جين ماير لـ {الشرق الأوسط}: غطيت سقوط جدار برلين وتفجير ثكنات المارينز في بيروت وحرب الخليج

من محررة في صحيفة أسبوعية صغيرة في «فيرمونت» إحدى أصغر الولايات الأميركية إلى كبيرة محرري {نيويوركر}

جين ماير
جين ماير
TT

جين ماير لـ {الشرق الأوسط}: غطيت سقوط جدار برلين وتفجير ثكنات المارينز في بيروت وحرب الخليج

جين ماير
جين ماير

التحقت جين ماير خبيرة الصحافة الاستقصائية بالعمل كاتبة في «نيويوركر» في مارس (آذار) عام 1995، وتكتب الصحافية المقيمة في واشنطن العاصمة في الشؤون السياسية في المجلة، وكانت مسؤولة عن تغطية الحرب على الإرهاب، وكتبت كثيرا من القصص من على الخط الأمامي للنزاعات في أفغانستان وباكستان والعراق، وحرب الخليج، وكانت شاهدا بقلمها وكاميرتها على سقوط جدار برلين. وقبل انضمامها إلى «نيويوركر» عملت ماير لمدة 12 سنة مراسلة لـ«وول ستريت جورنال». وفي عام 1984، أصبحت أول امرأة تعينها الجريدة مراسلة في البيت الأبيض. كما عملت أيضا مراسلة حرب وشؤون خارجية في الجريدة ذاتها. ومن بين المواضيع التي قامت بتغطيتها إعلاميا، تفجير الثكنات الأميركية في بيروت، وحرب الخليج، وسقوط سور برلين، والأيام الأخيرة من عهد الشيوعية في الاتحاد السوفياتي.
وحازت ماير جائزة جون تشانسلور للتميُّز في الصحافة، وزمالة مؤسسة غوغنهايم عام 2008، وجائزة إدوارد فاينتال من جامعة جورج تاون، وجائزة رايدن أور للكتاب. وكانت مرشحة للحصول على عدة جوائز من بينها جائزة {لوس أنجليس تايمز} للكتاب في عام 2008. كما رشحتها «وول ستريت جورنال» مرتين للحصول على جائزة بوليتزر في كتابة المواضيع المطولة. وتكتب ماير في عدد من الإصدارات الأخرى منها «واشنطن بوست»، «لوس أنجليس تايمز»، «ذا نيويورك ريفيو أوف بوكس». وجاء الحوار مع جين ماير كبيرة محرري {نيويوركر} على النحو التالي:

