العلاقة بين الشعر والسرد

الإشكالية ليست بين النوعين فتجاورهما حتمية تاريخية (1 – 2)

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
TT

العلاقة بين الشعر والسرد

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم

لو أردنا أن نلخص العلاقة بين الشعر والسرد في تراثنا العربي لقلنا إنها علاقة مرتبكة، وتعود إشكالية هذه العلاقة المرتبكة في تكوينها إلى ثلاثة أبعادٍ: دينية، وسياسية، وثقافية، وهذه الأبعاد متداخلة التأثير، متشعبة الحضور في سياق الثقافة العربية، بدءاً بمرجعية التصور، ومروراً بمكونات الإنتاج، وانتهاء بعملية التلقي، ورغم اختلاف حقول الاشتغال في هذه الأبعاد إلا أنها مارست دوراً مؤثراً في تحديد علاقة التجاور والتباعد بين الشعر والسرد.
وفي ظل هذه الأبعاد، حظي الشعر بأفضلية النوع على السرد، وأعيد تأسيس منظورنا الثقافي والنقدي وفقاً لهذه المعادلة، ولعلَّ مقولة «الشعر ديوان العرب» إحدى المقولات التي كرّست أفضلية الشعر على السرد، وفي المقابل تعود هذه المقولة لتنتصر للسرد في عهدنا الراهن، فيقال إن «الرواية ديوان العرب الجديد»، والإشكالية ليست بين النوعين، فتجاورهما حتمية تاريخية لا تقبل الجدل، غير أن المشكلة هي مشكلة وعي ثقافي من ناحية، وتغليب نوعٍ على آخر من ناحية أخرى، ومن ثمَّ فإن تداخلهما الفني قائمٌ، وأما تجاورهما الثقافي فيبقى محلَّ تساؤلٍ، والمعطيات الثقافية تشير إلى أنَّ نزعة الانتصار للشعر كانت جناية على السرد؛ لتحلَّ به لعنة الإقصاء، التي وصلت ذروتها عند المسعودي حين أعلن أن نصوص «ألف ليلة وليلة» الأولى غثة باردة.
لا تسعى هذه المقالة للحديث عن العلاقة بين الشعر والسرد من الداخل - من داخل النص - فهذا النوع من الدراسة درسٌ جمالي بحتٌ، ولا أعتقد أن أحداً ينكره، ففي الشعر من السرد ما في السرد من الشعر كذلك، ونسب التجاور هنا قائمة على خصوصيَّة النص، وظرفيَّة تكوينه الجمالي والمعرفي، وأمَّا ما أنا بصدد الحديث عنه هنا، فهو العلاقة المرتبكة بين الشعر والسرد في الفضاء الثقافي، خارج التكوين النصي للشعر والسرد، فالحديث، إذن، صراع خطاباتٍ حول ظاهرتي الشعر والسرد في ثقافتنا العربية.
لنبدأ الحكاية!
ماذا يعني أن يكون ربعُ القرآن قصة؟ وماذا يعني أن يقصي القرآنُ الشعرَ ويباعد بينهُ وبين الرَّسول؟ وماذا يعني أن يستثمر الرسول القصة القرآنية ويقدم القصة في حديثه بوصفها أحد أهم وسائل الخطاب النبوي؟ هل من دلالاتٍ يمكن التقاطها؟
لم يكن تبني القرآنِ القصة من ناحية، وإقصاءَ الشعر من ناحية ثانية، أمراً اعتيادياً، بل كان تبنياً ينمُّ عن حالة الصراع التي خاضها القرآن، مع قيمٍ ثقافية سائدة، يمثل الشعر أبلغ رموزها، وأدواتها في الحرب على الدين الجديد، فهل من طبيعة الأشياء، والحال هذه، أن ننظر إلى القصة في القرآن على أنَّها مجرَّد تشكلٍ بيانيٍّ، وأن دلالتها الثَّقافية معدومة خارج سياق القرآن؟ إن سؤالاً – كهذا - من شأنه أن ينبِّه إلى أهميَّة القراءة السِّياقية؛ التي تربط بين النَّص والتكوينات الثقافيَّة الخارجيَّة، في محاولة لكشف دلالة حضورِ النِّص في سياقه الأكبر، ولذلك؛ فإنَّ النظر إلى القصة القرآنية بمعزلٍ عن محيطها الخارجي يلغي كثيراً من حيويَّة التفاعلات الاجتماعيَّة التي تشكلت حول القرآن، وخطاب القصة في مقابل الشعر إبَّان نزول القرآن كان أحد الخطابات الملائمة؛ لتمرير رسالة القرآن الدينية والجمالية.
