السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

2017 بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع واشنطن ليرحل بالنقيض

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية
TT

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

بانتهاء هذا العام تبلغ الدولة السودانية المعاصرة من العمر (62) عاماً عتياً، كابدت خلالها رهق البحث عن الذات والاستقرار ولا تزال
ويعد عام 2017 واحدا من أكثر الأعوام حراكاً في الساحة السودانية داخلياً وخارجياً، إذ شهد متغيرات كبيرة رسمت خطوطاً واضحة على جبين المشهد السياسي السوداني، حيث بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع الولايات المتحدة ليرحل بنقيض ذلك.
ظل السودان لأكثر من عشرين عاماً يترقب رفع الحصار والعقوبات الأميركية المضروبة عليه منذ عام 1997، وفي يوم الجمعة 13 يناير (كانون الثاني) 2017، وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تلملم أطرافها قبل الرحيل، أعلنت قرارها بإنهاء سريان قرارين تنفيذيين سابقين صدرا من البيت الأبيض الأول، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، في عهد الرئيس بيل كلينتون و13 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2006، في عهد الرئيس جورج بوش، قضيا بتجميد الأصول وحظر التعامل مع الحكومة السودانية.
واتجه السودان شرقا تلقاء الصين وماليزيا ونجح في استخراج النفط وتسويقه في أغسطس (آب) 1998، وساهم ذلك إلى حد كبير في تخفيف أثر العقوبات الأميركية خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميا آنئذ. لكن جنوب السودان انفصل في 9 يوليو (تموز) 2011 فخرج من الدولة السودانية حاملاً معه أكثر من 75 في المائة من عائدات النفط ليدشن مرحلة جديدة من الواقع الاقتصادي الأكثر تأثيراً في جمهورية السودان الأم.
بلغ الحصار الاقتصادي الأميركي ذروة شدته بعد العقوبات التي طالت بنك «بي إن باريبا» الفرنسي في عام 2014 جراء خرقه الحظر وتعامله مع السودان وإيران مما أدى لإحجام جميع البنوك العالمية عن الاقتراب من أي تعاملات تحمل اسم السودان، فتوسعت دائرة الحصار حتى طالت حسابات المواطنين السودانيين في مختلف بنوك العالم. وأدى ذلك لاختناق حاد في التجارة الخارجية السودانية بتوقف المعاملات المصرفية مع العالم مما حتم ارتفاع التكلفة بفواتير التعامل عبر طرف ثالث لتمرير معاملات مصرفية قد تخضع للحظر الأميركي.
أرجع الرئيس أوباما، وقتها، قراره بانتهاء صلاحية القرارين التنفيذيين اللذين فرضا تجميد الأصول وحظر التعامل التجاري مع السودان إلى التغير الإيجابي في السياسة السودانية خلال الستة أشهر السابقة للقرار، وأشار بالتحديد إلى الانخفاض الملموس في النشاط العسكري ووقف العدائيات في مناطق النزاعات، مما ساعد على تحسين الأوضاع الإنسانية، علاوة على التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
قرار الرئيس أوباما برفع العقوبات الأميركية منح إدارة الرئيس الخلف دونالد ترمب مهلة ستة أشهر حتى 12 يونيو (حزيران) 2017 لمراجعته وتقييمه بناء على مراقبة مسلك الحكومة السودانية خلال هذه المهلة. وشعرت الحكومة السودانية بإحباط كبير وصدمة عندما أعلنت إدارة الرئيس ترمب، تمديد مهلة مراجعة القرار لثلاثة أشهر أخرى حتى 12 أكتوبر 2017، فأعلن الرئيس عمر البشير قطع الحوار مع أميركا، وبدا كما لو أن العلاقات بين البلدين تنتكس بسرعة لولا التدخل العاجل من حكومة المملكة العربية السعودية التي أقنعت البشير بمواصلة الحوار على وعد بالمساعدة في إنهاء العقوبات قبل نهاية المهلة الجديدة. وفي 6 أكتوبر 2017 أعلنت الولايات المتحدة رسمياً تثبيت قرار الرئيس أوباما ورفع العقوبات عن الحكومة السودانية بصفة مستديمة، مع الإبقاء على اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب واستمرار العقوبات المتصلة بالحرب الدائرة في إقليم دارفور.
وكانت إدارة ترمب استبقت قرارها برفع رعايا السودان من لائحة حظر السفر إلى أميركا، مما أعطى انطباعاً بانفتاح واسع يقترب من التطبيع. وأعلنت وزارة الخارجية السودانية رسمياً عن اجتماعات ثنائية تبدأ خلال شهر للتفاوض حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي الخطوة الأكثر أهمية لارتباطها بحزمة عقوبات اقتصادية لا تزال قائمة، على رأسها الحرمان من القروض التنموية.
وفي 17 نوفمبر جاءت زيارة أرفع مسؤول أميركي إلى الخرطوم السيد جون سوليفان نائب وزير الخارجية لتؤكد تقدم الحوار الثنائي ربما في الاتجاه المفضي إلى التطبيع الكامل للعلاقات، لكن استدارة حادة غير متوقعة ومفاجئة غيرت الحسابات تماماً.

استدارة جديدة
قبل أن تستوي سفينة العلاقات السودانية الأميركية على الجودي، إذا بمتغيرات هزت المشهد السوداني وأربكت توقعات المراقبين. ففي الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها منذ قرابة الثلاثين عاماً لرئيس سوداني إلى موسكو، أظهر الإعلام العالمي تصريحات للرئيس المشير عمر البشير يوم 23 نوفمبر، مخاطبا رصيفه الرئيس الروسي فلادمير بوتين طالبا الحماية ضد ما وصفه بالاستهداف الأميركي، وخطط لتقسيم السودان، وبدا كأنما العلاقات السودانية الأميركية ترتد من مربع الحوار إلى المواجهة. ورغم أن وزير الخارجية إبراهيم غندور أكد أن هذه التصريحات لا تنفض يد السودان عن الحوار الأميركي، فإن واقع الأمر يبدو على نقيض ذلك، فالخطوة الأكثر إلحاحاً للسودان وهي رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب لم تكتمل، ولا يزال قانون «سلام السودان» الذي وقعه الكونغرس الأميركي في 10 أكتوبر 2002 قائماً، وكذلك قانون «سلام دارفور» الموقع من الكونغرس أيضا في عام 2005. وما لم يكتمل الحوار السوداني - الأميركي ويرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فإن العقوبات الأميركية تظل جزئياً قائمة ومؤثرة على الوضع الاقتصادي والسياسي في السودان، ولكن طلب الحماية الروسية قد يؤجل الخروج من نفق المقاطعة الأميركية إلى وقت غير معلوم.
ويبدو النقيض واضحاً في ملف العلاقات السودانية الأميركية من مهرجانات الفرح التي عمت السودان في بدايات عام 2017 بعد قرار الرئيس أوباما رفع العقوبات جزئياً، إلى عودة أجواء الترقب والحذر بين البلدين في نهاية العام ذاته، وكأنما المستقبل القريب محمل بسحب كثيفة.

تشكيل حكومة الوفاق الوطني
في مساء الخميس 11 مايو (أيار) 2017 أعلن الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي تشكيل «حكومة الوفاق الوطني» من «31» وزيراً اتحاديا و«41» وزير دولة، إضافة لأربعة مساعدين لرئيس الجمهورية. الخطوة تتويج لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي استغرق قرابة الثلاثة أعوام من يناير 2014 حتى أكتوبر 2016. كان أهم ما فيها استحداث منصب (رئيس الوزراء القومي) الذي تطلب تعديل الدستور لتسنَد إليه مهام لا تتعارض مع النظام الرئاسي الدستوري السوداني. واختيرت الحكومة من قائمة تضم نحو 1500 مرشح تقدم بها أكثر من مائة حزب سياسي وحركة عسكرية متمردة ممن شاركوا في الحوار الوطني. وبنهاية الستة أشهر الأولى لحكومة (الوفاق الوطني) لم يتضح الفارق والجدوى الحقيقية من استحداث منصب رئيس الوزراء، إذ ظل تقاسم العمل التنفيذي بين أعضاء مؤسسة رئاسة الجمهورية الثلاثة (الرئيس ونائبه الأول ونائبه) يسير وفق المنظومة ذاتها التي كانت سائدة قبل تعديل الدستور واستحداث منصب رئيس الوزراء. ويعول رئيس الوزراء على برنامج الإصلاح التنفيذي الذي يتولاه بنفسه في إحداث تغيير حقيقي ورفع كفاءة الجهاز البيروقراطي للدولة.

حملة جمع السلاح
بناء على مقررات مؤتمر الحوار الوطني أطلقت الحكومة السودانية في أغسطس 2017 حملة لجمع السلاح والسيارات غير المقننة تطبق على مراحل في كامل السودان. حساسية القرار ومخاطره حتمت أن يكون نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن مشرفاً مباشرا على الحملة التي أمهلت كل من يمتلك سلاحاً فرصة تسليمه طواعية خلال فترة زمنية محددة بعدها تتحول الحملة إلى عملية جمع قسري للسلاح والسيارات غير المقننة وتطبيق العقوبات القانونية على من يتأخر في تسليم سلاحه طواعية خلال الفترة المحددة. لم تواجه الحملة تحديات كبيرة في البداية حتى عندما تحولت إلى مرحلة الجمع القسري بقوة القانون، لكن البلاد حبست أنفاسها عندما اقتربت الحملة من المناطق التي يسيطر عليها الزعيم القبلي موسى هلال في شمال دارفور.

موسى هلال
موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد في غرب السودان كان واحداً من أشهر الأسماء التي برزت في سني الاحتراب الأولى في دارفور، وطالته القرارات الأممية لاتهامه بارتكاب مخالفات خلال مناصرته الحكومة. لكن موقف موسى هلال تبدل كثيراً خلال السنوات الماضية، استعصم ببادية دارفور ورفض الحضور إلى العاصمة الخرطوم رغم شغله منصباً دستورياً رفيعاً في ديوان الحكم الاتحادي بجانب عضوية المجلس الوطني (البرلمان)، وبدا أقرب إلى المعارضة منه إلى الحكومة رغم انتمائه لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. ونجحت مفاوضات قادها إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية - آنئذ - في حضوره إلى الخرطوم التي مكث فيها نحو عامين ثم ما لبث أن عاد إلى عرينه في دارفور.
رغم المناوشات الإعلامية بين الحين والآخر كان موسى هلال يتمتع بإقامة حرة وسهلة في دارفور إلا أنه ارتكب خطأ جسيماً حينما جهر بمقاومته لحملة جمع السلاح، وأفرط في إشهاره العداء السافر لنائب رئيس الجمهورية المشرف على الحملة. ولم تستعجل الحكومة الدخول في مواجهة مع موسى هلال في محاولة لإيجاد مخرج سلمي لا يوقف عملية جمع السلاح ولا يحرج الزعيم القبلي الذي تدين له الحكومة بما قدمه من مساندة في الماضي.
وظلت قوات الدعم السريع المسؤولة عن جمع السلاح تزحف وتنتشر في مناطق نفوذه ببطء إلى أن تمكنت من دخول العرين منطقة «مستريحة»، ولكن الأمر خرج في آخر لحظة عن السيطرة فحدث اشتباك محدود حول منزل موسى هلال أدى لمقتل القائد الميداني العميد عبد الرحيم جمعة من قوات الدعم السريع. وفي يوم السبت 26 نوفمبر 2017، ألقت القبض على موسى هلال وبعض معاونيه ونقلوا بالطائرة إلى الخرطوم. وأسدل بذلك الستار على العواقب والتوجسات الكبيرة التي كانت تكتنف حملة جمع السلاح بعد القبض على موسى هلال ونقله إلى الخرطوم رفقة كبار معاونيه.

العلاقات الخارجية
علاقات السودان بالمجتمع الدولي عموماً ومحيطه الإقليمي خاصة ظلت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السودانية. وطرأ تحول كبير وانفتاح في علاقات السودان الخارجية عند انتقاله من محور إيران إلى كنف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 ومشاركته عسكرياً في «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» في حرب اليمن. لكن منتصف عام 2017 شهد الأزمة الخليجية التي وضعت علاقات السودان مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في محك المقابلة مع علاقات الخرطوم بالدوحة، ورغم أن السودان اختار - عملياً - أن ينتمي لمحور (السعودية - الإمارات - مصر)، فإن ذلك لم يحسن من علاقاته المتوترة مع جارته الشمالية جمهورية مصر العربية.

توتر العلاقات مع مصر
التوترات في العلاقات السودانية المصرية ظاهرها قضية «مثلث حلايب» وباطنها ملف مياه النيل، فقد تحول «سد النهضة» الإثيوبي إلى «سد» يعرقل تدفق العلاقات السودانية المصرية. وشهدت العلاقات الثنائية تحسناً واضحاً بعد زيارة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي للخرطوم في 27 يونيو 2014 كاسراً الجمود الذي ساد علاقات البلدين بعد الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين برئاسة الدكتور محمد مرسي. ثم جاءت وثيقة «إعلان مبادئ سد النهضة» الموقعة بأقلام رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في مارس (آذار) 2015 لتضع أساسا للتفاهم المشترك حول السد بما يجنب السودان حرج الاختيار بين موقفي مصر وإثيوبيا حول ملف مياه النيل، واتفقت الدول الثلاث على دراسة حول تأثير السد يجريها استشاري فرنسي، إلا أن عام 2017 شهد تفاقم الخلاف بعد تقديم الاستشاري تقريره الاستهلالي في 13 نوفمبر 2017 لوزراء الري في الدول الثلاث، فوقعت عليه مصر بينما امتنعت السودان وإثيوبيا. الاصطفاف السوداني مع الموقف الإثيوبي أجج نيران العلاقات بين السودان ومصر فطفر إلى السطح تراشق دبلوماسي بين وزيري الخارجيتين إذ جهر البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السودانية بمطالبة علنية لمصر بسداد دينها المائي للسودان، رد عليها سامح شكري وزير خارجية مصر بأن مياه النيل (ليس فيها ديون). ورغم بروز منطقة (مثلث حلايب) في التصريحات الرسمية والتراشق الإعلامي بين البلدين، فإن أصل الأزمة يظل في ملف المياه، فمصر التي ظلت ضامنة لموقف السودان معها في قضايا مياه وادي النيل تبدو مصدومة من الموقف السوداني المؤيد لإثيوبيا في ملف «سد النهضة» وتعد ذلك خطراً على الأمن القومي في المنظور الاستراتيجي.

زيارة سلفاكير والعلاقات مع الجنوب
العلاقات بين السودان وجنوب السودان ظلت في مربع الاتهامات المتبادلة حتى في ذروة تبادل القبلات عند الزيارات الرئاسية لكلا البلدين. وفي آخر مرة هبطت فيها طائرة رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت بمطار الخرطوم في اليوم الأول من نوفمبر 2017 توقع كثيرون أن تكون الزيارة بداية النهاية لخلافات البلدين السياسية، لكن سلفاكير وفي الدقائق الأخيرة من نهاية مؤتمره الصحافي قبل مغادرة الخرطوم أعاد إنتاج اتهاماته للسودان بأنه يدعم بالسلاح المعارضة الجنوبية.
واختار الرئيس البشير أن يستعصم بالصمت إزاء اتهامات سلفا كير، ربما حفاظاً على ما تحقق في الزيارة من تفاهمات حول بعض القضايا وعلى رأسها النفط الذي انحدر إنتاجه في الجنوب إلى نحو (130) ألف برميل في اليوم، مقابل أكثر من (330) ألف برميل عند الانفصال من السودان. ويأمل السودان في زيادة إنتاج نفط دولة جنوب السودان ليرتفع عائده من رسوم عبور نفط جنوب السودان إلى الموانئ السودانية للتصدير.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».