* كيف بدأت عملك في الصحافة؟
- عندما كنت فتاة صغيرة كنت أرغب كثيرا أن أكون صحافية، كنت أصنع تصاريح صحافية من الكروت الشخصية التي يتركها العمال في منزلنا. وكانت تراودني أحلام في يقظتي بأنني في يوم ما سوف أغطي أحداثا مهمة، ولكن أول عمل تمكنت من الالتحاق به في الصحافة كان في صحيفة أسبوعية صغيرة في واحدة من أصغر الولايات، فيرمونت. كنت أكتب أثناء عملي الصيفي هناك أخبارا محلية صغيرة وساعدت على إخراج الصحيفة من البداية إلى النهاية ثم توصيلها إلى المنازل في سيارة جيب قديمة.
* متى تأكدت أنك اخترت المهنة المناسبة؟
- ربما تكون من أكثر اللحظات المؤثرة والمؤكِّدة بالنسبة لي عندما شاهدت سقوط سور برلين. كنت أعمل مراسلة لصحيفة «وول ستريت جورنال» وأكتب مواضيع لـ«نيويورك سيتي»، وكنت أتابع بفضول المعارضة العلنية المتزايدة للدولة الشيوعية في ألمانيا الشرقية. فكرت في أن الأمر جدير بالبحث، فسافرت إلى برلين. وبعد ثلاثة أيام، كنت أقف حرفيا أمام نقطة تفتيش تشارلي عند سور برلين عندما تم السماح لأول مجموعة من سكان ألمانيا الشرقية بالعبور. إن وقوع مثل هذه الأحداث التاريخية أمام ناظريك، والمشاركة في نقل الخبر شيء مذهل.
* ما أول موضوع تكتبينه؟ ومتى نُشر؟ وما أكثر عمل تستمتعين به: أن تكوني مراسلة حرب أم كاتبة في السياسة الخارجية أم صحافية تقارير استقصائية؟
- من الصعب تذكر أول موضوع، فقد كتبت الكثير من المواضيع القصيرة التي لا أذكرها في عملي. ومن حسن الحظ أنه لم يقرأها سوى عدد قليل للغاية لأنها لم تكن جيدة جدا، وكان علي تعلم الكثير في مساري المهني. كنت أغطي أخبار الشرطة والجرائم والحرائق وحوادث السيارات. وقد تعلمت الكثير بشأن نقل الحقائق كما هي، والتحقق من كل شيء جيدا.
في الفترة الحالية، أفضل البحث بعمق في الأخبار في محاولة لنقل ما وراء العناوين، حيث أعتقد أنه في عالم تويتر، يحتاج الناس بالفعل إلى أكثر مما يحصلون عليه. وغالبا ما تكون أكثر المواضيع التي تثير اهتمامي من النوع الذي يحمل مساءلة للأشخاص في السلطة. أعتقد أن هذا من أهم الأدوار الأساسية التي تقوم بها الصحافة. فمسؤوليتنا أن نقول الحق مع أهل السلطة، وأنا أتخذها على محمل الجدية.
* يعد كتابك «الجانب المظلم» من أبرز الكتب التي تناولت الحرب على الإرهاب، وكان له صدى كبير في العالم العربي. عندما ذكرت أن ثلث معتقلي غوانتانامو مسجونون بطريق الخطأ، هل كان هناك رد فعل عكسي أو غضب من جهة السلطات الأميركية؟
- نعم. كان كثير من المعتقلين الذين حاولت نقل قصصهم غير مقبولين في أميركا في ذلك الوقت، لذلك كانت معركة شاقة أن أجعل أي شخص يهتم بشأنهم. ولكن كانت مجلتي «نيويوركر» استثنائية. يقدم مسؤولو التحرير لدينا نموذجا ذهبيا للصحافة؛ إذ ساعدونا على الحديث عن الموضوع بلا خوف. على سبيل المثال عندما طلبت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) أن نحذف أسماء الضباط غير السريين، وقيل إنهم قد يتعرضون للخطر إذا تم الكشف عن أعمالهم أمام العالم، صممت المجلة على نشر الأسماء على أي حال، لأن مسؤولي التحرير شعروا كما شعرت بأنه من المهم في دولة ديمقراطية إخضاع من يتولون السلطة للمساءلة.
* وهل أثرت الاكتشافات التي توصلت إليها على قناعاتك في السياسة الخارجية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب؟
- نعم.. كانت دهشتي كبيرة لأن أجد مسؤولي حكومتنا ينحدرون إلى هذا المستوى لتنفيذ برنامج تعذيب. لم أكن أتوقع منهم انتهاك القيم الأميركية بهذه الوحشية. في الوقت ذاته، أثار إعجابي وشد من عزمي الشجاعة التي أبداها الكثير من المعارضين، داخل وخارج الحكومة، من أصحاب القناعات السياسية المختلفة، الذين خاضوا مخاطرات كثيرة للإفصاح عن الحقيقة. لذلك كانت التجربة كاشفة للحقيقة وفي الوقت نفسه تزيدنا تأكيدا.
* هل كان لكتابك «الجانب المظلم» أثر على المعاملة التي كنت تلقينها في الأوساط السياسية أو الصحافية؟
- ظننت أنني سأكون مكروهة في بعض أوساط الصقور المتشددين، ولكن في الحقيقة في أميركا تزيد نسبة الأشخاص الذي يعارضون التعذيب والوحشية كثيرا عمن يؤيدونها، وذلك في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين معا. لذلك لم يكن هناك ما يضرني سياسيا بالمعنى التقليدي.
أحاول عندما أكتب ألا أفكر في التداعيات السياسية. أحاول أن أكتب للقراء وليكن ما يكون بعد ذلك.
* حصلت على كثير من الجوائز الرفيعة عن أعمالك، ولكن ما أكثر جائزة تفتخرين بها؟
- أشعر بالفخر بها جميعا. لا أستطيع أن أحدد ما هي أكثر جائزة تبعث على الفخر، ولكن من أكثر اللحظات التي شعرت فيها بالفخر هي تلك الليلة التي لم أحصل فيها على جائزة رغم وصولي إلى قائمة المرشحين النهائيين، وجاءت إلي ابنتي التي كانت في سن المراهقة حينها وقالت لي: «أمي أنا أحبك، وأجد أنك الأفضل». كان فخري بتربيتي لابنة ذات قلب كبير وعطوف أكبر من شيء آخر.
* أنت أول سيدة تعمل مراسلة لـ«وول ستريت جورنال» في البيت الأبيض؟ هل هناك سبب ما وراء كل هذا التأخير في تعيين امرأة في هذه المهمة؟
- نعم، يرجع السبب إلى بداية الثمانينات، عندما كانت هناك تفرقة بين الجنسيين. وحتى عندما كنت أغطي أخبار البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال»، قيل لي إنني لا أستطيع تغطية اجتماعات القمة التي تناقش الحد من انتشار الأسلحة، لأن الاعتقاد السائد في ذلك الوقت هو المرأة لا يمكنها استيعاب تفاصيل الرياضيات والعلوم التي تتعلق بالصواريخ النووية. كان ما يقال في ذلك الحين «إن المرأة لا تستطيع أن تحسب وزن الرؤوس النووية». لذلك عندما كان هناك اجتماع قمة مهم مع الاتحاد السوفياتي بشأن الحد من انتشار السلاح، طُلب مني المكوث في المنزل والكتابة عن مصمم الأزياء المفضل لنانسي ريغان.
