السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

2017 بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع واشنطن ليرحل بالنقيض

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية
TT

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

السودان... عام رفع العقوبات الأميركية بمساعدة سعودية

بانتهاء هذا العام تبلغ الدولة السودانية المعاصرة من العمر (62) عاماً عتياً، كابدت خلالها رهق البحث عن الذات والاستقرار ولا تزال
ويعد عام 2017 واحدا من أكثر الأعوام حراكاً في الساحة السودانية داخلياً وخارجياً، إذ شهد متغيرات كبيرة رسمت خطوطاً واضحة على جبين المشهد السياسي السوداني، حيث بدأ بانفراج أسارير العلاقات مع الولايات المتحدة ليرحل بنقيض ذلك.
ظل السودان لأكثر من عشرين عاماً يترقب رفع الحصار والعقوبات الأميركية المضروبة عليه منذ عام 1997، وفي يوم الجمعة 13 يناير (كانون الثاني) 2017، وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تلملم أطرافها قبل الرحيل، أعلنت قرارها بإنهاء سريان قرارين تنفيذيين سابقين صدرا من البيت الأبيض الأول، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، في عهد الرئيس بيل كلينتون و13 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2006، في عهد الرئيس جورج بوش، قضيا بتجميد الأصول وحظر التعامل مع الحكومة السودانية.
واتجه السودان شرقا تلقاء الصين وماليزيا ونجح في استخراج النفط وتسويقه في أغسطس (آب) 1998، وساهم ذلك إلى حد كبير في تخفيف أثر العقوبات الأميركية خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميا آنئذ. لكن جنوب السودان انفصل في 9 يوليو (تموز) 2011 فخرج من الدولة السودانية حاملاً معه أكثر من 75 في المائة من عائدات النفط ليدشن مرحلة جديدة من الواقع الاقتصادي الأكثر تأثيراً في جمهورية السودان الأم.
بلغ الحصار الاقتصادي الأميركي ذروة شدته بعد العقوبات التي طالت بنك «بي إن باريبا» الفرنسي في عام 2014 جراء خرقه الحظر وتعامله مع السودان وإيران مما أدى لإحجام جميع البنوك العالمية عن الاقتراب من أي تعاملات تحمل اسم السودان، فتوسعت دائرة الحصار حتى طالت حسابات المواطنين السودانيين في مختلف بنوك العالم. وأدى ذلك لاختناق حاد في التجارة الخارجية السودانية بتوقف المعاملات المصرفية مع العالم مما حتم ارتفاع التكلفة بفواتير التعامل عبر طرف ثالث لتمرير معاملات مصرفية قد تخضع للحظر الأميركي.
أرجع الرئيس أوباما، وقتها، قراره بانتهاء صلاحية القرارين التنفيذيين اللذين فرضا تجميد الأصول وحظر التعامل التجاري مع السودان إلى التغير الإيجابي في السياسة السودانية خلال الستة أشهر السابقة للقرار، وأشار بالتحديد إلى الانخفاض الملموس في النشاط العسكري ووقف العدائيات في مناطق النزاعات، مما ساعد على تحسين الأوضاع الإنسانية، علاوة على التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
قرار الرئيس أوباما برفع العقوبات الأميركية منح إدارة الرئيس الخلف دونالد ترمب مهلة ستة أشهر حتى 12 يونيو (حزيران) 2017 لمراجعته وتقييمه بناء على مراقبة مسلك الحكومة السودانية خلال هذه المهلة. وشعرت الحكومة السودانية بإحباط كبير وصدمة عندما أعلنت إدارة الرئيس ترمب، تمديد مهلة مراجعة القرار لثلاثة أشهر أخرى حتى 12 أكتوبر 2017، فأعلن الرئيس عمر البشير قطع الحوار مع أميركا، وبدا كما لو أن العلاقات بين البلدين تنتكس بسرعة لولا التدخل العاجل من حكومة المملكة العربية السعودية التي أقنعت البشير بمواصلة الحوار على وعد بالمساعدة في إنهاء العقوبات قبل نهاية المهلة الجديدة. وفي 6 أكتوبر 2017 أعلنت الولايات المتحدة رسمياً تثبيت قرار الرئيس أوباما ورفع العقوبات عن الحكومة السودانية بصفة مستديمة، مع الإبقاء على اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب واستمرار العقوبات المتصلة بالحرب الدائرة في إقليم دارفور.
وكانت إدارة ترمب استبقت قرارها برفع رعايا السودان من لائحة حظر السفر إلى أميركا، مما أعطى انطباعاً بانفتاح واسع يقترب من التطبيع. وأعلنت وزارة الخارجية السودانية رسمياً عن اجتماعات ثنائية تبدأ خلال شهر للتفاوض حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي الخطوة الأكثر أهمية لارتباطها بحزمة عقوبات اقتصادية لا تزال قائمة، على رأسها الحرمان من القروض التنموية.
وفي 17 نوفمبر جاءت زيارة أرفع مسؤول أميركي إلى الخرطوم السيد جون سوليفان نائب وزير الخارجية لتؤكد تقدم الحوار الثنائي ربما في الاتجاه المفضي إلى التطبيع الكامل للعلاقات، لكن استدارة حادة غير متوقعة ومفاجئة غيرت الحسابات تماماً.

