ارتفاع التكلفة السنوية للمخاطر عند 1.2 في المائة لدى البنوك الخليجية المُصنّفة، مقارنة بـ1 في المائة في عام 2016.
الرسملة قوية
تواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية، حيث بلغ متوسط النسبة غير المرجح وفقاً لحساب وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» لنسبة رأس المال المرجح بالمخاطر 11.5 في المائة بنهاية عام 2016. ورغم ذلك، يلاحظ بأن الرسملة قد تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث كان بلغ متوسط النسبة 12.5 في المائة بنهاية عام 2013؛ كون نمو الإقراض السابق لم يقابله زيادات إضافية في رأس المال أو نسب متحفظة لتوزيعات الأرباح.
وخلال السنوات القليلة الماضية، قامت بعض البنوك بإصدار أدوات هجينة. والسبب الرئيسي لذلك هو أن الأسهم الأساسية أصبحت أكثر تكلفة نسبياً؛ نظراً للوضع الملائم للسيولة في السوق. ولأن المساهمين والمستثمرين الآخرين أقل استعداداً لضخ رأس مال أساسي للبنوك، وأكثر اهتماماً في الحصول على مصدر دخل مستمر ومحدد مسبقاً من الأدوات الهجينة، ويتوقع استمرار تراجع جودة رأس المال. مع ذلك، لم يصل هذا التوجه بعد إلى مستوى يشكل تأثيراً سلبياً على تقييم لجودة رأس المال.
التصنيفات
يذكر أن الوكالة تقيم حالياً 25 بنكاً في دول مجلس التعاون الخليجي، ومتوسط التصنيف الائتماني طويل الأجل لهذه المجموعة من البنوك BBB+ حتى تاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2017، بمستوى العام الماضي نفسه. وهذا يتماشى مع توزيع نظراتها المستقبلية، حيث إن 68 في المائة من تلك النظرات المستقبلية لهذه البنوك مستقرة. وكانت النظرة المستقبلية لـ28 في المائة من البنوك المصنفة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2017 نظرة سلبية، أكثر من نصفها قطرية. وتأتي النظرة المستقبلية السلبية للبنوك القطرية نتيجة للتأثير السلبي المحتمل للمقاطعة على الجدارة الائتمانية للحكومة والقُدرة على دعم نظامها المصرفي، والضغط على تمويلات البنوك القطرية وجودة أصولها ومؤشرات الربحية لديها.



الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستأنف تراجعها في اليوم الثاني عشر من الحرب

متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يعملون داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

استأنفت الأسهم الأوروبية انخفاضها يوم الأربعاء، في وقت قيَّم فيه المستثمرون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط التي استمرت 12 يوماً، واستوعبوا سلسلة من التحديثات الصادرة عن الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 601.84 نقطة بحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، بعد يوم من تسجيله أفضل أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. ومن بين المؤشرات الإقليمية، سجل مؤشر «داكس» الألماني أكبر انخفاض، حيث تراجع بنسبة 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «راينميتال» بنسبة تقارب 5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الصناعات الدفاعية عن نمو في المبيعات يتماشى مع التوقعات، وفق «رويترز».

وتبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية مع إيران عقب بعض من أعنف عمليات القصف في المنطقة يوم الثلاثاء.

وأدت الحرب إلى إغلاق طرق الشحن الرئيسية عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وزاد من خطر حدوث صدمة سعرية، وخفض مؤشر «ستوكس 600» بنحو 5 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في أواخر فبراير (شباط).

وأوضح يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «رويترز» أن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو مستدام.

وعلى صعيد الشركات، انخفض سهم شركة «غيرسهايمر» بنسبة 9 في المائة بعد أن أجَّلت الشركة الألمانية المصنعة للمعدات الطبية إصدار بياناتها المالية لعام 2025 إلى يونيو (حزيران)، مشيرة إلى تحقيقات جارية في صفقاتها التجارية.

أما على الصعيد الاقتصادي الكلي، فقد انخفض التضخم في ألمانيا بشكل طفيف خلال فبراير إلى 2 في المائة. وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها لاحقاً اليوم، بالإضافة إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس لويس دي غيندوس، وعضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل.


حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».