* هل واجهت معوقات أو صعوبات إضافية كمحررة تحقيقات بسبب كونك امرأة، أو صعب ذلك مهمتك في بعض المواقف؟
- لا أدري بالفعل إذا كان الأمر سيكون مختلفا، لذلك من الصعب علي أن أحدد. ولكني أفترض أنه ليس سيئا أن يتعرض المرء للاستخفاف، وغالبا ما تتعرض السيدات لذلك.
* مر علينا الآن أكثر من ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب في سوريا، وتتصدر أخبار الحرب الصفحات الأولى وعناوين الأخبار منذ البداية: فهل يمكن أن تصاب وسائل الإعلام بالملل؟
- لم تعد القضية الخطيرة في هذه البلاد هي إصابة الإعلام بالملل، بل انتشار الشعور بالملل من الحرب. أرى أن الشعب الأميركي يرغب كثيرا في أن تركز حكومتنا على مشكلاتنا الداخلية وأن تقلل التركيز على الصراعات في الخارج. لقد كان العقد الماضي عصيبا بداية من أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، لذلك على الرغم من كرمهم وتعاطفهم مع بقية العالم أصبح كثيرون في الشعب الأميركي يشعرون بالملل.
* كيف تصنفين تغطية «ذا نيويوركر» لأحداث الربيع العربي؟
- لدينا عدد كبير من المراسلين والمحررين الأكثر مهارة ووعيا في العمل الصحافي اليوم، وأرى أننا نعرض مختلف وجهات النظر مما يضفي ثراء استثنائيا على تقاريرنا.
* تتسم تغطية أخبار القضية الفلسطينية بالتحيز الملحوظ، سواء التحيز لإسرائيل في الغرب أو لفلسطين في العالم العربي.. فهل توافقين على هذه المقولة؟ وماذا يمكن فعله لمعالجة ذلك؟
- هذا موضوع ليست لدي خبرة كبيرة به، لذلك لا أشعر أنني مؤهلة تماما لتقييمه. أنا شخصيا نصفي يهودي ونصفي مسيحي، وأحترم الديانتين بالإضافة إلى الديانات الأخرى، لذلك لا أشعر بتحيز شخصي في هذه القضية فيما عدا رغبتي في تحقيق السلام والعدل والتعايش، والشعور بالإحباط لأن الدين يقسم الناس إلى هذه الدرجة.
* من الصحافي المفضل لديك - على المستويين المحلي والدولي، ولماذا؟
- لا أستطيع أن أجيب عن ذلك. هناك كثيرون. وتدهشني المواهب التي يملكها زملائي يوميا.
* كم عدد الساعات التي تعملين فيها أسبوعيا؟ هل يتبقى لك كثير من الوقت الخاص؟
- قد أعمل على مدار ستة أيام في الأسبوع، وفي اللحظة الراهنة، لا أشعر أنها تكفي مطلقا. أعكف على تأليف كتاب في الوقت الحالي، ودائما ما أشعر بالتأخير. تدرس ابنتي الآن في الجامعة، لذلك أصبح لدي مزيد الوقت للعمل على عكس الفترة التي كانت فيها أصغر سنا. وما زلت أعد العشاء لزوجي ولي في معظم الأيام، وأقوم بجولات التسوق والشؤون المنزلية الكثيرة، وأشعر بمتعة فعلية في ذلك. كما أحب عملي بالفعل، لذلك لا أشعر بالعبء إذا قمت بعملي كل يوم تقريبا، بل يبدو فرصة لي للانغماس في أكثر شيء أستمتع به.
* ما رأيك في الخلاف القائم حول الإعلام المطبوع مقابل الإعلام الرقمي؟ وهل تعتقدين أن الأشكال الجديدة للإعلام سوف تقضي على الأشكال القديمة؟
- مرت مجلة «نيويوركر»، التي تتفوق في الصحافة المطولة المطبوعة، بعام من أنجح أعوامها على الإطلاق. ويشير هذا إلى وجود سوق مستمرة للصحافة التقليدية، إذا تميزت بالذكاء والتجدد الكافي. كما أن للمجلة موقعا إلكترونيا يمتلئ بالمواضيع القصيرة المثيرة للاهتمام، لذلك لا أرى أن المنافسة محصلتها صفر بالضرورة، على الأقل في المكان الذي أعمل به. أرى أن ما يغيب عن كثير من الإعلام الإلكتروني هو المواضيع الطويلة. يمكنك أن تجد مقالات الرأي، الفكاهة، نشرات الأخبار القصيرة وأخبار النميمة. ولكن بالنسبة للمواضيع، التي أعتقد أن الجنس البشري يسعى إليها، يجب أن يكون لديك الوقت والمكان لتطور الشخصيات وتوضيح الخلافات المعقدة والتعمق في القضايا. من الصعب علي أن أصدق أنه بعد أن كانت القصص تروى منذ فجر التاريخ، سوف ينتقل البشر إلى تويتر إلى الأبد.
* ما المدونة أو الموقع الإخباري المفضل لديك؟
- أتابع بعضا منها في أحيان كثيرة. ولكن تحتاج المتابعة إلى كثير من الوقت، من بين المواقع التي أثارت اهتمامي، بالإضافة إلى «نيويوركر»، موقع أندرو سوليفان، وبوليتيكو، وذا ابشوت، وثينك بروغرس، وريد ستيت، وسليت، وصالون، وهافينغتون بوست، وناشونال ريفيو كورنر، وديلي كولر. كما أتابع أيضا عددا من المدافعين عن حقوق الإنسان وخبراء السياسة الخارجية.
* بم تنصحين الصحافيين الشباب الذين يوشكون على البدء في مهنة الصحافة؟ ومن مثلك الأعلى في الصحافة؟
- نصيحتي هي الإسراع في البدء والسعي إلى وسيلة للبدء في الكتابة والعمل ولو على أقل مستوى. فقط أن يبدأوا، هذه أفضل طريقة للتحسن في المجال. كل ما عليكم هو البدء في مكان ما. بالنسبة لي، كان أهم تحفيز هو إيجاد مواضيع أهتم بها بشغف. كان عملي أفضل ما يكون عندما أشعر أنني أكتب في مواضيع ذات أهمية، وأن القارئ يريد بالفعل أن يعرفها. يحول هذا الشعور العمل من مجرد مهنة إلى دعوة.
* ما الصفات التي ترين أنها يجب أن تتوفر في الصحافي الناجح؟
- الصدق.
* ما النصيحة التي تقدمينها للصحافيين العرب الشباب؟
- اجتهدوا من أجل تقديم جميع جوانب الموضوع حتى تكونوا عادلين. من الصعب في بعض الأحيان الحديث مع أشخاص تخالفهم الرأي وأن تعبر عن آرائهم بدقة، ولكن إذا فعلت ذلك سوف يصبح عملك أقوى وليس أضعف، وسوف تساهم في العملية الديمقراطية.

* جين ماير في سطور
* التحقت جين ماير بالعمل كاتبة في «نيويوركر» في مارس (آذار) عام 1995. تكتب الصحافية المقيمة في واشنطن العاصمة في الشؤون السياسية في المجلة، وكانت مسؤولة عن تغطية الحرب على الإرهاب.
قبل انضمامها إلى «نيويوركر» عملت ماير لمدة 12 عاما مراسلة لـ«وول ستريت جورنال». وفي عام 1984، أصبحت أول امرأة تعينها الجريدة مراسلة في البيت الأبيض. كما عملت أيضا مراسلة حرب وشؤون خارجية في الجريدة ذاتها. ومن بين المواضيع التي قامت بتغطيتها إعلاميا، تفجير الثكنات الأميركية في بيروت، وحرب الخليج، وسقوط سور برلين، والأيام الأخيرة من عهد الشيوعية في الاتحاد السوفياتي.
حازت ماير على جائزة جون تشانسلور للتميُّز في الصحافة، وزمالة مؤسسة غوغنهايم عام 2008، وجائزة إدوارد فاينتال مكن جامعة جورج تاون، وجائزة رايدن أور للكتاب. كانت مرشحة للحصول على عدة جوائز من بينها جائزة لوس أنجليس تايمز للكتاب في عام 2008. كما رشحتها «وول ستريت جورنال» مرتين للحصول على جائزة بوليتزر في كتابة المواضيع المطولة. ألفت ماير كتاب «الجانب المظلم: القصة الداخلية لكيفية تحول الحرب على الإرهاب إلى حرب على القيم الأميركية»، الذي حقق أعلى مبيعات في عام 2008، واختارته «نيويورك تايمز» كواحد من أفضل عشرة كتب في ذلك العام. ووصفته «الإيكونومست»، و«صالون»، و«سليت» و«بلومبرغ» بأفضل كتاب في العام. وتكشف ماير في الكتاب تفاصيل تقرير سرّي أعدته هيئة الصليب الأحمر الدولي، العام الماضي، وفيه تحذّر إدارة بوش، من أن معاملة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للسجناء، تشكّل تعذيبا دون أي شك، ويمكن أن تجعل موظفي إدارة بوش الذين وافقوا على استخدام أساليب التعذيب، مذنبين بارتكاب جرائم حرب. كما تكشف ماير أيضا، إلى جانب أمور كثيرة أخرى، أن إدارة بوش قد تجاهلت تحذيرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، التي ذكرت قبل ست سنين، أن نحو ثلث السجناء المحتجزين في سجن خليج غوانتانامو، قد سُجنوا خطأ. وتروي المؤلفة بأسلوب نابض بالحياة، تفاصيل وسمات الحرب على الإرهاب، وهي تفاصيل غاية في الفظاعة، ولكن إدارة بوش اعتادت أن تطلق عليها أسماء ملطفة، ومنها تسليم السجناء إلى دول عريقة في التعذيب، من خلال رحلات جوية في طائرات لا تحمل أي سمات، وإنشاء السجون السرية المبثوثة في بقاع الأرض في دول نائية، والتفنن في استخدام أساليب التعذيب المختلفة أثناء استجواب السجناء، وإعادة السجناء الذين يحالفهم الحظ بإثبات براءتهم، حيث يتركهم عملاء المخابرات الأميركية مثل الفضلات، معصوبي الأعين، عند الحدود في نقاط نائية، إلى أن يعثر عليهم من يعيدهم إلى دولهم.



ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
TT

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن. لكن إقالة مسؤولي «ستارز آند سترايبس»، بعد دفاعهم عن استقلالها التحريري، وضعت البنتاغون (وزارة الحرب الأميركية) أمام سؤال يتجاوز مصير ثلاثة موظفين: أين تنتهي سلطة الوزارة في إدارة الصحيفة، وأين يبدأ تدخلها في مضمونها؟

تزداد دلالة القضية لدى تزامنها مع قيود على حركة مراسلي الدفاع، واستبعاد صحافيين من اجتماعات لوزارة الخزانة، وتجدد دعاوى الرئيس دونالد ترمب على مؤسسات إعلامية، فضلاً عن تغييرات واسعة في قيادة المؤسسة العسكرية. بالتالي، بين تأكيد الإدارة أنها تحمي المعلومات الحساسة وتفرض الانضباط، وتحذير منتقديها من إخضاع الإعلام والمؤسسات لاختبارات الولاء، بات الخلاف يدور حول الجهة التي ترسم حدود الخبر المستقل عندما تكون الحكومة مموّلاً للصحيفة، ومصدراً للمعلومة، وموضوعاً للتغطية في الوقت نفسه.

إريك سلافين (ستارز آند سترايبس)

استقلال على المحك

بدأت القضية عندما أخطرت وزارة الحرب ناشر «ستارز آند سترايبس» ماكس ليديرر، ورئيس تحريرها إريك سلافين، والمراسلة لارا كورتي، بإنهاء خدماتهم في 21 أغسطس (آب) المنصرم، عازية القرار إلى «العصيان».

وذكرت تقارير صحافية أن كورتي وسلافين كانا قد دافعا في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» عن استقلال الصحيفة، ورفض ليديرر طلباً بإقالتهما. وردّ الثلاثة برفع دعوى اتحادية اتهموا فيها الوزارة بالانتقام منهم بسبب كلامهم، وبسبب تغطية أوضاع البحارة على حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» إبّان مهمتها الطويلة المرتبطة بـ«حرب إيران». أما «البنتاغون» فلم يعلق على الاتهامات التفصيلية، وتمسّك بوصف المخالفة إدارياً.