استدارة جديدة
قبل أن تستوي سفينة العلاقات السودانية الأميركية على الجودي، إذا بمتغيرات هزت المشهد السوداني وأربكت توقعات المراقبين. ففي الزيارة الرسمية هي الأولى من نوعها منذ قرابة الثلاثين عاماً لرئيس سوداني إلى موسكو، أظهر الإعلام العالمي تصريحات للرئيس المشير عمر البشير يوم 23 نوفمبر، مخاطبا رصيفه الرئيس الروسي فلادمير بوتين طالبا الحماية ضد ما وصفه بالاستهداف الأميركي، وخطط لتقسيم السودان، وبدا كأنما العلاقات السودانية الأميركية ترتد من مربع الحوار إلى المواجهة. ورغم أن وزير الخارجية إبراهيم غندور أكد أن هذه التصريحات لا تنفض يد السودان عن الحوار الأميركي، فإن واقع الأمر يبدو على نقيض ذلك، فالخطوة الأكثر إلحاحاً للسودان وهي رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب لم تكتمل، ولا يزال قانون «سلام السودان» الذي وقعه الكونغرس الأميركي في 10 أكتوبر 2002 قائماً، وكذلك قانون «سلام دارفور» الموقع من الكونغرس أيضا في عام 2005. وما لم يكتمل الحوار السوداني - الأميركي ويرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فإن العقوبات الأميركية تظل جزئياً قائمة ومؤثرة على الوضع الاقتصادي والسياسي في السودان، ولكن طلب الحماية الروسية قد يؤجل الخروج من نفق المقاطعة الأميركية إلى وقت غير معلوم.
ويبدو النقيض واضحاً في ملف العلاقات السودانية الأميركية من مهرجانات الفرح التي عمت السودان في بدايات عام 2017 بعد قرار الرئيس أوباما رفع العقوبات جزئياً، إلى عودة أجواء الترقب والحذر بين البلدين في نهاية العام ذاته، وكأنما المستقبل القريب محمل بسحب كثيفة.

تشكيل حكومة الوفاق الوطني
في مساء الخميس 11 مايو (أيار) 2017 أعلن الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي تشكيل «حكومة الوفاق الوطني» من «31» وزيراً اتحاديا و«41» وزير دولة، إضافة لأربعة مساعدين لرئيس الجمهورية. الخطوة تتويج لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي استغرق قرابة الثلاثة أعوام من يناير 2014 حتى أكتوبر 2016. كان أهم ما فيها استحداث منصب (رئيس الوزراء القومي) الذي تطلب تعديل الدستور لتسنَد إليه مهام لا تتعارض مع النظام الرئاسي الدستوري السوداني. واختيرت الحكومة من قائمة تضم نحو 1500 مرشح تقدم بها أكثر من مائة حزب سياسي وحركة عسكرية متمردة ممن شاركوا في الحوار الوطني. وبنهاية الستة أشهر الأولى لحكومة (الوفاق الوطني) لم يتضح الفارق والجدوى الحقيقية من استحداث منصب رئيس الوزراء، إذ ظل تقاسم العمل التنفيذي بين أعضاء مؤسسة رئاسة الجمهورية الثلاثة (الرئيس ونائبه الأول ونائبه) يسير وفق المنظومة ذاتها التي كانت سائدة قبل تعديل الدستور واستحداث منصب رئيس الوزراء. ويعول رئيس الوزراء على برنامج الإصلاح التنفيذي الذي يتولاه بنفسه في إحداث تغيير حقيقي ورفع كفاءة الجهاز البيروقراطي للدولة.

