الحياة تحت نار الحرب في شمال سيناء

{الشرق الأوسط} ترصد يوميات عائلات عزلها الإرهاب

مزارع يجلب الماء على طريق في جنوب الشيخ زويد («الشرق الأوسط»)
مزارع يجلب الماء على طريق في جنوب الشيخ زويد («الشرق الأوسط»)
TT

الحياة تحت نار الحرب في شمال سيناء

مزارع يجلب الماء على طريق في جنوب الشيخ زويد («الشرق الأوسط»)
مزارع يجلب الماء على طريق في جنوب الشيخ زويد («الشرق الأوسط»)

يحاول المصري الأربعيني المقيم في شمال سيناء حسن سالم التغلب على خوفه من المجهول، عبر التمسك بالحياة فوق أرضه، فيسير مترجلاً مرة، أو ممتطياً ظهر دابته لمسافة تصل لنحو 10 كيلومترات تبدأ من منزله في قرية الجورة (جنوب الشيخ زويد)، وصولاً إلى أقرب نقطة تصلها السيارات. ومنها يبحث عن سيارة نصف نقل يستقلها مع آخرين يُحشرون في صندوقها الخلفي المتهالك، وصولاً إلى السوق للتزود بحاجيات تكفى معيشته وأسرته المكونة من 5 أطفال ووالديه المسنَّين.
وتعبر المسيرة الأسبوعية لسالم عن واقع عدد غير قليل من سكان قرية الجورة الواقعة على بعد 15 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الشيخ زويد، والتي تشهد منذ سنوات صوراً مختلفة من مراحل مواجهة قوات الجيش والشرطة في مصر مع جماعات إرهابية (أغلبها من عناصر تنظيم «ولاية سيناء» التابع لـ«داعش») والتي تنشط في شمال سيناء منذ أكثر من 5 سنوات. ولا تزال تدور رحى تلك الحرب في الجزء الشمالي الشرقي من شبه جزيرة سيناء.
يتحدر سالم من إحدى عشائر قبيلة السواركة (أكبر قبائل سيناء عدداً)، ولا تزال عائلته مع 400 أسرة أخرى (تضم نحو 3 آلاف رجل وامرأة وطفل) يقيمون في قرى أبو العراج والجورة والظهير في الشيخ زويد، فيما قرر آخرون النزوح إلى مناطق أكثر أماناً داخل سيناء ومحافظات أخرى، فراراً من نيران الحرب وملاحقات «داعش» أفراداً من بينهم، بتهمة التعاون مع قوات الأمن المصرية.
ووفقاً لقاعدة البيانات الرسمية لمركز معلومات محافظة شمال سيناء، فإن مركز الشيخ زويد يقع على مساحة 783 كيلومتراً مربعاً، من إجمالي مساحة شمال سيناء البالغة 27 ألف كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكان المركز بنحو 60 ألفاً من إجمالي سكان شمال سيناء البالغ 455 ألفاً حتى عام 2016.
وقدّرت إحصائية رسمية غطت الفترة بين 2013 ومنتصف 2017، أعداد النازحين من نيران الحرب على الإرهاب في مراكز شمال سيناء كافة إلى مناطق آمنة داخل المحافظة بنحو 6700 أسرة تضم أكثر من 26 ألف شخص.
ويقول حسن سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «الصعوبات الفعلية التي تواجه مَن يعيشون في مناطق الحرب على الإرهاب بدأت بعد إغلاق مناطقهم كلياً في أواخر 2016، والسماح بالتحرك للدخول والخروج منها في نطاق ضيق، وذلك عبر السير في ممرات أو على عربات تجرّها الدواب».
ويضيف متفاخراً: «لن نغادر قُرانا. نعيش على أرض يداهمها خطر الموت من كل جانب، لكننا سعداء بأننا من فئة الصامدين في شمال سيناء. أقول ذلك رغم المعاناة من مسألة بسيطة مثل الذهاب إلى السوق، والتي نتحملها أسبوعياً لإحضار متطلبات الأسرة من سوق مدينة الشيخ زويد، حتى إننا نُحضّر لها مسبقاً، ونستهدف شراء البقوليات والمعلبات التي لا تتلف مع الوقت».
ويشير سالم إلى أن «الجزء الأصعب في طريق الذهاب إلى الشيخ زويد، يحدث عند إصابة أحدهم بمرض مفاجئ أو تعرض سيدة للولادة المفاجئة، أو التعرض للإصابة بطلقات النيران العشوائية». وأوضح أنه «إذا كان الوقت ليلاً نضطر إلى الانتظار حتى ساعات الصباح، لتجنب قرار حظر التجوال ليلاً، ثم قطع المسافة على عربات الكارو (التي تجرها الدواب)، وصولاً إلى أقرب نقطة تصلها السيارات، لأن مناطقنا ممنوع فيها كلياً سير المركبات والدراجات البخارية بأنواعها، وفي حال ظهورها تصبح عرضة للطلقات النارية».
ببساطة يصوغ الرجل معادلة الحياة تحت نيران الحرب على الإرهاب، فيقول: «أصبحنا نعرف المسموح والممنوع، ونلتزم بالتعليمات الأمنية التي تنص على حرية التحرك نهاراً مترجلين أو بواسطة الدواب، والتزام البيوت ليلاً».
لكنه يتطلع على مستوى آخر وسط كل هذه المعاناة إلى حصول أبنائه على نصيبهم من التعليم. ويقول إن «مدارس القرية تعمل جزئياً بطاقة 4 معلمين من أهلها يتبادلون التدريس للأطفال، بينما توجد حضانة صغيرة تتولى بعض الفتيات مهمة إدارتها، حتى إننا أصبحنا نعتمد على أنفسنا في كل شيء، خصوصاً أنه بات صعباً أن يحضر إلينا موظفون من خارج أسر القرية بسبب صعوبة الحياة هنا».
الحاج علي محمد، وهو مزارع خمسيني من أبناء قرية الجورة، يشير إلى صعوبة الحصول على التيار الكهربائي، إذ تقع محطة التغذية الرئيسية في مدينة الشيخ زويد، ويتعرض للقطع بين الحين والآخر بسبب الهجمات الإرهابية، بينما تتمثل أزمة الحصول على المياه في النقل، إذ كانت تصل في السابق في ناقلات كبيرة وتدخل في خزانات إسمنتية تحت الأرض، لكن ذلك لم يعد سهلاً بعد وقف حركة المركبات، وهو ما يجبرهم على نقلها في عبوات بلاستيكية على عربات تجرها الدواب. وفي حالة قطع الكهرباء وتوقف عمل المحطات، يسير أهالي القرية لمسافة 20 كيلومتراً بوسيلة النقل ذاتها للوصول إلى أقرب بئر مياه جوفية تتجمع فيها مياه رشح عذبة على ساحل البحر المتوسط والتعبئة منها يدوياً.
ويلفت المزارع السيناوي إلى تلقيه وعدداً من أقرانه تهديدات من عناصر «داعش» بعدم الوصول إلى مزارع الزيتون والخوخ الخاصة بهم أو حرثها، «وتبين أن السبب يعود إلى زرعها بالعبوات الناسفة وتلغيمها».
حال الجورة يشبه حال جارتها قرية الظهير التي تبعد عن مدينة الشيخ زويد نحو 13 كيلومتراً إلى الجنوب، وتقطنها نحو 60 أسرة، استطاعت التكيف مع الظروف. ويشرح الشاب العشريني محمد أبو سِلمي أن أهل القرية تمكنوا «بجهد ذاتي» من «تشغيل مدرستين، إحداهما ابتدائية والأخرى إعدادية، وحضانة أطفال، وأصبح مقرها في مجلس ديوان القرية بعد أن دمر عدد من المسلحين مدرسة القرية الإعدادية، وفجروها مستخدمين عبوات ناسفة، ولغموا مدرسة أخرى وأصبح دخولها خطراً».
وقال أبو سِلمي إن «مدرستي» ديوان القرية تدرسان للتلاميذ مناهجهم، «بمساعدة وتكاتف من جهود المتعلمين من الشباب ومَن خرجوا على المعاش من المعلمين من أهل القرية». وأضاف أن «التكاتف المجتمعي هنا فريضة، وكثيراً ما نُفاجأ بنفاد المؤن من أحد البيوت، ويتم تدبيرها من بيت آخر، وبعض الأسر تتقاسم وجبات الطعام في بعض الأحيان لأيام عندما تحدث على أطراف القرية مواجهات وعمليات أمنية، وتصعب مغادرتها لإحضار متطلبات المعيشة».
لا يتغير المشهد كثيراً في قرية ثالثة قريبة من مسرح المواجهات مع الجماعات الإرهابية، وهي أبو العراج، غير أنها تبدو أسعد حظاً، إذ تقع على مشارف آخر نقطة في الطريق البري المسموح فيه بمرور السيارات. وحسب أحد أبناء القرية، ويدعى سامح أبو العراج، فإن 6 منازل في القرية تعرضت لسقوط قذائف، بينما قُتل نحو 7 من الأهالي وأصيب آخرون.
ويقول أبو العراج لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهالي هنا يعيشون في أرضهم، وبعضهم يملك مزارع يتم ريّها من آبار مياهُها مالحة لا تصلح للشرب لكنها تصلح للزراعة، ويتم تشغيلها فقط عند توفر التيار الكهربائي غير المنتظم، لكننا وعلى مستوى آخر نتمتع بوجود مدرستين تنتظم فيهما حركة الدراسة بشكل طبيعي، وتعتبر قوة العمل فيها من معلمين من أبناء القرية».
ويقول البرلماني إبراهيم أبو شعيرة، عضو مجلس النواب المصري عن مركز الشيخ زويد، إن قرى جنوب المركز تربطها بالمدينة طريق رئيسية واحدة، وهي مغلقة أمام المدنيين ولا يُسمح بالسير عليها سوى لقوات الأمن، وحافلات تخص القوات الدولية المتعددة الجنسيات التي تتخذ في جنوب قرية الجورة معسكراً ومطاراً لها.
وأشار أبو شعيرة إلى أنه يتلقى «شكاوى من الأهالي في تلك المناطق للمطالبة بفتح الطريق الوحيدة أمامهم، ودائماً ما تحول دون ذلك إجراءات أمنية تخص سير معركة الحرب على الإرهاب هناك».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.