الكوريتان تؤكدان الإعلان عن بدء المحادثات

بكين وموسكو ترحبان بقرار واشنطن تأجيل المناورات المشتركة مع سيول

صورة أرشيفية وزعتها وزارة الوحدة الكورية الجنوبية لآخر جولة مفاوضات بين وفدي الشمال والجنوب  التي عقدت في أغسطس 2015 في «قرية الهدنة» الحدودية (أ.ب)
صورة أرشيفية وزعتها وزارة الوحدة الكورية الجنوبية لآخر جولة مفاوضات بين وفدي الشمال والجنوب التي عقدت في أغسطس 2015 في «قرية الهدنة» الحدودية (أ.ب)
TT

الكوريتان تؤكدان الإعلان عن بدء المحادثات

صورة أرشيفية وزعتها وزارة الوحدة الكورية الجنوبية لآخر جولة مفاوضات بين وفدي الشمال والجنوب  التي عقدت في أغسطس 2015 في «قرية الهدنة» الحدودية (أ.ب)
صورة أرشيفية وزعتها وزارة الوحدة الكورية الجنوبية لآخر جولة مفاوضات بين وفدي الشمال والجنوب التي عقدت في أغسطس 2015 في «قرية الهدنة» الحدودية (أ.ب)

طفت على السطح أمس بوادر نزع فتيل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، وجاءت خطوات جميع الأطراف المعنية إيجابية، والتي بدأت بتأكيد سيول موافقة كوريا الشمالية على إجراء مباحثات رسمية مع الجنوب الأسبوع القادم، في جولة جديدة هي الأولى بعد أكثر من عامين وسط تنامي التوترات بشأن برنامجي بيونغ يانغ النووي والصاروخي. وأدت هذه التجارب إلى تبادل تصريحات نارية بين كيم يونغ أون والرئيس الأميركي، دونالد ترمب.
بكين وموسكو رحبتا بحرارة بالخطوة، أما واشنطن فقد أعلنت أنها قررت إلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع سيول، رغم تأكيدها أن قرار الإلغاء لم ليكن سياسيا، وقالت إن سبب التأجيل هو دورة الألعاب الشتوية، الحدث الأهم في آسيا، والذي ستسلط عليه الأضواء. وطالما احتجت بيونغ يانغ والصين على هذا التقارب العسكري الذي اعتبرتاه تهديدا لها وللمنطقة.
واتفق الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكوري الجنوبي مون جاي - ان الخميس على تأجيل المناورات العسكرية المقررة بين البلدين إلى ما بعد إجراء الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ الشهر المقبل، وفق بيان صادر عن الرئاسة في سيول. وأكد مون لترمب أن إرجاء هذه المناورات التي تثير دوما غضب بيونغ يانغ، سيسهم في إنجاح الألعاب الأولمبية الشتوية «ضمن فرضية ألا يقوم الشمال باستفزازات جديدة»، على ما أضاف البيان. وأتى هذا الإعلان بعد ساعات على تصريحات لترمب أكدت أن الحوار بين الكوريتين «أمر جيد».
في بداية الأمر أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية بأن تكون مشاركة بيونغ يانغ المحتملة في دورة الألعاب الأولمبية في مقدمة جدول الأعمال. وذكرت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية أن «كوريا الشمالية قبلت أمس الجمعة بمقترحنا لعقد محادثات رفيعة المستوى في دار السلام في قرية بانمونغوم الحدودية في التاسع من يناير (كانون الثاني)، حيث اتفقنا على التشاور حول تفاصيل عملية عقد المحادثات عبر مستندات متبادلة». وقال مسؤول بالوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية إن «كوريا الشمالية بعثت لنا رسالة (...) تشير إلى قبولها لاقتراح (إجراء) محادثات في التاسع من يناير (كانون الثاني) والذي كانت تقدمت به كوريا الجنوبية». وستتم المحادثات في منزل السلام في بانمونغوم «قرية الهدنة» على الحدود بين الكوريتين، حيث تم توقيع وقف إطلاق النار في الحرب الكورية (1950 - 1953). و«منزل السلام» هو مبنى كوري جنوبي في «المنطقة الأمنية المشتركة» أي المنطقة المنزوعة السلاح، يقع جنوب الحدود المرسومة بكتل إسمنتية حيث يوجد جنود من المعسكرين.