حملة جمع السلاح
بناء على مقررات مؤتمر الحوار الوطني أطلقت الحكومة السودانية في أغسطس 2017 حملة لجمع السلاح والسيارات غير المقننة تطبق على مراحل في كامل السودان. حساسية القرار ومخاطره حتمت أن يكون نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن مشرفاً مباشرا على الحملة التي أمهلت كل من يمتلك سلاحاً فرصة تسليمه طواعية خلال فترة زمنية محددة بعدها تتحول الحملة إلى عملية جمع قسري للسلاح والسيارات غير المقننة وتطبيق العقوبات القانونية على من يتأخر في تسليم سلاحه طواعية خلال الفترة المحددة. لم تواجه الحملة تحديات كبيرة في البداية حتى عندما تحولت إلى مرحلة الجمع القسري بقوة القانون، لكن البلاد حبست أنفاسها عندما اقتربت الحملة من المناطق التي يسيطر عليها الزعيم القبلي موسى هلال في شمال دارفور.

موسى هلال
موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد في غرب السودان كان واحداً من أشهر الأسماء التي برزت في سني الاحتراب الأولى في دارفور، وطالته القرارات الأممية لاتهامه بارتكاب مخالفات خلال مناصرته الحكومة. لكن موقف موسى هلال تبدل كثيراً خلال السنوات الماضية، استعصم ببادية دارفور ورفض الحضور إلى العاصمة الخرطوم رغم شغله منصباً دستورياً رفيعاً في ديوان الحكم الاتحادي بجانب عضوية المجلس الوطني (البرلمان)، وبدا أقرب إلى المعارضة منه إلى الحكومة رغم انتمائه لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. ونجحت مفاوضات قادها إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية - آنئذ - في حضوره إلى الخرطوم التي مكث فيها نحو عامين ثم ما لبث أن عاد إلى عرينه في دارفور.
رغم المناوشات الإعلامية بين الحين والآخر كان موسى هلال يتمتع بإقامة حرة وسهلة في دارفور إلا أنه ارتكب خطأ جسيماً حينما جهر بمقاومته لحملة جمع السلاح، وأفرط في إشهاره العداء السافر لنائب رئيس الجمهورية المشرف على الحملة. ولم تستعجل الحكومة الدخول في مواجهة مع موسى هلال في محاولة لإيجاد مخرج سلمي لا يوقف عملية جمع السلاح ولا يحرج الزعيم القبلي الذي تدين له الحكومة بما قدمه من مساندة في الماضي.
وظلت قوات الدعم السريع المسؤولة عن جمع السلاح تزحف وتنتشر في مناطق نفوذه ببطء إلى أن تمكنت من دخول العرين منطقة «مستريحة»، ولكن الأمر خرج في آخر لحظة عن السيطرة فحدث اشتباك محدود حول منزل موسى هلال أدى لمقتل القائد الميداني العميد عبد الرحيم جمعة من قوات الدعم السريع. وفي يوم السبت 26 نوفمبر 2017، ألقت القبض على موسى هلال وبعض معاونيه ونقلوا بالطائرة إلى الخرطوم. وأسدل بذلك الستار على العواقب والتوجسات الكبيرة التي كانت تكتنف حملة جمع السلاح بعد القبض على موسى هلال ونقله إلى الخرطوم رفقة كبار معاونيه.

العلاقات الخارجية
علاقات السودان بالمجتمع الدولي عموماً ومحيطه الإقليمي خاصة ظلت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السودانية. وطرأ تحول كبير وانفتاح في علاقات السودان الخارجية عند انتقاله من محور إيران إلى كنف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 ومشاركته عسكرياً في «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» في حرب اليمن. لكن منتصف عام 2017 شهد الأزمة الخليجية التي وضعت علاقات السودان مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في محك المقابلة مع علاقات الخرطوم بالدوحة، ورغم أن السودان اختار - عملياً - أن ينتمي لمحور (السعودية - الإمارات - مصر)، فإن ذلك لم يحسن من علاقاته المتوترة مع جارته الشمالية جمهورية مصر العربية.

توتر العلاقات مع مصر
التوترات في العلاقات السودانية المصرية ظاهرها قضية «مثلث حلايب» وباطنها ملف مياه النيل، فقد تحول «سد النهضة» الإثيوبي إلى «سد» يعرقل تدفق العلاقات السودانية المصرية. وشهدت العلاقات الثنائية تحسناً واضحاً بعد زيارة الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي للخرطوم في 27 يونيو 2014 كاسراً الجمود الذي ساد علاقات البلدين بعد الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين برئاسة الدكتور محمد مرسي. ثم جاءت وثيقة «إعلان مبادئ سد النهضة» الموقعة بأقلام رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في مارس (آذار) 2015 لتضع أساسا للتفاهم المشترك حول السد بما يجنب السودان حرج الاختيار بين موقفي مصر وإثيوبيا حول ملف مياه النيل، واتفقت الدول الثلاث على دراسة حول تأثير السد يجريها استشاري فرنسي، إلا أن عام 2017 شهد تفاقم الخلاف بعد تقديم الاستشاري تقريره الاستهلالي في 13 نوفمبر 2017 لوزراء الري في الدول الثلاث، فوقعت عليه مصر بينما امتنعت السودان وإثيوبيا. الاصطفاف السوداني مع الموقف الإثيوبي أجج نيران العلاقات بين السودان ومصر فطفر إلى السطح تراشق دبلوماسي بين وزيري الخارجيتين إذ جهر البروفسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السودانية بمطالبة علنية لمصر بسداد دينها المائي للسودان، رد عليها سامح شكري وزير خارجية مصر بأن مياه النيل (ليس فيها ديون). ورغم بروز منطقة (مثلث حلايب) في التصريحات الرسمية والتراشق الإعلامي بين البلدين، فإن أصل الأزمة يظل في ملف المياه، فمصر التي ظلت ضامنة لموقف السودان معها في قضايا مياه وادي النيل تبدو مصدومة من الموقف السوداني المؤيد لإثيوبيا في ملف «سد النهضة» وتعد ذلك خطراً على الأمن القومي في المنظور الاستراتيجي.

زيارة سلفاكير والعلاقات مع الجنوب
العلاقات بين السودان وجنوب السودان ظلت في مربع الاتهامات المتبادلة حتى في ذروة تبادل القبلات عند الزيارات الرئاسية لكلا البلدين. وفي آخر مرة هبطت فيها طائرة رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت بمطار الخرطوم في اليوم الأول من نوفمبر 2017 توقع كثيرون أن تكون الزيارة بداية النهاية لخلافات البلدين السياسية، لكن سلفاكير وفي الدقائق الأخيرة من نهاية مؤتمره الصحافي قبل مغادرة الخرطوم أعاد إنتاج اتهاماته للسودان بأنه يدعم بالسلاح المعارضة الجنوبية.
واختار الرئيس البشير أن يستعصم بالصمت إزاء اتهامات سلفا كير، ربما حفاظاً على ما تحقق في الزيارة من تفاهمات حول بعض القضايا وعلى رأسها النفط الذي انحدر إنتاجه في الجنوب إلى نحو (130) ألف برميل في اليوم، مقابل أكثر من (330) ألف برميل عند الانفصال من السودان. ويأمل السودان في زيادة إنتاج نفط دولة جنوب السودان ليرتفع عائده من رسوم عبور نفط جنوب السودان إلى الموانئ السودانية للتصدير.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.