فرنسا تنضم لسباق «خفض ضريبة الشركات» بعد أميركا والصين

قانون ترمب يزيد حدة المنافسة على الاستثمارات

تدافع الحكومة الفرنسية عن سياساتها الضريبية بقولها: نحتاج إلى أن نخلق الثروة قبل أن نعيد توزيعها (رويترز)
تدافع الحكومة الفرنسية عن سياساتها الضريبية بقولها: نحتاج إلى أن نخلق الثروة قبل أن نعيد توزيعها (رويترز)
TT

فرنسا تنضم لسباق «خفض ضريبة الشركات» بعد أميركا والصين

تدافع الحكومة الفرنسية عن سياساتها الضريبية بقولها: نحتاج إلى أن نخلق الثروة قبل أن نعيد توزيعها (رويترز)
تدافع الحكومة الفرنسية عن سياساتها الضريبية بقولها: نحتاج إلى أن نخلق الثروة قبل أن نعيد توزيعها (رويترز)

صدّق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، على 3 مشاريع لقوانين تدعم الإصلاحات الضريبية المثيرة للجدل التي اقترحها في برنامجه الانتخابي.
وقال ماكرون في قصر الإليزيه بباريس، خلال مراسم التوقيع التي بثها التلفزيون، إن القوانين الجديدة ستسهم في إعادة هيكلة اقتصاد البلاد.
وأثارت التخفيضات الضريبية التي طرحتها حكومة ماكرون جدلاً واسعاً لما فيها من امتيازات لصالح قطاع الأعمال والأثرياء، بينما يرى محللون أن الامتيازات الضريبية التي منحتها إدارة دونالد ترمب في أميركا حفزت العديد من الدول على اتخاذ نفس النهج وسط منافسة عالمية على الشركات.
- انتقادات قوية لماكرون
كانت الصحيفة الفرنسية يسارية النزعة «ليبراسيون» قد عبرت عن نقدها لرؤية ماكرون الضريبية بوضعها صورة الرئيس على الغلاف بجوار لقب «بطل الأثرياء»، ليصبح هذا اللقب متداولاً بشكل واسع في وصف الرئيس الذي جاء إلى الإليزيه من القطاع المصرفي.
وحسب موقع «ذا لوكال» الفرنسي، فإن مشروع ماكرون طرح تعديلاً كبيراً في ضريبة الثروة التي كانت تُفرض على الثروات في صورتها المالية وفي صورة الممتلكات، بحيث تصبح مفروضة على الممتلكات فقط التي تقدر قيمتها بـ1.3 مليون يورو، وتأمل الحكومة أن يشجع إعفاء بعض أموال الأثرياء على إعادة استثمار تلك الأموال في الاقتصاد وتخفيض معدلات البطالة.
وتقول «الإندبندنت» البريطانية إن ضرائب الشركات ستنخفض إلى 25% بحلول 2022، نزولاً من مستوياتها الحالية عند 33%.
ونقلت مجلة «باريس ماتش» عن الوزير السابق الاشتراكي ميشيل سباين، قوله: «هذه التدابير الضريبية من الجناح اليميني سيكون لها تأثير وحشي وعنيف على تفاقم عدم المساواة».
بينما تشير «ذا لوكال» إلى أن حزمة تعديلات ماكرون الضريبية تهدف أيضاً إلى إفادة الأسر العادية، وهي الإصلاحات التي تدفع بها حكومة ماكرون لإظهار أن تعديلاتها الضريبية تهدف إلى إفادة مختلف شرائح المجتمع الفرنسي وزيادة القدرة الشرائية.
وتقول «ذا لوكال» إن 80% من مواطني فرنسا سيتمتعون بخفض في ضريبة المواطن نسبته 30%، ويعتمد تقدير هذه الضريبة بشكل كبير على حجم المنزل ومكان السكن، وتتطلع الحكومة إلى إعفاء منخفضي الدخول تماماً من هذه الضريبة خلال السنوات القادمة.
وتدافع الحكومة عن سياساتها الضريبية، بقولها على لسان وزير الاقتصاد برنو لو ماري، في مؤتمر صحافي: «نحتاج إلى أن نخلق الثروة قبل أن نعيد توزيعها».
وتهدف الموازنة إلى الحفاظ في 2018 على معدلات النمو الاقتصادي للعام الحالي عند 1.7%، لكن تخفيضات نفقات الموازنة ستؤثر على قطاعات الصحة والإسكان والنقل والبنية الأساسية ووظائف الخدمة المدنية، وفقاً لـ«الإندبندنت».
ومن المقرر ألا تخرج فرنسا في ميزانية عام 2018 عن حدود نسبة العجز في الاتحاد الأوروبي، وهو ما فعلته في عام 2017 لأول مرة منذ سنوات، كما تقول وكالة الأنباء الألمانية.
- ترمب يفتح باب المنافسة
وتأتي تعديلات ماكرون الضريبية بعد أيام من تصديق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تعديلات في النظام الضريبي تعد من الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تقرير الشهر الماضي، إن «قانون ضرائب الولايات المتحدة قد يلهم بتخفيضات عالمية بينما يزيد من التوترات التجارية».
وأشارت الصحيفة إلى أن بلداناً مثل أستراليا وفرنسا وألمانيا واليابان التي لديها معدل ضريبة فعلي على الشركات لا يقل عن 30%، ستكون تحت ضغوط.
ووفقاً لتقرير «نيويورك تايمز» فإن ضرائب ترمب أقلقت الصينيين بشكل واضح لخوفهم من هروب الأموال إلى الولايات المتحدة، خصوصاً أن المستثمرين في الصين أصبحوا يعانون من ارتفاع تكاليف العمالة والمنافسة المحلية، كما أن بعض الشركات تفضل الاستثمار في بلدها الأم إذا كانت بلدها تقدم حوافز ضريبية.
كانت وزارة المالية الصينية قد أعلنت منذ أيام عن خطة تحفيز للشركات تضمنت إعفاءً مؤقتاً للشركات الأجنبية من ضريبة الأرباح، مشيرة إلى أن الإعفاء سيطبق بأثر رجعي اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2017، بشرط استثمار الأرباح في قطاعات أساسية تحددها بكين نفسها.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الإعفاء الصيني هدفه دفع الشركات الأجنبية إلى الاحتفاظ بأرباحها في الصين، بعد أن تسبب قانون ترمب في جعل معدلات الضرائب الأميركية أقل من نظيرتها الصينية.
وبدأ الجدل حول قانون ترمب منذ إعلان الرئيس عن خطوطه العريضة في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي تضمن خفض معدلات ضريبة الدخل على الشركات، وخفض الضرائب للمشاريع الصغيرة، وخفض الحد الأعلى لضريبة الدخل للأفراد، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية المستخدمة على نطاق واسع.
واستهدف القانون خفض ضرائب أرباح الشركات إلى نحو 20% مقابل 35% في الوقت الحالي، ويدافع أنصار الرئيس عن ذلك بقولهم إن الشركات ستوجه الأموال التي توفرها من الضرائب إلى الإنفاق على التوظيف وزيادة الأجور.
وانقسم المجتمع الأميركي حول القانون بين مؤيد ومعارض لكن مجلس الشيوخ الأميركي أقره الشهر الماضي، واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الإقرار بمثابة تأكيد أن «الهدف الأولي لقيادات الجمهوريين (حزب الرئيس) هو إثراء نخبة البلاد على حساب الباقين، بمن فيهم أجيال المستقبل الذين سينتهي بهم الأمر إلى تحمل التكلفة»، في إشارة إلى ما سيسهم فيه تخفيض الضرائب من الانتقاص من إيرادات الخزانة العامة.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.