«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

بعضهم ترك المهنة وآخرون انضموا إلى دورات تطوعية لدعم زملائهم

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
TT

«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)

نظرا للاضطرابات والحروب والأحداث الإرهابية التي تضرب عالمنا بلا هوادة منذ عام 2011؛ فإن الصحافيين يتعاملون يوميا مع عشرات الصور الصادمة والقصص المؤلمة لضحايا ولاجئين ومصابين، مما يؤدي لإصابتهم بعدد من أعراض الحزن والاكتئاب واضطرابات سلوكية غير مفهومة حتى للمقربين منهم أو حتى أمراض جسدية مفاجئة كالضغط والسكر واضطرابات الأعصاب والأرق المزمن، وكلها تندرج تحت ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة Post Traumatic Stress Disorder الذي بات يهدد عددا كبيرا من الصحافيين سواء على مستوى حياتهم الشخصية أو المهنية.

أخبار «برائحة الغاز»

بعد أن أدركت وقوعها في براثن «اضطراب ما بعد الصدمة» ونجاحها في التغلب عليه، قررت أمنية كريم، الصحافية بجريدة الأخبار أن تقدم ورشة لشباب الصحافيين في مؤسسة «ميديا توبيا» بالقاهرة، حاولت من خلالها نقل خبرتها وتجربتها في تغطية عدد من الأحداث العنيفة بمدينة الإسكندرية وكيفية الخروج من الآثار السلبية التي يتركها العمل الصحافي.
تقول أمنية كريم لـ«الشرق الأوسط»: «قمت بتغطية مظاهرات ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وبالطبع دون أي تدريب أو إرشاد لما يمكن أن أتعرض له، كانت تغطية تلك الأحداث تتضمن مشاهدة المصابين أو شهداء من حولي أو تعرض للاختناق بسبب قنابل الغاز، أو إصابة بعض الزملاء بجواري، اعتمدنا وقتها على مساندة بعضنا بعضا دون أي دعم من مؤسساتنا الصحافية... بعد انتهاء الأحداث كنت أشم رائحة الغاز وأسمع طلقات الرصاص وكأنني في قلب الأحداث» هكذا تروي أمنية كريم بداية إدراكها لإصابتها باضطراب ما بعد الصدمة مما دفعها لإعداد رسالة الماجستير حول «العنف ضد الصحافيين وتأثيره على الأداء المهني» بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية 2016، وتضمنت الرسالة مقابلات متعمقة مع 50 إعلاميا تعرضوا للعنف، حيث اكتشفت مدى احتياج الإعلاميين للدعم النفسي بعد تعرضهم للعنف المباشر خلال عملهم، أو تغطية أحداث عنف أو كوارث ظلت عالقة بأذهانهم. وتقول: «بعد فترة أدركت أنني أمر بحالة اضطراب وقمت بعمل جلسات تأمل للخروج من هذه الحالة، كما بدأت أركز على الجوانب الإيجابية في حياتي عموما سواء في العمل أو الحياة الشخصية، وقررت أن أحرص أولا على سلامي الداخلي وتخطي كافة صراعات العمل وضغوطه، لكي أتمكن من مواصلة عملي الصحافي».

دعم من أهل الصحافة

حاولت أمنية مع عدد من زملائها تقديم الدعم النفسي لبعضهم بعضا، وكونوا شبكة فيما بينهم لتقديم الدعم النفسي والمساعدة في حالة التعرض لظروف طارئة أثناء العمل الميداني؛ إذا اختفى أحد منهم لأي سبب وبالفعل نجحوا في ذلك رغم الأجواء التنافسية والرغبة في الحصول على السبق الخبري، لكنهم أدركوا أن دعمهم لبعض نفسيا يأتي في المرتبة الأولى. وتؤكد أنه «لم تقدم لنا أي جهة إعلامية تأهيلا أو دعما نفسيا، في الوقت الذي نشعر فيه عادة بعد تغطية الأحداث العنيفة بشعور بالذنب خاصة حينما يتعلق الأمر بمساعدة منكوبي العقارات المنهارة أو الأحداث الإرهابية الذين يتعلقون بنا كطوق نجاة وكجسر لإيصال صوتهم للرأي العام».
وتشير أمنية إلى أن عددا من زملائها فضل ترك مهنة الصحافة بعد إصابته بالاكتئاب أو الأمراض المزمنة أو حتى بسبب رغبته في عدم تغطية أحداث عنيفة».
وتؤكد أمنية: «العمل الصحافي بطبيعته يضع ضغوطا كثيرة علينا، وقد يؤدي إلى حالة من الانعزال عن المجتمع، وبالتالي علينا كل فترة أن نحاول استعادة توازننا بممارسة الرياضة أو عمل إبداعي». وتنصح أمنية كريم كل إعلامي بالعمل على تحسين صحته النفسية وإدارة الضغوط المتعلقة بالعمل، بالحديث لعدد من زملاء المهنة ومشاركتهم أفكار إيجابية، ومحاولة أخذ قسط من الراحة من دوامة العمل والخروج وتمضية الوقت مع الأصدقاء والأهل.

بين المهنية والأرق

يعاني الصحافي من فترات عصيبة يحاصره فيها الشعور بالذنب من كونه يحمل على عاتقه مسؤولية إيصال صوت المهمشين والضعفاء للرأي العام وحصولهم على حقوقهم أو حمياتهم من المخاطر، وهذا الشعور قد حاصر الصحافية الاستقصائية علياء أبو شهبة التي روت لـ«الشرق الأوسط» معاناتها جراء قيامها بعدد من التحقيقات الاستقصائية الخاصة بالوصم الاجتماعي، تقول: «من حسن حظي، أنني في عام 2016 شاركت في ورشة عمل مع مؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية، عن «كيفية التعامل النفسي مع الصدمات والضغوط بالنسبة للصحافيين»، ساعدتني هذه الورشة كثيرا في تخطي ما كنت أمر به من شعور بالحزن مصحوبا بالشعور القاتل بالذنب، وتعلمت فيها أن ما أقوم به هو عملي في نقل صوت المهمشين وليس من الضروري أن يتغير المجتمع وأنني لست مسؤولة عن تقديم الحلول لهم، فليس معي مصباح علاء الدين».
وتضيف علياء أبو شهبة: «بعدها قررت أن أقوم أيضا بالبحث عن قصص إخبارية إيجابية تقدم الأمل وجوانب مشرقة من المجتمع منها بمبادرة لسائقي (التوك التوك) لنبذ ومواجهة التحرش الجنسي، وبدأت أتوجه للصحافة العلمية».
«كنت أشاهد مرضى الإيدز المتوفين أمامي» تتذكر علياء أبو شهبة أثار اضطراب ما بعد الصدمة عليها، قائلة: «عملت لمدة 3 سنوات في موضوع قضايا الإيذر، وعلى الرغم مما حققته لي هذه التحقيقات من نقله مهنية فإن الشعور بالذنب تسبب لي في كثير من الأضرار النفسية فأصبت بالأرق والكوابيس وأحلام اليقظة، خاصة وأن المهنية كانت تقتضي عدم نشر بعض قصص مرضى الإيدز أو المدمنين لأنها قد تضر بسمعتهم أو أسرهم، وحينما رحلوا ظلت قصصهم تطاردني وظلت صورهم تتجسد أمامي لعدة أشهر».
تتواصل علياء أبو شهبة مع أخصائي نفسي عبر الإنترنت يقدم لها النصائح والدعم النفسي كانت قد التقت به في مؤتمر «أريج» بالأردن، وتقول: «للأسف لا يوجد في مصر جهة تقدم التأهيل أو الدعم النفسي للصحافي، وحينما نطلب الدعم نواجه بسخرية من قبل رؤساء ومسؤولي التحرير».
وتشير: «للأسف أيضا تقوم المؤسسات الصحافية بالحجر على حق الصحافي في حرية اتخاذه قرار تغطية الأحداث العنيفة، ففي وقت أحداث رابعة عام 2013، كنت أقطن بجوار مربع الأحداث وكان من الصعوبة التحرك في الشوارع، وفضلت أن أقوم بالتغطية من المنزل حيث لا توجد أي وسائل للحماية من طلقات الرصاص أو غيرها، وحينما رفضت التغطية الميدانية قامت الصحيفة بخضم 15 يوما من راتبي، ووجدت أن ذلك ظلما شديدا».
تحاول أبو شهبة نقل خبرتها في التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة بشكل تطوعي لعدد من طلاب الإعلام الجامعات المصرية خاصة بعد أو وجدت عددا من زملاء المهنة يمر بأعراض الاضطراب ويتجه للكافيين أو يتعامل مع عائلته بعنف شديد. كما أنها أصبحت تواظب على ممارسة اليوجا والزومبا للتخلص من ضغوط العمل الصحافي.

دورات للوكالات الأجنبية

حول ضغوط وعواقب تغطية أحداث الثورة المصرية والأحداث الإرهابية، يقول هيثم التابعي، الصحافي السابق في مكتب وكالة الصحافة الفرنسية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» في حديث عبر الهاتف: «لم أتلق تدريب قبل المظاهرات في 2011 أو 2013 بل وأيضا تصاعد العنف بشكل لا يترك مساحة لتلقي الدورات، لكن كان الحرص على تقديم وسائل السلامة الجسدية كالخوذة والقميص الواقي من الرصاص. كانت هناك مشاهد للكثير من القتلى والمصابين لكن لم أحصل على تأهيل نفسي عقب الأحداث لكن كانت الوكالة تحرص على ضرورة إعطاء الصحافيين إجازة وعدم مواصلة العمل لفترات طويلة».
في حالة استثنائية وحيدة في مصر، يحظى صحافيو هيئة «بي بي سي» بالدعم النفسي من مركز متخصص في لندن يقدم لهم الخدمات على مدار الساعة، حيث يقوم الصحافي المتضرر بالاتصال بالمركز الذي يحافظ على السرية التامة وخصوصية الصحافي ويقدم له النصائح فيما يتعلق بتعرضه لعنف أو تحرش في العمل أو أثناء تغطية الأحداث الميدانية، ويمكن للصحافيين من مختلف المؤسسات الاطلاع على بعض المقالات الإرشادية عبر موقع «بي بي سي أكاديمي» والتي توضح كيفية التعامل مع «التروما» أو اضطراب ما بعد الصدمة.
وحول أهمية الحصول على التأهيل قبل أو بعد الأحداث، يشير التابعي: «أفضل طبعا إعادة التأهيل بعد الأحداث. أتذكر أنني عقب أحداث (رابعة) ظللت لمدة أسبوعين أسمع أصوات طلقات النار حولي، وأستيقظ من النوم عليها. لم أحصل وقتها على استشارات نفسية لكن قمت بالحديث لأحد أصدقائي وساعدني كثيرا في الخروج من هذه الحالة». ويروي: «من أصعب اللحظات التي مرت علي تغطية انفجار بجوار مكان دراستي وجامعتي أو في الحي الذي أعيش فيه، فحينما حدثت اشتباكات المقطم عام 2013 بين الإخوان والأهالي كان من الصعب علي أن يتحول الحي إلى ساحة اشتباكات بين أناس أعرفهم بشكل شخصي، بعدها قمت وفقا لنصيحة أصدقائي بدخول السينما بشكل مكثف حتى في بعض الأحيان كنا نشاهد فيلمين متتاليين».
ويحذر التابعي من خطورة اختزان كل الأحداث السلبية في عقلنا وجسدنا يجعلنا غير قادرين على تقديم المزيد للعمل، مضيفا: «من المهم أن توفر المؤسسات هذا التأهيل النفسي؛ لأن بعض الصحافيين أحيانا تسوء حالتهم بشكل مفاجئ، وأتذكر جيدا أحد الزملاء من صحيفة مصرية أصابته حالة هياج وتوتر شديد أثناء فترة تغطية الاشتباكات في فترة عزل مرسي، حيث ساد إطلاق النار في كل مكان حولنا، حاولت مع عدد من الزملاء تهدئته لكن دون جدوى ولم يتمكن على مواصلة عمله».

صدمة تفجير وهوية مخفية

معاناة أخرى لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، ترويها صحافية مصرية فضلت عدم ذكر اسمها عن تجربتها في تغطية أحداث تفجير الكنيسة البطرسية العام الماضي، قائلة: «كانت تنتابني نوبات بكاء متواصلة أثناء قيامي بتغطية الأحداث، خاصة وأن بعضهن كانوا في عمر ابنتي أو زميلات لها في مدرستها واعتبرت أن هذا أمرا طبيعيا، وقمت بالحديث لعدد من المصابات من الفتيات الصغيرات وذويهم، وكان لوفاة بعضهن بعدها أثر سلبي كبير، حتى أنني في بعض الأحيان كنت أمنع طفلتي من الذهاب للمدرسة بسبب خوف غير مبرر. بعدها اتخذت قرارا بعدم متابعة باقي الوفيات، ولم أكتب أي شيء يتعلق بهذه المأساة، وقررت ممارسة الرياضة بشكل جماعي ومنها اليوغا، وبالفعل نجح هذا في تخفيف التوتر لكنه لم يُزِل أثر الشعور بالذنب أو الحزن» تستكمل: «وبعدها بعدة أشهر أصبت بأعراض غريبة كالوخز والتنميل في مختلف أنحاء الجسد وتوتر عصبي حاد ذهبت على إثرها لأطباء باطنة وأمراض عصبية وأجريت اختبارات للكشف عن التهاب الأعصاب، وغيرها من الفحوصات التي لم تكشف عن أي شيء وكان تشخيص الطبيب أن هذا بسبب الضغوط النفسية والعصبية للعمل الصحافي بعدها وجدت هذه الأعراض تختفي تدريجياً وألحت علي رغبة جامحة في ترك العمل الصحافي والتحول لمجال عمل تجاري، لكن بعد فترة قررت الاستمرار في العمل لكن بشرط أن أمضي وقتا أطول لنفسي بعيدا عن العمل».

معايير لاختيار الصحافي الميداني

يؤكد العميد الدكتور محمود برغوت، المتخصص في الطب النفسي لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جدا لأي مؤسسة صحافية أن تقوم بإجراء اختبار سمات وقدرات مبدئي للصحافي الذي تنوي تكليفه بالعمل الميداني؛ لأن هناك بعض الأشخاص لا تؤهلهم سماتهم الشخصية للخوض في أحداث دامية أو عنيفة وقد تنتابهم حالات هياج أو اضطراب سلوكي تعوق عملهم بل وتضر المنكوبين أو المصابين في الأحداث».
ويوضح: «هناك أنماط شخصية مثل الشخصية الانطوائية أو العاطفية من الخطورة الزج بها في العمل الميداني لأنه أولا سيقدم تغطية غير متوازنة، قد تضر بسمعة مؤسسته ومصداقيتها، ثانيا سوف يتعرض لأذى نفسي شديد، ولكن من الملائم اختيار الشخصية الواقعية أو ذات النمط القراري التي يمكنها اتخاذ القرارات السليمة تحت ضغط».
ويشير إلى أن: «الكثير من الصحافيين يظن أنه محصن من الـ(تروما) أو الاضطراب بعد اعتياده على مشاهدة الصور العنيفة أو تغطية الأحداث لأنه يختزن كل ذلك في عقله وتتراكم تلك الخبرات السلبية وقد تتحول إلى مرض نفسي مثل: الذهان أو العصاب، وقد تتحول إلى أمراض جسدية بالضغط والسكر وارتفاع ضربات القلب، أو إلى أعراض (نفس - جسدية) أي آلام غير محددة وليس لها سبب مرضي واضح».
ويضيف: «يتعرض الصحافيون لضغوط عمل كبيرة إلى جانب ما قد يواجهونه في الميدان، مما يؤدي في الأحيان لانتحار بعضهم أو إصابته بالاكتئاب الشديد، وقد شاهدت عددا من الحالات التي وصل بها الحال للإدمان أو الشراهة في التدخين وتناول الكافيين أو الانفصال والطلاق بسبب العنف الأسري الناجم عن ضغوط العمل».
وينصح: «من أهم الخطوات للخروج من اضطراب ما بعد الصدمة هي تكليف الصحافي بمهام إبداعية تقوم بتشغيل العقل مع الجسد». ويقول: «من المهم أن تلتفت المؤسسات الصحافية ونقابة الصحافيين لأهمية التأهيل النفسي، مؤخرا تقوم شركات الاتصالات والمؤسسات الدولية بتقديم دورات للعاملين بها للحفاظ على الموارد البشرية بها، وتمكينهم من تقديم خدماتهم على أكمل وجه، وتقدم لهم الدعم بشكل مستمر من خلال إشراكهم في أنشطة جماعية عبر الإنترنت وتكليفهم بمهام بعيدة تماما عن مجال عملهم لتخليصهم من الطاقات السلبية».
ترى الأخصائية النفسية جولي جوزيف، التي تقوم بإعداد اختبارات سمات وقدرات في عدد من الهيئات الحكومية: «الصحافيون من أخطر الفئات التي يجب تأهيلها بشكل ملائم لأنها تتعامل مع قطاع جماهيري كبير، وبعضهم يذهب لمواقع الأحداث الخطرة دون خبرة، وبالتالي يتسبب في ضرر للمنكوبين بسبب عدم قدرته على امتصاص غضبهم، أو عدم قدرته على اتخاذ القرار المناسب فيما يخص سلامته الجسدية أولا حيث أصيب عدد كبير من الصحافيين أثناء تغطية أحداث ثورة يناير، يجب أن يكون مدركا لكيفية حماية نفسه من الهجوم المباغت والسيطرة على مشاعره وعدم الانسياق في الأحداث التي يغطيها، كأن يتظاهر مع المتظاهرين مثلا بسبب عدم ثباته الانفعالي».
وتؤكد: «من خلال اختبارات السمات يمكننا تحديد ما إذا كان الصحافي سوف ينجح في مهمته الميدانية أم لا؟ فمثلا من لديهم ميول للعزلة سيكونون أكثر عرضة لاضطراب ما بعد الصدمة في حال تغطيتهم الميدانية لأحداث عنيفة، ويمكن إعداد الصحافي نفسيا لكي يتعامل مع مهمته كمهمة عمل الطبيب». وتوضح: «أغلب الصحافيين والمحررين أيضا يمرون بأعراض الاضطراب (تروما) نتيجة تعرضهم للصور ومقاطع الفيديو الوحشية بشكل مكثف، حيث تظل آثارها مختزنة في العقل الباطن وتظهر أعراضها في شكل أرق، عزوف عن الطعام، فقدان ذاكرة مؤقت بشكل متكرر، إدمان الشاي والقهوة هنا يجب على المعالج النفسي أن يتعامل باحترافية فلا يشعره بأنه يعاني من اضطراب ما، بل يقدم له ما يشبه دورات لإعادة التأهيل يتم تصمميها للتركيز على الجوانب الإبداعية له وإخراج الطاقات الكامنة وضبط السلوك، وبالتالي يتمكن الصحافي من مواصلة عمله بكل احترافية».


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.