ألكسندر الجوهري... صعود «خبير» الظلال وسقوطه

أفلت من الحبس في لندن بكفالة مليون إسترليني... وباريس تسعى لاسترداده في قضية التمويل الليبي لحملة ساركوزي

دومينيك دو فيلبان (يمين) برفقة ألكسندر جوهري (يسار)  خلال لعبة كرة قدم في باريس في أبريل 2014 (أ.ف.ب)
دومينيك دو فيلبان (يمين) برفقة ألكسندر جوهري (يسار) خلال لعبة كرة قدم في باريس في أبريل 2014 (أ.ف.ب)
TT

ألكسندر الجوهري... صعود «خبير» الظلال وسقوطه

دومينيك دو فيلبان (يمين) برفقة ألكسندر جوهري (يسار)  خلال لعبة كرة قدم في باريس في أبريل 2014 (أ.ف.ب)
دومينيك دو فيلبان (يمين) برفقة ألكسندر جوهري (يسار) خلال لعبة كرة قدم في باريس في أبريل 2014 (أ.ف.ب)

لن يمكث رجل الأعمال الفرنسي - الجزائري ألكسندر الجوهري في السجن في لندن بانتظار مثوله أمام القضاء؛ تمهيداً لترحيله إلى فرنسا. فالرجل الذي تم توقيفه في مطار هيثرو يوم الأحد الماضي لدى نزوله من الطائرة قادماً من سويسرا، نجح عبر محاميه في تفادي الحبس الاحتياطي من خلال قبوله دفع مبلغ مليون جنيه إسترليني مقابل البقاء حراً بانتظار أن تقضي محكمة بريطانية بمصيره في 17 أبريل (نيسان) المقبل. وطُلب منه عدم مغادرة بريطانيا، وأن يقيم عند ابنته التي تسكن العاصمة البريطانية. وحتى حلول ذلك التاريخ، ستعقد جلسة إجرائية أواخر فبراير (شباط) المقبل.
لم يكن ألكسندر الجوهري الذي تخلى عن اسمه أحمد ليتبنى اسماً غربياً، ينتظر هذا المصير، وهو الذي عاشر كبار القوم وكان يتنقل بسهولة عجيبة بين العواصم في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وحتى روسيا والصين. وكيف له أن يتوقع ذلك وقد كان مدعواً لحضور حفل الاستقبال الذي أقيم للرئيس الفرنسي في الجزائر الشهر الماضي، رغم أن مذكرة توقيف أوروبية قد صدرت بحقه منذ شهور. كما أنه «يتهرب» من القضاء الفرنسي منذ نحو عام ونصف العام بعد أن رفض المثول أمام قاضي التحقيق في سبتمبر (أيلول) من عام 2016.
ومنذ ذلك التاريخ، شوهد في الجزائر وعواصم عربية وأفريقية وجنيف حيث يقيم، متنقلاً على متن طائرات خاصة. لكن في مطار هيثرو، يوم الأحد الماضي، كانت الشرطة البريطانية في انتظاره. وقامت باعتقاله إنفاذاً لمذكرة التوقيف الأوروبية بتهمتي التزوير وغسل الأموال. ويتعين القول إن «وفاء» ألكسندر الجوهري هو ما أفضى إلى وضع اليد عليه؛ ذلك أنه جاء إلى لندن لزيارة شخصية أفريقية نافذة قريبة جداً من السلطة في الغابون تعالج في العاصمة البريطانية.
قصة حياته هي سيرة رجل بالغ الطموح. هو متحدر من عائلة جزائرية متواضعة للغاية وصلت إلى ضاحية سارسيل شمالي باريس في عام 1959. وفي شبابه، تنقل الجوهري بين مهن صغيرة، ودار في فلك أشخاص متنفذين كانوا يديرون ملاهي ليلية وكازينوهات للقمار. وسبق له أن كان في مواجهة القضاء عام 1981 بسبب شبهات حول مشاركته في الهجوم على محل للمجوهرات. لكن القضاء لم يستطع إثبات التهم الموجهة ضده، فلم يعرف السجن.
وفي عام 1986، أصيب بالرصاص، وقيل وقتها إنها محاولة لاغتياله بسبب خلاف مع مجموعة منافسة في عالم الظل. وثمة قصص أخرى نسجت حول الجوهري، منها ما جاء في كتاب للكاتب والصحافي بيار بيان، المعروف بجديته وقوامه أنه كان له ضلع في محاولة للتخلص من رجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين. وكتبت عنه صحيفة «إكسبرس» في مارس (آذار) 2010، أنه صاحب التهديدات التي أرسلت للمستشار القانوني للرئيس ساركوزي باتريك أوارت.
لاحقاً، تعرف الجوهري المولود في ضاحية سان دوني شمالي باريس، على رجال متنفذين من عالم المال والأعمال والسياسة، أبرزهم أندريه تارالو، رئيس شركة «ألف» للبترول التي اشترتها لاحقا «توتال»، وهنري بروغليو، رئيس شركة «فيفاندي» التي تحولت إلى «فيوليا»، وتنشط في قطاع المياه. وشيئاً فشيئاً، تعرف الجوهري على عالم الأعمال وتخصص بأفريقيا والشرق الأوسط، وكانت وظيفته كسب العقود. وسريعاً، أصبح الجوهري «خبيراً» مسموع الكلمة في شؤون أفريقيا والشرق الأوسط فيما خص النفط وعقوده والصفقات، بما فيها صفقات السلاح التي تكسب من خلال العمولات متعددة الاتجاهات. وكان من الطبيعي أن يعبر من عالم الأعمال إلى عالم السياسة ليقترب من الفاعلين فيه. فظهر اسمه خلال ولايتي جاك شيراك، حيث تقرب من مستشاره، ثم وزير خارجيته ورئيس حكومته دومينيك دو فيلبان، ومن موريس غوردو مونتاني، مستشار شيراك الدبلوماسي، وأيضاً من كلود غيان، اليد اليمنى لوزير الداخلية، ثم رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي، ومن برنار سموارسيني، مدير المخابرات الداخلية، كما أنه كان مقرباً من ابن الممثل الشهير آلان ديلون المسمى أنطوني.
وفي عام 2006، تقرب الجوهري كثيراً من الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشح الرئاسي نيكولا ساركوزي. وعندما أصبح الأخير رئيساً في ربيع عام 2007، كان المارة في شارع فوبورغ سان هونوريه، حيث يقع قصر الإليزيه يفاجأون بسيارة رياضية فاخرة متوقفة أمام مدخل القصر. كانت سيارة ألكسندر الجوهري، الذي يظن القضاء الفرنسي أنه ضالع في التمويل الليبي لساركوزي في حملته الناجحة للوصول إلى رئاسة الجمهورية.
حقيقة الأمر، أن قصة التمويل الليبي لساركوزي ليست جديدة، كما أن العلاقة بين الرئيس الفرنسي ونظام العقيد القذافي بالغة التعقيد، ووصلت إلى الذروة مع الحماسة التي أظهرها ساركوزي في الإطاحة بنظام العقيد وقتله، لا بل إن ثمة من وجّه أصابع الاتهام للأجهزة الفرنسية للإجهاز عليه مخافة أن ينشر «الغسيل الوسخ» الخاص بالأموال التي نقلت إلى باريس. وروى زياد تقي الدين أكثر من مرة وأمام القضاء، أنه نقل ملايين عدة من الدولارات بطائرة خاصة من طرابلس إلى مطار لو بورجيه القريب من العاصمة، وأنه سلمها إلى كلود غيان، اليد اليمنى لساركوزي.
وتقي الدين، كما ذكرنا، كان منافساً للجوهري في صفقات السلاح وفي الوساطة مع ليبيا. كذلك، فإن الموقع الإخباري المعروف «ميديا بارت» نشر وثائق بهذا المعنى. وثمة شهادات أخرى تفيد بأن كلود غيان الذي شغل لاحقاً منصب وزير الداخلية استأجر خزائن في أحد فروع بنك «بي إن بي» الواقع قريباً من الأوبرا لإيداع الأموال السائلة التي وصلت بالحقائب من ليبيا، وفق رواية تقي الدين.
خلال ولاية ساركوزي، رافق الجوهري كلود غيان في زيارات رسمية إلى ليبيا والجزائر. وفي طرابلس، نسج الأول علاقات قوية مع مدير مكتب القذافي بشير صالح الذي كان يشغل في الوقت عينه منصب مدير الصندوق السيادي الليبي الذي كان الذراع الضاربة للقذافي في أفريقيا والعالم.
ومنذ وصول ساركوزي إلى الرئاسة، تعززت العلاقات مع ليبيا وقدم القذافي «هدية» إلى باريس بالإفراج عن الممرضات البلغاريات اللواتي كن سجينات في ليبيا لاتهامهن بنقل مرض الإيدز إلى أطفال ليبيين. وبعد ذلك بأشهر قليلة، فرش ساركوزي السجاد الأحمر للقذافي في زيارة رسمية لباريس حرص خلالها «العقيد القائد» أن ينصب خيمته في حديقة قصر الضيافة. ومع انطلاقة «الثورة» الليبية، سارع الجوهري ومدير المخابرات الفرنسية والسفير الفرنسي في تونس بوريس بوالون إلى إخراج بشير صالح من ليبيا، وإسكانه في شقة فاخرة في باريس. لكن بعد أن بدأ الحديث بقوة عن التمويل الليبي وأبدى القضاء الليبي رغبة في استجوابه، رحل مجدداً إلى النيجر بطائرة خاصة، ومنها إلى جنوب أفريقيا، ولعب الجوهري في هذه العملية الدور الأول.
في أبريل من عام 2013، فُتح تحقيق قضائي في هذه القضية بعد أن توافرت دلائل على حصول تمويل غير شرعي يعاقب عليه القانون. وعمد المحققون إلى تفتيش منزل الجوهري في شهر مارس 2015، ومنذ ذلك التاريخ، نزح الأخير عن الأراضي الفرنسية ولم يعد إليها ولم يمثل أمام قاضي التحقيق في سبتمبر من عام 2016. اليوم، وقع الجوهري في أيدي القضاء ويرجح الكثيرون أن لندن ستسلمه لباريس، وبالتالي فإن الكثير من الملفات والفضائح ستعود إلى الواجهة؛ لما يكتنز الرجل من أسرار.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.