وتشغل القصة في القرآن حيِّزاً مؤثراً في سياق الخطاب الدينيِّ؛ من أجل تكوين مجتمعٍ ذي قيمٍ ثقافية جديدة، فحضورها تجاوز كونه وسيلة من وسائل الإبلاغ والتأثير والإمتاع - رغم أهمية هذه الوسائل؛ التي لا تخلو من عمقٍ نفسي وجمالي - والنظر إلى القصة القرآنية، في ضوء البيئة الثقافية؛ التي توجَّهت إليها بالخطاب يكسِب القضية أبعاداً أكثر عمقاً؛ مما يغدو معه البحث في السياقات المحيطة بظروف حضور القصة أمراً بالغ الدِّلالة، ولتكتمل دائرة الخطاب، لا بدَّ من تواصلٍ مع المتلقي، مستوعباً ظروف تكوينه الثقافي والاجتماعيِّ، ومستشرفاً أفقاً أبعد من الرَّاهن، فهل استخدام القرآن السرد يحيل إلى حضورٍ خاصٍّ لهذا اللون في السياق الاجتماعي قبل نزول الوحي وأثنائه؟ أم هل هو سعي إلى تأسيس سياقٍ ثقافيٍّ، وتشكيل ذائقة ثقافية موازية للثقافة الشعرية التي عرفها العرب؟ ثم هل يضيف لنا هذا المنحى القرآني فهماً يعين على تفسير موقف القرآن من الشعر في غير موضعٍ؟ وهل يساعد ذلك على إعادة رسم العلاقة بين الشعر والسرد في سياق الثقافة العربية؟ هذه أسئلة استدعاها الحضور القوي والمميز للقصة في القرآن؛ إذ يمكن أن نؤكد أن استخدام القرآن للقصة هو أحد أهم القضايا الفكرية والأسلوبية التي تحتاج إلى قراءة فاحصة.
الشعر في حياة العرب
سؤال الحضور بالنسبة إلى الشعر - في حياة العرب - سؤالُ قيمة أكثر منه سؤال استفهامٍ؛ ذلك أن كلَّ ما راج في تراثنا من أقوالٍ يؤكِّد أن العرب أمة شاعرة، ليس في المستوى الإبداعي فحسب، بل في مستوى الاعتداد والعناية به، غير أنه يجدر بنا النظر في مستوى أهمية الشعر، من حيث وضعيته التاريخية والاجتماعية والمعرفية في حياة العرب، ولعلَّ مقولة عبد الله بن عباس تأتي بوصفها استهلالاً معرفياً لمقتضى العلاقة بين معرفتين دينية ودنيوية، يقول ابن عباس: «إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله، فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب».
إن تعلق العرب بالشعر أمرٌ بيّنٌ لا يحتاج إلى برهانٍ، غير أن هذا التعلق قد طغى على فنٍ آخر لا يقل أهمية لدى العرب، وهو السرد بكل أشكاله، فهل انصراف العرب عن السرد لمصلحة الشعر كان بسبب صعوبة نقل القصص وحفظها، أم بسبب ندرتها؟ إن صعوبة حفظ القصص ونقلها يمكن أن تكون سبباً مقنعاً إذا كانت الغاية منصبة على النقل الحرفي للقصص، أما عن الندرة فهي تبدو مسألة غير واقعية؛ ذلك أن القرآن عندما أقصى الشعر تبنَّى في الوقت نفسه القصة، وهذا التبني يؤكد رسوخ حضورها في حياة العرب بصرف النظر عن تعاطيها، أو تقديم الشعر في الأهمية، ولعلَّ استنطاق مقولة أبي عمرو بن العلاء: «ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلَّه، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير»، ينفي مبدأ الندرة، فهذه المقولة جوهرية من حيث تصويرها نوعية تراثنا الأدبي، وحجمه في فترة ما قبل الإسلام، وتنبع أهمية هذه المقولة كونها تحدِّد نمط الموروث بأنه علمٌ وشعرٌ، وعلى الرغم من حمل القدماء العلم في عبارة أبي عمرو بن العلاء على أنه حمولات المعرفة التي يحملها الشعر، فإن قراءة النص من منظور العلاقة بين الأنواع الأدبية يمكن أن يحمل العلم في العبارة على أنه كلُّ شيءٍ من فنون القول غير الشعر، كما أنَّ العلم في العبارة السابقة لا يقصد به ما عُرف عن العرب من طبابة وفراسة وقيافة وغيرها مما يمكن أن نعدَّه من المعارف العقلية؛ فالعبارة تؤكد صراحة على «قالت العرب»، وما دام أن القول يحتمل الشعر والنثر، فقد خصت العبارة الشعر بلفظه، أما النثر فبلفظ العلم؛ الذي تندرج تحته أشكال عدة من خطابة ومنافراتٍ ومناظراتٍ ومفاخراتٍ وسجعِ كهانٍ وحكمٍ وأمثالٍ ووصايا وأخبارٍ ونوادرَ وأسمارٍ وقصص.
