عاد الملف الإرهابي ليحتل واجهة الأحداث في فرنسا وليقض مضاجع المسؤولين الأمنيين بعد القبض في شمال سوريا على فرنسي انتمى منذ سنوات لـ«داعش» واحتل مركزا قياديا في التنظيم الإرهابي. وبين القبض على المواطن الفرنسي توماس بارانوان على أيدي مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب الكردي في منطقة الحسكة أن هناك خلايا كثيرة من «داعش» استطاعت الإفلات من الكماشة التي كان تشكلها الوحدات الكردية من جهة والجيش السوري والميليشيات التي تؤازره من جهة أخرى. والأرجح أن بارانوان ومن كان معه كانوا يحاولون الخروج من سوريا وعبرو الحدود إلى تركيا ومنها السعي للعودة إلى فرنسا.
ولا تطرح عودة المقاتلين الأوروبيين الذين بقوا على قيد الحياة تهديدا أمنيا بالنسبة للسلطات الفرنسية وحسب، بل إن المسألة مطروحة بالشكل نفسه بالنسبة لخمس أو ست دول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ناهيك عن بلجيكا وهولندا.
يضاف إلى ذلك أن أنظار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين والأوروبيين تتجه كذلك إلى ما يسمى «الذئاب المتوحدة» التي لم تترك الأراضي الأوروبية وأنها يمكنها أن تقرر فجأة الانتقال إلى العمل العنيف مثلما رأينا ذلك في الأشهر الأخيرة.
وتفيد الأرقام الفرنسية أن نحو 1700 فرنسي انتقلوا إلى المناطق التابعة لسيطرة التنظيمات الإسلامية في العراق وسوريا. ومن أصل هذا العدد، قتل ما لا يقل عن 278 فيما عاد 302 إلى فرنسا، هم 244 بالغا و58 قاصرا. أما الآخرون، فإما قبضت عليهم القوات التي تقاتل تنظيم داعش في سوريا والعراق، أو قتلوا في المعارك، أو فروا إلى آخر الجيوب المتبقية أو بؤر جهادية أخرى ولا سيما في ليبيا. حتى الآن، كانت السياسة الفرنسية تقوم على ضرورة «التخلص» من المقاتلين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية في «أماكن وجودهم».
وقامت باريس بإرسال وحدات كوماندوز إلى العراق وسوريا غرضها تقفي أثر المقاتلين الفرنسيين فضلا عن أنها طلبت من السلطات العراقية أو القوى الكردية في سوريا والعراق وإلى عدد من فصائل المعارضة السورية المسلحة إيلاء هؤلاء المقاتلين أهمية قصوى سعيا لمنع عودتهم إلى المناطق التي انتقلوا منها. لكن أرقام المخابرات الفرنسية ووزارة الدفاع تبين أن هناك عدة مئات «اختفوا» في الطبيعة وبالتالي فإن السلطات الفرنسية طلبت مزيدا من التعاون من تركيا ومن البلدان الأوروبية الأخرى. ويشكل القبض على الإرهابي توماس بارانوان مثالا واضحا على نوعية التهديدات الأمنية التي يمكن أن تتأتى من عودة هؤلاء إلى الأراضي الفرنسية. ويبين تقرير رفع إلى جوليان كينغ، المفوض الأوروبي للشؤون الأمنية مؤخرا أن هناك ما بين 1200 إلى 3000 مقاتل، من أصل خمسة آلاف التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق في السنوات يمكن أن يعودوا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
كذلك، فإن معدي التقرير أظهروا أن عددا من الذين ارتكبوا عمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا هم من الذين غادروا هذين البلدين وعادوا من سوريا لينفذوا العمليات الدامية وأشهرها عملية ملهى الباتاكلان في باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 وعملية مطار بروكسل في مارس (آذار) 2016. وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان أن عدد الجهاديين الفرنسيين الذين ما زالوا في سوريا والعراق يناهز 500 متشدد، مشددا على أن عودتهم إلى فرنسا أمر بالغ الصعوبة. وتبقى حالة توماس بارنوان الذي له قصة تروى إذ إن هذا الشاب البالغ من العمر 36 عاما لم يكن نكرة لدى السلطات الأمنية الفرنسية التي تسلمته من السلطات الأمنية السورية في عام 2007 بعد اعتقاله قبل عام برفقة قيادي جهادي فرنسي آخر هو صبري السيد، بينما كانا متوجهين إلى العراق للقتال ضد قوات التحالف.
وسلمت دمشق هذين الشخصين إلى السلطات القضائية الفرنسية التي حكمت عليهما في 2009 بالسجن خمس سنوات بينها سنة مع وقف التنفيذ، فأمضيا العقوبة ليطلق سراحهما ويغادرا مجددا إلى سوريا ربيع 2014 مع أقرباء لهما.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن باروان اعتنق الإسلام في مطلع العقد المنصرم وتحوّل شيئا فشيئا إلى التطرف أثناء ارتياده مساجد في مدن آلبي وتولوز وشاتو شينون، بحسب ما تؤكد إحدى قريباته. وفي 2014 قرر العودة إلى سوريا بصحبة زوجته وأطفالهما وما لبثت السلطات الفرنسية أن فقدت أثره. وكانت محكمة في باريس قضت بالسجن لفترات تصل إلى 15 سنة بحق ستة متطرفين ذهبوا إلى سوريا في إطار الخلية التي يشتبه بأن بارانوان كان دوره فيها أساسيا. وبارانوان ملاحق من السلطات الفرنسية بموجب مذكرة بحث وتحر أصدرها بحقه القضاء الفرنسي.
فضلا عن ذلك، فإن بارانوان كان ينتمي إلى الخلية نفسها التي انتمى إليها محمد مراح، الذي قتل سبعة أشخاص عام 2012. ومن أعضاء الخلية فابيان كلين الشخص الذي تلا بصوته بيان تبني تنظيم داعش اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس.
8:23 دقيقه
مخاوف فرنسية وأوروبية من عودة مقاتلي «داعش»
https://aawsat.com/home/article/1126851/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
مخاوف فرنسية وأوروبية من عودة مقاتلي «داعش»
اعتقال الفرنسي توماس بارانوان في الحسكة يثير قلق باريس
مقاتلون أجانب في الرقة قبل هروبهم منها («الشرق الأوسط»)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
مخاوف فرنسية وأوروبية من عودة مقاتلي «داعش»
مقاتلون أجانب في الرقة قبل هروبهم منها («الشرق الأوسط»)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








