التشكيلية روان العدوان تشحذ خيال المتلقي لإكمال الصورة

ضمن معرض جماعي لـ52 فناناً في لندن

لوحة «العصفور والثور والكرسي»  -  روان العدوان
لوحة «العصفور والثور والكرسي» - روان العدوان
TT

التشكيلية روان العدوان تشحذ خيال المتلقي لإكمال الصورة

لوحة «العصفور والثور والكرسي»  -  روان العدوان
لوحة «العصفور والثور والكرسي» - روان العدوان

نظّم غاليري «Pall Mall» بلندن معرضاً جماعياً لـ52 فناناً تشكيلياً من جنسيات مختلفة، لكنهم يقيمون جميعاً في المملكة المتحدة، وينتمون إلى مدارس فنية متعددة مثل التشخيصية، والواقعية، والسريالية، وسواها من المذاهب والتيارات الفنية المعروفة، لكن ما يهمنا من هذا العدد الكبير من الفنانين البريطانيين هو نتاج الفنانة الأردنية روان العدوان التي اشتركت بعملين فنيين، وهما «العصفور والثور والكرسي» و«الشجرة ذات الجذع الأبيض»، ولكن هذين العملين سوف يفضيان بنا إلى النبع الأول والمصادر الرئيسية التي استقت منها الفنانة موضوعاتها التي تُذكِّر بفنانين آخرين مثل الهولندي كارل آبل (Appel)، والأميركي جاكسون بولوك (Pollock)، ولا تُحيل إليهما مباشرة بسبب هُويتها الخاصة التي اجترحتها على مدى عقدين من الزمان أو يزيد.
قبل أن نتتبع الجذور، ونتقصّى المصادر الأولية التي أثرّت في الفنانة روان العدوان لا بد أن نتوقف عند هذين العملين المعروضين الآن في الصالة المذكورة سلفاً، لأنهما يُلقيان الضوء على ثيماتها من جهة، وأساليبها الفنية من جهة أخرى، وما بين الثيمة والأسلوب ثمة إيقاع داخلي لكل لوحة، ومناخ لوني متناغم على الرغم من عنف الفرشاة التي تنجز بها الفنانة خطوطها الخشنة التي لا تخلو من قسوة واضحة تتسق كثيراً مع حسِّها التعبيري في أثناء انغماسها بعملية الخلق والإبداع الفنيين.
تتبنى روان العدوان أكثر من أي مذهب فني في اللوحة الواحدة، فهي تجمع بين التشخيصية، والتعبيرية، والرمزية كما في لوحة «العصفور والثور والكرسي» التي رسمت عناصرها الثلاثة بطريقة تشخيصية (Figurative)، لكنها شَحَنتْها بقوة التعبير، وفعّلت فيها البُعد الرمزي الذي تجاوز البُعْدين السابقين، فأصبح اللامرئي مرئياً، فحينما ترى العصفور تستذكر الحرية والبهجة والأمل، وحينما تشاهد الثور تتجسّد أمامك القوة، والقدرة على التحمّل، والعمل الشاق، وحينما تُبصر الكرسيّ، خصوصاً إذا كنتَ عربياً أو من الدول النامية، تستحضر على حين غِرَّة السلطة والقمع والاستبداد. لا أحد يشكّ في رصانة الثيمة، وقوة التكوين، وطريقة المعالجة وما تنطوي عليه من بُعدٍ جمالي خالص يحضُّ على التفكير، ويحثُّ على إعمال الذهن، ويغري بإشعال المخيلة لكن الرهان الفني، من وجهة نظرنا كنقّاد، لا يقوم على الثيمة حتى وإن كانت قوية، رصينة ودراماتيكية، وإنما على الشكل وتقنياته، وطريقة معالجته، وأسلوب تقديمه إلى المتلقي الذي ينبغي أن يؤسس علاقته الخاصة في التعامل مع العمل الفني حينما يكون بحوزته كمُرسَل إليه يجب أن يستنفر حواسه، ومشاعره الداخلية، وقدرته على التواصل مع اللوحة بوصفها خطاباً بصرياً يحقق متعة ما إلى العين الخبيرة بالفن التشكيلي ولغته الإبداعية التي تحتاج إلى نوع من الحنكة والمتابعة والمران البصري. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن الفنانة روان العدوان توازن كثيراً بين الشكل والمضمون في محاولة أصيلة لاستدراج المتلقي إلى الاستمتاع بالمبنى والمعنى في آنٍ معاً من دون أن ننسى أن اشتراطات اللعبة الفنية ترجِّح كفّة الشكل على كفّة المضمون، لأن المعاني مُلقاة على الأرصفة، وهي في متناول الجميع تقريباً. ما يلفت الانتباه في هذه اللوحة أن الثور البري يتوسط اللوحة ويهيمن على سطحها التصويري، والأهمّ من ذلك كله أنه يتطلّع بعيني المُشاهد وهو يقوم بنطح الكرسي، في محاولة لتحطيمه وإخراجه من الخدمة نهائياً. إن المدقق في أرضية هذه اللوحة سيكتشف أنها متموجة، ولعلها تنوء تحت ثقل قوائم هذا الثور القوي، الأمر الذي منحها مشهدية حركيّة لم تأتِ عفو الخاطر وإنما تعمدتها خالقة هذه اللوحة ومُبدعتها وكأنّ عقلها الباطني يحفِّز الناس على الثورة ووضع حدٍ للسلطة القامعة بكل أشكالها، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم دينية. أما العصفور الذي استعار لونه البنّي من الثور، فقد بدا عملاقاً هو الآخر، في إشارة واضحة إلى كِبَر معنى الحرية وعظمتها كهدف نبيل يسعى الناس إلى تحقيقها في كل مكان من أرجاء هذه المعمورة.
أشرنا في غير مرة إلى أن روان هي فنانة تعبيرية تستنطق في كل عملٍ فني مشاعرها الداخلية، وأحاسيسها المُرهفة، وحالاتها الذهنية التي تسيطر عليها في أثناء عملية الإبداع، ولعل هذه الضربات اللونية العنيفة للفرشاة هي تجسيد للغليان الذي يتصاعد في أعماقها، أما خلفية اللوحة فقد حكّتها بمسمار أو آلة مدببة أخرى لتصنع هذه الدوائر المتداخلة والأشكال اللولبية التي تعبِّر عن عمق وشدّة الانفعالات النفسية لهذه الفنانة المتماهية مع الحدث الجلل الذي تُجسّده على الكانفاس وتندغم في تفاصيله الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
أما اللوحة الثانية، وهي «الشجرة ذات الجذع الأبيض»، فهي لا تختلف عن سابقتها من حيث التشخيص والرمز والمناخ التعبيري الذي تداخلت فيه بعض اللمسات التجريدية للقسم العلوي من الشجرة الذي بدا متناسقاً مع فضاء العمل الفني برمته. هذه الشجرة المُحتفية بعزلتها تُذكِّرنا بغابة مكتظة، ولعل فرادتها تكمن في هذا البياض الناصع الذي يسرق عين الناظر من قبّعة الشجرة إلى جذعها المتين، وجذورها الضاربة في أعماق الأرض. أما الألوان المهجّنة التي تحيط بالشجرة مثل هالة مستديرة فمنبعها الأرض والبيئة المكانية التي تزوّد الفنانة بالألوان الصحراوية والترابية التي استقرت في ذاكرتها الفردية، ولم يعد بالإمكان إزاحتها أو الاستعاضة عنها بألوان غربية بديلة، رغم أنّ روان تعيش في لندن منذ خمس سنوات تقريباً.
أفادت روان كثيراً من «الرسوم الصخرية الصفائية» التي تعود في أقل تقدير إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وهي رسوم ونقوش نفّذها فنانون صفائيون بطريقة بدائية، لكنها لا تخلو من جرأة هي الأقرب إلى جرأة الأطفال وحريتهم في الرسم، وقد تمّ اكتشاف الآلاف من هذه الرسوم والنقوش الصفائية المنحوتة على صخور البازلت البركاني في جنوب سوريا، وشمال شرقي الأردن. وليس من قبيل المصادفة أن تذهب روان إلى منطقة «الصفاوي» في شمال شرقي الأردن، لتقع على هذا الكنز الهائل من «لآلئ الصحراء» كما سمتها في معرض فني لها، فقد عملت في المتحف الأردني بعمّان وعثرت على كتاب قيّم يضم هذه الرسوم والنقوش الصفائية فقررت دراستها، ومشاهدتها على أرض الواقع، وإعادة رسمها بالألوان أو «بثّ الحياة فيها من جديد»، كما تقول الفنانة، في محاولة جدية للحفاظ على هذا الإرث البدوي القديم.
يستطيع أي فنان أن يستثمر موروثه الفني القديم ويستلهم منه ما يشاء، لكن عملية الاستنساخ أو النقل الحرفي تبقى مثار جدل قانوني خصوصاً إذا أقدمَ الفنان على توقيع اللوحة باسمه وأسقطَ عنها حق المبدع الأول لها حتى وإن كان فناناً بدائياً يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، لكن حقوق المِلكية يجب أن تبقى محفوظة له بوصفه خالقاً لهذه الرسوم والنقوش القديمة.
لا تقتصر مرجعيات الفنانة روان العدوان على الموروث الصفائي القديم وإنما تستمد موضوعاتها، وتقنياتها، ومقارباتها الفنية من البيئة المحيطة بها أنّى حلّت أو ارتحلت، فألوان مثل الأحمر، والأزرق، والأصفر، والبنّي الساطع، والأوكر بدرجاته المختلفة مُستقاة من البيئة المحليّة في غور الأردن، وعمّان، والصفاوي وغيرها من المدن الأردنية التي تزورها، وتتمثل تفاصيلها الجغرافية المتنوعة بعين الفنانة التشكيلية الخبيرة التي تلتقط المشاهد الغريبة، والمدهشة التي قد تمرّ على الناس العابرين مرور الكرام.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended