وزير الخارجية القبرصي: سنعمل مع السعودية لتعزيز أمن المنطقة

كاسوليدس أكد لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تقف مع الفلسطينيين ودعمتهم في مجلس الأمن

ايوانيس كاسوليدس وزير الخارجية القبرصي («الشرق الأوسط»)
ايوانيس كاسوليدس وزير الخارجية القبرصي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية القبرصي: سنعمل مع السعودية لتعزيز أمن المنطقة

ايوانيس كاسوليدس وزير الخارجية القبرصي («الشرق الأوسط»)
ايوانيس كاسوليدس وزير الخارجية القبرصي («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية القبرصي ايوانيس كاسوليدس، أن بلاده، ستعمل بشكل أوثق، مع السعودية، من أجل استقرار وأمن المنطقة، مشيراً إلى أن «هناك مجالاً واسعاً للعمل المشترك في الكثير من المجالات».
ويزور الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، بصحبة وزير خارجيته، السعودية الرياض اليوم، في أول زيارة رسمية، لبحث العلاقات، وتطورات المنطقة. وثمّن الوزير القبرصي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، خطوة فتح سفارة لبلاده في الرياض، مشيراً إلى أن السعودية يمكنها المساعدة في إعادة توحيد الجزيرة القبرصية. وأوضح كاسوليدس، أن بلاده تقف مع الفلسطينيين للتشابه الموجود، وبخاصة عند الحديث عن الاحتلال واللاجئين والعاصمة المقسمة، ودعمتهم في مجلس الأمن.
- ما توقعاتكم من أول زيارة رسمية إلى السعودية؟ وما أهمية زيارة الرياض في الوقت الحالي؟
- نحن نعتبر زيارتنا للمملكة العربية السعودية بمثابة استكمال لسياسيتنا الخارجية للمنطقة، وتأتي لتمثل إضافة إلى سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية. فالسعودية دولة مهمة وقائدة العالمين العربي والإسلامي، والملك سلمان هو خادم الحرمين الشريفين. بالإضافة إلى ذلك، هناك اتجاه في الوقت الحالي لإعادة ترتيب وضع الدول المعتدلة في المنطقة في مواجهة الإرهاب والتهديدات الهائلة. وتقف قبرص واليونان مع إعادة ترتيب تلك الدول.
- بعد افتتاح سفارة قبرص في الرياض، ما رؤيتكم لشكل العلاقات مستقبلاً؟
- أعتقد أن السعودية تدرك طبيعة السياسة الخارجية لقبرص، والاهتمام الذي توليه للمنطقة. فقد أخذت العلاقات الثنائية بيننا خطوة مهمة بالقرار الذي اتخذته السعودية بتفويض سفيرها في أثينا بالقيام بأعمال بلاده في نيقوسيا، وما تلاه من رد فعل سريع بافتتاح سفارة لبلادنا في الرياض. أتمنى أن تقوم السعودية بافتتاح سفارة للمملكة في نيقوسيا في القريب العاجل. وأؤمن بأن هناك مجالاً واسعاً للعمل المشترك في الكثير من المجالات، منها الاقتصاد والأعمال والسياحة، وكذلك تعزيز التعاون المشترك في الناحية الأمنية لصالح الاستقرار والأمن في المنطقة. فالشركات القبرصية تعمل بالفعل في السعودية في مجالات متنوعة وتسير بوتيرة جيدة، وهناك أيضاً استثمارات سعودية في طريقها إلى قبرص.
- ما موقف قبرص من القضية الفلسطينية بعد قرار الرئيس دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟
- تكنّ قبرص احتراماً كبيراً لقرارات مجلس الأمن التي يتخذها بشأن مختلف مناطق العالم. وموقفنا الداعم للمبادئ الخاصة بالقضية الفلسطينية ثابت ولم يتغير. كيف لموقفنا أن يتغير، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال واللاجئين والعاصمة المقسمة، فلجميع تلك الأمور أهمية كبيرة بالنسبة لنا، فهناك أوجه تشابه. فعقب القرار الذي اتخذه الرئيس ترمب، التزمنا بالقرار الذي اتخذته السيدة موغريني، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسيات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، وكنا ضمن 128 عضواً صوتوا للقرار الأخير بالجمعية العمومية. ووفق قرارات الأمم المتحدة، فسيكون الوضع الأخير للقدس موضع مفاوضات بين الجانبين.
- ما تقييمك للعلاقات العربية القبرصية؟
- تستند سياستنا الخارجية إلى الجغرافيا؛ ولذلك فقد سعينا ونجحنا في تأسيس علاقات ممتازة مع جميع جيراننا. ويعتبر العالم العربي ضمن شركائنا، وعندما نتحدث عن جيراننا، فذلك يعني أيضا دولً الخليج.
- ما تقييمك للعلاقات المصرية - القبرصية؟
- مصر كانت دوماً شريكاً مهماً لقبرص. ودعوني أقول إنه على مدار السنوات الخمس الماضية تطورت العلاقات مع مصر للدرجة التي أصبحت فيها شريكاً استراتيجياً في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والسياحة، وغيرها. أعتقد أنه من المهم أيضاً أن نضع في اعتبارنا أن ثلاثة اجتماعات ثلاثية بين قبرص ومصر واليونان قد عقدت بالفعل، وأعتقد أنك ستقدّر معنى اجتماع ثلاثة رؤساء دول وحكومات بصفة مستمرة، وهو ما يظهر الأهمية التي يوليها كل منهم لتلك الاجتماعات، وأن هذا التطور الكبير قد أنجز بفضل هذه الآلية السياسية.
- كان هناك حديث عن أنبوب للغاز بين قبرص واليونان ومصر. هل يمكن أن تؤثر تلك الخطوة على مستقبل الطاقة في منطقة البحر المتوسط؟
- الحديث الذي تشير إليه كان بين قبرص ومصر. هناك دلائل علمية على وجود احتياطي كبير من المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط. إضافة إلى ذلك، فقد اختار الاتحاد الأوروبي تلك المنطقة ممراً ثالثاً لأمن الطاقة لأعضائها. ولذلك؛ فمن مصلحة جميع دول شرق المتوسط أن تحشد جهودها من أجل استغلال ذلك المخزون الكامن في ضوء زيادة الاستكشافات في تلك المنطقة من العالم. وباستغلال البنية التحتية الموجودة بالفعل، مثل تلك الموجودة في دمياط وإدكو، وكذلك بتطوير بنى تحتية جديدة، فسوف يساعد ذلك على تطوير اقتصادياتنا ومساعدة بعضنا بعضاً.
- وافقت مصر وقبرص واليونان مؤخراً على تعزيز التعاون الأمني، كيف يمكن لهذا أن يتحقق في الفترة القادمة؟
- لا يمكن تفسير التعاون بين الدول الثلاث في مجال الدفاع باعتباره موجهاً ضد دول أخرى. فنحن لم نهدد أحداً، لكننا نعمل على تعزيز أمننا وقدراتنا الدفاعية من خلال طرق عدة. وهذا التعاون سيتطور بالتدريج، وأؤكد أن هذا التعاون مقصور على مجال الدفاع وليس تحالفاً عسكرياً.
- هل تعتبرون مصر شريكاً أساسياً في منطقة الشرق الأوسط؟
- مصر تعتبر أكبر دولة إسلامية في العالم العربي، وهي بمثابة المنارة للاستقرار والأمن. ومنذ انتخاب الرئيس السيسي، كانت قبرص من أول الدول التي عرضت المساعدة، وكان الرئيس أناستاسياديس الرئيس الوحيد من الاتحاد الأوروبي الذي حضر حفل تنصيبه. فالرئيس السيسي جاء استجابة لطموحات غالبية المصريين، وليعكس هويتهم الثقافية.
- ما آخر التطورات فيما يخص محادثات إعادة توحيد قبرص؟
- جاءت محادثات إعادة الوحدة الأخيرة لتحقق التقدم الأبرز على الإطلاق فيما يخص جمهورية قبرص الفيدرالية التي سيتشارك فيها شعبا قبرص. غير أن خلافاً حدث في الشأن الخارجي؛ نظراً لإصرار تركيا المتواصل على التواجد كقوة ضامنة يحق لها التدخل في شؤوننا، وكذلك إصرارها على الإبقاء على قواتها في قبرص. بالنسبة لنا، التسوية تعني أن تصبح قبرص، على الأقل، دولة عادية من دون وجود ضامن ولا قوات أجنبية على أراضيها.
- هل تعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعمّد تأجيل أو عرقلة التسوية القبرصية؟
- نحن نتساءل منذ فترة عما إذا كان الرئيس إردوغان، الذي يقوم بنقل قواته من تركيا إلى سوريا والعراق وقطر والصومال، على استعداد لأن ينقل قواته خارج قبرص؟
- هل تعتقد أن السعودية تستطيع المساعدة في إيجاد حل للمشكلة القبرصية؟
- الإجابة هي نعم. فكثير من الناس يعتبرون أن المشكلة القبرصية مشكلة بين طائفتين في قبرص. ونحن مستعدون إلى اقتسام البلاد مع الجالية التركية القبرصية في إطار اتحاد قبرصي يتأسس في المستقبل والسير في طريق المصالحة بين القبارصة اليونانيين المسحيين والقبارصة الأتراك المسلمين. والمشكلة التي ستظل عالقة هي تركيا التي لا تزال متمسكة بسياسة غريبة تجاه العالم العربي. ونحن نعتقد أن تحويل الانتباه بعيداً عن القضايا الداخلية إلى قضية تجاهل الضمانات وخروج القوات التركية أمور ضرورية لحل المشكلة. وهنا تأتي السعودية، حيث تسعى تركيا إلى تعزيز الصداقة مع السعودية، على الرغم من بعض الأمور التي لا أود التدخل فيها. وفي هذا السياق، هناك دور يتعين على السعودية القيام به.
- كيف تفسر منح جزيرة وميناء سواكن السودانية إلى تركيا؟
- نوايا تركيا من هذا الإجراء غير واضحة لنا حتى الآن. ولا أستطع فهم هدف تركيا من تأسيس قواعد عسكرية في قطر والصومال، ومن هو العدو الذي يتطلب تأسيس كل تلك القواعد العسكرية.
- هل تنوي زيارة دول عربية أخرى؟
- زرت جميع الدول العربية في المنطقة في مناسبات كثيرة، وستستمر الزيارات المتبادلة وستتوج بزيارة الرئيس نيكوس أناستاسياديس إلى المملكة العربية السعودية اليوم.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.