فوز دبي بـ«إكسبو 2020» يعزز {دينامية} الاقتصاد.. وثمانية قطاعات تنتظر الاستفادة

فارق التصويت يعكس اقتناع العالم بأحقية ملفها.. ورئيس الوزراء البريطاني يهنئ الإمارات

الإمارات ستستثمر 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) في بنية تحتية جديدة إلى جانب المشاريع الأخرى الجارية حاليا والتي تبلغ نحو 705 مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة
الإمارات ستستثمر 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) في بنية تحتية جديدة إلى جانب المشاريع الأخرى الجارية حاليا والتي تبلغ نحو 705 مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة
TT

فوز دبي بـ«إكسبو 2020» يعزز {دينامية} الاقتصاد.. وثمانية قطاعات تنتظر الاستفادة

الإمارات ستستثمر 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) في بنية تحتية جديدة إلى جانب المشاريع الأخرى الجارية حاليا والتي تبلغ نحو 705 مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة
الإمارات ستستثمر 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) في بنية تحتية جديدة إلى جانب المشاريع الأخرى الجارية حاليا والتي تبلغ نحو 705 مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة

شكل فوز دبي بتنظيم معرض «إكسبو 2020» نقلة تاريخية للمنطقة، حيث استطاعت الإمارة الخليجية أن تقنع الدول المصوتة بقدرتها على تنظيم حدث عالمي، وهو ما وضح من خلال الفرق الواضح بينها وبين مدينة يكاترينبرغ الروسية، وأصبحت أول مدينة في الشرق الأوسط تستضيف هذا الحدث العالمي.
وتأمل دبي أن يجذب تنظيم المعرض استثمارات كبيرة من خلال الفرص التي يحققها، خاصة أنها تسير وفق خطة تنموية ستسهم بشكل مباشر وغير مباشر في نجاح النسخة رقم 55 من معرض «إكسبو»، في الوقت الذي ينتظر أن تنعكس فيه الاستفادة من تنظيم الحدث العالمي على 8 قطاعات رئيسة في البلاد، وفقا لما ذكره تقرير صادر من بيت الاستثمار العالمي الكويتي «غلوبال» خلال الفترة الأخيرة.
وقال التقرير الخاص بـ«غلوبال» إن قطاعات العقارات، والبناء، والخدمات المصرفية، والإسمنت، ستستمر في الاستفادة طوال هذه الفترة، ومع ذلك فإن القطاعات التي ستستفيد خلال عامي 2019 و2020 في الإعداد لهذا الحدث وخلاله لن تقتصر على القطاعات المذكورة، حيث ستشهد شركات قطاع الضيافة والطيران والخدمات اللوجيستية والاتصالات طفرة هي الأخرى.
وحصلت دبي على تأييد 116 من أصوات أعضاء المكتب الذين لهم حق التصويت والبالغ عددهم 164 في جولة إعادة نهائية أمام يكاترينبرغ الروسية. وبحسب التقرير فإن الإمارات ستستثمر 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) في بنية تحتية جديدة إلى جانب المشاريع الأخرى الجارية حاليا والتي تبلغ قيمتها نحو 705 مليارات دولار في السنوات العشر المقبلة، ومن المتوقع أن يستقطب هذا الحدث ما يقارب 25 مليون زائر، منهم أكثر من 75 في المائة من الخارج، كما يتوقع أن يدر عوائد بين 25 و35 مليار دولار - مما يمثل 25 في المائة إلى 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة لعام 2012 - وبالتالي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في دبي بنحو 2 في المائة على مدى السنوات المقبلة، بالإضافة إلى خلق بين 250 ألفا إلى 300 ألف فرصة عمل خلال الفترة المقبلة، والتي يتوقع أن تستمر فيها 30 في المائة إلى 40 في المائة من هذه الأعمال.
وقال التقرير إن التأثير المضاعف للإنفاق الحكومي سيشمل الاقتصاد بجميع مكوناته، كما ستكون هذه فرصة جيدة لتعريف العملاء والمستثمرين المحتملين بالشركات الإماراتية.
