«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

بعضهم ترك المهنة وآخرون انضموا إلى دورات تطوعية لدعم زملائهم

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
TT

«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)

نظرا للاضطرابات والحروب والأحداث الإرهابية التي تضرب عالمنا بلا هوادة منذ عام 2011؛ فإن الصحافيين يتعاملون يوميا مع عشرات الصور الصادمة والقصص المؤلمة لضحايا ولاجئين ومصابين، مما يؤدي لإصابتهم بعدد من أعراض الحزن والاكتئاب واضطرابات سلوكية غير مفهومة حتى للمقربين منهم أو حتى أمراض جسدية مفاجئة كالضغط والسكر واضطرابات الأعصاب والأرق المزمن، وكلها تندرج تحت ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة Post Traumatic Stress Disorder الذي بات يهدد عددا كبيرا من الصحافيين سواء على مستوى حياتهم الشخصية أو المهنية.

أخبار «برائحة الغاز»

بعد أن أدركت وقوعها في براثن «اضطراب ما بعد الصدمة» ونجاحها في التغلب عليه، قررت أمنية كريم، الصحافية بجريدة الأخبار أن تقدم ورشة لشباب الصحافيين في مؤسسة «ميديا توبيا» بالقاهرة، حاولت من خلالها نقل خبرتها وتجربتها في تغطية عدد من الأحداث العنيفة بمدينة الإسكندرية وكيفية الخروج من الآثار السلبية التي يتركها العمل الصحافي.
تقول أمنية كريم لـ«الشرق الأوسط»: «قمت بتغطية مظاهرات ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وبالطبع دون أي تدريب أو إرشاد لما يمكن أن أتعرض له، كانت تغطية تلك الأحداث تتضمن مشاهدة المصابين أو شهداء من حولي أو تعرض للاختناق بسبب قنابل الغاز، أو إصابة بعض الزملاء بجواري، اعتمدنا وقتها على مساندة بعضنا بعضا دون أي دعم من مؤسساتنا الصحافية... بعد انتهاء الأحداث كنت أشم رائحة الغاز وأسمع طلقات الرصاص وكأنني في قلب الأحداث» هكذا تروي أمنية كريم بداية إدراكها لإصابتها باضطراب ما بعد الصدمة مما دفعها لإعداد رسالة الماجستير حول «العنف ضد الصحافيين وتأثيره على الأداء المهني» بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية 2016، وتضمنت الرسالة مقابلات متعمقة مع 50 إعلاميا تعرضوا للعنف، حيث اكتشفت مدى احتياج الإعلاميين للدعم النفسي بعد تعرضهم للعنف المباشر خلال عملهم، أو تغطية أحداث عنف أو كوارث ظلت عالقة بأذهانهم. وتقول: «بعد فترة أدركت أنني أمر بحالة اضطراب وقمت بعمل جلسات تأمل للخروج من هذه الحالة، كما بدأت أركز على الجوانب الإيجابية في حياتي عموما سواء في العمل أو الحياة الشخصية، وقررت أن أحرص أولا على سلامي الداخلي وتخطي كافة صراعات العمل وضغوطه، لكي أتمكن من مواصلة عملي الصحافي».

