البرلمان الإيراني يناقش جذور الأزمة... وقلق على مصير المعتقلين

نائب يكشف عدم اقتناع زملائه بـ{تقارير سطحية} قدمها المسؤولون الأمنيون... وعضو شورى بلدية طهران يحذر من «قتل المتظاهرين في السجون»

البرلمان الإيراني خلال اجتماع مغلق أمس بحضور وزير الأمن والداخلية ونائب قائد {الحرس الثوري} (وكالة مهر)
البرلمان الإيراني خلال اجتماع مغلق أمس بحضور وزير الأمن والداخلية ونائب قائد {الحرس الثوري} (وكالة مهر)
TT

البرلمان الإيراني يناقش جذور الأزمة... وقلق على مصير المعتقلين

البرلمان الإيراني خلال اجتماع مغلق أمس بحضور وزير الأمن والداخلية ونائب قائد {الحرس الثوري} (وكالة مهر)
البرلمان الإيراني خلال اجتماع مغلق أمس بحضور وزير الأمن والداخلية ونائب قائد {الحرس الثوري} (وكالة مهر)

عقد البرلمان الإيراني، أمس، اجتماعا خلف الأبواب المغلقة بحضور وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير الأمن محمود علوي، ونائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، لبحث تداعيات أزمة الاحتجاجات الشعبية في البلاد. وقال النائب عن مدينة إيذج إن التقارير «سطحية وغير مقنعة»، بينما أعرب عدد من أعضاء البرلمان ومجلس شورى بلدية طهران عن مخاوف حول مصير المعتقلين، خصوصا طلبة الجامعات والمدارس.
وقال النائب محمد قسيم عثماني إن كبار المسؤولين عن الأجهزة الأمنية قدموا «تأكيدات» خلال المشاركة في اجتماع مغلق، حول «عودة الهدوء» إلى إيران. ووفقا لعثماني، فإن وزيري المخابرات والداخلية ونائب قائد «الحرس الثوري» قدموا شرحا للبرلمانيين حول مسار الاحتجاجات الأخيرة، وأضاف أن المسؤولين «طمأنوا النواب حول عودة البلاد إلى الأجواء الهادئة».
وتباينت المواقف حول دور «الحرس الثوري» خلال الأسبوع الماضي. وكان قائد «الحرس الثوري» أعلن عن تدخل جزئي في الاحتجاجات في 3 محافظات إيرانية؛ أبرزها أصفهان. كما أصدر «الحرس الثوري» أمس بيانا رسميا حول انتهاء الأحداث عبر موقعه الإلكتروني، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان قائده محمد علي جعفري «نهاية فتنة 2017».
وقال عثماني إن نائب قائد «الحرس الثوري» قدم تقريرا حول تفاصيل الأحداث بعد تقديم شهادة وزيري الداخلية والأمن. كما شهد الاجتماع حضور رئيس الشرطة ورئيس الهيئة الإيرانية للإذاعة والتلفزيون.
وأعلن النائب فريد موسوي عبر حسابه في «تويتر» أنه يتابع قضية الطلاب المعتقلين، مشيرا إلى أن البعض من المعتقلين لم يكن لهم دور في الاحتجاجات.
وقالت مواقع إيرانية أمس إن نوابا في البرلمان أعربوا عن قلقهم تجاه مصير الطلاب المعتقلين. وكان النائب في البرلمان الإيراني محمود صادقي أشار إلى أن 10 طلاب من بين 90 طالبا ما زال مصيرهم مجهولا.
أما رواية النائب عن مدينة إيذج في شمال الأحواز، هدايت الله خادمي، فكانت مختلفة تماما؛ إذ نقلت عنه وكالة «إيلنا» الإصلاحية أن نواب البرلمان «لم يقتنعوا بتقارير سطحية» قدمها المسؤولون الأمنيون.
وكانت مدينة إيذج من بين مدن عدة شهدت إطلاق النار على المحتجين من قبل قوات الأمن، مما أدى إلى مقتل اثنين، وعدد من الجرحى. ومن دون الإشارة إلى عدد المعتقلين في المدينة، قال خادمي: «أغلب المعتقلين في احتجاجات إيذج من المراهقين والشباب، وتتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما»، مضيفا أنه تحدث إلى أسر المعتقلين خلال الأيام الأخيرة حول «حل مشكلات المعتقلين قريبا».
