السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

2017 بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع واشنطن ليرحل بالنقيض

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية
TT

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

بانتهاء هذا العام تبلغ الدولة السودانية المعاصرة من العمر (62) عاماً عتياً، كابدت خلالها رهق البحث عن الذات والاستقرار ولا تزال
ويعد عام 2017 واحدا من أكثر الأعوام حراكاً في الساحة السودانية داخلياً وخارجياً، إذ شهد متغيرات كبيرة رسمت خطوطاً واضحة على جبين المشهد السياسي السوداني، حيث بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع الولايات المتحدة ليرحل بنقيض ذلك.
ظل السودان لأكثر من عشرين عاماً يترقب رفع الحصار والعقوبات الأميركية المضروبة عليه منذ عام 1997، وفي يوم الجمعة 13 يناير (كانون الثاني) 2017، وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تلملم أطرافها قبل الرحيل، أعلنت قرارها بإنهاء سريان قرارين تنفيذيين سابقين صدرا من البيت الأبيض الأول، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، في عهد الرئيس بيل كلينتون و13 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2006، في عهد الرئيس جورج بوش، قضيا بتجميد الأصول وحظر التعامل مع الحكومة السودانية.
واتجه السودان شرقا تلقاء الصين وماليزيا ونجح في استخراج النفط وتسويقه في أغسطس (آب) 1998، وساهم ذلك إلى حد كبير في تخفيف أثر العقوبات الأميركية خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميا آنئذ. لكن جنوب السودان انفصل في 9 يوليو (تموز) 2011 فخرج من الدولة السودانية حاملاً معه أكثر من 75 في المائة من عائدات النفط ليدشن مرحلة جديدة من الواقع الاقتصادي الأكثر تأثيراً في جمهورية السودان الأم.
بلغ الحصار الاقتصادي الأميركي ذروة شدته بعد العقوبات التي طالت بنك «بي إن باريبا» الفرنسي في عام 2014 جراء خرقه الحظر وتعامله مع السودان وإيران مما أدى لإحجام جميع البنوك العالمية عن الاقتراب من أي تعاملات تحمل اسم السودان، فتوسعت دائرة الحصار حتى طالت حسابات المواطنين السودانيين في مختلف بنوك العالم. وأدى ذلك لاختناق حاد في التجارة الخارجية السودانية بتوقف المعاملات المصرفية مع العالم مما حتم ارتفاع التكلفة بفواتير التعامل عبر طرف ثالث لتمرير معاملات مصرفية قد تخضع للحظر الأميركي.
أرجع الرئيس أوباما، وقتها، قراره بانتهاء صلاحية القرارين التنفيذيين اللذين فرضا تجميد الأصول وحظر التعامل التجاري مع السودان إلى التغير الإيجابي في السياسة السودانية خلال الستة أشهر السابقة للقرار، وأشار بالتحديد إلى الانخفاض الملموس في النشاط العسكري ووقف العدائيات في مناطق النزاعات، مما ساعد على تحسين الأوضاع الإنسانية، علاوة على التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
قرار الرئيس أوباما برفع العقوبات الأميركية منح إدارة الرئيس الخلف دونالد ترمب مهلة ستة أشهر حتى 12 يونيو (حزيران) 2017 لمراجعته وتقييمه بناء على مراقبة مسلك الحكومة السودانية خلال هذه المهلة. وشعرت الحكومة السودانية بإحباط كبير وصدمة عندما أعلنت إدارة الرئيس ترمب، تمديد مهلة مراجعة القرار لثلاثة أشهر أخرى حتى 12 أكتوبر 2017، فأعلن الرئيس عمر البشير قطع الحوار مع أميركا، وبدا كما لو أن العلاقات بين البلدين تنتكس بسرعة لولا التدخل العاجل من حكومة المملكة العربية السعودية التي أقنعت البشير بمواصلة الحوار على وعد بالمساعدة في إنهاء العقوبات قبل نهاية المهلة الجديدة. وفي 6 أكتوبر 2017 أعلنت الولايات المتحدة رسمياً تثبيت قرار الرئيس أوباما ورفع العقوبات عن الحكومة السودانية بصفة مستديمة، مع الإبقاء على اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب واستمرار العقوبات المتصلة بالحرب الدائرة في إقليم دارفور.
وكانت إدارة ترمب استبقت قرارها برفع رعايا السودان من لائحة حظر السفر إلى أميركا، مما أعطى انطباعاً بانفتاح واسع يقترب من التطبيع. وأعلنت وزارة الخارجية السودانية رسمياً عن اجتماعات ثنائية تبدأ خلال شهر للتفاوض حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي الخطوة الأكثر أهمية لارتباطها بحزمة عقوبات اقتصادية لا تزال قائمة، على رأسها الحرمان من القروض التنموية.
وفي 17 نوفمبر جاءت زيارة أرفع مسؤول أميركي إلى الخرطوم السيد جون سوليفان نائب وزير الخارجية لتؤكد تقدم الحوار الثنائي ربما في الاتجاه المفضي إلى التطبيع الكامل للعلاقات، لكن استدارة حادة غير متوقعة ومفاجئة غيرت الحسابات تماماً.

استدارة جديدة
قبل أن تستوي سفينة العلاقات السودانية الأميركية على الجودي، إذا بمتغيرات هزت المشهد السوداني وأربكت توقعات المراقبين. ففي الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها منذ قرابة الثلاثين عاماً لرئيس سوداني إلى موسكو، أظهر الإعلام العالمي تصريحات للرئيس المشير عمر البشير يوم 23 نوفمبر، مخاطبا رصيفه الرئيس الروسي فلادمير بوتين طالبا الحماية ضد ما وصفه بالاستهداف الأميركي، وخطط لتقسيم السودان، وبدا كأنما العلاقات السودانية الأميركية ترتد من مربع الحوار إلى المواجهة. ورغم أن وزير الخارجية إبراهيم غندور أكد أن هذه التصريحات لا تنفض يد السودان عن الحوار الأميركي، فإن واقع الأمر يبدو على نقيض ذلك، فالخطوة الأكثر إلحاحاً للسودان وهي رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب لم تكتمل، ولا يزال قانون «سلام السودان» الذي وقعه الكونغرس الأميركي في 10 أكتوبر 2002 قائماً، وكذلك قانون «سلام دارفور» الموقع من الكونغرس أيضا في عام 2005. وما لم يكتمل الحوار السوداني - الأميركي ويرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فإن العقوبات الأميركية تظل جزئياً قائمة ومؤثرة على الوضع الاقتصادي والسياسي في السودان، ولكن طلب الحماية الروسية قد يؤجل الخروج من نفق المقاطعة الأميركية إلى وقت غير معلوم.
ويبدو النقيض واضحاً في ملف العلاقات السودانية الأميركية من مهرجانات الفرح التي عمت السودان في بدايات عام 2017 بعد قرار الرئيس أوباما رفع العقوبات جزئياً، إلى عودة أجواء الترقب والحذر بين البلدين في نهاية العام ذاته، وكأنما المستقبل القريب محمل بسحب كثيفة.

تشكيل حكومة الوفاق الوطني
في مساء الخميس 11 مايو (أيار) 2017 أعلن الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي تشكيل «حكومة الوفاق الوطني» من «31» وزيراً اتحاديا و«41» وزير دولة، إضافة لأربعة مساعدين لرئيس الجمهورية. الخطوة تتويج لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي استغرق قرابة الثلاثة أعوام من يناير 2014 حتى أكتوبر 2016. كان أهم ما فيها استحداث منصب (رئيس الوزراء القومي) الذي تطلب تعديل الدستور لتسنَد إليه مهام لا تتعارض مع النظام الرئاسي الدستوري السوداني. واختيرت الحكومة من قائمة تضم نحو 1500 مرشح تقدم بها أكثر من مائة حزب سياسي وحركة عسكرية متمردة ممن شاركوا في الحوار الوطني. وبنهاية الستة أشهر الأولى لحكومة (الوفاق الوطني) لم يتضح الفارق والجدوى الحقيقية من استحداث منصب رئيس الوزراء، إذ ظل تقاسم العمل التنفيذي بين أعضاء مؤسسة رئاسة الجمهورية الثلاثة (الرئيس ونائبه الأول ونائبه) يسير وفق المنظومة ذاتها التي كانت سائدة قبل تعديل الدستور واستحداث منصب رئيس الوزراء. ويعول رئيس الوزراء على برنامج الإصلاح التنفيذي الذي يتولاه بنفسه في إحداث تغيير حقيقي ورفع كفاءة الجهاز البيروقراطي للدولة.

حملة جمع السلاح
بناء على مقررات مؤتمر الحوار الوطني أطلقت الحكومة السودانية في أغسطس 2017 حملة لجمع السلاح والسيارات غير المقننة تطبق على مراحل في كامل السودان. حساسية القرار ومخاطره حتمت أن يكون نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن مشرفاً مباشرا على الحملة التي أمهلت كل من يمتلك سلاحاً فرصة تسليمه طواعية خلال فترة زمنية محددة بعدها تتحول الحملة إلى عملية جمع قسري للسلاح والسيارات غير المقننة وتطبيق العقوبات القانونية على من يتأخر في تسليم سلاحه طواعية خلال الفترة المحددة. لم تواجه الحملة تحديات كبيرة في البداية حتى عندما تحولت إلى مرحلة الجمع القسري بقوة القانون، لكن البلاد حبست أنفاسها عندما اقتربت الحملة من المناطق التي يسيطر عليها الزعيم القبلي موسى هلال في شمال دارفور.

موسى هلال
موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد في غرب السودان كان واحداً من أشهر الأسماء التي برزت في سني الاحتراب الأولى في دارفور، وطالته القرارات الأممية لاتهامه بارتكاب مخالفات خلال مناصرته الحكومة. لكن موقف موسى هلال تبدل كثيراً خلال السنوات الماضية، استعصم ببادية دارفور ورفض الحضور إلى العاصمة الخرطوم رغم شغله منصباً دستورياً رفيعاً في ديوان الحكم الاتحادي بجانب عضوية المجلس الوطني (البرلمان)، وبدا أقرب إلى المعارضة منه إلى الحكومة رغم انتمائه لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. ونجحت مفاوضات قادها إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية - آنئذ - في حضوره إلى الخرطوم التي مكث فيها نحو عامين ثم ما لبث أن عاد إلى عرينه في دارفور.
رغم المناوشات الإعلامية بين الحين والآخر كان موسى هلال يتمتع بإقامة حرة وسهلة في دارفور إلا أنه ارتكب خطأ جسيماً حينما جهر بمقاومته لحملة جمع السلاح، وأفرط في إشهاره العداء السافر لنائب رئيس الجمهورية المشرف على الحملة. ولم تستعجل الحكومة الدخول في مواجهة مع موسى هلال في محاولة لإيجاد مخرج سلمي لا يوقف عملية جمع السلاح ولا يحرج الزعيم القبلي الذي تدين له الحكومة بما قدمه من مساندة في الماضي.
وظلت قوات الدعم السريع المسؤولة عن جمع السلاح تزحف وتنتشر في مناطق نفوذه ببطء إلى أن تمكنت من دخول العرين منطقة «مستريحة»، ولكن الأمر خرج في آخر لحظة عن السيطرة فحدث اشتباك محدود حول منزل موسى هلال أدى لمقتل القائد الميداني العميد عبد الرحيم جمعة من قوات الدعم السريع. وفي يوم السبت 26 نوفمبر 2017، ألقت القبض على موسى هلال وبعض معاونيه ونقلوا بالطائرة إلى الخرطوم. وأسدل بذلك الستار على العواقب والتوجسات الكبيرة التي كانت تكتنف حملة جمع السلاح بعد القبض على موسى هلال ونقله إلى الخرطوم رفقة كبار معاونيه.

