هل كان مورينيو محقاً عندما قال إن مانشستر يونايتد ليس فريقاً كبيراً؟

الشكوى من ضعف الإنفاق تبدو مثيرة للسخرية لكن لا بد من الاعتراف أن النادي يدفع ثمن تغيير مدربيه

مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل كان مورينيو محقاً عندما قال إن مانشستر يونايتد ليس فريقاً كبيراً؟

مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)

تبدو شكاوى جوزيه مورينيو، مدرب «مانشستر يونايتد»، إزاء ضعف الإنفاق مثيرة للسخرية، لكن الأمر الذي لا يرقى إليه شك أن صعود «مانشستر سيتي» زاد صعوبة تحقيق النجاح داخل «أولد ترافورد».
بالنظر إلى قدرته على الاستحواذ على تصدر العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام وفرض صوره على نطاق واسع بينما يحمل وجهه أمارات عدم الرضا، يبدو مدرب «مانشستر يونايتد» بحق أشبه بهدية لا ينضب معينها. ورغم أنه بدا من المضحك حقاً أن نسمع مدرب «مانشستر يونايتد» يشكو من أن ناديه لم ينفق بعد ما يكفي من أموال ليتمكن من منافسة أندية أخرى مثل «بيرنلي» و«ليستر سيتي»، فإنه يتعين علينا الإقرار بأن لمورينيو وجهة نظر وجيهة عندما يتحدث عن الاختلاف ما بين الأندية الكبيرة والفرق الكبيرة.
كان مورينيو قد لمح إلى أن «مانشستر يونايتد» ناد كبير، لكنه لم يصبح فريقاً كبيراً بعد. وأشار إلى أن الفريق يسعى في الوقت الراهن لأن يصبح فريقا كبيرا، وإن كان هذا الأمر ينطوي على صعوبة كبيرة عندما تكون قد سبق وأن كنت بالفعل فريقاً كبيراً في وقت مضى واليوم تحاول إعادة تجميع القطع المتناثرة للفريق لاستعادة مجد الماضي بعد رحيل اثنين من المدربين.
وتشير الأرقام إلى أن مورينيو أنفق ما يقرب من 260 مليون جنيه إسترليني منذ توليه مهمة التدريب داخل «أولد ترافورد»، ما يعادل نحو أربعة أو خمسة أضعاف كامل تكلفة فريق «بيرنلي»، لكن هكذا هو الحال دوماً على مستوى الدوري الممتاز وأنديته الثرية والأخرى الفقيرة. وتكمن واحدة من الاختلافات الجوهرية بين الأندية في أن «بيرنلي» لم يكن لديه قط أي أموال، ناهيك عن خطط أو طموحات لتسيد أوروبا أو المنافسة والوقوف على قدم المساواة في مواجهة أفضل أندية إسبانيا وإيطاليا. وعليه، فإنه عندما يخرج المدرب شون دايك للتسوق، فإنه بالتأكيد لا يرتاد ذات النوعية من المتاجر التي يزورها مورينيو، بل وربما ليس ذات الشارع أو حتى المدينة كلها.
بمعنى آخر، فإنه ليس ثمة فرصة أمام «بيرنلي» لإنفاق 90 مليون جنيه إسترليني على بول بوغبا، لاعب كان في صفوف «مانشستر يونايتد» في الأساس، لكن تركه النادي يرحل دون مقابل تقريباً. وليس ذلك لأن «بيرنلي» لا يملك الـ90 مليون جنيه إسترليني لإنفاقها على أي لاعب فرد - وإن كان من الطبيعي أن هذا هو الحال بالفعل - وإنما لأن النادي لم يكن ليسمح قط برحيل اللاعب في المقام الأول بمثل هذا المقابل الزهيد. في الواقع، يدير «بيرنلي» شؤونه التجارية مثلما تديرها غالبية الأندية. أما ما حدث مع بوغبا، فلا يمكن حدوثه سوى داخل ناد كبير مثل «مانشستر يونايتد»، فيما يخص مسألتي تركه يرحل بالمجان وشرائه من جديد بمبلغ قياسي.