حضر القرآنُ في بيئة ثقافية تملك خطابين؛ شعري وسردي، وعلى الرَّغم من تسيُّد الشعر على خطاب السرد، فقد كانا يشكلان قطبين مختلفين في المعطيين الثقافي والاجتماعي، غير أنَّ مجيء القرآن غيَّر هذه المعادلة، حيث قرَب القصة وأقصى الشعر، فقد نفى الشعر عنه بوصفه نوعاً، ولم يلغ حضوره بوصفه نصاً ثقافياً خارج السياق القرآني، وقد حاول القرآن في غير موضعٍ المباعدة بين خطابه وخطاب الشعر، حيث حرص على أن يقدِّم خطاباً مستقلاً له أدواته الخاصة، ووسائله المستقلة، في تأكيد حضور الرسالة المنوطة به، ومن يتأمل الآيات التي وردت حول الشعر والشعراء يجدها تؤكِّد حقيقة عدم استهجان الشعر من حيث هو شعرٌ، بل الغاية التأكيد على أن القرآنَ غيرُ الشعر، وأنَّ النبي غيرُ الشعراء، كما أنَّه ليس بكاهنٍ ولا مجنونٍ ولا ساحرٍ، وهي صفات ردَّدها المشركون في وصف الرسول، صلى الله عليه وسلم، والقرآن لم يكن عند نزوله يسعى إلى إحداث قطيعة معرفية وثقافية مع تراث العرب قبل الإسلام، وإنما الغاية كانت تأسيس ثقافة موازية من ضمن أدواتها السرد؛ وهو ما يجعل القصص في القرآن يحضر بصفته نوعاً جمالياً ومعرفياً.
وحضور القصة في القرآن بهذه الغزارة، وهذا التنوع السردي يمكن أن نقرأه من الناحية الثقافية على أنَّه معادلٌ موضوعي للشعر، لقد علم الصحابة موقف القرآن من الشعر، لكنهم أرادوا أن يتبينوا موقفه من القصة، فبادروا إلى سؤال الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن قولٍ دون القرآن وفوقَ الحديث، فأنزل الله «نَحْنُ نَقُصُّ عَليْكَ أحْسِنِ القَصَصِ...»... العرب أمة أحبَّت الشعرَ، فهو فنُّها الأول، وديوانها كما قال ابن عباس، وليس بوسعهم أن يسلُوهُ أولاً، كما أنه ليس بوسعهم أن يتشاغلوا به عن القرآن ثانياً، وهو ما دعا ابن سلامٍ الجمحي إلى الإشارة إلى أّنَّ العرب تشاغلت بالدين والجهاد عن الشعر.
ورغم هذه الحمولات الدينية التي تقف خلف القصة، وما يمكن أن تمليه هذه الحمولات على المجتمع من تقديرٍ مفترضٍ للاهتمام بحركة النوع القصصي، فإن جدلية التاريخ مع الدين تثبت حضورها في تبنى الأكثر تأثيراً في صياغة أي مشروعٍ ثقافيٍّ، ورغم أن القرآن قد انتصر للقصة وأعلى من شأنها، فإن الانصراف عن السرد قد وقع، فلماذا؟
الانصراف هنا في مقابل الإقبال، انصرافٌ عن القصة، وإقبالٌ على الشعر، انصرافٌ معناه عدم الاشتغال على القصة من الناحيتين النقدية والتاريخية، وإقبالٌ على الشعر بكامل الأدوات المعرفية، واللغوية، والجهود العلمية؛ لدراسة الشعر والعناية به، والمتتبع للحركة العلمية النقدية لا يجد ما يغيِّر هذه الفرضية، إلا إذا اعتبرنا كتاباً واحداً هو كتاب «القصَّاص والمذكِّرين» لابن الجوزي كتاباً في نقد القصة، وفي الحقيقة، هو كتابٌ وصفي تصنيفي لا يخلو من الخلط في المفاهيم بين الوعظ والذكر والقص، ولمزيد من الاحتراز يمكن أن نعدَّ بعض الآراء المتفرقة في كتب الأدب باباً من أبواب النظر في القصة، لكنها على قلتها لا تؤدي الدور المطلوب لإبراز جماليات التراث السردي، فقد ظلَّت نصوص السرد بما فيها؛ «كليلة ودمنة»، والمقامات، والرحلات، و«ألف ليلة وليلة»، والسير الشعبية، وغيرها، تنمو دون تأصيلٍ معرفي أو نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم.

* أستاذ السرديات في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية



«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.