10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

لتقوية الموقف التفاوضي مع موسكو... وتقليل نفوذ طهران

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)

يتوقع أن يقوم التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا في الفترة المقبلة بعشر خطوات عسكرية وسياسية ودبلوماسية تجاه مناطق شرق نهر الفرات تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وتشمل «الاعتراف الدبلوماسي والسياسي» بالوضع الخاص لهذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 28 ألف كيلو متر مربع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.
وفي مايو (أيار) الماضي، اتفقت واشنطن وموسكو على اعتبار نهر الفرات خطاً فاصلاً بين مناطق شرق النهر تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية مكونها الرئيسي من جهة، ومناطق غرب الفرات تحت سيطرة قوات النظام السوري بحماية الجيش الروسي من جهة ثانية.
وأدى العمل بمذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى تجنب حصول مواجهة عسكرية بين الطيران الأميركي والروسي خلال المعارك ضد «داعش» وتحرير مدينتي الرقة ودير الزور، رغم السباق بين الطرفين على قضم مناطق «داعش»؛ ما سمح بعبور «قوات سوريا الديمقراطية» نهر الفرات والسيطرة على مدينة الطبقة وسدها الاستراتيجي، مقابل عبور قوات النظام النهر للسيطرة على مدينتي البوكمال والميادين. وباتت مدينة البوكمال حالياً تحت سيطرة فصائل تدعمها إيران مع حضور رمزي لقوات النظام.
وجرى تعزيز التفاهم العسكري الأميركي - الروسي و«منع الصدام» في نوفمبر (تشرين الثاني) لدى إقرار الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب مذكرة التفاهم، التي تضمنت استمرار التنسيق العسكري، وإقرار اتفاق «خفض التصعيد» جنوب غربي سوريا مقابل دعم حل سياسي يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق. وكان ذلك بمثابة قرار أميركي بـ«ترك» غرب الفرات إلى روسيا وحلفائها.
وبحسب مسؤول غربي، فإن الإدارة الأميركية بصدد إقرار استراتيجية جديدة تخص سوريا، وأن المؤسسات الأميركية قدمت خيارات عدة، إضافة إلى «لا ورقة» بنيت على نتائج اجتماع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مع نظرائه الـ18 من حلفاء المعارضة في نيويورك نهاية العام الماضي، وتضمنت ربط إعادة الإعمار في سوريا بالانتقال السياسي، وتصورات واشنطن للحل السياسي في سوريا عموماً، وشروط توفير وحدتها.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الإشارة الملموسة» الأولى باتجاه التوجهات الأميركية الجديدة جاءت من وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس لدى قوله إن واشنطن سترسل «دبلوماسيين» إلى مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» للعمل إلى جانب الخبراء العسكريين. وقال: إن «لدينا خطاً فاصلاً» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و«سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط». وزاد: «سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم». وبحسب المعلومات، فإن الخطوات الأميركية تتضمن عشرة عناصر:
أولاً، زيادة الدعم العسكري إلى «قوات سوريا الديمقراطية»؛ إذ وقّع الرئيس ترمب في منتصف الشهر الماضي قراراً تنفيذياً للاستمرار في تسليح هذه القوات ورفع عددها من 25 إلى 30 ألفاً، متجاهلاً وعده لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بالتوقف عن تسليح الأكراد وسحب السلاح الثقيل منها بعد هزيمة «داعش».
ثانياً، تدريب «قوات سوريا الديمقراطية» مع تغيير دورها بحيث تتحول إلى جيش نظامي يحافظ على الاستقرار بعد تحرير «داعش»، إضافة إلى تدريب عناصر شرطة وضبط الأمن في هذه المناطق التي تنتشر فيها خلايا لـ«داعش» وتضم نحو ثلاثة آلاف عنصر.
ثالثاً، تقوية المجالس المحلية المدنية التي تحكم المناطق المحررة من «داعش»، وكان مجلسا الرقة والطبقة ضمن التصور المستقبلي لهذه المناطق.
رابعاً، إعادة الإعمار عبر حض دول التحالف الدولي لتوفير الموارد المالية والبشرية لإعمار المدن المدمرة، حيث يطرح في هذا السياق تحويل الرقة إلى «لاس فيغاس الشرق».
خامساً، تعزيز الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى الإفادة من الموارد الطبيعية الموجودة، وتشمل مصادر رئيسية من النفط والغاز والزراعة والمياه؛ ذلك أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أهم حقول الغاز والنفط وأكبر السدود السورية.
