اليمين ضد الفلسطينيين: مَن يَعزل مَن؟

اليمين ضد الفلسطينيين: مَن يَعزل مَن؟
TT

اليمين ضد الفلسطينيين: مَن يَعزل مَن؟

اليمين ضد الفلسطينيين: مَن يَعزل مَن؟

أهم الأسئلة المطروحة في مواجهة هذا المد اليميني، بإبعاده الفاشية: من يعزل من؟! هل سينجح اليمين بعزل المواطنين الفلسطينيين، أم ينجح المواطنون الفلسطينيون ببناء جسور تعاون مع قوى ديمقراطية يهودية، للمساهمة الحقيقية في تغيير الحكم على طريق عزل اليمين الفاشي؟!
بافتتاح الدورة الشتوية للكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، طلب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من أعضاء ائتلافه قراءة كتاب: «لماذا صوت لليمين وحصلتَ على اليسار؟» صاحب الكتاب هو إيرِز تدمور، مستشار نتنياهو الإعلامي في مرحلة الانتخابات، وواضع كلمات خطابه التحريضي ضد المواطنين العرب (فلسطينيي 48) في يوم الانتخابات: «حُكم اليمين في خطر. المصوّتون العرب يتدفقون بكميات إلى صناديق الاقتراع، تجلبهم جمعيات اليسار بالحافلات».
كتاب تدمور يصل إلى الخلاصة بأن الليكود اعتلى الحكم في عام 1977، ولكنه لم يمارس الحكم بشكل حقيقي إلا في دورة نتنياهو الرابعة، أي الدورة الحالية. وفقط منذ عهد نتنياهو شرع في السيطرة على الدولة العميقة. ويدعي الكاتب أن مناحم بيغين، أول رئيس لحكومات اليمين، تعامل بشكل رسمي محترِماً المحكمة العليا والصحافة، رافضاً تغيير أي موظف، صغير أو كبير، في سلك الدولة. وكذلك فعل شامير. أما شارون وأولمرت فقد خانا مصوّتي اليمين وانتقلا إلى المركز المتحالف مع اليسار. ونتنياهو، فقط، عمل على تجذير حكم اليمين داخل الدولة بشكل عميق.
هذا التحليل صحيح، فعندما ننظر إلى كل مناحي الحياة السياسية والحكم في إسرائيل، نلاحظ أن تغييرات جذرية تحصل في عهود نتنياهو. في مجال الإعلام على سبيل المثال، ظهرت القناة 20 لتكون بوقا لليمين الديني، وصحيفتا «يسرائيل هيوم» و«مكور ريشون» بديلا يمينياً لسيطرة الإعلام التقليدي. وظهرت مراكز أبحاث «شاليم» و«المركز للاستراتيجية الصهيونية» و«مركز القدس» و«ميدا»، جواباً لمراكز الأبحاث اللبرالية. أما المحكمة العليا، فقد أثخنها اليمين نقداً، وطرح قوانين عدة لتكبيل أيديها. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سيستبدل يمينيّان مكان ليبرالييْن في مسعى منهجي لإحكام السيطرة على المحكمة، وكذلك الأمر بالنسبة للجيش الذي يشهد تحوّلاً تاريخياً من حيث تعاظم وجود اليمين المتمديّن (من التيار الصهيوني الديني المسيطر في المستوطنات). أما الجامعات فتسعى حكومة نتنياهو الرابعة إلى وضع نظام للمحاضرين حول المسموح والممنوع تعليمه، وإن كانت النجاحات محدودة حتى الآن.
وعندما لا تسير الأمور بحسب رغبات نتنياهو واليمين، يقود نتنياهو بنفسه وبمساعدة أعضاء ائتلاف بارزين، هجمات غير مسبوقة لتحطيم كل جسم يبدي استقلالية ولا يتماشى مع مشيئته. منذ أشهر، يهاجم ائتلاف نتنياهو الشرطة وقائد الشرطة الذي عينه بنفسه، حتى وصلت بهم الأمور لمهاجمة أداء الشرطة، على أثر أحداث أم الحيران، التي استشهد فيها يعقوب أبو القيعان، عبر عناوين الصحف اليمينية وأبرزها «يسرائيل هيوم». يمرر نتنياهو قوانين بسرعة خارقة هدفها التشكيك بعمل الشرطة والتضييق عليها، ووصل الأمر إلى أن يقوم نتنياهو بنفسه يوم الثلاثاء 19 ديسمبر (كانون الأول)، بإلقاء خطاب أمام الجموع رافضاً توصيات الشرطة المرتقبة بخصوص اتهامه بالفساد، وواصل تحريضه ضد وسائل الإعلام، ليصل إلى ذروة غير مسبوقة إسرائيلياً بتقويض الهامش الديمقراطي.
قد تبدو هذه القضايا عينيّة، ولكن نتنياهو هو قائد منهجي جداً. كل رئيس وزراء إسرائيلي يتميّز بحدث تاريخي (بن غوريون - إقامة الدولة، ليفي آشكول - حرب 1967، غولدا مائير - حرب 1973، مناحم بيغين - السلام مع مصر، إسحق رابين - اتفاقيات أوسلو). ولكن لا يستطيع الإنسان أن يسجّل يوماً مفصلياً وفارقاً في الحياة السياسة لنتنياهو. إلا أنه سيسجل كقائد للتغييرات الكمية العنيدة والمنهجية التي بقياسها منذ تولّيه رئاسة الحكومة مجدداً (2009) حتى اليوم، نجد أن إسرائيل أبعد من أي وقت مضى عن الالتزام بالسلام، الديمقراطية والعدل الاجتماعي.

معركة المواطنين الفلسطينيين لوحدهم أم معركة الديمقراطيين؟!
في الانتخابات الأخيرة (2015)، تشكلت القائمة المشتركة التي ضمّت وطنيين، وشيوعيين، وقوميين، وإسلاميين، وليبراليين. كانت لحظة فارقة في مسيرة المواطنين العرب، ليس فقط لتحقيقها إنجازات غير مسبوقة من حيث التمثيل (القوة البرلمانية الثالثة ممثلة بثلاثة عشر مقعداً)، وإنما لتدعيم مكانة الفلسطينيين بشكل غير مسبوق إسرائيلياً وعالمياً، وما لا يقلّ أهمية إيمانهم بأنفسهم.
ورغم رومانسية فكرة الوحدة فإن ترسيخ ثقافة الوحدة يبقى العمل الأشقّ والأبقى، وربما كانت مقولة جبران خليل جبران تفي بالمعنى: «فكّر الله فكان فكره الأول ملاكاً. وتكلّم، فكانت كلمته الأولى إنسانا»، إنسانا بتردده، وأخطائه، وانتكاساته، ووقوفه مجدداً. والأهم بالنسبة للقائمة أن نحافظ عليها، ونسعى لتعزيز تمثيلها في الانتخابات المقبلة.
إن كل استطلاعات الرأي تُعطي لحزب العمل و«يش عتيد» المعارضين أربعين مقعداً، في الانتخابات المقبلة، وتُعطي «ميرتس» اليساري الصهيوني حتى سبعة مقاعد. مجرّد الحفاظ على القائمة وتمثيلها سيمنع اليمين من تشكيل حكومته!
لا توجد لدينا أوهام بشأن «اليسار الصهيوني» برئاسة آڤي غباي، ولكن عَمَلاً بالمادة الفقهية: «درء المفاسد أولى من جلب المنافع»، فالمسألة الأكثر إلحاحاً اليوم هي إسقاط حكومة نتنياهو، وحليفيْه نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان.
إن أهم المعادلات في السياسة الإسرائيلية هي الشرعية السياسية للمواطنين العرب. ففي حالة كنّا «شرعيين» في العمل السياسي، سيكون على اليمين الإسرائيلي إقناع ثلثي المواطنين اليهود ليحصل على أكثرية برلمانية. وفي حالة كنا «غير شرعيين» يستطيع الاكتفاء بنصف المواطنين اليهود. ومنذ أن اعتلى اليمين الحكم في عام 1977، لم يخسر إلا مرتين لصالح حكومتي إسحق رابين وإيهود باراك، وكلتا الحكومتين لم تملكا أغلبية يهودية، بل نجحتا بفضل أصوات المواطنين العرب (كان لرابين 56 مقعداً فقط. وبفضل وجود اتفاق تعاون مع الكتلتين العربيتين في حينه، الممثلتين بخمسة مقاعد، ضمن لنفسه جسماً مانعاً لسيطرة اليمين يمتلك الأكثرية البرلمانية. وحصل باراك بالتصويت المباشر على 56%‏ من أصوات الناخبين، ونجح بفضل أصوات المواطنين العرب!).
شرعية المواطنين العرب ومواطنتهم تُستمد من كونهم أهل البلاد الأصليين، وهذا خطاب المحقّين الأصيل، ولكن لوحده غير كافٍ. فعلى «القائمة المشتركة» تعميق الخطاب الديمقراطي، وبناء جسور مع قوى يهودية قلقة من تغول حكومة اليمين وسعيها الحثيث لتضييق الهامش الديمقراطي، لأن أهم الأسئلة المطروحة في مواجهة هذا المد اليميني بإبعاد فاشية، هو السؤال: مَن يعزل مَن؟! هل سينجح اليمين بعزل المواطنين الفلسطينيين، أم ينجح المواطنون الفلسطينيون ببناء جسور تعاون مع قوى ديمقراطية يهودية للمساهمة الحقيقية في تغيير الحكم بالطريق لعزل اليمين الفاشي؟!
لقد حققت «القائمة المشتركة» إنجازات بالغة الأهمية. أولا في تثبيت الحضور العربي في الحياة السياسية والبرلمانية. وثانيا في جلب مكاسب للمواطنين العرب عموما ومجالسهم البلدية والقروية، إذ بفضل كفاحنا الدؤوب حققنا ميزانيات هامّة لصالح مواطنينا، ونعكف على متابعة تنفيذها بنجاح لافت ومحسوس على أرض الواقع.
طبعاً، كانت هناك عثّرات كثيرة على الطريق، ولكن التزامنا لشعبنا، والمهام الجسام التي تنتظرنا، وقرارنا أن نأخذ دورنا في إدارة شؤوننا، والمشاركة في إدارة شؤون البلاد برمتها، تقتضي المحافظة عليها وتعزيز قوتها أكثر وأكثر.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.