بدوره، قال ممثل مدينة إيلام التي شهدت اضطرابات الأسبوع الماضي، إن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي «قدم تقريرا حول مسار احتجاجات الأيام الماضية في البلد». وبحسب البرلماني، فإن النواب اطلعوا على إحصاءات وأرقام حول تفاصيل الأحداث وردت في تقرير رحماني. كما أشار إلى تقرير وزير الاستخبارات محمود علوي حول «جذور الاحتجاجات».
في سياق آخر، كشف المتحدث باسم رئاسة البرلمان بهروز نعمتي عن «تمهيدات» لرفع الحجب عن شبكة «تلغرام» في إيران. وكانت تقارير إيرانية أشارت إلى مخاوف من تفاقم أزمة البطالة بسبب قيود جديدة على شبكة الإنترنت. وقال نعمتي إن رفع الحجب «مرهون بتعهدات من مجموعة (تلغرام)، لأن الأجواء الموجودة وخطوات المعاندين ضد النظام حدثت عبر شبكة (تلغرام)».
وعدّ جعفري دولت آبادي شبكات التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر» و«تلغرام»، «حاضّة على الفوضى» في إيران، وقال: «عندما يتم التحكم بتطبيق (تلغرام) تهدأ نار الفوضى». وفي دفاعه عن حجب تطبيق «تلغرام»، تابع جعفر آبادي أنه «لا أساس للتقييم الذي يظهر إيران غير قادرة على التحكم في تطبيق (تلغرام)، ورأينا أنه عندما شعر المسؤولون بأن المصالح القومية وأمن البلاد معرضة للخطر، حجبوا سبب زعزعة الأمان». وقلل مدعي عام طهران من مواقف مسؤولين يربطون فضاء الإنترنت وشبكات التواصل بالحقوق المدنية، وعدّها «بلا أساس». كما وصف مواقف المسؤولين المعارِضة لحجب تطبيق «تلغرام»، بأنها «غير منطقية».
وأشار جعفري دولت آبادي إلى ضرورة عزل خدمة إنترنت إيران عبر شبكة وطنية لـ«قطع الطريق على إثارة الفوضى بيد الأعداء».
ووجه جعفري دولت آبادي مرة أخرى أصابع الاتهام إلى أميركا، متهما إياها بـ«محاولة ركوب أمواج المشكلات المعيشية في إيران» وقال إن «هذا التصور نتيجة أن صبر الناس حيال المشكلات الاقتصادية والمشكلات المعيشية بلغ الذروة، وأنه بحاجة إلى شرارة».
وجاء اتهام أميركا غداة بيان صادر عن 16 ناشطا يطالبون فيه السلطات بعدم توجيه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية بالوقوف وراء الأزمات الداخلية.
في سياق متصل، دافع المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي عن فرض قيود على الإنترنت، وقال في تعليق على سقوط عدد من القتلى خلال احتجاجات الأيام الماضية، إن «إظهار سقوط قتلى جزء من مشروع الأعداء عبر شبكة الإنترنت».
في غضون ذلك، قال وزير التعليم محمد بطحايي، أمس، إن وزارته تجري مشاورات مع أجهزة الأمن لإطلاق سراح طلبة المدارس المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت عنه وكالة «إيلنا» أن الوزارة أجرت اتصالات مع وزارة الاستخبارات والجهاز القضائي من أجل حل مشكلة الطلاب المعتقلين نظرا لدخول المدارس موسم الامتحانات. وقال الوزير: «عندما فقدت الاحتجاجات مسارها الطبيعي، حدثت مشكلات لبعض الطلاب»، مضيفا أن وزارة التعليم تواصل جهودها حتى معرفة مصير جميع الطلاب المعتقلين. كما وعد الوزير الإيراني بعدم إحالة أي من الطلاب المحتجزين إلى السجن قبل الوقوف على مصيرهم النهائي.
وجاءت تصريحات الوزير بعد ساعات من تغريدات مثيرة للجدل حول المعتقلين نشرتها عضو مجلس بلدية طهران، ناهيد خدا كرمي. وقالت خدا كرمي إنها طالبت المسؤولين عن الأجهزة الأمنية بالشفافية عبر تقديم تقرير حول عدد المعتقلين في طهران بمن فيهم الطلاب، وأشارت خدا كرمي إلى قلق أقارب المعتقلين من تكرار سيناريو قتل المتظاهرين في سجن كهريزك خلال الاحتجاجات الإيرانية بعد انتخابات 2009.



بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».