ومنح تدخل القضاء القضية بعداً يتجاوز نزاعاً وظيفياً. فقد وافقت الوزارة على إبقاء الثلاثة في إجازة إدارية وتأجيل تنفيذ الإقالة حتى جلسة عقدت في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقضت المحكمة بالسماح مؤقّتاً بالمضي في الإقالات، ليس بسبب حق «البنتاغون» في الرقابة، بل لأن كلام كورتني وسلافين مع الشبكة جاء ضمن واجباتهما الوظيفية، لا بصفتهما مواطنين يحظون بحماية التعديل الدستوري الأول. ومع ذلك لم يحسم الحكم أصل الدعوى المتعلق باستقلالية الصحيفة.

لارا كورتي (بوليتيكو)

خصوصية النزاع

خصوصية النزاع أن «ستارز آند سترايبس» ليست صحيفة خاصة عادية ولا نشرة علاقات عامة عسكرية. بل هي مموّلة جزئياً من وزارة الحرب، لكن القواعد الناظمة لعملها تشدد على تدفق الأخبار من دون إدارة أو رقابة، وعلى عدم حجب الأخبار السلبية عمداً. ولهذا أثارت خطة «التحديث» التي بدأها «البنتاغون» هذا العام اعتراضات واسعة: فلقد قيّدت استخدام وكالات الأنباء، وربطت المحتوى بمقتضيات «النظام والانضباط»، وأُقيلت أمينة المظالم المكلفة حماية الاستقلال، ثم عُيّن ضابط في الخدمة نائباً للناشر. وتدّعي الوزارة أن على الصحيفة أن تحمي المعلومات المصنّفة (سرّيةً أو شبه سرّية) وتتفادى ما يضرّ بالأمن القومي؛ لكن المُعترضين يخشون أن يتحوّل معيار أمني مشروع إلى باب فضفاض للتدخل في الاختيارات التحريرية.

ماكس ليديرر (ستارز آند سترايبس)

من «البنتاغون»... إلى الخزانة

لا تقف المسألة عند الصحيفة العسكرية. فمنذ الخريف الماضي، فرض «البنتاغون» قواعد اعتماد اعترضت عليها معظم المؤسسات الكبرى، بما فيها وسائل محافظة، لأنها قد تعرّض الصحافي لفقدان بطاقته إذا سعى إلى معلومات لم تجز الوزارة نشرها، حتى عندما لا تكون سرية.

وفي مارس (آذار) قضت محكمة اتحادية بأن أجزاء من السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس، لكن الوزارة أصدرت قواعد بديلة شملت تقييد الحركة واشتراط المرافقة. ثم في يونيو (حزيران)، صُنّف المكتب الصحافي مساحة مخصّصة للتعامل مع معلومات حسّاسة، ومُنع المراسلون من دخوله.

وهكذا انتقل الخلاف من سؤال حول حماية الأسرار إلى سؤال أوسع عن مقدار الوصول اللازم كي تظلّ الرّقابة الصحافية ممكنة. وامتد الجدل إلى وزارة الخزانة التي رفضت اعتماد مراسلين من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وقناة «بلومبرغ» لتغطية اجتماعات وزراء مالية «مجموعة العشرين» في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا. وأفادت الخزانة بأن نحو 300 إعلامي من 12 دولة حصلوا على وصول واسع، وأن التغطية ينبغي أن تلتزم الوقائع لا أن تطارد النقرات والإثارة. كذلك ذكّر الوزير سكوت بيسينت بأن الاستبعاد لا يتعلّق بوجهات النظر، لكن الوزارة لم تقدّم تفسيراً محدداً لاختيار المراسلين المُستبعَدين، ما أبقى الشُّبهة قائمة لدى المؤسّسات الثلاث، لا سيما مع وجود حرب وعقوبات وتضخّم وأسواق سندات على جدول الاجتماع.

من جانب آخر، حدّث ترمب دعوى تشهير يطالب فيها «نيويورك تايمز» ودار «بنغوين راندوم هاوس» للنشر بـ15 مليار دولار، مضيفاً تفاصيل يدّعي أنها تثبت تعمّد الإضرار بسمعته التجارية والسياسية. ويُذكر أنه سبق للمحكمة رفض الصيغة الأولى لإفراطها في الطول والاستطراد، قبل إعادة تقديمها؛ في حين تؤكد الصحيفة دقة عملها، وتقول إن الشكوى لا تثبت «سوء النّية الفعلي» المطلوب قانوناً. وللعلم، الدعاوى حقٌ متاح لأي متضرِّر، لكن كثرتها، مقترنة بقيود الوصول، هي ما يدفع منظّمات الصحافة إلى التحذير من أثر «ترهيبي» حتى عندما تنتهي بعض القضايا بالرفض.

كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي

اختبار حياد المؤسسة

في أي حال، تكتسب معركة الإعلام هذه حساسيتها الأكبر لأنها تتزامن مع تغيير واسع في قيادة المؤسّسة العسكرية. ووفق إحصاء نشرته قناة «سي بي إس نيوز»، غادر أو أُقيل ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً مدنياً منذ تولّي بيت هيغسيث وزارة الدفاع، أي ما يعادل 10 في المائة من أفراد القيادة. وجاءت استقالة وزير الجيش دان دريسكول يوم 31 أغسطس، بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، لتعمّق الأسئلة حول مسار التحديث والقيادة خلال الحرب.

ويرى منتقدون ديمقراطيون ومسؤولون سابقون أن الإقالات تُضعِف الخبرة وتقرّب المؤسّسة من اختبارات الولاء، بينما يملك الرئيس ووزير الدفاع قانوناً سلطة تغيير كبار القادة، وتقول الوزارة إن الحديث عن الفوضى «لا أساس له»، وإنها تعيد التركيز على الجاهزية و«روح المحارب». أيضاً، لا تثبت التغييرات، بمجرد حدوثها، أن كل قائد أُبعِد لأسباب حزبية، مثلما لا تجعل كل قاعدة أمنية عملاً من أعمال الرقابة. لكن المشكلة تكمن في الأثر التراكمي وفي نقص التفسيرات العلنية. ذلك أنه كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة، صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي. ثم إن التقارير عن تعيين شخصيات إعلامية مُتماهية مع خطاب «ماغا» السياسي اليميني في وظائف مدنية داخل «البنتاغون»، واستمرارها في الترويج لهيغسيث ومهاجمة منتقديه، تعزّز الانطباع بأن المسألة تتعلّق بإدارة الرواية أيضاً، لا بضبط التسريبات فحسب.

بناءً عليه، يرى المُنتقدون أن القضية لا تدور في جوهرها حول امتيازات المراسلين، بل حول علاقة السلطة بالمعلومة في زمن حرب. فالإدارة تستطيع وضع قواعد لحماية الأسرار ومحاسبة الموظفين، لكن هذه السلطة تُصبح موضِع شكٍ عندما تغيب المعايير المُتساوية والتفسيرات القابلة للفحص. وستحدِّد المحاكم والكونغرس، بقدر ما تحدد قرارات «البنتاغون»، ما إذا كانت «ستارز آند سترايبس» ستبقى نموذجاً لصحافة مستقلّة داخل مؤسّسة عسكرية، أم تتحوّل إلى علامة على أن إعادة تشكيل واشنطن شملت أيضاً تضييق المسافة بين الخبر الرسمي والخبر المستقلّ.


مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
TT

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين، وهو اتجاه عدّه خبراء مؤشراً على تحوّل في سوق الإعلام الرقمي فرضته قواعد السوق، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي جي داي» الأسبوع الماضي، فإن مؤسسة «يو إس إيه توداي» الأميركية بدأت فعلاً في اختبار طُرقٍ جديدة لتنسيق المحتوى، ولتمكين محرّكات الذكاء الاصطناعي من قراءته في خطوة «تستهدف تعزيز فرص (يو إس إيه توداي) في إبرام اتفاقات لترخيص محتواها لدى شركات الذكاء الاصطناعي». ونقل الموقع عن مايك ريد، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«يو إس إيه توداي»، قوله إن «المؤسسة باتت مطالبة بإنتاج وتنسيق المحتوى للبشر والآلات معاً».

للعلم، «يو إس إيه توداي» ليست وحدها في هذا الاتجاه، بل بدأت مؤسسات أخرى مثل «تايم» و«ذا إيكونوميست» بإنتاج محتوى يسهل على محركات الذكاء الاصطناعي قراءته.

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» اعتبرت مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي، وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي الليبية، إعادة هيكلة المحتوى الرقمي الموجّه إلى الآلة «تحولاً فرضته التحوّلات البنيوية في سلوكيات البحث، وسوق النشر الرقمي».

وأوضحت أن «التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعُد يقتصر على الصراع القانوني حول الملكية الفكرية، بل امتد إلى بناء نموذج عمل تقني وتجاري متكامل، وقائم على تحويل المحتوى إلى أصل معرفي مُصمم خصيصاً للذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن «المؤسسات الإعلامية تسعى الآن إلى ضمان ظهور محتواها في أنظمة البحث الذكي، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتسهيل قراءته عبر الأجهزة المختلفة، وزيادة تفاعل الجمهور، وإعادة استغلال الأرشيف الصحافي لإنتاج محتوى متجدد يعزز الموثوقية، وفرص تحقيق العائدات المادية... وبالتالي، فهذه الاستراتيجية تساعد المؤسسات الإعلامية في تنويع أرباحها عبر بيع بياناتها لشركات التقنية، وتقليل الاعتماد على الإعلانات التقليدية، وأيضاً تحمي حقوقها الفكرية، وترسخ مكانتها كمصدر موثوق، مع ظهور اسم العلامة التجارية مباشرة في إجابات محركات الذكاء الاصطناعي».

مع هذا ترى مي عبد الغني أن «ذلك سيكبّد المؤسّسات الإعلامية تكاليف باهظة، ويضعها أمام تحدّيات تقنية لتعديل بنيتها، وتحمّل تقلبات الخوارزميات، مع تراجع الزيارات المباشرة لمواقعها، لاكتفاء المستخدم بإجابات الذكاء الاصطناعي»، مشددة على أن «هذا التحول يهدّد بتعميق الفجوة بين المؤسسات الكبرى والصحافة المحلية».

ومن ثم، تابعت: «إن مستقبل الصحافة يتشكّل عبر معادلة توازن بين احتياجات القارئ ومتطلبات الآلة وفق نموذج ثنائي الطبقات: الطبقة الأولى تتعلق بالإنتاج التحريري البشري، وتركّز على القيمة المُضافة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقديمها، كالتحقيقات الميدانية، والتحليلات العميقة، والحوارات الحصرية، والتجارب الإنسانية، أما الطبقة الثانية فإنها تتعلّق بالتوزيع، والتهيئة البرمجية؛ حيث تتولّى الخوارزميات آلياً تفكيك المقال، وتحويله إلى صيَغ رقمية، ومعالجة بياناته الوصفية، لتسهيل استهلاكه عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعرف باسم «GEO»، أي «تحسين المحتوى بما يناسب محركات الذكاء الاصطناعي»، وهذه استراتيجية شبيهة بتلك الخاصة بتحسين المحتوى ليتوافق مع خوارزميات محركات البحث التقليدية «SEO».

من جانب آخر، يرى محمد الصاوي، الباحث المصري المتخصص، والمحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، أن الاتجاه نحو إعداد محتوى أكثر قابلية للفهم والوصول من جانب روبوتات ومحركات الذكاء الاصطناعي يعد «مؤشراً مهماً على تحول في طبيعة صناعة المحتوى الإعلامي واقتصادياته».

وهنا أوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الصحافية لم تعُد تفكر فقط في كيفية جذب القارئ إلى مواقعها، إنما أيضاً في كيفية جعل محتواها مصدراً يمكن أن تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع ظهور سوق متنامية لترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي».

وأردف أن «هذا التحول يتجاوز الصحافة، ويمتد إلى العلاقات العامة، وإدارة السمعة، وأبحاث الصورة الذهنية للحكومات، والشركات، والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه «جرت العادة على قياس الحضور الإعلامي من خلال مؤشرات مثل الحصة الصوتية، وتحليل المشاعر، واتجاهات التغطية، لكن ظهر اليوم مستوى جديد من القياس يتمثل في كيفية ظهور المؤسسة في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى دقة ما تقدمه من معلومات».

بالتالي، لا يرى الصاوي أن «المستقبل يعني أن الصحافة ستكتب للآلة بدلاً من الإنسان... بل ما يحدث يدل على اتجاه الصحافة للكتابة للآلة والإنسان معاً، وكما فرضت محرّكات البحث، في السابق، مفاهيم مثل تحسين الظهور في محركات البحث، يظهر الآن مفهوم جديد يتعلق بمدى حضور المؤسسة ومعلوماتها ومصادرها داخل إجابات الذكاء الاصطناعي».

واختتم بالقول إن «قدرة المؤسّسة على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تتشكّل منها إجابات الذكاء الاصطناعي ستعدّ في المستقبل مؤشراً جديداً من مؤشرات الحضور، والسمعة الإعلامية».


«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.