سادساً، تدريب الأجهزة الحكومية والقضائية. وهنا كان لافتاً إعلان الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو، الخميس، أن المتطرفات الفرنسيات اللواتي أوقفن في «كردستان السورية» من «قوات سوريا الديمقراطية» ستتم «محاكمتهن هناك»، إذا كانت «المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة» لهن مع «احترام حقوق الدفاع». وأثار هذا الموقف غضب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل يومين.
سابعاً، توفير حماية جوية لهذه المناطق، وبقاء القواعد العسكرية التي تضم خمس قواعد شرق نهر الفرات يعمل فيها نحو ألفي عسكري وخبير أميركي، وأقاموا غرف عمليات مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية».
سابعاً، الاعتراف الدبلوماسي في هذه المناطق. وعلم أن خبراء يعملون على تطوير مطار الرميلان، وقاعدة عسكرية أخرى لاستقبال دبلوماسيين أميركيين في الأسابيع المقبلة.
ثامناً، ضغط واشنطن باتجاه مشاركة ممثلي «قوات سوريا الديمقراطية» والجسم السياسي في العملية السياسية في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، رغم تحفظات أنقرة التي تعارض لعب «وحدات حماية الشعب» وذراعها السياسية «الاتحاد الديمقراطي» أي دور سياسي.
تاسعاً، دعم العملية الانتخابية الجارية في مناطق فيدرالية الشمال. وكان مقرراً أن تجري انتخاباتها البرلمانية في 19 الشهر الحالي، لكن مسؤولاً كردياً قال أمس إنه جرى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، لافتاً إلى اتصالات تجري لتشكيل مؤسسات في مناطق فيدرالية الشمال، تشمل حكومة ووزارات وبرلمان وسفارات.
عاشراً، توفير الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي لـ«إقليم شرق نهر الفرات» وتوفير حماية لإقليم عفرين ومنبج، حيث تنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» وتقيم روسيا مراكز عسكرية وغرفاً مشتركة. وربط واشنطن للتعاون بين «إقليم شرق الفرات» ودمشق تحقيق تسوية سياسية وانتقال سياسي ولا مركزية. وطرح هنا، أن وثيقة «مؤسسة رند» وتضمنت «خطة للسلام السوري»، مرجعية أساسية في تفكير واشنطن لجهة اللامركزية والإدارات المحلية والعلاقة مع المركز.
وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن عملت على دعم سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على شرق نهر الفرات ومصادر الطاقة هناك لتحقيق ثلاثة أهداف: «الأول، للتأكيد لإيران أن واشنطن لن تقبل تسلمها سوريا وشرقها. الثاني، تحسين الموقف التفاوضي مع دمشق وموسكو حول التسوية السياسية المستقبلية. الثالث، تقوية الموقف التفاوضي للأكراد مع دمشق بقبول روسي لهذا الأمر؛ ما يفسر إقامة (قوات سوريا الديمقراطية) علاقات طيبة مع الجيشين الأميركي والروسي».
في سياق العناصر الثلاثة، تعتقد واشنطن أيضاً أن تعزيز وضع مناطق هدنة جنوب غربي سوريا بتفاهم أميركي - روسي – أردني، ومشاركة دول غربية في دعم بنية تحتية فيها يعززان الموقف التفاوضي إزاء التسوية السورية وضد الوجود الإيراني. وعلم أنه بعد قرار غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) وقف الدعم العسكري والمالي نهائياً عن فصائل الجنوب ونحو 35 ألف مقاتل وتسليمهم في 31 أشهر الماضي آخر راتب، يجري العمل حالياً على تدريب وتمويل خمسة آلاف مقاتل ليكونوا عناصر شرطة وحرس حدود مع الأردن وخطوط التماس في هدنة الجنوب. كما تسعى واشنطن إلى إقناع موسكو بالسماح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتوغل في مدينة البوكمال قرب العراق، بدلاً من ميليشيات تدعمها إيران التي أرادت الحفاظ على خط الإمداد من طهران إلى بغداد إلى دمشق ووصولاً إلى بيروت. وكان قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ساهم شخصاً في السيطرة على البوكمال.
وليس معروفاً مستقبل القاعدة الأميركية في التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية – العراقية؛ إذ إن واشنطن دربت فصائل لقتال قوات النظام ثم طلبت من مقاتلي الفصائل مواجهة «داعش» الذي تلاشى. وإذ تربط أميركا وجودها شرق البلاد بتحقيق العملية السياسية نتائج ملموسة في جنيف، فإن دولاً في التحالف الدولي انسحبت من قاعدة التنف ومناطق أخرى، كان بينها النرويج التي كانت تشارك بـ70 خبيراً عسكرياً في التنف.
في المقابل، بدأت دمشق تصعيداً ضد «قوات سوريا الديمقراطية» ووصفها الرئيس بشار الأسد بـ«الخيانة»؛ الأمر الذي دفع واشنطن إلى تأكيد الاستعداد لـ«الدفاع» عن حلفائها. وبدأت دمشق اتصالات مع عشائر وقيادات محلية للانقلاب على الأكراد وتفكيك «قوات سوريا الديمقراطية». وقال مصدر مقرب من دمشق: «نحن باقون وستكون أولويتنا العودة إلى شرق نهر الفرات. نحن باقون والأميركيون سيغادرون بعد سنة أو سنتين». وأشارت إلى أن دمشق «تراهن على الوقت وقصر نفس الجانب الأميركي وعدم استعداده للتصعيد العسكري شرق سوريا في المدى الطويل».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.