وسجل مؤشر سوق دبي المالي بداية جلسة يوم أمس الخميس صعودا فوق مستوى 3000 نقطة، وذلك لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حيث حقق ارتفاعا بنسبة 4 في المائة عند مستوى 3007 نقاط، ومن ثم عاد ليغلق في مستوى 2946 نقطة.
وشهدت قيمة التداولات ارتفاعا في السوق ووصلت إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ أشهر، حيث تجاوزت قيمة تلك التداولات أكثر من 1.1 مليار درهم (299 مليون دولار)، وسجلت معظم الأسهم المتداولة ارتفاعات بنسب مختلفة، في الوقت الذي تصدرت فيه تلك الارتفاعات أسهم شركات القطاع العقاري، ويأتي ذلك الارتفاع والحركة في سوق دبي بعد فوز دبي بشرف استضافة معرض «إكسبو 2020».
من جانبه، قدم كل من ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، وويليام هيغ ووزير الخارجية، ودومينيك جيرمي السفير البريطاني لدى الإمارات، التهنئة بمناسبة اختيار دبي لاستضافة معرض «إكسبو 2020». وقال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني «أهنئ دولة الإمارات حكومة وشعبا على نجاحها الذي تحقق باختيار دبي لاستضافة معرض (إكسبو 2020). وأعتقد أن هذا هو الخيار الصحيح، وسعدت عندما وافقني الآخرون هذا الرأي». وزاد «إن تحول دبي إلى مركز عالمي للنقل والسياحة والتجارة ألهم الناس بحق، وجعلهم يؤمنون بأنهم يستطيعون تغيير بلدانهم للأفضل بالرؤية الثاقبة، والاقتناع والعمل الجاد. ومن خلال استضافة معرض (إكسبو 2020) فإن دبي ستذكر العالم بأن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة حيوية وافرة الإمكانات ومصدر للابتكار لأجيال الماضي والحاضر والمستقبل».
في حين قال ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، إن «العطاء الذي قدمته دبي يتفوق لأسباب عدة، منها مكانة دبي كمركز عالمي، وديناميكيتها كمدينة، وأيضا كونها مكانا مثيرا يتبادل فيه الناس الأفكار والثقافات، ونظرا لثقة دبي في قدرتها على تحقيق الهدف، كما يتبين من تطورها المذهل، فلا شك لدي في أن معرض (إكسبو 2020) سوف يكون معرضا ناجحا بكل المقاييس، وسيظهر للعالم بأن المنطقة مليئة بالرؤى والإمكانات البشرية».
إلى ذلك، قال هلال المري، مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي والرئيس التنفيذي لـ«مركز دبي التجاري العالمي»، إن الدور المهم الذي تلعبه استضافة معرض «إكسبو دبي الدولي 2020» سيعمل على الارتقاء بقطاع السياحة، وذلك باعتباره يوفر منصة غير مسبوقة للتعريف بإنجازات دبي والإمارات بشكل عام.
وبين المري، الذي كان يتحدث من العاصمة الفرنسية باريس على هامش فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» بعد إعلان نتائج المرحلة النهائية من فرز الأصوات «شكل طلب دبي لاستضافة معرض (إكسبو الدولي 2020) - ومنذ البداية - جزءا من رؤية حكومتنا على المدى الطويل، والتي تؤكد على أهمية التنمية الوطنية المستدامة في ضمان مستقبل مزدهر للإمارات، وتمثل استضافة معرض (إكسبو الدولي 2020) فرصة فريدة من شأنها تعزيز نمو قطاع السياحة في دبي والإمارات ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي عموما، ونحن نفخر بفوزنا باستضافة هذا الحدث المهم».
وأضاف مدير عام «دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي» والرئيس التنفيذي لـ«مركز دبي التجاري العالمي»، أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أقر في شهر مايو (أيار) الماضي «رؤية دبي للسياحة 2020»، والتي من شأنها وضع أسس واضحة لتطوير قطاع السياحة في الإمارة والمساهمة بازدهار اقتصادها وتحقيق هدفها الرئيس المتمثل في استقطاب 20 مليون زائر سنويا إلى دبي حتى حلول عام 2020. وزاد «في إطار سعينا لتحقيق هذا الهدف، يمكننا اليوم اغتنام فرصة استضافة معرض (إكسبو الدولي 2020) لتسليط الضوء على المدينة واستقطاب الزوار إليها، ليس فقط خلال الأشهر الستة للمعرض، وإنما أيضا خلال السنوات السبع التي تفصلنا عنه».
ومن المتوقع أن يستقطب «معرض إكسبو دبي الدولي» بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020 وأبريل (نيسان) 2021، ما يزيد على 25 مليون زائر، يتوافد 70 في المائة منهم من خارج الإمارات، مما يجعله الحدث الأكثر عالمية في تاريخ المعرض. وزاد المري «تكمن القيمة الحقيقية في مبدأ استضافة مثل هذا الحدث المهم بدبي، حيث سيسهم في ازدهار عدد كبير من القطاعات مثل البناء والهندسة والنقل، وسيترك بلا شك تأثيرا إيجابيا كبيرا على قطاعات الضيافة والبيع بالتجزئة والطيران ليعزز مكانتها القوية. وتؤكد التصريحات التي جاءت خلال (معرض دبي للطيران) مؤخرا القوة الاستثنائية التي يتمتع بها قطاع الطيران في الإمارات عموما ودبي على وجه التحديد».
وأكد أن قطاع التجزئة لعب دورا رائدا في ما حققته دبي من نمو اقتصادي ملحوظ حتى اليوم. وعلى صعيد قطاع الضيافة تحتضن دبي حاليا 82 ألف غرفة فندقية، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في عام 2020، حيث سيلعب توسع هذه المحفظة الفندقية دورا مهما في ضمان مواكبة احتياجات زوار معرض «إكسبو».
يذكر أن المعرض العالمي والمعروف أيضا باسم «معرض إكسبو العالمي» هو معرض عام كبير يجمع مزيجا من عروض الابتكار التكنولوجي، وتسهيل التبادل الثقافي وتعزيز العلامات التجارية الوطنية. ويوجد نوعان من هذه المعارض: معارض مسجلة «عالمية» ومعارض معترف بها «دولية» متخصصة. وتستند المعارض المسجلة إلى فكرة رئيسة عالمية، في حين أن المعارض المعترف بها تستند إلى فكرة رئيسة محددة ضيقة النطاق، وتكون مدة المعارض المسجلة أكبر وتتراوح بين ستة أسابيع وستة أشهر، في حين تكون مدة المعارض المعترف بها أقصر تتراوح بين ثلاثة أسابيع وثلاثة أشهر.
وقد عقد «معرض إكسبو العالمي» لأول مرة في لندن في عام 1851، وأطلق عليه «المعرض الكبير» بتكلفة تقدر بـ1.7 مليون دولار، وشارك فيه 25 بلدا وحضره ما يقرب ستة ملايين زائر، ومنذ ذلك الحين شهد العالم 53 معرضا بمتوسط تكلفة 239 مليون دولار، وبحضور إجمالي بلغ نحو 900 مليون زائر.
وتخطط دبي لزيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 11 في المائة العام المقبل إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية في عام 2008، حيث ستقوم بإطلاق مشاريع جديدة للبنية التحتية. وفي إجراء احترازي لمنع المضاربة في الوحدات العقارية بعد الفوز بمعرض «إكسبو 2020»، أعلنت شركة «إعمار العقارية» المدرجة في سوق دبي أنها حظرت على الوكلاء العقاريين بيع أي عقارات اشتروها على الخارطة، إلى حين يوم التسليم.
وبحسب معلومات صدرت أمس فإن عملاق التطوير العقاري في دبي أرسل إلى الوكلاء العقاريين أن أي عقارات يتم شراؤها على الخارطة لن تكون خاضعة للنقل حتى تسليمها، وذلك في خطوة لمكافحة عمليات المضاربة على العقار. وأشارت الشركة إلى أن الوكلاء العقاريين بإمكانهم شراء العقارات مكتملة البناء وذلك بعد أن يتم تسجيلها في الجرد العام، وأن تكون غير معروضة للبيع لمدة لا تقل عن 14 يوما، وفي حال استوفى العقار هذه الشروط فيمكن للمالك بيعه من دون أي مشاكل.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.