دعم من أهل الصحافة

حاولت أمنية مع عدد من زملائها تقديم الدعم النفسي لبعضهم بعضا، وكونوا شبكة فيما بينهم لتقديم الدعم النفسي والمساعدة في حالة التعرض لظروف طارئة أثناء العمل الميداني؛ إذا اختفى أحد منهم لأي سبب وبالفعل نجحوا في ذلك رغم الأجواء التنافسية والرغبة في الحصول على السبق الخبري، لكنهم أدركوا أن دعمهم لبعض نفسيا يأتي في المرتبة الأولى. وتؤكد أنه «لم تقدم لنا أي جهة إعلامية تأهيلا أو دعما نفسيا، في الوقت الذي نشعر فيه عادة بعد تغطية الأحداث العنيفة بشعور بالذنب خاصة حينما يتعلق الأمر بمساعدة منكوبي العقارات المنهارة أو الأحداث الإرهابية الذين يتعلقون بنا كطوق نجاة وكجسر لإيصال صوتهم للرأي العام».
وتشير أمنية إلى أن عددا من زملائها فضل ترك مهنة الصحافة بعد إصابته بالاكتئاب أو الأمراض المزمنة أو حتى بسبب رغبته في عدم تغطية أحداث عنيفة».
وتؤكد أمنية: «العمل الصحافي بطبيعته يضع ضغوطا كثيرة علينا، وقد يؤدي إلى حالة من الانعزال عن المجتمع، وبالتالي علينا كل فترة أن نحاول استعادة توازننا بممارسة الرياضة أو عمل إبداعي». وتنصح أمنية كريم كل إعلامي بالعمل على تحسين صحته النفسية وإدارة الضغوط المتعلقة بالعمل، بالحديث لعدد من زملاء المهنة ومشاركتهم أفكار إيجابية، ومحاولة أخذ قسط من الراحة من دوامة العمل والخروج وتمضية الوقت مع الأصدقاء والأهل.

بين المهنية والأرق

يعاني الصحافي من فترات عصيبة يحاصره فيها الشعور بالذنب من كونه يحمل على عاتقه مسؤولية إيصال صوت المهمشين والضعفاء للرأي العام وحصولهم على حقوقهم أو حمياتهم من المخاطر، وهذا الشعور قد حاصر الصحافية الاستقصائية علياء أبو شهبة التي روت لـ«الشرق الأوسط» معاناتها جراء قيامها بعدد من التحقيقات الاستقصائية الخاصة بالوصم الاجتماعي، تقول: «من حسن حظي، أنني في عام 2016 شاركت في ورشة عمل مع مؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية، عن «كيفية التعامل النفسي مع الصدمات والضغوط بالنسبة للصحافيين»، ساعدتني هذه الورشة كثيرا في تخطي ما كنت أمر به من شعور بالحزن مصحوبا بالشعور القاتل بالذنب، وتعلمت فيها أن ما أقوم به هو عملي في نقل صوت المهمشين وليس من الضروري أن يتغير المجتمع وأنني لست مسؤولة عن تقديم الحلول لهم، فليس معي مصباح علاء الدين».
وتضيف علياء أبو شهبة: «بعدها قررت أن أقوم أيضا بالبحث عن قصص إخبارية إيجابية تقدم الأمل وجوانب مشرقة من المجتمع منها بمبادرة لسائقي (التوك التوك) لنبذ ومواجهة التحرش الجنسي، وبدأت أتوجه للصحافة العلمية».
«كنت أشاهد مرضى الإيدز المتوفين أمامي» تتذكر علياء أبو شهبة أثار اضطراب ما بعد الصدمة عليها، قائلة: «عملت لمدة 3 سنوات في موضوع قضايا الإيذر، وعلى الرغم مما حققته لي هذه التحقيقات من نقله مهنية فإن الشعور بالذنب تسبب لي في كثير من الأضرار النفسية فأصبت بالأرق والكوابيس وأحلام اليقظة، خاصة وأن المهنية كانت تقتضي عدم نشر بعض قصص مرضى الإيدز أو المدمنين لأنها قد تضر بسمعتهم أو أسرهم، وحينما رحلوا ظلت قصصهم تطاردني وظلت صورهم تتجسد أمامي لعدة أشهر».
تتواصل علياء أبو شهبة مع أخصائي نفسي عبر الإنترنت يقدم لها النصائح والدعم النفسي كانت قد التقت به في مؤتمر «أريج» بالأردن، وتقول: «للأسف لا يوجد في مصر جهة تقدم التأهيل أو الدعم النفسي للصحافي، وحينما نطلب الدعم نواجه بسخرية من قبل رؤساء ومسؤولي التحرير».
وتشير: «للأسف أيضا تقوم المؤسسات الصحافية بالحجر على حق الصحافي في حرية اتخاذه قرار تغطية الأحداث العنيفة، ففي وقت أحداث رابعة عام 2013، كنت أقطن بجوار مربع الأحداث وكان من الصعوبة التحرك في الشوارع، وفضلت أن أقوم بالتغطية من المنزل حيث لا توجد أي وسائل للحماية من طلقات الرصاص أو غيرها، وحينما رفضت التغطية الميدانية قامت الصحيفة بخضم 15 يوما من راتبي، ووجدت أن ذلك ظلما شديدا».
تحاول أبو شهبة نقل خبرتها في التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة بشكل تطوعي لعدد من طلاب الإعلام الجامعات المصرية خاصة بعد أو وجدت عددا من زملاء المهنة يمر بأعراض الاضطراب ويتجه للكافيين أو يتعامل مع عائلته بعنف شديد. كما أنها أصبحت تواظب على ممارسة اليوجا والزومبا للتخلص من ضغوط العمل الصحافي.

دورات للوكالات الأجنبية

حول ضغوط وعواقب تغطية أحداث الثورة المصرية والأحداث الإرهابية، يقول هيثم التابعي، الصحافي السابق في مكتب وكالة الصحافة الفرنسية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» في حديث عبر الهاتف: «لم أتلق تدريب قبل المظاهرات في 2011 أو 2013 بل وأيضا تصاعد العنف بشكل لا يترك مساحة لتلقي الدورات، لكن كان الحرص على تقديم وسائل السلامة الجسدية كالخوذة والقميص الواقي من الرصاص. كانت هناك مشاهد للكثير من القتلى والمصابين لكن لم أحصل على تأهيل نفسي عقب الأحداث لكن كانت الوكالة تحرص على ضرورة إعطاء الصحافيين إجازة وعدم مواصلة العمل لفترات طويلة».
في حالة استثنائية وحيدة في مصر، يحظى صحافيو هيئة «بي بي سي» بالدعم النفسي من مركز متخصص في لندن يقدم لهم الخدمات على مدار الساعة، حيث يقوم الصحافي المتضرر بالاتصال بالمركز الذي يحافظ على السرية التامة وخصوصية الصحافي ويقدم له النصائح فيما يتعلق بتعرضه لعنف أو تحرش في العمل أو أثناء تغطية الأحداث الميدانية، ويمكن للصحافيين من مختلف المؤسسات الاطلاع على بعض المقالات الإرشادية عبر موقع «بي بي سي أكاديمي» والتي توضح كيفية التعامل مع «التروما» أو اضطراب ما بعد الصدمة.
وحول أهمية الحصول على التأهيل قبل أو بعد الأحداث، يشير التابعي: «أفضل طبعا إعادة التأهيل بعد الأحداث. أتذكر أنني عقب أحداث (رابعة) ظللت لمدة أسبوعين أسمع أصوات طلقات النار حولي، وأستيقظ من النوم عليها. لم أحصل وقتها على استشارات نفسية لكن قمت بالحديث لأحد أصدقائي وساعدني كثيرا في الخروج من هذه الحالة». ويروي: «من أصعب اللحظات التي مرت علي تغطية انفجار بجوار مكان دراستي وجامعتي أو في الحي الذي أعيش فيه، فحينما حدثت اشتباكات المقطم عام 2013 بين الإخوان والأهالي كان من الصعب علي أن يتحول الحي إلى ساحة اشتباكات بين أناس أعرفهم بشكل شخصي، بعدها قمت وفقا لنصيحة أصدقائي بدخول السينما بشكل مكثف حتى في بعض الأحيان كنا نشاهد فيلمين متتاليين».
ويحذر التابعي من خطورة اختزان كل الأحداث السلبية في عقلنا وجسدنا يجعلنا غير قادرين على تقديم المزيد للعمل، مضيفا: «من المهم أن توفر المؤسسات هذا التأهيل النفسي؛ لأن بعض الصحافيين أحيانا تسوء حالتهم بشكل مفاجئ، وأتذكر جيدا أحد الزملاء من صحيفة مصرية أصابته حالة هياج وتوتر شديد أثناء فترة تغطية الاشتباكات في فترة عزل مرسي، حيث ساد إطلاق النار في كل مكان حولنا، حاولت مع عدد من الزملاء تهدئته لكن دون جدوى ولم يتمكن على مواصلة عمله».

