المُبشر لـ {الشرق الأوسط}: يجب الاتفاق على ميثاق شرف قبل إجراء الانتخابات

سلامة يتعهد إنهاء الانقسام الليبي... ومسلحون ينبشون قبر السنوسي

TT

المُبشر لـ {الشرق الأوسط}: يجب الاتفاق على ميثاق شرف قبل إجراء الانتخابات

تغاضي المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، عن الانتقادات التي توجه إليه من أطراف ليبية، مدّعية تدخله في «المسائل السيادية»، وتعهد «العمل الدؤوب» لإنهاء الانقسام والتنازع في البلاد. في وقت تحدث الشيخ محمد المُبشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، إلى «الشرق الأوسط»، عن ضرورة «الاتفاق على ميثاق شرف بين جميع الأفرقاء السياسيين قبل إجراء انتخابات».
وفضّل سلامة استهلال العام الجديد، بـ«تغريدة» أمس، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عبّر فيها عن أمله في أن تعبر ليبيا من «الانقسام إلى الوحدة، ومن التنازع إلى الوئام، ومن القلق إلى الطمأنينة، ومن الترتيبات المؤقتة إلى المؤسسات الثابتة».
وفي حين قال إنه «سيعمل مع بعثة الأمم المتحدة، على تحقيق ذلك، إلى جانب الليبيين جميعاً ودون أي استثناء»، رأى المبُشر أن «التوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلاد دون حل لمشكلة انتشار السلاح؛ لن تجدي».
وأضاف المُبشر، الذي انتخب رئيساً لمجلس أعيان ليبيا للمصالحة عام 2012: إنه «يجب الاتفاق على ميثاق شرف، أو عقد اجتماعي تتوافق فيه جميع الأطراف الليبية على خريطة طريق، ثم الاستفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات».
من جانبها، رأت حنان شلوف، العضو المقاطع لمجلس النواب، أن «الجميع لديهم تخوف من عدم القبول بنتائج الانتخابات المرتقبة»، متسائلة عن «ضمانات المجتمع الدولي والبعثة الأممية لإجرائها (انتخابات) بشكل نزيه، ويتم القبول بنتائجها».
ومضت شلوف قائلة: إن «الفريق الذي سيخسر الانتخابات ويخرج من المشهد السياسي، سيقول إنها مزورة، وهو ما يحتم العمل من الآن على وضع ضوابط لنزاهتها، بجانب ضبط السجل الانتخابي وضمان عدم التلاعب به».
في السياق، قال عضو مجلس الدولة إدريس بوفايد: «إن مهمة البعثة الأممية الدعم والمساعدة بالانتقال من المرحلة الانتقالية إلى الدائمة، وليس من حقها التدخل في المسائل السيادية».
وأضاف بوفايد، في تصريح أمس: إنه «ليس من صلاحية البعثة التدخل في صلب العملية الانتخابية»، مستدركاً: «الانتخابات مطلب محلي ودولي وإقليمي، إلا أنها لن تكون مجدية من دون وجود دستور دائم يتم الاستفتاء عليه بالموافقة».
إلى ذلك، عقدت لجنة متابعة الاتفاق المبرم بين مدينتي تاورغاء ومصراتة، (غرب العاصمة طرابلس) المشكلة تنفيذاً لقرار المجلس الرئاسي، اجتماعها الأول، أمس، برئاسة وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين، يوسف جلالة، وبحضور وزير الحكم المحلي بداد قنصو.
وتم الاتفاق، بحسب إدارة التواصل بحكومة الوفاق الوطني، على متابعة الإجراءات المالية الخاصة بجبر الضرر للمدينتين النازحين مع المجلس الرئاسي وما يترتب عنها من إجراءات تنفيذية، على أن تقوم اللجنة بتنفيذ زيارة ميدانية خلال الأسبوع الحالي لمنطقة تاورغاء للوقوف على الوضع الحالي للبنية التحتية والخدمية؛ تمهيداً لوضع خطة لعودة الأهالي، في الموعد المحدد من الاتفاق، في الأول من فبراير (شباط) المقبل.
وقال الشيخ محمد المبُشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة: «نحن نقوم بدور داعم للأطراف المتصالحة، والدفع باتجاه تذليل كل العقبات من أجل عودة كل النازحين إلى مدنهم بسلام».
وأضاف المبشر إلى «الشرق الأوسط»: «هذا الدور يحتم علينا دائماً التواجد كروافد من أجل تحقيق المصالحة الحقيقية بين تاورغاء ومصراتة، أو أي أطراف أخرى».
ميدانياً، أعلن قسم الهندسة العسكرية التابع للجيش الليبي، أن الألغام الأرضية والمتفجرات، ومخلفات الحرب، في مدينة بنغازي، أودت بحياة قرابة 197 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، خلال العام الماضي.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن آمر فصيل الهندسة العسكرية عبد السلام المسماري، أن الألغام أودت بحياة 197 شخصاً من المدنيين والعسكريين، من بينهم 27 خبيراً من صنف الهندسة العسكرية لقوا حتفهم أثناء محاولتهم تفكيك ونزع الألغام في بعض مناطق الاشتباكات، فضلاً عن إصابة 7 آخرين، مشيراً إلى أن أغلب حالات الوفاة وقعت بمناطق القوارشة وسوق الحوت وقنفودة، والصابري.
يُشار إلى أن عدداً من أحياء مدينة بنغازي، لا تزال تعاني من انتشار الألغام والمتفجرات، التي قامت الجماعات الإرهابية بزراعتها أثناء العمليات القتالية مع القوات المسلحة، قبل تحريرها.
في غضون ذلك، قال مصدر من شركة «الواحة»: إنه تم الانتهاء من إصلاح خط أنابيب نقل النفط الخام «الزقوط – السدرة»، الذي تعرض لتفجير منتصف الأسبوع الماضي.
وسبق وتوقع مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط، عقب تفجير الخط، الثلاثاء الماضي أن إصلاحه يستغرق نحو أسبوع، وقال: إن «الضرر يقدر في نطاق بين 30 و35 متراً من خط الأنابيب الذي يبلغ قطره 24 (بوصة)»، وأضاف: «لن يكون لهذا أثر كبير على برنامج التسويق، بل مجرد تغيير طفيف».
وتتعرض خطوط النفط في ليبيا لعمليات تفجير عدة، على أيدي مجموعات مسلحة، وكان صنع الله قال: إن معظم أفراد حرس المنشآت النفطية «يمثلون مشكلة للمؤسسة؛ لأنهم لا يقومون بالمهام التي حددها القانون لهم، والمتمثلة بتأمين الحقول المنتجة للنفط، وخطوط الأنابيب، ومصافي التكرير، وموانئ التصدير».
وأضاف عقب تفجير تعرض له حقل السدرة: إن بعضاً من هؤلاء الأفراد يتعاونون مع مجموعات لا تنتمي إلى الحرس، وينحرفون بذلك عن مسار توفير الحماية للعاملين بالمنشآت النفطية وتوفير المناخ الملائم للعمل، أو تأمين إرسال الكميات المطلوبة من الوقود إلى المنطقة الجنوبية التي تشهد عمليات تهريب واسعة، فضلاً عن عدم قيامهم بمهام حماية المنشآت من العبث والتخريب والأعمال الإرهابية».
في شأن آخر، تعرض ضريح زعيم الحركة السنوسية، الإمام المهدي بن محمد بن علي السنوسي، والد ملك ليبيا السابق إدريس المهدي السنوسي، لـ«عملية نبش» بواحة الكفرة، (جنوب البلاد) مساء أول من أمس.
ونقل موقع «بوابة الوسط» الإلكتروني عن مصدر محلي، أمس: «عندما علمت بالخبر توجهت إلى المقبرة فوجدت القبر نُبش بالفعل بطريقة بشعة».
وأضاف: «سألت العسكريين المتواجدين في بوابة معسكر الكتيبة الأمنية، فقالوا: إن أكثر من 40 مسلحاً من الكتيبة السلفية بالكفرة، دخلوا ليل الجمعة إلى المقبرة، ونبشوا قبر الإمام المهدي السنوسي».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.