في الذكرى الـ97 لتأسيسه... الجيش العراقي ثأر لنفسه بدحر «داعش»

خرج من عنق زجاجة الولاءات الجانبية

عرض عسكري احتفالاً بذكرى تأسيس الجيش العراقي في بغداد أمس (رويترز)
عرض عسكري احتفالاً بذكرى تأسيس الجيش العراقي في بغداد أمس (رويترز)
TT

في الذكرى الـ97 لتأسيسه... الجيش العراقي ثأر لنفسه بدحر «داعش»

عرض عسكري احتفالاً بذكرى تأسيس الجيش العراقي في بغداد أمس (رويترز)
عرض عسكري احتفالاً بذكرى تأسيس الجيش العراقي في بغداد أمس (رويترز)

بدءاً من برقية التهنئة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، في الذكرى السابعة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي، هناك ما يشير إلى تحول جذري في مواقف الزعامات والكتل والأحزاب والقوى المختلفة في العراق من مسيرة الجيش العراقي الذي يعد من بين أقدم الجيوش في المنطقة، بالإضافة إلى أنه كان ذات يوم أقواها على الإطلاق، حتى جرى تصنيفه بوصفه رابع أقوى جيش في العالم.
ومع أن مسيرة الجيش بدأت بالتدهور بعد غزو الكويت عام 1990، وما تلاه من تداعيات نتج عنها تدمير البنى التحتية لهذه المؤسسة فإن الاحتلال الأميركي عام 2003 أجهز على ما كان يتمتع به من مكانة. ففي الوقت الذي لم تكتف فيه الآلة العسكرية الأميركية من تدمير معظم ركائز قوته ومطاردة كبار قادته فإن القرار الذي أصدره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بحله أنهى آخر أمل في بقائه موحدا من حيث الولاء لعقيدة قتالية قوامها الإيمان بهوية وطنية واحدة.
وفي محاولة لإعادة بنائه من جديد أثناء حكومة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي عام 2004 عبر ما سمي في حينها «الحرس الوطني» فإن قضية المحاصصة الطائفية والعرقية طغت عليه إلى الحد الذي جعلته يدفع ثمنها أثناء احتلال تنظيم داعش نحو أربع محافظات عراقية عام 2014. ويقول سرمد عباس، أحد ضباط الجيش السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل المؤشرات كانت تبين لنا أن هناك إرادة مسبقة بالثأر من هذا الجيش عبر تحطيم معنويات العاملين فيه، سواء كانوا قادة أو ضباطا أو آمرين، حيث إن النظرة التي لا يزال الكثيرون من بين القوى السياسية يتعاملون بموجبها مع الجيش العراقي هي أنه جيش النظام السابق أو جيش صدام». ويضيف عباس أن «الصورة وإن كانت تغيرت الآن إلى حد كبير لجهة تعامل الحكومة معه وحتى القوى السياسية بعد انتصاره الكاسح على تنظيم داعش، لكن التمييز لا يزال قائما حتى في القوانين والامتيازات بين من كان ينتمي إلى الجيش السابق حتى وإن انتمى إلى الجيش الجديد وبين من لم يكن منتميا».
على الصعيد نفسه، فإنه وبسبب المحاصصة فإن النظرة إلى الجيش العراقي في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي تختلف عن النظرة إليه في عهد العبادي. فخلال فترة احتلال «داعش» محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء كبيرة من محافظة ديالي كان ينظر إلى الجيش العراقي من قبل أبناء تلك المناطق ذات الغالبية السنية على أنه جيش المالكي. هذه النظرة جاءت من خلال ما كان قد شاب بعض أركان المؤسسة العسكرية من فساد مالي وإداري، بالإضافة إلى التمييز الطائفي الذي جعل العديد من أبناء تلك المناطق يبحثون عن بديل، وهو ما سهل دخول تنظيم داعش الذي حاول دغدغة مشاعر أبناء تلك المناطق بانحياز الجيش ضدهم.
لكن المعارك التي خاضها الجيش منذ عام 2015 وحتى انتصاره على «داعش» أواخر عام 2017 أدت إلى متغير مهم في النظرة إليه من قبل العراقيين. وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش العراقي رغم كل ما يمكن أن يقال عنه وبشأنه فإنه مؤسسة عريقة أثبتت جدارتها في كل المعارك التي خاضتها بل وحتى في مسائل ذات خدمة عامة». وأضاف أبو رغيف، أن «الجيش العراقي جعل نظرة المواطن العراقي في المناطق الغربية تختلف عنه ليس فقط من خلال حربه ضد (داعش) بل حتى حين حصل فيضان محافظة صلاح الدين قبل سنتين لعب الجيش الدور الأهم في حماية المدنيين ونقلهم إلى مناطق آمنة، ولذلك فإنه تمكن من تغيير الصورة النمطية التي أخذت عنه خلال السنوات الماضية».
من جهته، أكد العبادي في برقية التهنئة أن «الجيش العراقي أثبت أنه فوق كل الانتماءات والمسميات». وتابع: «وإذ تتزامن هذه المناسبة اليوم مع ما تحقق من نصر كبير على عصابات (داعش) الإرهابية وما يشهده بلدنا من أمن واستقرار بفضل الدماء التي قدّمها هذا الجيش المعطاء وبقية التشكيلات، فإننا ننتهز هذه المناسبة، لنؤكد استمرارنا بالمضي في بناء جيش وطني قوي يدافع عن أرضه ومواطنيه جميعا دون استثناء ويحافظ على سيادة وهيبة الدولة، ويحمل شعار الأمن والحرية، وينتمي للعراق الواحد الموحّد ولا يمثل حزبا أو طائفة أو جهة بعينها».



القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب أوساط مصرية وتركية الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، وما سوف تترتب عليه بشأن تعزيز تنسيق المواقف المشتركة بين البلدين في ملفات إقليمية عديدة أبرزها سبل استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيجاد حلول لوقف الحرب الدائرة حالياً في السودان، والتعامل مع أخطار التقسيم في الصومال، إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية.

ومن المقرر أن تتضمن زيارة الرئيس التركي إلى مصر عقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، الذي يُعد المنتدى الرئيسي الذي يتم من خلاله توجيه مسار العلاقة والتعاون بين البلدين مباشرة تحت إشراف رئيسيهما، وفق ما أعلنته الرئاسة التركية في وقت سابق.

وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس إردوغان سيقوم بزيارة وصفها بأنها «تاريخية» إلى القاهرة، الأربعاء، وسيُعقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن «الزيارة ستكون فرصة لتبادل الآراء والتنسيق والمشاورات حول مواقف البلدين تجاه الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».

وأضاف أن «الزيارة تحمل الكثير لعلاقات البلدين وملف وقف الحرب في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن البلدين عازمان على إنجاز عملية الإعمار للقطاع بعد أن كان البلدان ضمن الموقعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على خطة السلام برعاية أميركية.

وتتطلع تركيا وفق صالح موطلو شن، إلى «تعميق التعاون مع الشركاء وبالطبع مع مصر، لتقديم مساعدات فعالة لمرحلة التعافي والانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة»، مضيفاً: «من خلال تعاوننا مع مصر تمكنا حتى الآن من إيصال كمية كبيرة من المساعدات الإنسانية عبر مصر، بلغت نحو 100 ألف طن»، معرباً عن «أمله في أن تشهد المرحلة الثانية زيادة ملموسة في المساعدات الإنسانية الموجهة لغزة».

وستكون فلسطين إحدى القضايا الإقليمية الرئيسة التي سيناقشها الرئيسان والوزراء المعنيون خلال الزيارة، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى. ومع ذلك تظل هذه الزيارة زيارة ثنائية يتركز فيها الاهتمام بشكل أساسي على العلاقات الثنائية والتعاون الثنائي، وسيتم توقيع عدة اتفاقيات في مختلف القطاعات على يد الوزراء المعنيين، وفق صالح موطلو شن.

وأضاف في حدثيه لـ«الشرق الأوسط» : «بشكل أساسي، فإن العمود الفقري لهذه العلاقة هو التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي، إلى جانب الصحة والزراعة والتعليم العالي والتكنولوجيا ومجالات أخرى».

السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن (صفحته على منصة «إكس»)

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن «العلاقات المصرية - التركية تشهد خلال الفترة الأخيرة زخماً إيجابياً وتطوراً ملحوظاً يعكسان الإرادة السياسية لدى البلدين لتعزيز مسارات التعاون الثنائي، والبناء على ما تحقق من خطوات مهمة، إلى جانب الحرص على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتعد زيارة إردوغان المرتقبة إلى مصر هي الثانية في خلال عامين، بعد أن أجرى في فبراير (شباط) 2024، زيارة كانت الأولى له منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري عبد الفتاح السيسي زيارة أنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، التي شهدت تأسيس ما يُعرف بـ«مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى»، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين.

وفي حين برز مشهد حضور رئيسَي البلدين في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوصفهما وسيطين خلال أكتوبر الماضي، شهد عام 2025 ثلاث زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى العاصمة التركية أنقرة.

وشدد السفير التركي في القاهرة، على أن بلاده مستعده تماماً للزيارة وتتطلع لها، قائلاً: «إنها تعكس أيضاً أهمية العلاقة مع مصر»، متابعاً: «علاقاتنا التجارية والاقتصادية على مسار واعد جداً وستواصل التقدم في المستقبل».

وأشار إلى أن بلاده لديها هدف لتحقيق 15 مليار دولار من التجارة الخارجية، مضيفاً: «نحن نقترب من تحقيق هذا الهدف تدريجياً، وما هو أكثر أهمية هو أن الميزان التجاري بين تركيا ومصر صحي جداً، ويبلغ نحو 4 إلى 4.5 مليار دولار بين الطرفين».

وتأتي الزيارة، رغم كونها مقررة سابقاً، بحسب صالح موطلو شن، في «وقت بالغ الأهمية»، إذ بدأت المرحلة الثانية من (خطة السلام) وتم فتح معبر رفح بالفعل. من ناحية أخرى، «هناك تطورات في منطقتنا تتابعها الدولتان من كثب، وتشتركان في مخاوف متشابهة بشأن إيران، وبشكل عام حول السلام والاستقرار في المنطقة، وكذلك في السودان وأرض الصومال».

ويعتقد صالح موطلو شن، أن «الرأي العام يتابع من كثب أن الحكومتين التركية والمصرية، بالتعاون مع بعض الشركاء الإقليميين الآخرين، يصدرون بشكل دوري مواقف مشتركة من خلال بيانات مشتركة، ما يعكس القلق المشترك تجاه التحديات الإقليمية. وهذا مهم جداً، إذ إن الدولتين تدعمان بشكل قوي ومؤكد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وتشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، هذا بالإضافة إلى مواقف مشتركة أخرى عديدة بشان الأوضاع في قطاع غزة والتأكيد على ضرورة خفض التصعيد في المنقطة.


تشديد سعودي - مصري على أهمية احتواء التوتر في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

تشديد سعودي - مصري على أهمية احتواء التوتر في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدَّدت السعودية ومصر على «أهمية احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة التصعيد في المنطقة»، عبر تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة، وتغليب المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يجنِّب المنطقة الدخول في دوامة جديدة من عدم الاستقرار.

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض، حيث تناولت المحادثات جهود التهدئة في المنطقة، وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والسودان، والملف النووي الإيراني، بحسب ما أوردت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء.

وذكر البيان المصري أنه «في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين»، أكد الوزيران «خصوصية وعمق العلاقات الأخوية بين القاهرة والرياض، والحرص المشترك على تعزيز أطر الشراكة القائمة والبناء على ما تشهده من زخم، بما يخدم تطلعات الشعبين».

وتأتي زيارة عبد العاطي إلى الرياض في وقت تعددت فيه الاتصالات بين البلدين، إذ أكد اتصال مشترك بين وزيرَي خارجية البلدين، الأحد، على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وشدَّدا على رفض منطق التصعيد واستخدام القوة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار.

وكانت السعودية ومصر قد أكدتا «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة»، وذلك خلال زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي إلى القاهرة الشهر الماضي، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتشهد المنطقة تحركات مكثفة من أطراف عربية وإقليمية عدة تسعى للتهدئة في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية متبادلة، وسط مخاوف من اندلاع حرب وشيكة، وذلك قبل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في تركيا، الجمعة المقبل.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة أكد بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقائهما الأخير في الرياض، أن «طبيعة التحديات في المنطقة تتطلب تضافر الجهود العربية ومواصلة التشاور والتنسيق بين الدول العربية بوصفهما ركيزةً أساسيةً لحماية الأمن القومي العربي في مواجهة الأزمات الإقليمية».

وفيما يخص الملف النووي الإيراني، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية وتهيئة الظروف المواتية لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يفضي إلى التوصُّل لاتفاق شامل ومتوازن يأخذ في الاعتبار مصالح وشواغل جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويحد من مخاطر التصعيد، ويعزز فرص التهدئة المستدامة وبناء الثقة، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية.

كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدَّد الجانبان على أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، فضلاً عن ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما بحث الوزيران تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكدا أهمية استمرار التنسيق المشترك، والدفع نحو سرعة التوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية خالصة.


مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة «تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة»، مجدداً التأكيد على ثوابت بلاده بشأن «دعم وحدة السودان وصون مؤسسات الوطنية».

جاء ذلك خلال لقائه نظيره السوداني محيي الدين سالم، في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع بين البلدين»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصري السفير تميم خلاف.

واعتبر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء يأتي في إطار تعزيز التشاور والتنسيق بين القاهرة والخرطوم بالتزامن مع تحركات دولية وإقليمية لتهدئة الأوضاع في السودان، تأتي ضمنها جهود دبلوماسية على مستوى «الرباعية الدولية» تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء «منبر جدة».

والشهر الماضي أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وجدد عبد العاطي، خلال اللقاء، التأكيد على «ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها»، مجدداً «إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان»، ومؤكداً «تضامن القاهرة الكامل مع الشعب السوداني في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة».

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددةً على رفض انفصال أي جزء من الأراضي السودانية، وصون مؤسسات الدولة.

مباحثات مصرية سودانية في القاهرة لحلحلة جمود مبادرات وقف الحرب (وزارة الخارجية المصرية)

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني، أكد أن زيارة وزير الخارجية السوداني تأتي في توقيت «مهم»، وفي ظل «تطورات متسارعة يشهدها السودان وتنسيق مصري واضح مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتسوية الأزمة».

وقف النزيف

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إجماعاً على ضرورة وقف نزيف الدم والوصول إلى هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية» مشيراً إلى جهود مصرية متواصلة لتعزيز مسارات الحل.

وخلال لقاء عبد العاطي بنظيره السوداني، أكد «أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والوكالات الإنسانية».

وشدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية»، مشيراً في هذا الصدد إلى «جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان».

وفي هذا السياق، استعرض وزير الخارجية المصري «استضافة القاهرة أخيراً للاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان برئاسة مصر»، مشيراً إلى أن «الاجتماع يعد منصة مهمة لتوحيد الرؤى بين الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعم مسار التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية».

مصر والسودان يؤكدان تمسكهما بحقوقهما المائية التاريخية (الخارجية المصرية)

وأشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود تحركات على مستوى (الرباعية الدولية) تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء (منبر جدة)»، مع التحرك في «مسار سياسي لعقد حوار سوداني - سوداني شامل لحلحلة الأزمة، وهي ملفات كانت حاضرة على جدول الزيارة».

كان وزير الخارجية المصري قد عقد لقاءين منفصلين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان. وأكدت المباحثات «دعم المساعي الرامية للدفع نحو هدنة إنسانية في السودان تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية خالصة»، حسب إفادتين لوزارة الخارجية المصري صباح الثلاثاء.

خريطة طريق

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، طرحت «الرباعية»، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».

ملف مياه النيل كان حاضراً خلال اللقاء بين عبد العاطي وسالم، وأكد الوزيران «تمسك بلديهما بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، ورفضهما لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب». وشددا على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يحقق المنفعة المشتركة ويحفظ الأمن المائي لكل شعوب حوض النيل».

وتعترض الدولتان على مشروع سد النهضة الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكدت مصر في وقت سابق أن «مسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي انتهى ووصل إلى طريق مسدود»، وأنها «تمتلك الحق في استخدام الوسائل المتاحة طبقاً للقانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended