البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

من حيث جودة الأصول والرسملة والربحية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
TT

البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»

تتوقع وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن تتنفس البنوك الخليجية الصعداء قليلاً هذا العام، وبأن يشهد أداء هذه البنوك وأوضاعها المالية استقراراً إذا مر 2018 من دون وقوع أحداث غير متوقعة، وذلك بعد أن تعرّضت هذه البنوك لضغوطٍ خلال العامين الماضيين. والأهم من ذلك، هو أن البنوك الخليجية ستكون قد استوعبت معظم تأثيرات تراجع الدورة الاقتصادية على جودة الأصول لديها بحلول منتصف عام 2018، باستثناء قطر التي ستعتمد توجهات جودة الأصول لديها على تطورات الأزمة التي هي فيها.
وتعتقد الوكالة، أن تكلفة المخاطر لدى البنوك الخليجية سترتفع في عام 2018؛ وذلك نتيجة لبدء تطبيق هذه البنوك للمبدأ التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وارتفاع حجم القروض المعاد هيكلتها التي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها المسجلة في الميزانيات العمومية لهذه البنوك. مع ذلك، تؤكد الوكالة أن المخصصات العامة التي جمعتها البنوك الخليجية في السنوات القليلة الماضية ستساعد على تسهيل الانتقال إلى المعيار المحاسبي الجديد.
وأضافت: «إس آند بي غلوبال»: «لقد تحسنت جودة السيولة لدى البنوك الخليجية في عام 2017، ولا نتوقع تغيراً كبيراً في عام 2018. ومع مواصلة الحكومات الخليجية إصدار سندات الدين والصكوك في العام 2018، سيُستَوعب جزء من السيولة دون حدوث تَغيّر كبير في الرغبة في المخاطرة لدى البنوك. وأخيراً، فإن ربحية البنوك الخليجية ستستقر عند مستوى أدنى من المستوى التاريخي، بدعم من الارتفاع في تكلفة المخاطر وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث ستقوم بعض البنوك بتمرير جزء منها لعملائها».
وتواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية؛ مما يدعم تصنيفاتها الائتمانية، ولو أن هناك مؤشرات على التراجع في الكم والجودة. وقد قامت الوكالة خلال العام الماضي بتثبيت معظم التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية، وكذلك إجراء بعض التصنيفات الائتمانية السلبية في بعض الدول.
وعلى وجه العموم، فإن النظرة المستقبلية الحالية لـ28 في المائة من البنوك الخليجية هي نظرة سلبية، وهي مرتكزة في قطر؛ وذلك بسبب التأثير المحتمل للمقاطعة في أوضاع التمويل، وجودة أصول، وربحية البنوك القطرية، وجاءت نظرة الوكالة المستقبلية سلبية لبعض البنوك في الدول الخليجية الأخرى نتيجة لعوامل خاصة بها.

نمو الإقراض سيبقى ضعيفاً
أدى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل إلى تراجع لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى تراجع فرص النمو في أنظمتها المصرفية. وترجح الوكالة استقرار أسعار النفط عند نحو 55 دولاراً للبرميل في العامين 2018 و2019، وبأن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي غير المرجح لدول المجلس الست 2.5 في المائة في العامين 2018 و2019، أي أقل من نصف معدل النمو الذي حققته هذه الدول في عام 2012.
وواصل نمو الإقراض في القطاع الخاص تراجعه ووصل إلى 2.6 في المائة سنوياً في المتوسط في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5.7 في المائة في عام 2016. ويتوقع استمرار الوضع على هذا النحو في العامين 2018 و2019 نتيجة لانخفاض الإنفاق الحكومي. وقد يصل نمو الإقراض للقطاع الخاص إلى ما بين 3 و4 في المائة في العامين 2018 و2019، بدعم من المبادرات الاستراتيجية مثل معرض «إكسبو دبي 2020» و«رؤية السعودية 2030»، وارتفاع الإنفاق الحكومي في الكويت. لكن تصاعد المخاطر الجيوسياسية ربما قد تسبب في تأخير تنفيذ بعض هذه المبادرات.

استقرار مؤشرات جودة الأصول
أدى التراجع في النشاط الاقتصادي خلال العامين الماضيين إلى ارتفاعٍ بسيط في القروض المتعثرة. ووصلت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض لدى البنوك الخليجية المصنفة حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2017 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة بنهاية عام 2016. مع ذلك، شهدت القروض المعاد هيكلتها، والتي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها، ارتفاعاً أكبر؛ مما يدل على أن دورات التدفقات النقدية أطول لدى الشركات. ويتوقع استمرار تراجع نسب القروض المتعثرة خلال الشهور الستة المقبلة، ثم استقرارها بشكل تدريجي؛ مما يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي. علماً بأن توقعات الوكالة لم تأخذ في الاعتبار وقوع أي مخاطر جيوسياسية، أو أي أزمات أخرى في سوق السلع. وعموماً لا تتوقع تجاوز نسبة القروض المتعثرة 5 في المائة خلال الشهور الـ12 - 24 المقبلة.
وترى الوكالة، أن جودة الأصول لدى البنوك القطرية قد تتعرض للمزيد من الضغوط بعد تراجع النشاط الاقتصادي، بما في ذلك قطاعي العقارات والضيافة؛ مما أدى إلى تراجع مؤشرات جودة الأصول لدى تلك البنوك. وهناك ارتباط مهم بين أي تصعيد أو تهدئة محتملة لإجراءات المقاطعة وتراجع أو استقرار جودة الأصول لدى البنوك القطرية.
من جهة أخرى، قد يؤدي استمرار انخفاض أسعار العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تراجع جودة الأصول لدى البنوك فيها، رغم أن الوكالة تؤكد أنه بموجب السيناريو الأساسي لديها سيظل التراجع تحت السيطرة. وسيبقى تشكل القروض المتعثرة في البنوك السعودية معتمداً على الوضع الجيد لقطاع المقاولات.. وفي الوقت نفسه، يعتقد أن الإصلاحات الهيكلية في المملكة يمكن أن تسهم في تمكين المواطنين السعوديين، وفي جعل المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى المتوسط؛ وهو ما تسعى إليه الجهات المعنية.
من ناحية إيجابية، لا تزال القروض المتعثرة لدى البنوك الخليجية تحظى بتغطية قوية من المخصصات، حيث بلغت 139 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017، وستكون هذه المخصصات مفيدة مع انتقال البنوك إلى تطبيق المعيار التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية في يناير (كانون الثاني) 2018.
وفي حين يعتقد أن البنوك الخليجية ستكون قادرة على التعامل مع الآثار العامة لتطبيق هذا المعيار، ترى الوكالة أن ارتفاع تكلفة المخاطر سيستمر لبعض الوقت.
تحسن في إعادة التمويل
تراجع النمو في ودائع العملاء إلى 3.5 في المائة في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5 في المائة في العام 2016. ويقيّم التمويل لدى البنوك الخليجية بمستوى مقبول. ويهيمن عليه ودائع العملاء الأساسية، ويبقى استخدام تمويل الجملة محدوداً، باستثناء عدد قليل من المُصْدرين الكبار والمتطورين. وقد بلغ متوسط نسبة القروض إلى الودائع لدى الأنظمة المصرفية الخليجية مستوى 88.3 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017. مقارنة بمستوى 89 في المائة بنهاية العام 2016.
وشهدت نسب القروض إلى الودائع تحسناً خلال الشهور الـ12 الماضية؛ مما يعني أن توجيه السيولة وليس نقصها هو التحدي الجديد. وقد تراجعت قليلاً نسبة النقد وأدوات السوق المكافئة للنقد إلى إجمالي الأصول في الفترة نفسها؛ لأن إصدارات الدين الحكومية جذبت السيولة من البنوك المحلية والإقليمية. وفي ظل تراجع النشاط الاقتصادي ونمو القروض، تتوقع الوكالة بأن الإصدارات الحكومية ستواصل جذب انتباه الأنظمة المصرفية المحلية والإقليمية. وحتى 30 سبتمبر 2017، بلغت نسبة تغطية الأصول السائلة الواسعة لتمويل الجملة قصير الأجل لدى البنوك الخليجية نحو 4.4 مرة في المتوسط، مقارنة بـ3.8 مرة بنهاية عام 2016.
الربحية ستستقر
شهدت الشهور التسعة الأولى من عام 2017 تحسناً طفيفاً في ربحية البنوك الخليجية المُصنّفة، وكانت الربحية قد شهدت بعض التحسن نتيجة للزيادة في حجم الأصول المدرة للأرباح والارتفاع البسيط في هوامش الفائدة. واستخدمت البنوك فائض السيولة لديها في السندات الحكومية التي تحقق أرباحاً أكبر من الودائع لدى كل من البنوك المركزية أو النقد.
وفي الوقت نفسه، أدى تحسن السيولة المحلية ورفع أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي – وقيام الجهات المعنية المحلية بخطوة مماثلة (باستثناء الكويت) – إلى ارتفاع طفيف في متوسط هامش الفائدة في عام 2017.
وساعد في ذلك أيضاً اتباع نهج أكثر تحفظاً تجاه التكاليف، حيث انخفض متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل إلى 36.2 في المائة بتاريخ 30 سبتمبر 2017، مقارنة بـ38.7 في المائة في عام 2016. وأخيراً، تم احتواء ارتفاع التكلفة السنوية للمخاطر عند 1.2 في المائة لدى البنوك الخليجية المُصنّفة، مقارنة بـ1 في المائة في عام 2016.
الرسملة قوية
تواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية، حيث بلغ متوسط النسبة غير المرجح وفقاً لحساب وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» لنسبة رأس المال المرجح بالمخاطر 11.5 في المائة بنهاية عام 2016. ورغم ذلك، يلاحظ بأن الرسملة قد تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث كان بلغ متوسط النسبة 12.5 في المائة بنهاية عام 2013؛ كون نمو الإقراض السابق لم يقابله زيادات إضافية في رأس المال أو نسب متحفظة لتوزيعات الأرباح.
وخلال السنوات القليلة الماضية، قامت بعض البنوك بإصدار أدوات هجينة. والسبب الرئيسي لذلك هو أن الأسهم الأساسية أصبحت أكثر تكلفة نسبياً؛ نظراً للوضع الملائم للسيولة في السوق. ولأن المساهمين والمستثمرين الآخرين أقل استعداداً لضخ رأس مال أساسي للبنوك، وأكثر اهتماماً في الحصول على مصدر دخل مستمر ومحدد مسبقاً من الأدوات الهجينة، ويتوقع استمرار تراجع جودة رأس المال. مع ذلك، لم يصل هذا التوجه بعد إلى مستوى يشكل تأثيراً سلبياً على تقييم لجودة رأس المال.
التصنيفات
يذكر أن الوكالة تقيم حالياً 25 بنكاً في دول مجلس التعاون الخليجي، ومتوسط التصنيف الائتماني طويل الأجل لهذه المجموعة من البنوك BBB+ حتى تاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2017، بمستوى العام الماضي نفسه. وهذا يتماشى مع توزيع نظراتها المستقبلية، حيث إن 68 في المائة من تلك النظرات المستقبلية لهذه البنوك مستقرة. وكانت النظرة المستقبلية لـ28 في المائة من البنوك المصنفة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2017 نظرة سلبية، أكثر من نصفها قطرية. وتأتي النظرة المستقبلية السلبية للبنوك القطرية نتيجة للتأثير السلبي المحتمل للمقاطعة على الجدارة الائتمانية للحكومة والقُدرة على دعم نظامها المصرفي، والضغط على تمويلات البنوك القطرية وجودة أصولها ومؤشرات الربحية لديها.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.