ولا يمكن النظر إلى هذا الأمر باعتباره دليلا على الإدارة المالية الحكيمة، سواء في ظل قيادة سير أليكس فيرغسون أو مورينيو، وإن كان الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن لاعبي خط الوسط اللذين ورثهما المدرب البرتغالي عن أسلافه هما مروان فيلايني وباستيان شفاينشتايغر. وفي ظل حاجته لطبع بصمته المميزة على الفريق والشروع في بناء فريق لديه القدرة مرة أخيرة على المنافسة على كبريات المسابقات في الداخل والخارج، وجد مورينيو نفسه مضطراً للنضال من أجل استعادة بوغبا من جديد. وفي الصيف التالي، ضم إلى النادي نيمانيا ماتيتش، إحدى الصفقات الأخرى مرتفعة التكلفة، والتي جرت الإشادة بها حتى أسابيع قليلة مضت باعتبارها واحدة من الصفقات الكبرى.
وبالفعل، نجح ماتيتش في تحقيق تحسن في أداء «مانشستر يونايتد» - والمؤكد أنه كان ليقدم أداءً رائعاً في أي فريق يشارك به - إلا أنه فجأة بدت جميع الإشادات موجهة حصراً إلى «مانشستر سيتي». وحتى نهاية 2017 على الأقل، بدا «مانشستر يونايتد» في صورة جيدة ويقدم أداءً رائعاً داخل الملعب، وكذلك كان الحال مع «تشيلسي» و«توتنهام هوتسبر». بيد أن اللعب بصورة جيدة شيء والفوز في 17 مباراة على التوالي شيء آخر تماماً. وليس بمقدور أي فريق المنافسة في وجه سيتي بسهولة، وإن كانت الحقيقة أنه لو كان المرء محل مورينيو ربما كان ليوضح أن النادي دفع مقابل الحصول على مجموعة جديدة من لاعبي قلب الدفاع بقدر ما أنفقته معظم الفرق على المهاجمين. وإن كان هذا الأمر قد بدا غير ضروري بالنظر إلى أن أحد لاعبي قلب الدفاع لم يخض الكثير من المباريات في الموسم بسبب الإصابة، في الوقت الذي استمر «مانشستر سيتي» في الفوز بالإشادة والثناء للكرة السلسة المتدفقة التي يقدمها والدفاع الصلب، وعليك أيها المتابع أن تضع في اعتبارك حقيقة أنه ليس من السهل محاولة إصلاح الأوضاع داخل «مانشستر يونايتد» في وقت يوجد فريق أفضل عنه بكثير وعلى نحو واضح، ليس فقط داخل بطولة الدوري الممتاز ذاتها، وإنما تحت سماء المدينة نفسها.
الملاحظ أنه منذ عهد الفريق الذي نال أول بطولة دوري ممتاز تحت قيادة سير أليكس فيرغسون، ساد دوماً افتراض بأنه حال وجود فريق لـ«مانشستر يونايتد» يحظى بتمويل جيد وقيادة حكيمة، فإنه بطبيعة الحال سيصبح الفريق الأقوى على مستوى إنجلترا. ومع هذا، فإنه على أرض الواقع نجد أنه حتى فيرغسون نفسه اضطر لقبول المركز الثاني بعد آرسنال أو تشيلسي بعض الأحيان، وإن كانت مثل هذه الفترات اتسمت بقصرها وسرعان ما كان مانشستر يونايتد يستعيد قوته.
وكان هذا بوجه عام السيناريو المتخيل عندما انتقل مورينيو إلى «مانشستر يونايتد». ورغم أن مورينيو ربما لا يبدو المرشح المثالي لهذه المهمة من بعض الجوانب، وربما لا يبقى مع النادي لفترة طويلة، ويكاد يكون في حكم المؤكد أنه طيلة فترة وجوده مع مانشستر سيجتذب إليه شتى أنواع الدعايات السلبية، فإنه إذا تمكن من تحويل الفريق المتداعي الذي كان يقوده لويس فان غال إلى نسخة من فريق «تشيلسي»، فإنه بذلك يكون قد اتخذ على الأقل خطوة في الطريق الصحيح. في تلك اللحظة، سيعاود «مانشستر يونايتد» حصد البطولات من جديد، وبمجرد أن يبدأ هذا الأمر في الحدوث سيستعيد النادي جاذبيته لأفضل المهارات المتاحة وسيعود إلى تسيد باقي أندية إنجلترا.
وبغض النظر عن وجهة النظر في مورينيو، فإن المؤكد أنه شخص اعتاد الفوز وقادر على تحقيقه. وإذا كانت أصوات الشكوى تتعالى منه هذه الأيام، فإن هذا يعود إلى أن «مانشستر سيتي» يعوق الطريق أمامه ويجبر الجميع على النظر إلى الأعلى عندما يتطلع نحوه. اليوم، يجد مورينيو نفسه محصوراً في قلب مشروع إعادة بناء «مانشستر يونايتد» مع عدم وجود إمكانية لتحقيق نجاح فوري تلوح بالأفق. ورغم كل الاستثمارات التي يضخها النادي، يبدو «مانشستر يونايتد» أفضل حالاً بصورة بسيطة فقط عما كان عليه تحت قيادة فان غال وخطته الممتدة لثلاثة أعوام. والملاحظ الآن أنه لا يزال ثمة ميل نحو فكرة أن «مانشستر يونايتد» ربما ينجح في التفوق على نجاح «مانشستر سيتي» في الدوري الممتاز من خلال تحقيق إنجازات كبرى على الصعيد الأوروبي، مثلما سبق وأن فعل عام 1968، وإن كانت الحقيقة أنه منذ نصف قرن مضى كان هناك فريق إنجليزي واحد مشارك في أوروبا. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى خمسة فرق، والكثير منها يبدو واثقا من نفسه إذا ما دخل في مواجهة أمام «مانشستر يونايتد».
عندما قال مورينيو بأن الأموال التي أنفقها «مانشستر يونايتد» حتى اليوم لم تكن كافية لتمكنه من المنافسة، كان يعني ذلك في ظل وجود «مانشستر سيتي» والفرق الكبرى الأخرى على مستوى أوروبا، وليس «بيرنلي». إلا أنه من سوء حظه، جاءت تعليقات مورينيو في أعقاب أداء فريقه الواهن في مواجهة فرق صغيرة على أرضه.
إذن، ماذا يتعين على مسؤولي «مانشستر يونايتد» فعله الآن، خاصة مع فتح موسم انتقالات يناير (كانون الثاني)؟ هل ينبغي ترك مطلق الحرية لمورينيو للتحرك خلال موسم الانتقالات أم يتعين عليهم الاستعداد للتكيف مع ضجيج وضوضاء نجاحات جيرانهم لسنوات قليلة مقبلة؟ من الواضح أن كلا الخيارين لا يروق إلى أي شخص داخل النادي، ومع هذا ربما يضطرون نهاية الأمر للرضوخ لأحد هذه الخيارات. في الواقع الأمر الوحيد الذي يتعذر على الأندية الكبرى القيام به أن تتحرك في الظل دون أن يلحظها أحد. في المقابل نجد أنه رغم أن أحداً لا يتحدث عن ذلك الآن، فإن «بيرنلي» تعرض للهبوط منذ عامين فقط، على سبيل المثال. وحتى لدى معرفة هذه الحقيقة، لا يبدو أن أحداً سيعبأ بها كثيراً، بل واللافت أن النادي نفسه لم يفكر في تغيير المدرب استجابة لهذا الهبوط. ويبدو أن هذا تحديداً مصدر الروح المعنوية المرتفعة والتناغم في أداء «بيرنلي» في الوقت الراهن، لكنه للأسف مصدر مغلق في وجه «مانشستر يونايتد».
الواقع يؤكد أن الأندية الكبرى عندما تفشل، فإن فشلها يأتي مدوياً، وذلك لأنها دوماً في دائرة الضوء. وإذا ما أنجز فريق مثل «بيرنلي» الموسم في المركز الثاني بعد «مانشستر سيتي»، فإن هذا قد يدفع الآلاف للخروج للاحتفال في الشوارع في لانكشير، لكن الأمر ذاته بالنسبة لـ«مانشستر يونايتد» لن يكون مدعاة لأي صورة من صور الاحتفال. من ناحية أخرى، فإنه من غير الواضح ما إذا كان تحذير مورينيو إزاء ضرورة إنفاق مزيد من المال يأتي في إطار برنامج لإعادة بناء الفريق أم مجرد تكتيك لتفادي اللوم، لكن المؤكد أن «مانشستر يونايتد» بحاجة لإقرار خطة واضحة المعالم في الوقت الراهن تعينه على خوض المرحلة المقبلة بنجاح.
لقد أعرب مورينيو عن أنه رجل لا يهرب من المهمة وأكد التزامه الكامل بالاستمرار مع مانشستر يونايتد، نافيا الشائعات التي أشارت إلى رغبته في الرحيل عن النادي، ووصفها بـ«النفايات. وقال مورينيو: «إنني أقول إنها نفايات، لا أجد كلمة أفضل من ذلك لوصف هذا الأمر.. أسوأ شيء أن يأتي شخص ما ليضع ذرة من الشك فيما يتعلق بعملي، وعن كل التفاصيل المتعلقة بوظيفتي، لذلك فإنني أصف هذه الأنباء بالنفايات لأنني لا أعترف بها».
لقد قضى مورينيو عاما ونصف العام في عقده مع مانشستر يونايتد، الذي يمتد ثلاثة أعوام.
أوضح مورينيو: «أكرر مرة أخرى بأنني في منتصف عقدي مع مانشستر يونايتد، وإذا كنت في طريقي لتمديد التعاقد مع الفريق، فإن هذا يتوقف على مسؤولي النادي، ولكن التزامي يبدو كاملا وأرغب في البقاء...أرى نفسي هنا بعد ثلاثة أعوام، إنها مجرد مسألة خاصة بالنادي، ومجلس المالكين.. (إذا) كانوا سعداء بمساهمتي ويريدون مني البقاء بعد انتهاء عقدي الحالي».
هذا التصريح هو بمثابة رد على من لمحوا إلى احتمالات هروب مورينيو في ظل معاناته للحاق بغريمة غوارديولا.
وربما يوجه اهتمامه نحو دوري أبطال أوروبا ليثبت نفسه مجددا بعدما أصبح فريقه صاحب المركز الثاني في الدوري بعيدا عن سيتي المتصدر بـ15 نقطة.
لقد كان دخول مورينيو في ثورة غضب على تعليقات بول سكولز نجم مانشستر يونايتد السابق الذي انتقد خطط المدرب البرتغالي، بالإضافة إلى ثورته على نويل غالاغار عازف الجيتار السابق لفريق أواسيس
وأحد مشجعي سيتي (سخر من شكوى مورينيو لضعف الإنفاق) إشارة إلى تعزيز الانطباع بأنه اعترف بهزيمته في معركته أمام الإسباني غوارديولا.
لا بد من الاعتراف أن مورينيو لا يلقى معاملة عادلة من الإعلام وكان محقا في أن تشكيلة يونايتد التي تسلمها تبدو ضعيفة إذا ما قورنت بتلك التي تسلمها غوارديولا في سيتي والتي كانت تضم ديفيد سيلفا وسيرجيو أغويرو وكيفن دي بروين. وسائل إعلام كانت من اليوم الأول تشيج بتأثير المدرب غوارديولا على فريق سيتي وتناست أنه خرج من الموسم الأول دون ألقاب، بينما ركزت على فشل مورينيو في حصد الدوري رغم أنه أنهى الموسم بطلا للدوري الأوروبي وحصد كأس الرابطة. والآن يتحدث الإعلام عن براعة غوارديولا في تطوير لاعبين مثل رحيم ستيرلينغ وفابيان ديلف في سيتي بينما لم ترد الإشارة إلى ما أحدثه مورينيو من تطور على أداء جيسي لينغارد وخوان ماتا وأنطوني مارسيال، وخاصة الأول الذي بات هدافا وعنصرا مهما سيفيد منتخب إنجلترا في مونديال روسيا.
كذلك لم ينظر الكثيرون إلى معاناة يونايتد من إصابات الكثير من ركائزه مثل زلاتان إبراهيموفيتش ورباعي خط ظهره بالكامل، ومحاولته تقريب الخطوط بما هو متاح من لاعبين.
لقد أظهر مورينيو في مباراة إيفرتون الأخيرة وفي غياب هداف يونايتد روميلو لوكاكو للإصابة أنه مدرب يعي كيف يحرك لاعبيه واختار بطريقة 4 - 3 - 3 التي أثمرت الفوز 2 - صفر وبهدفين رائعين لمارسيال ولينغارد.
ينبغي الالتفات إلى أنه اليوم مرت خمس سنوات منذ اعتزال فيرغسون التدريب، وكانت هذه المرة الأخيرة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بالدوري الممتاز. لكنه يبدو أن منذ ذلك الوقت وطيلة هذه الفترة كان «مانشستر سيتي» يعكف على تنفيذ خطة بدأت الآن تؤتي ثمارها، وربما يستمر في جني هذه الثمار لبعض السنوات المقبلة، بينما في المقابل يدفع يونايتد ثمن تبعات تغيير مناهج المدربين واستبدال اللاعبين.



مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة

TT

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة


أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً