هيمنة مانشستر سيتي تهدد بالقضاء على متعة الإثارة في الدوري الإنجليزي

الفجوة باتت كبيرة بين فرق المقدمة والأخرى التي ترى أنها لا تملك خياراً سوى الدفاع

انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
TT

هيمنة مانشستر سيتي تهدد بالقضاء على متعة الإثارة في الدوري الإنجليزي

انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)

في عام 1970، وعند دراسة تأثير ظهور الروبوت (الإنسان الآلي) اكتشف أستاذ علم الروبوتات الياباني، ماساهيرو موري، أن شيئا غريبا يحدث، وهو أنه كلما كان المظهر الخارجي للروبوت أكثر شبها بالإنسان، أظهر الناس تعاطفا كبيرا تجاهه ثم يصلون إلى نقطة معينة يشعرون خلالها بالاشمئزاز الشديد.
وبعد هذه النقطة، كلما زاد شبه الروبوت بالإنسان بدأ الناس يتجاوبون بصورة إيجابية تجاهه مرة أخرى. وكانت هناك منطقة يشعر خلالها الناس بقلق شديد وهي المنطقة التي يتشابه فيها الروبوت مع الإنسان إلى حد كبير، والتي أطلق عليها موري اسم «الوادي الغريب».
الأسبوع الماضي، كان فوز مانشستر سيتي على نيوكاسل يونايتد بهدف مقابل لا شيء، وبدا الأمر وكأنها مباراة عادية لكرة القدم، لكنها بطريقة أو بأخرى لم تكن كأي مباراة. كانت الأجواء في مدرجات الملعب غريبة في حقيقة الأمر، حيث كان الأداء القوي من جانب مانشستر سيتي مثيرا للإعجاب، لكن المباراة كانت مثيرة للاشمئزاز بشكل غريب! فقد استسلم جمهور نيوكاسل يونايتد لفكرة أنهم يشاهدون شيئا لا تنطبق عليه المعايير العادية، ولذا بدأوا يحتفلون بكل لمسة يلمسها لاعبو فريقهم في منتصف ملعب مانشستر سيتي وكأنهم قد حققوا إنجازا يستحقون عليه التحية. وعلى شبكة سكاي الرياضية، وصف المحلل الرياضي جيمي كاراغر ما حدث بأنه «مزحة»، وقال إن الدوري الإنجليزي الممتاز بات «مصدرا للإحراج».
وقال غاري نيفيل إن ما حدث «غير مقبول»، في الوقت الذي اشتعلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي. لقد حدث شيء أوقع الاشمئزاز في نفوس المشاهدين وأسقط المباراة في منطقة «الوادي الغريب»، فهي من جهة مباراة كرة قدم عادية، لكنها من جهة أخرى بعيدة كل البعد عن المعايير العادية للعبة للدرجة التي جعلت البعض يشعر بالاشمئزاز.
وبعد نهاية الشوط الأول لتلك المباراة، وصلت نسبة الاستحواذ إلى 83 في المائة لصالح نادي مانشستر سيتي، ليكسر بذلك الرقم القياسي لأكبر نسبة استحواذ في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت مسجلة أيضا باسم مانشستر سيتي أمام كوينز بارك رينجرز في اليوم الأخير من موسم 2011-2012، والتي بلغت 82.28 في المائة (وبنهاية المباراة انخفضت تلك النسبة إلى 78 في المائة). لكن نيوكاسل يونايتد قاوم وكان قريبا من معادلة النتيجة في مناسبتين، ثم خسر المباراة في النهاية بهدف دون رد. ومن هذه الزاوية، نجحت الخطط التكتيكية التي طبقها المدير الفني لنيوكاسل يونايتد رفائيل بينيتيز (رغم اعترافه بأنه كان بإمكان مانشستر سيتي أن يفوز بثلاثية أو رباعية نظيفة، دون أن يرى أي شخص أن هناك شيئا غريبا فيما يتعلق بنتيجة المباراة).
وقال كاراغر إن متعة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز تكمن في الندية والمنافسة، مشيرا إلى أن هذه الندية تتضاءل كثيرا عندما نرى مباراة بين فريق لا يتوقف عن الهجوم وفريق آخر لا يفعل شيئا سوى الدفاع واللعب من أجل تقليل الخسائر.
وخلال أول ثلاثة مواسم تجمع فيها شركة «أوبتا» الإحصائيات والبيانات - بين موسمي 2003-2004 و2005-2006 - لم يكن هناك سوى ثلاث مباريات فقط شهدت استحواذ أحد الفريقين على 70 في المائة أو أكثر. وارتفع هذا العدد بشكل تدريجي حتى وصل إلى 36 مباراة في موسم 2016-2017.
وخلال الموسم الجاري، لم تتخط نسبة استحواذ أحد الفريقين 70 في المائة سوى في 37 مباراة. وقفز عدد المباريات التي يستحوذ فيها فريق على الكرة بنسبة 65 في المائة أو أكثر من 11 مباراة موسم 2003-2004 إلى 94 مباراة الموسم الماضي (و64 مباراة حتى الآن في الموسم الجاري)، كما ارتفع عدد المباريات التي استحوذ فيها أحد الفريقين على الكرة بنسبة 60 في المائة أو أكثر من 63 مباراة في موسم 2003-2004 إلى 181 الموسم الماضي (و100 حتى الآن في الموسم الحالي).
ويعود السبب في ذلك إلى أنه من السهل الآن الاستحواذ على الكرة، نظرا لأن تعديل قانون التسلل قد جعل من الصعب للغاية على الفرق أن تلعب بدفاع متقدم بطول الملعب، وهو ما زاد مساحة اللعب الفعالة وجعل خط الوسط أقل ازدحاما وكثافة عددية. وبعدما أصبح حكام المباريات أكثر ميلا لإخراج البطاقات، أصبح من الصعب الآن - مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاما - على المدافعين الضغط على اللاعبين الموهوبين. وكانت النتيجة أن نرى لاعبين من أمثال تشافي ولوكا مودريتش وديفيد سيلفا يتحركون بسهولة أكبر.
وربما يكون هناك شعور بأن الأداء الذي كان يقدمه برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا، وطريقة التعامل معه، قد غير التصور لما كان مقبولا، بل وممكنا، في عالم كرة القدم. لقد شعر مانشستر يونايتد بالرعب في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 عندما أدرك حقيقة أنه لا يمكنه استخلاص الكرة من لاعبي برشلونة، ولم يكن السبب في ذلك أن لاعبي مانشستر يونايتد لم يعتادوا على اللعب من دون استحواذهم على الكرة فحسب، ولكن أيضا لأنهم كانوا يشعرون بالمهانة لعدم قدرتهم على استخلاص الكرة والاحتفاظ بها سوى ثوان معدودة.
وعلى الجانب الآخر، أظهرت فرق مثل إنترميلان الإيطالي وتشيلسي في الدور نصف النهائي لموسمي 2010 و2012 أنه يمكن للفريق أن يحقق الفوز رغم أن استحواذه على الكرة لا يتعدى 20 في المائة، وهو الدرس الذي سرعان ما انتقل إلى الدوريات المختلفة، حيث أصبحت الفرق تلعب بتحفظ دفاعي كبير أمام الفرق الكبرى ثم تعتمد على الهجمات المرتدة الخاطفة ولا تهتم كثيرا بالاستحواذ على الكرة. لقد أدى الاستحواذ المبالغ فيه على الكرة إلى ظهور فكر آخر يعتمد على قلة الاستحواذ أيضا بشكل مبالغ فيه.
لقد وجه كثيرون الانتقادات لبينيتيز بسبب اعتماده على الدفاع بهذا الشكل، وربما - كما قال روي هودجسون بعد ذلك بأربعة أيام بأن اللعب بشكل أكثر جرأة وتوازنا قد يحقق نتيجة أفضل - لكن بينيتيز قد يقول إنه لا يملك لاعب بسرعة ومهارة ويلفريد زاها كل يعتمد عليه، مثلما هو الحال مع هودجسون.
في الواقع، يكمن جمال كرة القدم في اللعب بكل قوة والقتال من أجل تحقيق نتيجة إيجابية وحقيقة أن الفرق الصغيرة بإمكانها التغلب على الفرق الكبيرة، لكن المتعة ستقل كثيرا لو أصبحنا نرى دائما الفرق القوية وهي تفوز. وكما قال كاراغر، هناك فجوة كبيرة للغاية بين فرق المقدمة والفرق الأخرى التي ترى أنها لا تملك خيارا آخر سوى الدفاع بشكل متحفظ للغاية والخروج بأقل الخسائر الممكنة.
وقد حدث ذلك نتيجة عدم المساواة في توزيع عائدات البث التلفزيوني، وربما يؤدي ذلك في النهاية إلى تقليل المتعة الكروية بدرجة كبيرة. إن ما حدث في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أحد أفضل الفرق في تاريخ لعبة كرة القدم عبر كل العصور يحدث عدة مرات في الأسبوع في الدوري الإنجليزي الممتاز، من حيث الاستحواذ المطلق على الكرة من جانب فريق والدفاع والفشل في الاستحواذ على الكرة من جانب الفريق الأخر. لقد سقط الدوري الإنجليزي الممتاز في «الوادي الغريب»، إن جاز التعبير.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.