صدمة تفجير وهوية مخفية

معاناة أخرى لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، ترويها صحافية مصرية فضلت عدم ذكر اسمها عن تجربتها في تغطية أحداث تفجير الكنيسة البطرسية العام الماضي، قائلة: «كانت تنتابني نوبات بكاء متواصلة أثناء قيامي بتغطية الأحداث، خاصة وأن بعضهن كانوا في عمر ابنتي أو زميلات لها في مدرستها واعتبرت أن هذا أمرا طبيعيا، وقمت بالحديث لعدد من المصابات من الفتيات الصغيرات وذويهم، وكان لوفاة بعضهن بعدها أثر سلبي كبير، حتى أنني في بعض الأحيان كنت أمنع طفلتي من الذهاب للمدرسة بسبب خوف غير مبرر. بعدها اتخذت قرارا بعدم متابعة باقي الوفيات، ولم أكتب أي شيء يتعلق بهذه المأساة، وقررت ممارسة الرياضة بشكل جماعي ومنها اليوغا، وبالفعل نجح هذا في تخفيف التوتر لكنه لم يُزِل أثر الشعور بالذنب أو الحزن» تستكمل: «وبعدها بعدة أشهر أصبت بأعراض غريبة كالوخز والتنميل في مختلف أنحاء الجسد وتوتر عصبي حاد ذهبت على إثرها لأطباء باطنة وأمراض عصبية وأجريت اختبارات للكشف عن التهاب الأعصاب، وغيرها من الفحوصات التي لم تكشف عن أي شيء وكان تشخيص الطبيب أن هذا بسبب الضغوط النفسية والعصبية للعمل الصحافي بعدها وجدت هذه الأعراض تختفي تدريجياً وألحت علي رغبة جامحة في ترك العمل الصحافي والتحول لمجال عمل تجاري، لكن بعد فترة قررت الاستمرار في العمل لكن بشرط أن أمضي وقتا أطول لنفسي بعيدا عن العمل».

معايير لاختيار الصحافي الميداني

يؤكد العميد الدكتور محمود برغوت، المتخصص في الطب النفسي لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جدا لأي مؤسسة صحافية أن تقوم بإجراء اختبار سمات وقدرات مبدئي للصحافي الذي تنوي تكليفه بالعمل الميداني؛ لأن هناك بعض الأشخاص لا تؤهلهم سماتهم الشخصية للخوض في أحداث دامية أو عنيفة وقد تنتابهم حالات هياج أو اضطراب سلوكي تعوق عملهم بل وتضر المنكوبين أو المصابين في الأحداث».
ويوضح: «هناك أنماط شخصية مثل الشخصية الانطوائية أو العاطفية من الخطورة الزج بها في العمل الميداني لأنه أولا سيقدم تغطية غير متوازنة، قد تضر بسمعة مؤسسته ومصداقيتها، ثانيا سوف يتعرض لأذى نفسي شديد، ولكن من الملائم اختيار الشخصية الواقعية أو ذات النمط القراري التي يمكنها اتخاذ القرارات السليمة تحت ضغط».
ويشير إلى أن: «الكثير من الصحافيين يظن أنه محصن من الـ(تروما) أو الاضطراب بعد اعتياده على مشاهدة الصور العنيفة أو تغطية الأحداث لأنه يختزن كل ذلك في عقله وتتراكم تلك الخبرات السلبية وقد تتحول إلى مرض نفسي مثل: الذهان أو العصاب، وقد تتحول إلى أمراض جسدية بالضغط والسكر وارتفاع ضربات القلب، أو إلى أعراض (نفس - جسدية) أي آلام غير محددة وليس لها سبب مرضي واضح».
ويضيف: «يتعرض الصحافيون لضغوط عمل كبيرة إلى جانب ما قد يواجهونه في الميدان، مما يؤدي في الأحيان لانتحار بعضهم أو إصابته بالاكتئاب الشديد، وقد شاهدت عددا من الحالات التي وصل بها الحال للإدمان أو الشراهة في التدخين وتناول الكافيين أو الانفصال والطلاق بسبب العنف الأسري الناجم عن ضغوط العمل».
وينصح: «من أهم الخطوات للخروج من اضطراب ما بعد الصدمة هي تكليف الصحافي بمهام إبداعية تقوم بتشغيل العقل مع الجسد». ويقول: «من المهم أن تلتفت المؤسسات الصحافية ونقابة الصحافيين لأهمية التأهيل النفسي، مؤخرا تقوم شركات الاتصالات والمؤسسات الدولية بتقديم دورات للعاملين بها للحفاظ على الموارد البشرية بها، وتمكينهم من تقديم خدماتهم على أكمل وجه، وتقدم لهم الدعم بشكل مستمر من خلال إشراكهم في أنشطة جماعية عبر الإنترنت وتكليفهم بمهام بعيدة تماما عن مجال عملهم لتخليصهم من الطاقات السلبية».
ترى الأخصائية النفسية جولي جوزيف، التي تقوم بإعداد اختبارات سمات وقدرات في عدد من الهيئات الحكومية: «الصحافيون من أخطر الفئات التي يجب تأهيلها بشكل ملائم لأنها تتعامل مع قطاع جماهيري كبير، وبعضهم يذهب لمواقع الأحداث الخطرة دون خبرة، وبالتالي يتسبب في ضرر للمنكوبين بسبب عدم قدرته على امتصاص غضبهم، أو عدم قدرته على اتخاذ القرار المناسب فيما يخص سلامته الجسدية أولا حيث أصيب عدد كبير من الصحافيين أثناء تغطية أحداث ثورة يناير، يجب أن يكون مدركا لكيفية حماية نفسه من الهجوم المباغت والسيطرة على مشاعره وعدم الانسياق في الأحداث التي يغطيها، كأن يتظاهر مع المتظاهرين مثلا بسبب عدم ثباته الانفعالي».
وتؤكد: «من خلال اختبارات السمات يمكننا تحديد ما إذا كان الصحافي سوف ينجح في مهمته الميدانية أم لا؟ فمثلا من لديهم ميول للعزلة سيكونون أكثر عرضة لاضطراب ما بعد الصدمة في حال تغطيتهم الميدانية لأحداث عنيفة، ويمكن إعداد الصحافي نفسيا لكي يتعامل مع مهمته كمهمة عمل الطبيب». وتوضح: «أغلب الصحافيين والمحررين أيضا يمرون بأعراض الاضطراب (تروما) نتيجة تعرضهم للصور ومقاطع الفيديو الوحشية بشكل مكثف، حيث تظل آثارها مختزنة في العقل الباطن وتظهر أعراضها في شكل أرق، عزوف عن الطعام، فقدان ذاكرة مؤقت بشكل متكرر، إدمان الشاي والقهوة هنا يجب على المعالج النفسي أن يتعامل باحترافية فلا يشعره بأنه يعاني من اضطراب ما، بل يقدم له ما يشبه دورات لإعادة التأهيل يتم تصمميها للتركيز على الجوانب الإبداعية له وإخراج الطاقات الكامنة وضبط السلوك، وبالتالي يتمكن الصحافي من مواصلة عمله بكل احترافية».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.