العلاقات الخارجية
علاقات السودان بالمجتمع الدولي عموماً ومحيطه الإقليمي خاصة ظلت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السودانية. وطرأ تحول كبير وانفتاح في علاقات السودان الخارجية عند انتقاله من محور إيران إلى كنف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 ومشاركته عسكرياً في «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» في حرب اليمن. لكن منتصف عام 2017 شهد الأزمة الخليجية التي وضعت علاقات السودان مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في محك المقابلة مع علاقات الخرطوم بالدوحة، ورغم أن السودان اختار - عملياً - أن ينتمي لمحور (السعودية - الإمارات - مصر)، فإن ذلك لم يحسن من علاقاته المتوترة مع جارته الشمالية جمهورية مصر العربية.

توتر العلاقات مع مصر
التوترات في العلاقات السودانية المصرية ظاهرها قضية «مثلث حلايب» وباطنها ملف مياه النيل، فقد تحول «سد النهضة» الإثيوبي إلى «سد» يعرقل تدفق العلاقات السودانية المصرية. وشهدت العلاقات الثنائية تحسناً واضحاً بعد زيارة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي للخرطوم في 27 يونيو 2014 كاسراً الجمود الذي ساد علاقات البلدين بعد الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين برئاسة الدكتور محمد مرسي. ثم جاءت وثيقة «إعلان مبادئ سد النهضة» الموقعة بأقلام رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في مارس (آذار) 2015 لتضع أساسا للتفاهم المشترك حول السد بما يجنب السودان حرج الاختيار بين موقفي مصر وإثيوبيا حول ملف مياه النيل، واتفقت الدول الثلاث على دراسة حول تأثير السد يجريها استشاري فرنسي، إلا أن عام 2017 شهد تفاقم الخلاف بعد تقديم الاستشاري تقريره الاستهلالي في 13 نوفمبر 2017 لوزراء الري في الدول الثلاث، فوقعت عليه مصر بينما امتنعت السودان وإثيوبيا. الاصطفاف السوداني مع الموقف الإثيوبي أجج نيران العلاقات بين السودان ومصر فطفر إلى السطح تراشق دبلوماسي بين وزيري الخارجيتين إذ جهر البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السودانية بمطالبة علنية لمصر بسداد دينها المائي للسودان، رد عليها سامح شكري وزير خارجية مصر بأن مياه النيل (ليس فيها ديون). ورغم بروز منطقة (مثلث حلايب) في التصريحات الرسمية والتراشق الإعلامي بين البلدين، فإن أصل الأزمة يظل في ملف المياه، فمصر التي ظلت ضامنة لموقف السودان معها في قضايا مياه وادي النيل تبدو مصدومة من الموقف السوداني المؤيد لإثيوبيا في ملف «سد النهضة» وتعد ذلك خطراً على الأمن القومي في المنظور الاستراتيجي.

زيارة سلفاكير والعلاقات مع الجنوب
العلاقات بين السودان وجنوب السودان ظلت في مربع الاتهامات المتبادلة حتى في ذروة تبادل القبلات عند الزيارات الرئاسية لكلا البلدين. وفي آخر مرة هبطت فيها طائرة رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت بمطار الخرطوم في اليوم الأول من نوفمبر 2017 توقع كثيرون أن تكون الزيارة بداية النهاية لخلافات البلدين السياسية، لكن سلفاكير وفي الدقائق الأخيرة من نهاية مؤتمره الصحافي قبل مغادرة الخرطوم أعاد إنتاج اتهاماته للسودان بأنه يدعم بالسلاح المعارضة الجنوبية.
واختار الرئيس البشير أن يستعصم بالصمت إزاء اتهامات سلفا كير، ربما حفاظاً على ما تحقق في الزيارة من تفاهمات حول بعض القضايا وعلى رأسها النفط الذي انحدر إنتاجه في الجنوب إلى نحو (130) ألف برميل في اليوم، مقابل أكثر من (330) ألف برميل عند الانفصال من السودان. ويأمل السودان في زيادة إنتاج نفط دولة جنوب السودان ليرتفع عائده من رسوم عبور نفط جنوب السودان إلى الموانئ السودانية للتصدير.



الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.