سينما الحرب الأفغانية موضوع شائك كالحرب ذاتها

سينما الحرب الأفغانية موضوع شائك كالحرب ذاتها

تناولت الاحتلالين الروسي والأميركي
الجمعة - 18 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 05 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14283]
لوس أنجليس: محمد رُضـا
عندما تبدأ صالات السينما حول العالم بعرض فيلم «قوة من 12» (‪12 Strong‬) في منتصف هذا الشهر، سيجد الروّاد أنفسهم أمام فيلم حربي آخر تقع أحداثه في ذلك البلد المنكوب بحروبه: أفغانستان.

إنه واحد من أفلام أميركية كثيرة تعاطت، منذ سنوات بعيدة، مع الحرب الدائرة في أفغانستان، وهي، بمجموعها تنتمي للأفلام التي دارت حول الحروب الأميركية (غالباً) إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية. في المقدّمة الحرب الفيتنامية ثم الحرب العراقية والحرب الأفغانية مع مرور طفيف على مشاكل وحروب أفريقية ولاتينية وأوروبية.

يدور «قوة من 12»، الذي شارك تد تالي في كتابته (وهو كتب سابقاً «صمت الحملان» و«مهمة إلى المريخ» من بين أخرى، حول دزينة من الجنود الأميركيين يتم إرسالهم مباشرة بعد الحادثة الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ليكونوا رأس حربة الوجود الأميركي في ذلك البلد.

المهمّـة المباشرة لهذا الفريق هي رصد إرهابيي طالبان وتأمين وصول القسم الأكبر من الجيش الأميركي إلى نقاطه سالماً. الفيلم، كما أخرجه نيكولاي فوغلسك (أخرج سابقاً فيلماً واحداً عرض على الإنترنت فقط) يستند إلى هيكل أحداث حقيقية لكن الصنعة الدرامية موجودة في كل جزء منه بداية بالاستعداد للانتقام من الهجوم على نيويورك وبكيف ودّع الجنود زوجاتهم وأبناءهم ثم وصولهم إلى البلد البعيد وقتالهم المسلحين الأفغان المناوئين. كل هذا من منطلق وطني كان سيسعد كثيراً الرئيس الأسبق جورج دبليو. بوش لو أن الفيلم عرض في فترة رئاسته.

- ضد الروس والأميركان

وكان العام السابق شهد عروضاً محدودة لفيلم آخر عن الحرب الأميركية في أفغانستان بعنوان «آلة حرب» (War Machine) قام ديفيد ميشو بإخراجه. لكن الفيلم كان ساخراً في لكنته وفي رسم ملامح بطله براد بت كقائد قوات يحاول أن يلعب دور الجنرال باتون في الحرب العالمية الثانية أو الكابتن كستر خلال حرب الجيش الأميركي ضد الهنود الحمر.

ومعالجة «آلة حرب» لم تكن بعيدة عن معالجة «كلاب حرب» لتود فيليبس في العام الأسبق، حيث رصد المخرج كيف قام محتالان أميركيان بكسب عقد تسليح للقوات الأفغانية الحليفة من دون سابق خبرة في سوق السلاح. في العام 2016 نفسه شاهدنا تطرقاً للحرب الأفغانية إنما من بعيد في فيلم «جاك ريتشر: أبدا لا تعد» (Jack Reacher‪:‬ Never Go Back) وقام غلن فيريرا وجون ركوا بتحقيق فيلم «ويسكي تانغو فوكستروت» الذي حول صحافية (قامت بدورها مارغوت روبي) إلى بطلة حرب‪.‬

في مجموعها، هناك قرابة سبعين فيلم تتعامل مع الوضع الأفغاني ليست كلها أميركية بل هناك أفلام أفغانية ودنماركية وبريطانية وليست جميعها حربية بل درامية عامة. وتتوزع الأفلام الحربية في وجهة نظرها بين ما يرصد بطولات أو يرصد نقداً لتلك الحرب.

لكن الأفلام الأولى اختلفت عن تلك اللاحقة. في الثمانينات عندما قامت القوّات الروسية باقتحام سهول وجبال أفغانستان وحاولت تطويع أهله. هنا شاركت السينما الأميركية بفيلمين متشابهين أولهما «رامبو 3» لبيتر مكدونالد مع سلفستر ستالون في دوره الأثير كبطل لا تحتاج لسواه لتحرير بلد من العدوان، و«وحش الحرب» لكفن رينولدز حيث تفقد دبابة روسية طريقها وتنفصل عن قيادتها.

قبلهما المخرج الراحل قدم جون فرانكنهايمر فيلما بعنوان «الفرسان» (The Horsemen) من بطولة عمر الشريف وجاك بالانس سنة 1971 وتحدث عن بطولة الأفغانيين وقدمهم كرجال أشداء قبل الغزوين السوفياتي والأميركي. بعد حين، عندما تم تقديم «رامبو 3» حافظ الفيلم على ظهور إيجابي جيد للأفغان لكن المنقذ من جور الآلة العسكرية السوفياتية لم يكن سوى الأميركي رامبو الذي وضع خبرته في الحرب الفيتنامية تحت خدمة محاربة الاستعمار الجديد.

السينما الروسية كان لها ضلع في توفير أفلام عن تلك الحرب قليل منها مؤيدة وغالبها ناقدة وأفضل تلك الأخيرة كان «انهيار» للروسي فلاديمير بورتكو. هذا الفيلم الذي تم إنتاجه سنة 1991 تنبأ بأن الحرب لن تنتهي بخروج الروس منها وإن لم يوضح السبب. هناك مشهد بين الجنرال الروسي (قام به الإيطالي ميشيل بلاسيدو) وهو يسأل أحد قادة الثوار الأفغان عن سبب رغبته في الحصول على المزيد من السلاح. والجواب كان تأكيد القائد بأنه يتوقع استمرار الحرب حتى من بعد جلاء القوات السوفياتية من أفغانستان.

- مظلة تجارية

لكن ليس كل الحروب الأميركية في أفغانستان صورت بنسق درامي واحد. منها ما روى هزيمة فرقة من الجنود الأميركيين في موقعة واحدة كما الحال في «رمال حمراء» سنة 2009 أو كما ورد في فيلم «أسود كخرفان» (Lions for Lambs) الذي أخرجه روبرت ردفورد سنة 2007 ليروي فيه حكاية المجندين الذين تم إرسالهم إلى الحرب الأفغانية من دون داع فعلي. فيلم ردفورد كان أقرب إلى دراسة سياسية منه إلى دراما تتعامل مع الحرب الأفغانية أو العراقية التي يتطرق إليها أيضاً.

السينما الدنماركية قدمت أفلاما حول الحرب الأفغانية أيضاً. في «أخوة» لسوزان باير (2004) يتوجه أحد الشقيقين إلى الحرب تاركاً عائلته وراءه ثم يصل نبأ موته وتجد الزوجة نفسها منجذبة للأخ الثاني الذي ينتقل للعيش في البيت معوضاً لها ولأبنائها غياب الزوج.

بعد إحدى عشرة سنة شاهدنا فيلم «حرب» حول ضابط دنماركي يعيش ظروف الحرب العسيرة وحلم العودة إلى الحياة الطبيعية في بلده ومع زوجته وولديه، حتى وإن كانت عودته مرتبطة بصرفه من الخدمة بعدما اتهم بجريمة قتل مدنية خلال خدمته العسكرية.

لا يُخفى طبعاً أن الكثير من الأفلام الأميركية التي دارت رحاها في أفغانستان وظّفت تلك الحرب كمظلة لأفلام أكشن حربية، على سبيل المثال فقط: «آيرون مان» (2008) حيث مات والد روبرت داوني جونيور خلال وجوده هناك. فيلم The Watchmen لزاك سنايدر (2009) ينطلق من خلفية تجربة بطله في تلك الحرب. وهناك أفغانستان في خلفية مشاهد «جاك ريتشر: لا تعد أبداً» (2016) لردوارد زويك.

وإذا كانت هذه الأفلام مرتبطة بإنتاجات مكلفة وبممثلين من الصف الأول، فإن الغالبية من الأفلام الأخرى لم تكن سوى هجوم سريع من نوع الكر والفر على الموضوع الأفغاني بغية استثماره بين المشاهدين والمهتمين. «ناج وحيد» لبيتر بيرغ و«مصدر شيفرة» لدنكن جونز و«سقوط رجل» لديتو مونتييل و«الوسيط» لجورج غالو و«ما وراء الحدود» لمارتن كامبل و«قوة خاصة» لستيفن ريبوياد هي بعض من كم كبير من هذه الأفلام التي تصطاد في احتمال أن يشكل الحضور الأفغاني نقطة جذب تجارية ما.



- خمسة أفلام تسجيلية عن الحرب الأفغانية

ما تقدم يدور حول الأفلام الروائية التي قدمتها هوليوود عن الحرب الأفغانية، لكن عدد الأعمال غير الروائية كبير جداً بدوره ويحمل وجهات نظر جديرة بموضوع منفصل. هنا خمسة منها:

1‪ Armadillo (2010)‬

2 Hell and Back Again (2011)

3 The Hornet›s Nest (2013)

4 Korengal (2014)

5 Bitter Lake (2015)
أميركا حرب أفغانستان سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة