في الوقت الذي انفجر فيه التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة من جديد أمس على أثر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل لم تتسبب في أي إصابات، وهو ما ردت عليه الدولة العبرية بغارات استهدفت بعض المباني الفارغة التابعة لحركة «حماس»، تم الكشف عن خطة وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو في صيف سنة 2016 لـ«تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع وتحقيق انفراج ما في معيشة السكان هناك». لكن هذه الخطة لم تنفذ وما زالت مجمدة بسبب اعتراض المخابرات العامة (الشاباك).
وجاءت تلك الخطة، بحسب مصادر سياسية في تل أبيب، بعدما قامت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالتحذير يومها من خطر «انفجار قطاع غزة في وجه إسرائيل بسبب الضائقة الاقتصادية والاجتماعية واليأس والإحباط». وقالت الأجهزة الأمنية في ذلك التحذير: «على الرغم من عدم رغبة حركة حماس في خوض معركة عسكرية مع إسرائيل، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تفجير المعركة». وقد خشي رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما يبدو، من نتائج مثل هذا الانفجار فقرر في أغسطس (آب) 2016 تكليف مايكل أورن برئاسة لجنة تفحص إمكانيات تحسين الوضع الإنساني في القطاع.
وتوضح مصادر قريبة من الخارجية الإسرائيلية أن أورن عقد سلسلة نقاشات ومباحثات شارك فيها ضباط من الشاباك، ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، يوآف مردخاي، وممثلو وزارة الخارجية ومسؤولون آخرون، بل إن إسرائيل أشركت في مرحلة معينة في هذه النقاشات وزيري المالية والشؤون المدنية في الحكومة الفلسطينية وحتى دبلوماسيين أوروبيين. ووضع أورن، بحسب المصادر ذاتها، خطة قدمها لرئيس الحكومة تم الادعاء أن الفلسطينيين وافقوا عليها إلا أنه تم تجميدها بسبب اعتراض الأجهزة الأمنية التي رأت فيها خطراً أمنياً كبيراً.
وبحسب خطة أورن، تمنح إسرائيل تصاريح دخول لستة آلاف عامل فلسطيني من قطاع غزة للعمل في الأراضي الإسرائيلية، خاصة في البلدات الإسرائيلية المحيطة بغلاف غزة الذي تنقصه الأيدي العاملة. واعتبر أورن أن من السخف أن يأتي الفلسطينيون من الضفة الغربية للعمل في غلاف غزة في حين لا يستطيع ذلك سكان القطاع، مع أن كل ما عليهم فعله هو اجتياز السياج الحدودي. وكان المحور الرئيسي للخطة إحداث طفرة في الحركة التجارية، ولذلك تضمنت مشروعاً لملاءمة معبر «إيريز» (بيت حانون) لإدخال البضائع وإخراجها. وارتباطاً بهذا التطوير، اقترح أورن ربط ميناء أسدود بقطاع غزة عن طريق سكة قطار، يبلغ طولها نحو كيلومترين فقط، وتصل لمسافة 200 متر داخل القطاع. وبحسب خطة أورن، يقام في ميناء أسدود رصيف خاص بغزة يكون بديلاً عن الخطة المكلفة لإقامة ميناء خاص في قطاع غزة. والهدف من هذا الميناء هو مضاعفة كمية البضائع الداخلة إلى القطاع مع التقليل من الضغط على معبر كرم أبو سالم وطوابير الشاحنات الطويلة التي تسبب أزمات مرورية في كل المنطقة المحيطة به، خاصة أن سكان بلدات غلاف غزة اليهود اشتكوا من هذه الأزمات وطلبوا من الحكومة وقف حركة الشاحنات لخمس ساعات يومياً وحذروا من المخاطر التي يتعرضون لها بسبب حركة الشاحنات.
واقترح أورن أيضاً أن تتولى شركة هولندية تحويل حاويات البضائع العملاقة التي تدخل القطاع إلى غرف وشقق صالحة للسكن، ما من شأنه المساهمة في حل أزمة السكن الكبيرة في القطاع. وادعى أورن أنه عرض الخطة على الفلسطينيين وحصل على موافقتهم، وكذلك وافق مسؤولون دوليون على الخطة ووافق بعضهم على المشاركة في التمويل، وبينهم مسؤولون في البنك الدولي.
لكن نتنياهو جمّد الخطة بسبب معارضة الأجهزة الأمنية والجو السياسي العام في إسرائيل، لا سيما أن عائلتي الجنديين هدار غولدن وأورون شاؤول المحتجزين لدى «حماس» منذ العدوان الأخير على قطاع غزة، تدير حملة عدائية ضد أي انفراج في قطاع غزة. بل هي تشدد على ضرورة تشديد الخناق على القطاع حتى تحرر «حماس» الأسرى الإسرائيليين.
وقال أورن في تصريحات صحافية، أمس، إن «العالم يرانا كمسؤولين عن الحصار المفروض على غزة، وفي حال اندلعت حرب أخرى فسيحملوننا المسؤولية بالكامل. ولذلك لا بد من مواجهة الوضع من الآن، وخطتي لا تزال صالحة وجاهزة للتنفيذ. وكلي أمل بأن يطرحها رئيس الحكومة على المجلس الوزاري المصغر، أنا أؤمن أن الأضرار المتراكمة في القطاع ستلحق بنا أيضاً».
يذكر أن ثلاث قذائف صاروخية انطلقت باتجاه إسرائيل من قطاع غزة، قبيل ظهر أمس، سقطت إحداها على مبنى في بلدة محيطة بقطاع غزة، فيما اعترضت منظومة «القبة الحديدية» القذيفتين الأخريين. وقد جاء هذا القصف في الوقت الذي كان فيه إسرائيليون يقيمون حفلاً في بلدة «سدوت هنيغيف»، وذلك لإحياء ذكرى جندي تحتجز «حماس» جثمانه والذي صادف أمس يوم ميلاده، فاضطروا إلى قطع الاحتفال. وأعلن الناطق باسم الجيش أن المدفعية الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو ردت بقصف نقطة رصد للمقاومة شرق قطاع غزة ومواقع أخرى.
11:53 دقيقه
خطة إسرائيلية للتهدئة مع قطاع غزة جمّدها «اعتراض المخابرات» عام 2016
https://aawsat.com/home/article/1127656/%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AC%D9%85%D9%91%D8%AF%D9%87%D8%A7-%C2%AB%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2016
خطة إسرائيلية للتهدئة مع قطاع غزة جمّدها «اعتراض المخابرات» عام 2016
خطة إسرائيلية للتهدئة مع قطاع غزة جمّدها «اعتراض المخابرات» عام 2016
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









