الجزائر: إنجازات وتحولات... وثوابت

هكذا عاشت عام 2017

عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري
عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري
TT

الجزائر: إنجازات وتحولات... وثوابت

عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري
عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري

كلّما تعلّق الأمرُ بنهاية سنة وبداية أخرى، أجدُني بين وضعين مختلفين متخالفين، وبينَ حالين متميّزين متمايزين، وضعِ مغادرٍ مدبر، وحالِ حائلٍ مقبل، أغلق خزانة السنة القديمة وأفتح خزانة السنة الجديدة... فحين تغادرك اللحظة ويهرب منك الحاضرُ ليسكن الماضي، فهذا لا يعني أنّ تلك اللحظة قد امّحت واختفت، إنّها حيّة موجودة في الزمان... إنّنا في النهاية نقصدُ أحداثاً ونغادر أخرى، وحين تهربُ منّا الأحداث وتنفلتُ لتصبح جزءاً من الماضي فإنّها بالتأكيد تتقاطعُ مع الأحداث التي تسكن الآتي ولم تحدث بعد، الحدثُ في النهاية إمّا واقعٌ أو متوّقعٌ... إمّا وقع وانتهى وإمّا لم يقع بعدُ... فلا يمكنُ أن أتحدث عن نهاية سنة دونَ أنْ أتحدّث عن فلسفة الزمان المرعبة والتي وجب التعامل معها بكثير من الوعي والإدراك.
لعلّ أهمّ حدثين مرّا على الجزائر خلال سنة 2017، هما تعزيزُ التقدّم الديمقراطي وترتيبُ البيت السياسي باستحقاقين انتخابيين، الانتخابات التشريعية 04 مايو (أيار) والانتخابات المحليّة 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهما الحدثان اللّذان ترتّب عنهما تشكيل مجلس شعبي وطني جديد (برلمان)، ومجالس بلديّة وولائيّة جديدة.
وللجزائر تجربة عميقة وراسخة في تسيير العملية الانتخابية بدأتْ منذُ تسعينات القرن الماضي، فالصّرحُ الديمقراطي التعدّدي ما فتئ يتدعّم في البلاد بلبناتٍ واثقة ومؤسسة على الشفافية والنزاهة والحريّة، ولعلَّ الشعب الجزائري من خلال هذين الحدثين تمكّن من اختيار ممثليه في مختلفِ الهيئات والمؤسسات التي تُعنى بتشريع قوانينه وتسيير حياته اليومية.
الأكيدُ أنّ عملية التحوّل الديمقراطي التي اعتمدتها الجزائر لم تكن سهلة تماماً؛ إذ تخللتها مكابدات سياسية وأمنية معقّدة، ولم تكن «فاتورتها» زهيدة، بل كثيرٌ من التضحيات والندوب التي تركتها أزمة التسعينات في جسد المجتمع الجزائري الذي تخطّى حقل الألغام وتعافى من ذلك بعد عمل سياسي وقانوني وثقافي شاق، تمّ استباقه بتشريح للأزمة - المأساة، وبتفكيك للواقع الاجتماعي بمخطط أرسى دعامته الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من خلال اعتماء مصالحة وطنية وإصلاحات شاملة؛ إذ أدرك الجزائريون في النهاية، أنّهم شركاء في تسيير مرحلة ما بعد الإرهاب، وتكريس شرعية المؤسسات، والمساهمة في إدارة الشأن السياسي للبلاد ضمن التنوّع السياسي والحزبي، سلطة ومعارضة، ومنطلق هذا، الوعي الجماعي للفرد الجزائري الذي صار العالم أمامه مفتوحاً على خبرات وتجارب سياسية أخرى قد تكون ناجحة أو فاشلة.
ومن أجل هذا فقد تعزّزت المنظومة التي تسيّر الاقتصاد الجزائري بجملة من الترتيبات والقوانين، أهمّها مراجعة قانون القرض والنقد، وهو ما سيساعدُ على تدعيم اقتصاد وطني حيوي ونشيط يعتمدُ على الطاقات البديلة والاستثمار الحقيقي في شتّى المجالات، ولا سيما في الصناعة والزراعة مع تدعيم تجربة المؤسّسات المصغرة والمتوسّطة لتكونَ رهاناً حقيقياً سيأتي بثماره بعد سنوات قليلة إن شاء الله، وإنّ رغبة الحكومة في تحقيق هذه الخيارات بعد تحديدها ستثمر حسب توقعات المختصين والخبراء بمنظومة اقتصادية قويّة تكون بديلاً حقيقيّاً لصادرات النفط الحالية، ومن هذا الموقع لا بدّ من التذكير بدعوة الحكومة لكلّ المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في العالم إلى اكتشاف البيئة الاقتصادية في الجزائر، بعد تشريع كثير من التسهيلات للراغبين في الاستثمار.
لكنَّنا في النهاية مجبرون على حماية هذه القوانين وحماية تطوّر عملية النموّ الاقتصادي في البلاد بتعزيز شبكات الأمن المختلفة، سواء تعلّق الأمر بمكافحة الاتّجار غير الشرعي لمختلف المنتجات وإيقاف تهريبها خارج الحدود، أو بمكافحة آفة المخدّرات التي تتسلل إلى شبابنا أيضاً من الحدود أو بمكافحة الإرهاب والتطرّف المتسلل إلينا من الحدود الشرقيّة والجنوبية، وفي هذا الصدد فقد لعبت خبرة المؤسسة العسكرية بمختلف قواتها دوراً قوياً في القضاء على أي بادرة لعودة مثل هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة التي يبدو أنّ كثيراً منها حفظ درس تيقنتورين (2013)، فالجيش الوطني الشعبي تمكّن في السنوات الماضية ـ رغم خطورة الوضع في دول الجوار ـ ولا سيما سنة 2017 من وضع حدّ لتقدم خطر الموت والدمار، فكانت حدودنا الشرقيّة مقبرة حقيقيّة للإرهابيين الدمويين.
في هذه السنة، انتخب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نائباً لرئيس الاتحاد الأفريقي، ويعلم الجميعُ أنَّ البعد الأفريقي في السياسة الجزائريّة على قدرٍ كبير من الأهميّة؛ ذلكَ أنّ الجزائرَ بلدُ التنوّع والاختلاف، والأبعاد الكثيرة التي تشكّل الهوية والانتماء الجزائريين هي في الحقيقة مصدر ثراء ثقافي وسياسي وفكري كبير.
وشهدت الجزائر زيارة عديد من الزعماء، شكّلت فيها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاستثناء؛ لطبيعة العلاقات التاريخية وثقل الملفات وحساسية بعضها، ورغم أنّ الجانب الاقتصادي أضحى يأخذ حيّزاً مهماً بين البلدين، فإنّ ملف الذاكرة يبقى حاضراً باستمرار، مع تسجيل تطوّر نوعي في معالجة بعض القضايا ذات الصّلة، بينها موافقة الرئيس الفرنسي على استعادة جماجم المقاومين الجزائريين المحفوظة في متحف الإنسان بفرنسا، بعد استيفاء بعض الإجراءات القانونية، وهي خطوة ذات دلالات مرتبطة بملف استعادة الأرشيف بكلّ أبعاده.
في سياق الذاكرة، تميزت سنة 2017 برحيل المفكّر والسياسي رضا مالك، واحدٌ من أبرز الوجوه السياسيّة والفكرية في الجزائر، ومن ضمن أهمّ الفاعلين في مفاوضات إيفيان التي جرت قبيل الاستقلال بأشهر، وهو الذي تبوأ عديداً من المناصب الدبلوماسية والحكومية، وعرف بسجالاته الفكرية والسياسية وجرأته في مواجهة خصومه، وبدرجة أخصّ في التيار الإسلامي.
لا يختلف اثنان في أنّ للدبلوماسيّة الجزائريّة ثوابت ومعالم، تأسست على عقيدة الثورة الجزائريّة، وتعزّزت بقامات عديدة، أبرزها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي حاور وفاوض في مسيرته الطويلة كبار العالم أمثال ديغول وويلي برانت، وبريجنيف وتشي غيفارا وشوون لاي وغيرهم، أبقى على ذلك الخط في إدارته للشأن الخارجي للجزائر، بالحفاظ على استقلالية القرار والموقف من كلّ القضايا حتّى تلك التي تتسم بالحساسية العالية، من قبيل أن الجيش الجزائري محكوم بمبدأ عدم التدخل في نزاعات خارج حدوده؛ لأنّ الجزائر تتبنى مبدأ الحوار أوّلاً وثانياً وأبداً؛ لهذا فإنّ 2017 شهدت محافظة الجزائر على هذه القاعدة، وأنصفها التاريخ كثيراً.
لا يمكنُ أن نمرّ على سنة 2017 دون أنْ نتذكّر القرارَ المؤسف والمجحف للرئيس الأميركي بإعلان القدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي، إنّه القرار المؤلم الذي تعتبره الجزائر تجاوزاً للقرارات الأممية في شأن القضية الفلسطينية، ودوساً على حقوق شعب يشهد كلّ العالم بالظلم الواقع عليه بسبب السياسات غير المنصفة، وطبيعي أن يستمرّ الجزائريون في ترديد مقولة الرئيس بومدين «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة». هناك أحداث كثيرة في الثقافة والفنّ سنة 2017، لعلّ أهمّها تمكنّنا من إنجاز فيلم سينمائي يجسّد حياة العلّامة عبد الحميد ابن باديس، في فترة وجيزة جدّاً، الفيلم الذي انطلق تصويره فعلياً في يونيو (حزيران) 2016، تمّ عرضه الشرفي الأول في مايو 2017، وهي السنة التي عادَ فيها صاحب رائعة «آفافا إينوفا» الفنان الكبير إيدير، معلناً عودته بعد غياب دام قرابة أربعين عاماً؛ إذ سيحيي حفلين يومي 4 و5 يناير (كانون الثاني) 2018.
كما شهدت2017 تكريم الفنّان الكبير لونيس آيت منقلات بالدكتوراه الفخرية في جامعة تيزي وزّو ضمن الاحتفالات بمئوية الكاتب الراحل مولود معمري، دون أن ننسى إطلاق تسمية اسم محمد فوزي، الفنان المصري الكبير، على المعهد العالي للموسيقى بالجزائر العاصمة بتوصية من رئيس الجمهورية مع إسدائه وسام الاستحقاق الوطني ما بعد الوفاة، باعتباره ملحّن النشيد الوطني الجزائري الخالد «قسماً» الذي كتب كلماته شاعر الثورة مفدي زكريّا. وهي اللفتة التي تفاعل معها الرأي العام في مصر والجزائر؛ كونها تعبّر عن وفاء وعرفان من الجزائر لهذا الفنان العبقري، حيث تنازلت عائلته عن حقوقها المادية للدولة الجزائرية.
2017 كانت سنة الاحتفاء بالثقافة الأفريقية في الجزائر من خلال جنوب أفريقيا، ضيف شرف المعرض الدولي للكتاب، الحدث الثقافي الأبرز والأكثر استقطاباً في الجزائر بمليوني زائر... كما تميزت السنة بتكريس علوّ كعب الكتاب الجزائريين في المشهد الثقافي العربي من خلال مشاركاتهم العديدة في مختلف اللقاءات الأدبية والثقافية، ولعلّ الأهمّ هو فوز ثلاثة كتّاب جزائريين بأهم جوائز «كتارا»، هم سعيد خطيبي، وعبد الوهاب عيساوي، والدكتور بشير ضيف الله... كما شهدنا تنظيم عديد من الفعاليات في السينما والمسرح والأدب ومختلف الفنون، على غرار مهرجان وهران الدولي للفيلم العربيّ، وهو الذي كان بوابة حقيقية لعودة التتويجات إلى السينما الجزائرية التي فازت بأهم جوائز المهرجان، فضلاً عن مهرجان الفيلم الملتزم الذي يعكس القيم الإنسانية والنضالية التي رسّختها الثورة الجزائرية كواحدة من ثوابتها. ورحلت عنّا خلال هذا العام أسماء وازنة في المشهد الثقافي والفكري والإبداعي، بينها المفكر والسياسي العربي دماغ العتروس، والذي يعدّ من ضمن أبرز رموزنا الثقافية والنضالية، وأحد أبرز فناني الجزائر من المجدّدين في عالم الموسيقى الراحل بلاوي الهواري الذي تسلّم من الرئيس وسام الاستحقاق الوطني قبل أشهر قليلة من وفاته، تاركاً خزانة فنية كبيرة ومهمة... وكانت بداية السنة قد عرفت فقداننا واحداً من أبرزِ جهابذة اللغة العربية والمعروف بـ«أبو اللسانيات» وهو المرحوم عبد الرحمن حاج صالح، رئيس المجمع الجزائري للغة العربية سابقاً، والحائز جائزة الملك فيصل العالمية.
ونزلت خلال 2017 الجزائر ضيف شرف على مهرجان «سوق عكاظ» بالطائف في المملكة العربية السعودية، حيث احتفت المملكة بجوانب من التراث الثقافي الجزائري، واعتبر الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز حضور الجزائر خطوة نحو بناء جسور تبادل ثقافي دائم خدمة للتراث العربي.
في الختام، نأمل أن تكون سنة 2018 سنة خير وبركة على البشريّة جمعاء، وأن يعمّ الأمن والسلامُ الشارع العربيَّ، نتمنى أنْ تكون سنة تراجعُ فيها الشعوب العربيّة خياراتها الثقافيّة ورهاناتها الاجتماعيّة.



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».