«دومينو» الخوف من ترمب يحكم إيران

اتفاق هش بين روحاني و«الحرس» يحوّل الوضع الداخلي إلى «مقبرة كبيرة»

خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
TT

«دومينو» الخوف من ترمب يحكم إيران

خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)

ربما كان «مسار الاتفاق النووي»، و«تأثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، المفتاحيْن الأساسيين لفهم الأوضاع السياسية الداخلية في إيران خلال 2017. فعندما ترشح للانتخابات الرئاسية في 2013، ردد حسن روحاني شعارات جذابة، وقال إن الوقت قد حان لتوظيف السياسة الخارجية لحل المشكلات الداخلية الإيرانية. كانت فكرته أساس التحرك القوي والعلني نحو التوصل إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات وحل مشكلات الاقتصاد الإيراني. لكن من الناحية العملية، أصبح الاقتصاد، وحتى الشؤون الداخلية، أكثر اعتماداً على السياسة الخارجية الإيرانية.
أدى هذا الاعتماد إلى تشكيل طيفين جديدين ومهمين في إيران، مما تسبب في زيادة تعقيدات الجغرافيا السياسية الإيرانية. ورغم هذه التعقيدات، فإنه من الممكن اعتبار الاستراتيجيات والتوقعات لكلا الطيفين؛ «المتفائل» بالاتفاق النووي، و«الخائف» منه، نموذجاً لفهم حالة السياسة الداخلية في إيران.
ويعد روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، رمزين مهمين للتيار المتفائل بالاتفاق النووي. الإصلاحيون وغيرهم ممن صوتوا لإعادة انتخاب روحاني في 19 مايو (أيار) 2017، يمكن تصنيفهم ضمن هذا الطيف.
الفكرة ليست معقدة جداً... يرى «المتفائلون» في الاتفاق النووي نموذجاً ناجحاً للسياسة الخارجية ومثالاً جيداً لإثبات قدرتهم على حل مشكلات الجمهورية الإسلامية. وهم يأملون كذلك في حصد النتائج الإيجابية للاتفاق النووي، ويحاولون إظهار أقصى قدر من الدعم للحفاظ على الاتفاق، على أمل أن يصبح طريقهم إلى النصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة أكثر سلاسة.
لكن هذه الآمال واجهت شكوكاً جدية في عام 2017، فالفشل في رفع العقوبات البنكية عن إيران والنهج المختلف لإدارة ترمب في مواجهة الاتفاق النووي، تسببا في إبطاء عملية الاستثمار الأجنبي، وعودة الإحباط لدى الإيرانيين.
وهذه القضية أثارت مشكلات على الصعيد السياسي؛ فاضطرت حكومة روحاني إلى الدفاع عن نفسها بشكل دائم، فيما كانت حريصة - بوصفها مسعفة - على ألا يصاب الاتفاق بجلطة، ومن ثم يموت. وفي الوقت نفسه، وجدت نفسها مجبرة دائماً على الإجابة عن أسئلة وكنايات الأصوليين المعارضين لها.
وفي محاولة لحل هذه المشكلة، عملت الحكومة على إقامة علاقات أفضل مع أوروبا وتنظيم مفاوضات عالية المستوى. ومع ذلك، أدت المشكلات التنفيذية للاتفاق النووي إلى تقدم بطيء وغير مؤكد لمشروع تنمية العلاقات مع الأوروبيين. ويقول معارضو الحكومة إن الأوروبيين يتبعون الولايات المتحدة في نهاية المطاف. ويشيرون تحديدا إلى سلوك الحكومة الفرنسية بوصفها معارضاً نشطاً فيما يخص تطوير برنامج الصواريخ الإيرانية.
غير أن المشكلة لا تنحصر في مجال السياسة الخارجية، فتموضع الحكومة في الموقع الدفاعي والقلق بشأن تدهور الوضع الاقتصادي، من الطبيعي أن يجعلاها أكثر اعتماداً على المؤسسات الأخرى. كما أن الانتماء السياسي للحكومة أثر في تغيير أدبياتها السياسية وجعلها أكثر حذراً في متابعة بعض المشروعات السياسية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل تلك الرامية إلى رفع الإقامة الجبرية عن زعيمي «الحركة الخضراء» مير حسين موسوي ومهدي كروبي، أو تعزيز حرية الصحافة والتعبير والحريات السياسية وحقوق المرأة.
اختلفت الأدبيات السياسية لروحاني بشكل واضح عن فترة الانتخابات الرئاسية. بعض المنتقدين يقولون إنه يغمز للإصلاحيين، لكنه يذهب باتجاه الأصوليين. تسبب هذا التحفظ في حالة من عدم الرضا بين الناخبين، مهدداً قاعدة روحاني السياسية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه، أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى اتساع رقعة الاحتجاجات العامة.
أظهرت الاحتجاجات الجماهيرية واسعة النطاق للأشخاص الذين فقدوا أموالهم بسبب إفلاس بعض المؤسسات المالية والوقفات الاحتجاجية الدائمة لعمال المصانع الخاصة والمتقاعدين، أن حكومة روحاني تواجه تحديات اجتماعية أقوى خلال الأشهر الأخيرة. حاول روحاني إيجاد حلول لهذه المشكلات من خلال عقد اجتماعات متكررة مع رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني. لكن ضعف الاقتصاد الإيراني والمشكلات الناتجة عن الفساد والعقوبات والعجز، أصبحت واسعة الانتشار، لدرجة أنه من غير المرجح أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتيجة مهمة.
وأدى اتساع الاحتجاجات الاقتصادية التي لا تجد حلولاً فورية إلى دخول المدن الإيرانية في أجواء أمنية مشددة خلال الأشهر القليلة الماضية. وأطلق «الحرس الثوري» دوريات أمنية في أحياء المدن للتحكم في بعض الاضطرابات الأمنية. في حين لم يعلن بدقة عدد القوات المنخرطة في هذه الدوريات، إلا أن ما لا يقل عن مائتي ألف من عناصر القوات المسلحة يشاركون على ما يبدو في الخطة الأمنية.
ويمكن أن يؤدي هذا الوجه الأمني في المدن الإيرانية إلى استياء عام وتدمير صورة حكومة روحاني. ففي الظاهر، تهدف هذه الدوريات للتعامل مع عصابات الجريمة والمخربين واللصوص، لكن وجودها يمكن أن تكون غايته قمع جميع الاحتجاجات المحتملة ضد الوضعين الاجتماعي والاقتصادي.
هذه الأمثلة تبين أن تبعات عدم فاعلية الاتفاق النووي مثل «دومينو» مخيف يمكن أن تكون آثاره أكثر من التقديرات الأولية.
على الجانب الآخر من الساحة السياسية، يمكن رؤية أبعاد متعددة لتأثير ترمب والاتفاق النووي. فخصوم حكومة روحاني والمحافظون عموماً يخشون بشكل جدي من أن يتحول الاتفاق إلى وثيقة نجاح في سجل روحاني، وأن يعجزوا عن التحكم بتعبات ذلك. وهم لا يعارضون الفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي وضخ الأموال في الاقتصاد الإيراني وأن يصبحوا شركاء بعض المشروعات، وحتى يطالبون بحصص أكبر، لكنهم يعرفون أن الاتفاق النووي ليس مجرد اتفاق اقتصادي.
كانت العقوبات النووية مشكلة رئيسية في السياسة الخارجية والداخلية الإيرانية، يدّعي روحاني أنه تمكن من تجاوزها. ولهذا أهميته الشديدة التي قد يساعد على فهمها التطرق إلى مثال تاريخي؛ ففي عام 1989 أنهى القرار «598» الحرب بين إيران والعراق وبدأت حقبة جديدة. وفي السنوات التي أعقبت الحرب، لم يتوقف رئيس البرلمان وقائد الحرب آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني عن تذكير وسائل الإعلام بأنه كان أهم شخصية ساهمت في إنهاء الحرب.
لم يكن رفسنجاني مبالغاً في تصوير دوره في إنهاء الحرب. لكن الأهم من ذلك هو دافعه الذي فسره القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» اللواء رحيم صفوي في حديث لأسبوعية إيرانية في 2014، حين قال إن التفكير في السيطرة على السلطة بعد الخميني، الذي توفي بعد عام من القرار «598»، كان السبب الرئيسي وراء مسعى رفسنجاني لإنهاء الحرب مع العراق.
لا يختلف كثيراً ما يفعله روحاني الآن عما فعله رفسنجاني، فالمسؤولون الإيرانيون حوّلوا العقوبات الاقتصادية مراراً إلى حرب شاملة يزعم روحاني أنه تمكن من وقفها. وإذا ما نجح بشكل كامل، فإنه يمكنه أن يوظف هذا الحدث على أنه رصيد ورأسمال سياسي جيد لمستقبله، خصوصاً في فترة ما بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي. هذه القضية واحدة من المخاوف العميقة للأصوليين. ومن أجل هذا حاولوا أن يتخذوا دائماً موقفاً سلبياً من الاتفاق النووي، وألا يسمحوا لروحاني باستخدامه دعائياً في مخاطبة الرأي العام.
الهاجس الآخر لدى الأصوليين هو أنه إذا ما نجح الاتفاق النووي، فإنه سيعمم على المجالات الأخرى في صنع القرار، بوصفه نموذجاً ناجحاً للسياسة الخارجية، مما قد ينعكس على مقاربات إيران لعلاقاتها مع دول المنطقة والاتهامات التي تلاحقها بدعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وعلى مدى الأشهر الماضية، شهدنا نقاشاً حول المفاوضات بشأن برنامج الصواريخ الباليستية وقضايا الشرق الأوسط أو حقوق الإنسان، اصطدم دائماً بمعارضة قوية من الأصوليين. فهم يعلمون جيداً أن بداية أي من هذه المفاوضات يمكن أن تكون بمثابة آلية داعمة للاتفاق النووي، وهم قلقون من أن يعجزوا عن التحكم بنتائج ذلك. إنهم يريدون اتفاقاً نووياً عادياً، بمقدار ما يسمح فقط بقناة اقتصادية نشطة وضخ الأموال في داخل البلد.
أما السبب المهم الآخر لمعارضتهم مفاوضات كهذه، فهو عدم حضورهم على الطاولة. وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني خلال الأشهر الماضية إنهما يفضلان حل بعض قضايا المنطقة عبر طريق غير المفاوضات. هما يعرفان أن الملفات إذا انتقلت إلى طاولة التفاوض، فلن تكون لهما ولما يمثلانه الكلمة الفصل، بل بإمكانهما أن ينقلا آراءهما إلى شخصية تفاوضية مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهو سيفاوض الدول الأخرى بصفته ممثلاً لإيران. وفي مثل هذه الحالة يتحولان إلى لاعبين من الدرجة الثانية، الأمر الذي لا يحبذانه ولا يقبلانه.
وهذا الأمر لا ينحصر في السياسة الخارجية، فـ«الحرس الثوري» يريد أن يكون اللاعب الأول على صعيد السياسة الداخلية أيضاً. وتعود سلسلة من التوترات بين روحاني وقادة «الحرس الثوري» في الأسابيع الأولى لولايته الثانية، إلى هذه الخلافات تحديداً. شبه الرئيس الإيراني «الحرس الثوري» بـ«حكومة تحمل البندقية»، في محاولة لتوضيح أن «الحرس» أصبح منافساً قوياً للحكومة في مختلف المجالات. ومع مرور بعض الوقت، التقى الرئيس الإيراني بقادة «الحرس الثوري» وصمتت انتقاداته العلنية.
وكتبت وسائل إعلام أن هذه الخلافات كانت وراء الاحتجاز المؤقت لحسين فريدون، شقيق حسن روحاني، في 25 يوليو (تموز) الماضي. واعتقل شقيق الرئيس بعدما واجه تهماً مالية واسعة، على مدى العامين الماضيين، وأفرج عنه بكفالة في اليوم التالي. ويمكن اعتبار اعتقال فريدون الذي تتابع قضيته مخابرات «الحرس الثوري» رسالة مهمة إلى الرئيس الإيراني.
أراد «الحرس» القول إنه إذا كان من المقرر استمرار الصراع مع الحكومة، فإن بإمكانه أن يمارس ضغطاً على أفراد عائلة روحاني بفتح قضايا مثل الفساد الاقتصادي، وبذلك سيتعين عليه أن يدفع ثمناً باهظاً. وأهمية هذه الرسالة أنها جاءت بعدما فتح روحاني قضايا فساد بعض الشخصيات والمؤسسات التابعة لـ«الحرس الثوري»، مما أدى إلى اعتقال بعض الشخصيات الاقتصادية المهمة التابعة لـ«الحرس»، وأثار مناقشات حول أنشطته الاقتصادية. لكن كي تثمر هذه الجهود وتمكن روحاني من الضغط على «الحرس الثوري»، ستتطلب تدخلاً جاداً وأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقد تكون المخاوف من سلوك الرئيس الأميركي سبباً آخر لخفض التوترات بين «الحرس الثوري» وحكومة روحاني، فترمب أهم عدو للاتفاق النووي، ولديه هدف واضح يتمثل في إلغائه أو، إذا تعذر ذلك، جعله أقل فاعلية لإيران. هذه حقيقة واضحة؛ أنه كلما ضعفت آثار الاتفاق النووي، يصبح الاقتصاد الإيراني أضعف من أي وقت مضى. إيران لديها اقتصاد يعتمد على النفط، وهو في أمسّ الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي. وقدر نائب الرئيس إسحاق جهانغيري في يوليو الماضي أن صناعة الطاقة وحدها بحاجة إلى مائتي مليار دولار من الاستثمارات. وفي 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أشار رئيس البرلمان علي لاريجاني في خطاب علني إلى أن الرفض الأميركي للاتفاق «له انعكاسات مهمة على الاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية للبلاد».
وتبين هذه الحقائق أن الاقتصاد والسياسة الداخلية في إيران باتا أكثر اعتماداً على سياستها الخارجية أكثر من أي وقت مضى. وفي هذه الظروف التي يتعرض فيها الاتفاق النووي وخطط حكومة روحاني للخطر أكثر من أي من وقت آخر بسبب المخاوف من ترمب، ويشعر بعض المعارضين للحكومة بأن هناك فرصة سياسية مناسبة لضرب روحاني، فإن الرئيس الإيراني يحاول تخفيف حدة التوتر بين الحكومة و«الحرس الثوري» ويعلن ولاء أكثر جدية للمرشد حتى لا يفقد دعمه الداخلي ويكون قادراً على تجاوز المشكلات الداخلية إذا أُلغي الاتفاق النووي أو أُضعف بشدة. وقد نجح إلى حد ما في هذا المسعى. كما ساهم تراجع الانتقادات العلنية من خامنئي لروحاني في هذه العملية.
من جهة أخرى، شكل الأمر التنفيذي رقم «13224» الذي أصدره الرئيس الأميركي وتضمن إعلاناً ضمنياً بأن «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، حدثاً مهماً ومؤثراً في السياسة الداخلية الإيرانية وفي الحد من التوترات بين جناحيها. ويمكن أن تؤثر زيادة الضغط الخارجي على «الحرس» على أنشطته الاقتصادية داخل البلد، كما يمكنها أن تقدمه بوصفه مصدر أزمة في السياسة الخارجية. وفي ظل هذه الظروف، لا يتوقع «الحرس الثوري» أن يرى الرئيس الإيراني منافساً، إنما يطلب مزيدا من الصداقة وأن يصمت روحاني تجاه أنشطته.
لكن السؤال الأساسي هو: هل يمكن أن تشكل هذه العوامل التي أدت إلى اتفاق مؤقت بين مختلف التيارات، لا سيما الحكومة و«الحرس الثوري»، أساساً لاتفاق طويل الأجل في الساحة السياسية الإيرانية؟ بعبارة أدق: هل يمكن توقع مزيد من دوران روحاني نحو «الحرس» والتيار المحافظ؟
من الواضح أن أهم التحدیات الحالیة في المناخ السياسي الداخلي الإيراني، ليست ناتجة من خلافات وجهات النظر بين الحكومة ورجال الدين أو الحكومة والفصائل السياسية، وإنما التحدي بين الحكومة و«الحرس الثوري». فالأخير هو العنصر الأكثر نشاطاً في مجال الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن ووسائل الإعلام. وإذا نجحت حكومة روحاني في أن تقيم اتفاقاً، ولو هشاً، مع «الحرس الثوري»، فستكون لديها الفرصة للحصول على مجال لالتقاط الأنفاس. ومع ذلك، فإن أساس العلاقات الحالية بين روحاني و«الحرس» في إيران، يشبه إلى حد ما العلاقات الإيرانية - الأميركية، وهو أن كل شيء قام على عدم الثقة؛ فمثلما خضعت إيران وأميركا للاتفاق النووي خشية خطر كبير يتمثل في تحول البرنامج النووي إلى برنامج عسكري، فإن «الحرس» وحكومة روحاني أيضاً خضعا لاتفاق داخلي غير معلن بسب الخوف من ترمب.
إن عدم الثقة المتأصل بين الطرفين، والخلافات الجوهرية في السياسة الخارجية، واختلاف المسارات في المجالات الاجتماعية والثقافية، جعلت الاتفاق الداخلي هشاً بما فيه الكفاية، بقدر لا يسمح له بالتحول إلى اتفاق طويل الأجل ومتعدد الجوانب يحكم الساحة الإيرانية. غير أنه على المدى القصير يمكن أن يساعد على تهدئة المناخ السياسي الداخلي، مثل مقبرة كبيرة ومظلمة وباردة.



كوريا الجنوبية: طائرات حربية صينية وروسية دخلت منطقة دفاعنا الجوي

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
TT

كوريا الجنوبية: طائرات حربية صينية وروسية دخلت منطقة دفاعنا الجوي

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)
طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

أعلنت كوريا الجنوبية أن دخول أكثر من 10 طائرات حربية صينية وروسية منطقة دفاعها الجوي، السبت، دفعها إلى إرسال مقاتلات إلى الأجواء على سبيل الاحتراز.

وأفادت الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان في سيول بأن الطائرات الصينية والروسية دخلت ثم غادرت منطقة تحديد هوية دفاع كوريا (كاديز) فوق بحر الشرق وبحر الجنوب.

وأشار البيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن «الجيش الكوري الجنوبي رصد الطائرات الصينية والروسية قبل دخولها المنطقة، ونشر مقاتلات تابعة لسلاح الجو استعداداً لأي طارئ» من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأوضح البيان أن الطائرات الصينية والروسية لم تنتهك المجال الجوي لكوريا الجنوبية.

ولا تُعَدّ منطقة تحديد هوية الدفاع الجوي مجالاً جوياً سيادياً، لكنها منطقة عازلة يُتوقع عموماً من الطائرات العسكرية أن تُخطر الدولة المعنية قبل دخولها، رغم أن هذا الإخطار ليس مطلوباً قانوناً.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الصينية إن سلاحَي الجو الصيني والروسي نفّذا «دورية جوية استراتيجية» فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي وغربي المحيط الهادئ، «لإظهار عزمهما وقدرتهما على الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».

ولم يشر البيان الصيني إلى كوريا الجنوبية أو منطقة تحديد هوية الدفاع الجوي بشكل مباشر، فيما لم يصدر أي تعليق من الجانب الروسي.

وكانت كوريا الجنوبية واليابان احتجتا بشدة عندما دخلت 9 طائرات عسكرية صينية وروسية منطقة «كاديز» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حادث مماثل.

وقدمت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية احتجاجاً إلى بكين وموسكو على هذا الحادث، في حين أعربت اليابان عن «قلقها البالغ» حيال أمنها القومي.

وأوضحت الصين وروسيا أن تلك الطلعات كانت ضمن دورية مشتركة فوق بحر الشرق وغرب المحيط الهادئ.


مقتل 3 أفراد من قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية بهجوم في كراتشي

أحد عناصر قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية خلال تأمين محيط موقع هجوم في كراتشي (إ.ب.أ)
أحد عناصر قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية خلال تأمين محيط موقع هجوم في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

مقتل 3 أفراد من قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية بهجوم في كراتشي

أحد عناصر قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية خلال تأمين محيط موقع هجوم في كراتشي (إ.ب.أ)
أحد عناصر قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية خلال تأمين محيط موقع هجوم في كراتشي (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «دون»، اليوم (السبت)، أن ثلاثة على الأقل من أفراد قوات «السند رينجرز» ​الباكستانية لقوا حتفهم في هجوم استهدف مبنى القوات شبه العسكرية في كراتشي.

وكانت وسائل إعلام باكستانية أفادت بوقوع انفجار وإطلاق نار، يوم السبت، على أحد الطرق الرئيسية في كراتشي قرب عدة جامعات ومقر إدارة الأرصاد الجوية الباكستانية.

عناصر من الأمن الباكستاني في كراتشي (أ.ف.ب)

وقال شهود إنهم سمعوا انفجاراً مدوياً تلاه إطلاق نار على طول طريق رئيسي في حي جولستان-إي-جوهر بكراتشي، قرب عدة ‌جامعات ومقر ‌إدارة الأرصاد الجوية الباكستانية.

وذكر ​جواد ‌علام أودو ​المفتش العام لإقليم السند، لصحيفة «دون»، أن ثلاثة مسلحين قُتلوا أيضاً في الهجوم على المقر المحلي لقوات «السند رينجرز».

وقالت قناة «آري نيوز» التلفزيونية إن الانفجار وقع قرب مكاتب «الرينجرز»، وهي قوة شبه عسكرية، وفق «رويترز».

أحد عناصر الأمن الباكستاني في حي جولستان-إي-جوهر بكراتشي (أ.ف.ب)

وباشرت قوات الأمن الباكستانية تطويق الشوارع المحيطة بمنطقة موساميات تشاورانجي في كراتشي، عاصمة إقليم السند، في حين أمكن سماع أصوات إطلاق النار الكثيف.

وقال رئيس وزراء إقليم السند سيد مراد علي شاه، إنه «أخذ علماً بوقوع انفجار وإطلاق نار»، داعياً إلى تقديم تقرير مفصل عن الحادث، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عناصر من الشرطة الباكستانية تنفذ طوقاً أمنياً في حي جولستان-إي-جوهر بكراتشي (إ.ب.أ)

وأضاف في بيان: «على الشرطة التوجه فوراً إلى الموقع، وتحديد طبيعة الحادث، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، شُوهد عناصر من قوات الأمن يحرسون الطرق المغلقة قرب مكان الحادث.

وقال محمد بخش إنه كان يصلي في مسجد قريب عندما سمع الانفجار. وذكر بخش (40 عاماً) ‌الذي يدير ‌مطعماً في المنطقة: «شعرت بأن ​الأرض تهتز كما ‌لو أن هناك زلزالاً».

سيارة تتبع الشرطة الباكستانية في موقع هجوم بحي جولستان-إي-جوهر في كراتشي (إ.ب.أ)

وأضاف: «عندما خرجنا، ‌كان الدخان يملأ المكان... ثم بدأ إطلاق النار»، مشيراً إلى أن إطلاق النار استمر 15 دقيقة تقريباً.

وقال مراسل ‌بوكالة «رويترز» من مكان الواقعة، إن إطلاق النار توقف، والوضع هادئ.

قوات الأمن الباكستانية تمنع الوصول إلى موقع هجوم في حي جولستان-إي-جوهر بكراتشي (أ.ب)

وهذا الهجوم هو الأكبر في كراتشي منذ الانفجار الذي استهدف قافلة صينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وأسفر عن مقتل صينيين اثنين. ونادراً ما شهدت المدن الكبرى في باكستان هجمات في السنوات القليلة الماضية، لكن تزايد النشاط المسلح في المناطق المتاخمة ​لأفغانستان أثار مخاوف ​من عودة العنف إلى المراكز الحضرية.


زلزال قوي يهز أفغانستان ويشعر به سكان باكستان

أشخاص في أحد شوارع بيشاور بباكستان بعد زلزال قوي ضرب أفغانستان المجاورة (رويترز)
أشخاص في أحد شوارع بيشاور بباكستان بعد زلزال قوي ضرب أفغانستان المجاورة (رويترز)
TT

زلزال قوي يهز أفغانستان ويشعر به سكان باكستان

أشخاص في أحد شوارع بيشاور بباكستان بعد زلزال قوي ضرب أفغانستان المجاورة (رويترز)
أشخاص في أحد شوارع بيشاور بباكستان بعد زلزال قوي ضرب أفغانستان المجاورة (رويترز)

قال المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل إن زلزالاً قوياً هز منطقة هندوكش في أفغانستان، اليوم (السبت)، محدثاً هزات شعر بها السكان في العاصمة كابل وحتى عبر الحدود في باكستان المجاورة.

وقال دانيال أحمد، أحد سكان منطقة سوات في إقليم خيبر بختون خوا بشمال باكستان، لـ«رويترز» إن الناس خرجوا من منازلهم مذعورين. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع خسائر بشرية. وأضاف: «كان الزلزال قوياً جداً هنا في سوات، واستمر وقتاً طويلاً نسبياً».

وتابع: «خرج الناس من منازلهم وشُوهدت نساء وأطفال يبكون في حالة ذعر».

وقال المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل إن الزلزال قوته 6 درجات ووقع على عمق 100 كيلومتر. وكان المركز قد ذكر في وقت سابق أن زلزالاً قوته 5.4 درجة هز باكستان.

لماذا تشهد أفغانستان زلازل متكررة؟

وغالباً ما تشهد أفغانستان هزّات أرضية، لا سيّما في منطقة هندوكش الجبلية بالقرب من نقطة تلاقي الصفيحة التكتونية الأوراسية وتلك الهندية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»

وفي أبريل (نيسان)، أسفر زلزال بقوّة 5.8 درجة في بدخشان عن مقتل 12 شخصاً مع ارتدادات في مناطق عدّة من البلد.

وفي أغسطس (آب) 2025، تسبّبت هزّة سطحية بقوّة 6 درجات في شرق البلد بدمار بلدات جبلية بكاملها ومقتل أكثر من 2200 شخص.

وبعد أسابيع، أودى زلزال بقوّة 6.3 درجة في شمال أفغانستان ب27 شخصاً على الأقلّ.

وقتل المئات ودمّرت آلاف المنازل في هزّات قوية ضربت هرات (غرب) بالقرب من الحدود الإيرانية سنة 2023 وننكرهار في 2022.

والبيوت في المناطق الريفية الشاسعة في البلد الذي مزّقته الحروب طوال عقود، هي غالبا ضعيفة البنيان وغير قادرة على تحمل الزلازل.

وقد تسبّب ضعف شبكات الاتصال والبنى التحتية في المناطق الجبلية بتقويض الاستجابة للكوارث سابقا، فاستغرق وصول السلطات إلى بلدات نائية لتقييم الأضرار ساعات طويلة أو حتّى أياما عدّة.