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن المتحدثة باسم وزارة الوحدة بيك تيه - هيون قوله إن «كوريا الشمالية أخطرت جانبنا بخصوص المحادثات المشتركة». وأضافت المتحدثة باسم وزارة التوحيد للصحافيين أن المحادثات ستتطرق خصوصا إلى دورة الألعاب الأولمبية في بيونغ تشانغ التي ستجرى من 9 إلى 25 فبراير (شباط)، وكذلك إلى «مسألة تحسين العلاقات بين الكوريتين»، موضحا أن الموافقة جاءت في رسالة باسم رئيس لجنة السلام والوحدة الوطنية في كوريا الشمالية لي سون - كوان مرسلة إلى وزير الوحدة الكوري الجنوبي جو ميونغ - كيون.
وستكون تلك المحادثات هي الأولى بين الحكومتين منذ أكثر من عامين، ولم يتضح بعد من سيشارك في هذه المحادثات. يشار إلى أن الجانبين تبادلا أغصان الزيتون في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وعرض زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون إرسال وفد للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في كوريا الجنوبية، وذلك خلال خطابه بمناسبة العام الجديد. وردا على ذلك، اقترحت سيول عقد اجتماع يوم الثلاثاء، قائلة إنها تأمل في أن يفضي ذلك إلى حل الأزمة المثارة بشأن برنامج كوريا الشمالية النووي بالحوار والدبلوماسية.
وتواصلت الآمال في إمكانية ذوبان جمود العلاقات بين الجارتين يوم الأربعاء الماضي عندما استعاد الجانبان خطا ساخنا للاتصالات الهاتفية في بانمونغوم بعد أن توقف منذ عام 2016.
ورحبت الصين بحرارة باتفاق كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية على إجراء محادثات رفيعة المستوى الأسبوع القادم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانج: «إننا نؤكد مرة أخرى أن الصين، باعتبارها جارة لشبه الجزيرة (الكورية)، تدعم وترحب بالإجراءات الإيجابية الأخيرة التي اتخذتها الكوريتان لتهدئة العلاقات بينهما». وأضاف: «نأمل أيضا أن يقدم المجتمع الدولي دعمه والعمل لإيجاد سبل فعالة لتخفيف التوتر وتعزيز الثقة المتبادلة واستئناف الحوار».
وقال جينج، كما نقلت عنه وكالة رويترز، إن الصين تدعو جميع الأطراف إلى الاضطلاع بدورها و«اغتنام الاتجاهات الإيجابية» في الوضع الحالي في شبه الجزيرة من أجل حل القضايا من خلال الحوار والتشاور. كما أعرب مصدر في الخارجية الروسية، أمس الجمعة عن ترحيب بلاده بإعلان سيول عن بدء المفاوضات. وقال المصدر لوكالة «سبوتنيك»: «نرحب باستعداد الطرفين لاستئناف الحوار، ونأمل أن تثبت هذه النزعة باتفاقات محددة تهدف للتسوية السلمية للمشاكل القائمة بين الجنوب والشمال».
لكن أبدى وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا حذرا بشأن المحادثات. وقال للصحافيين في طوكيو: «أعتقد أن المهم هو الحفاظ على موقف دفاعي قوي». وأضاف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «تلجأ كوريا الشمالية إلى الحوار في مراحل وتلجأ للاستفزاز في مراحل أخرى ولكنها في الحالتين تواصل تطوير السلاح النووي والصاروخي. ليست لدينا أي نية لتخفيف مستوى التحذير والمراقبة».
وظل الزعيم الكوري الشمالي متمسكا بموقفه بشأن قضية الأسلحة النووية، قائلا إن بلاده ستنتج الصواريخ النووية على نطاق واسع، وحذر من جديد من أنه سيرد بضربة نووية إذا تعرضت بلاده لتهديد.
وبدوره أكد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الخميس أن قرار تأجيل المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية إلى ما بعد الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ، اتُخذ لأسباب عملية وليس سياسية. وقال ماتيس أمام صحافيين في البنتاغون: «بالنسبة إلينا، إنها مسألة عملية»، مشيرا إلى أن الألعاب الأولمبية هي الحدث الأبرز الذي تشهده كوريا الجنوبية هذا العام على صعيد السياحة الدولية. وتابع وزير الدفاع الأميركي: «لقد سبق وعدّلنا البرنامج الزمني لهذه (المناورات) لأسباب متعددة، لذا فإن هذا أمر طبيعي بالنسبة إلينا». وأضاف ماتيس أن المناورات العسكرية ستجرى في توقيت يلي الألعاب الأولمبية للمعوقين، التي تختتم في 18 مارس (آذار). وردا على سؤال حول بدء عودة الدفء في العلاقات بين الكوريتين، قال ماتيس إنه أتى نتيجة الضغط الدولي على نظام بيونغ يانغ وبخاصة القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس الأمن الدولي. وأضاف: «هذا يُظهر مجددا وحدة الديمقراطيات والبلدان التي تحاول تجنّب أن يتحول (الصراع) إلى نزاع مسلح، والتي (ترغب) في وضع حد للاستفزازات المتمثلة بتطوير أسلحة نووية وإطلاق صواريخ».
وردا على سؤال حول تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قارن فيها الزر النووي الأميركي بالزر النووي الذي قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون إنه يمتلكه، امتنع ماتيس عن التعليق. واكتفى وزير الدفاع الأميركي بالقول: «إن وظيفتي بصفتي وزيرا للدفاع هي التأكد من أن قواتنا المسلحة مستعدة للدفاع عن بلادنا».
ورحب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الخميس بتعليق المناورات الأميركية الكورية الجنوبية، مؤكدا أن موسكو «تشاهد بارتياح» أن دعواتها لوقف المناورات «أخذت في الاعتبار»، على ما نقلت وكالة ريا نوفوستي.
كما قررت وزارة التجارة الصينية أمس الجمعة أنها ستقيد صادرات النفط الخام والمواد النفطية المكررة والصلب ومعادن أخرى لكوريا الشمالية بما يتفق مع العقوبات القاسية الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ بسبب اختباراتها الصاروخية. وهذا ما طالبت به واشنطن من بكين لتشديد العقوبات لحرمان بيونغ يانغ من مصادر طاقة مهم جدا له.
وكان قد فرض مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي بالإجماع عقوبات جديدة على كوريا الشمالية بسبب اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات أجرته في الآونة الأخيرة، وذلك في مسعى للحد من إمكانية حصول بيونغ يانغ على المواد البترولية المكررة والنفط الخام.
وقالت الوزارة إن الإجراء الذي قررته الصين سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم السبت.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) لم تصدر الصين، وهي أحد أكبر الشركاء التجاريين لكوريا الشمالية، كما ذكرت الصحافة الفرنسية، أي كميات من المنتجات النفطية للبلد المنعزل في خطوة تتجاوز على ما يبدو القيود التي فرضتها الأمم المتحدة.
ومن بين الإجراءات التي وردت في قرار ديسمبر (كانون الأول)، حظر الأمم المتحدة لنحو 90 في المائة من صادرات المنتجات البترولية المكررة لكوريا الشمالية من خلال تقييدها عند 500 ألف برميل سنويا وتقييد إمدادات النفط الخام عند أربعة ملايين برميل سنويا.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.