معارك جنوب الحديدة تقطع إمدادات الانقلابيين إلى تعز

الجيش الوطني إلى صعدة بعد انتصارات الجوف

قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
TT

معارك جنوب الحديدة تقطع إمدادات الانقلابيين إلى تعز

قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)

في معارك خاطفة، وبحسب خطط عسكرية تم وضعها تحت إشراف قوات التحالف، تواصل قوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية وتحريرها الأراضي التي لا تزال خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال، بما فيها البيضاء والساحل الغربي لليمن ومديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، علاوة على إحرازها تقدما كبيرا مطلع العام الجاري 2018 في محافظة الجوف (شمالا).
وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش الوطني وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية قطع خط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية بين تعز والحديدة، بعد معارك عنيفة جنوب الحديدة.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، قتل اثنان من أبرز قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظتي البيضاء وجنوب الحديدة، وهما القيادي الحوثي الشيخ البارز المدعو نضال محمد علي المقداد، أحد أكبر مشايخ آنس بمحافظة ذمار الذي قتل مع عدد من مرافقيه في البيضاء، والآخر المدعو أبو طالب الذي قتل في المزارع القريبة لمديرية حيس.
وبينما أعلن الجيش الوطني تحقيق هدفه العسكري في عملية تحرير مديرية خب والشعف في محافظة الجوف، كشفت مصادر عسكرية عن توجه الجيش الوطني وقوات تحالف دعم الشرعية لشن عملية عسكرية واسعة في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، ووصول قوات من الجيش إلى تخوم المحافظة.
وقال قائد اللواء الأول حرس حدود، العميد هيكل حنتف، إن «الجيش الوطني في طريقه إلى دخول محافظة صعدة، بعد أن وصلت طلائعه في ميمنة الجبهة إلى جبل فراص المطل على مديرية كتاف إحدى مديريات محافظة صعدة».
ونقل موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» عن قائد اللواء تأكيده أن «الجيش الوطني حقق أهداف الخطة الأولى من تحرير مديرية خب الشعف في محافظة الجوف كاملة، حيث إن الخطة تضمنت تجزئة في تحقيق الأهداف، الأمر الذي أربك ميليشيا الحوثي الانقلابية، وفقدت إمكانيات الصمود أمام ضغط أبطال الجيش الوطني».
وأوضح أن «قوات الجيش الوطني استعادت السيطرة على ما يقارب من 2400 كيلومتر مربع من أيدي الميليشيا الحوثية»، وأن قوات الجيش الوطني «في قلب الجبهة وصلت إلى تخوم مديرية برط العنان، وفي الميسرة تمكن الجيش الوطني من تأمين 45 كيلومترا في الخط الدولي الرباط بين اليتمة والبقع»، مشيرا إلى أن «ميليشيا الحوثي تلقت خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها، بينهم قيادات، علاوة على الخسائر في المعدات، وعدد من الأسرى الذين وقعوا بيد قوات الجيش الوطني خلال المعارك، وأن انهيارات كبيرة شهدتها صفوف الميليشيا، ولاذ العشرات منهم بالفرار نحو المناطق الجبلية، تاركين وراءهم الكثير من السلاح والمعدات الثقيلة منها دبابات ومدافع الهوزر ومختلف الأعيرة».
وأكد قائد اللواء الأول حرس حدود، أن «المعركة مستمرة، والعدو ينحسر نحو عمق وجوده ويتقهقر والجيش الوطني لديه الكثير من الأعمال القتالية التي ستفاجئه في عقر تجمعاته وتمركزاته»، وأن «لدى قوات الجيش الوطني الإمكانية الكبيرة عبر الطيران والمدفعية لقطع خطوط إمداد الميليشيا إلى تلك المواقع».
يأتي ذلك بعدما أحرزت قوات الجيش الوطني تقدمها في جبهة الجوف، وسيطرت على أهم المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الجوف، أبرزها التقدم بمديرية خب والشعف والخنجر شمال شرقي الجوف، ووصولها إلى منطقة ومعسكر الأجاشر والجبل الجامع والكدن وقرن شيبة ومعسكر الحجق، علاوة على تحرير القوات لمجمع اليتمة، الأمر الذي مكن قوات الجيش الوطني من تأمين الطريق إلى منفذ البقع عبر الطريف الدولي الرابط بين اليمن والسعودية وسهولة تحرك الجيش نحو محافظة صعدة، بحسب ما تحدث به مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد «وصول كتيبة من الأمن لتأمين المناطق المحررة في مديرية خب والشعف في الجوف، وكذا الخط الدولي بعد تحريره من قبضة الانقلابيين».
إلى ذلك، فرضت قوات الجيش الوطني حصارها على ما تبقى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حيس، جنوب الحديدة، من الجهات الغربية والجنوبية مع احتدام المواجهات وفرار مجاميع كبيرة من الميليشيات الانقلابية نحو مدينة الحديدة بعد تكبيدها الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وطبقا لشهادة سكان محليين في مديرية الخوخة، فقد أكدوا أن المديرية باتت مؤمنة بالكامل وأحكام قوات الجيش الوطني سيطرتها على المديرية، بينما تواصل وحدات من الجيش الوطني عملية تمشيط واسعة في المزارع الواقعة بين الخوخة وحيس، حيث فرت عناصر من الميليشيات إليها عقب تحرير مديرية الخوخة.
وأفادت مصادر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، بمقتل «المشرف السابق في مديرية الخوخة القيادي الحوثي المدعو أبو طالب في عملية التمشيط التي تقوم بها قوات الجيش الوطني خلال اليومين الماضيين في إحدى المزارع القريبة من مديرية حيس».
وأكدت أنه «في إطار تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي لليمن، تمكنت قوات الشرعية من قطع خط إمداد الانقلابيين بين تعز والحديدة، بعدما استكملت من تحرير قرية السعيدة وجسر عرفان ووادي ضمي جنوب حيس».
وفي جبهة لحج، أفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تقدم للانقلابين إلى مواقعها والتقدم نحو جبل الحمام في مديرية القبيطة، وذلك بعد معارك دارت في الجبهة، وكذا معارك مماثلة حول جبل الركيزة الاستراتيجية في الصبيحة، تبادلها القصف المدفعي، وتزامن مع وصول تعزيزات للميليشيات الانقلابية، وشن هذه الأخيرة قصفها على مناطق مأهولة بالسكان، ردا على خسائرها وتصدي لهجماتها التسللية.
وكان محافظ محافظة لحج، اللواء الركن أحمد عبد الله تركي، زار ومعه قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن العمري، الجبهة للاطلاع على سير العمليات العسكرية.
وشملت الزيارة جبهة جبل الياس الاستراتيجي بمديرية القبيطة المطل على مديرية طور الباحة من الجهة الشمالية الشرقية، وجبهة جبل الحمام المقابل لجبل جالس من الشمال الشرقي.
من جانبها، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية غاراتها على مواقع وتجمعات الانقلابيين بما فيها تجمعات ومواقع عسكرية للانقلابيين في صرواح بمحافظة مأرب استهدفت فيها عربة تقل عناصر من الميليشيات، وغارات على تجمعات وآليات عسكرية في محافظتي حجة والجوف والحديدة والشريط الساحلي الغربي لليمن.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.