اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر
TT

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

كانت سنة 2017 حبلى بكثير من الأحداث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ولم يكن اليمن استثناء، فقد شهد منذ مطلع هذا العام وحتى نهايته كثيراً من التطورات على مستويات عدة؛
أبرزها الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهناك مؤشرات تشي بقرب النهاية للعنجهية الحوثية، من بينها انتصارات الجيش الوطني في الحديدة وانتفاضة صنعاء التي غيرت موازين القوى
في الشمال اليمني.
منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015، وتحالف دعم الشرعية في اليمن يسهم بشكل جاد وفعال في تحرير كل شبر من الأراضي اليمنية وتخليصها من سلطة الانقلابيين الكهنوتية وحكمهم الاستبدادي، جنباً إلى جنب مع إخوانهم أفراد القوات المسلحة والأمن اليمنية وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن الغالي، حتى أضحى 80 في المائة من الأراضي اليمنية محرراً. ومنذ مطلع العام الحالي أسهمت قوات التحالف عبر قواتها الجوية والبحرية في دعم تقدم العمليات العسكرية صوب الساحل الغربي، وقد تكللت بتحرير مدينة وميناء المخا الاستراتيجي في يونيو (حزيران) الماضي وطرد ميليشيا الانقلاب التي تكبدت خسائر فادحة مادية ومعنوية، ولم يكتفِ رجال الجيش الأشاوس بذلك، آخذين على عاتقهم حلم الثورة والجمهورية وبناء الدولة المدنية الاتحادية، لتتقدم القوات المسلحة في كل المناطق.
كذلك في تعز والبيضاء ولحج وأبين وشبوة وصرواح، فالمقاومة الشعبية والجيش الوطني يخوضان حرباً استنزافية للميليشيا الحوثية تشمل تدمير أسلحتها وعتادها، التي تم نهبها من معسكرات الجيش إبان سيطرة الميليشيات على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وقد غيرت الميليشيا من استراتيجيتها، حيث أصبحت تحتمي بالمناطق والتجمعات السكانية وتلجأ لتخزين الأسلحة وتلغيم الطرقات المؤدية لمناطق سيطرتها لمنع القوات المسلحة من التقدم على الأرض والاحتماء من ضربات طيران التحالف.
ولم يمنع كل ذلك التحالف والقوات المسلحة اليمنية من تحرير المناطق اليمنية في كتاف بمحافظة صعدة والمناطق شرق الجوف التي كانت تحت سيطرة الحوثيين، فيما تقدم الجيش شرق العاصمة صنعاء وتوغل في مديرية نهم التي تعتبر البوابة الشرقية لصنعاء، ما أربك حسابات الميليشيا المدعومة من إيران، وجعلها ترسل آلافاً من المقاتلين عبر الجبهات للدفاع عن معاقلها في صنعاء وصعدة دون إحراز أي تقدم، ويمكننا القول الآن إن الميليشيا أصبحت في أضعف حالاتها عسكرياً، وفقدت القدرة على السيطرة على مجريات الأمور والتحكم فيها، وذلك بفضل التخطيط الاستراتيجي الذي رسمته القيادة العسكرية بالشراكة مع التحالف العربي الذي من خلاله جنب معظم المدن المزدحمة والمناطق المأهولة بالسكان الدمار.

الحالة الإنسانية
مع استطالة أمد الحرب التي تسببت بها ميليشيات الحوثي اشتدت الأزمة الإنسانية في اليمن، فبحسب تقارير المنظمات الدولية يحتاج 20 مليون يمني للرعاية الإنسانية، من بينهم ما يقارب 10 ملايين يحتاجون لرعاية عاجلة. فيما يواجه ما يقارب 60 في المائة من السكان احتياجاً عاجلاً للغذاء. وقد نزح ما يقارب 3 ملايين من منازلهم، وتضررت الخدمات العامة في البلد، وأصابت الكوليرا ما يقارب نصف مليون شخص، ولم تكن الخدمات الطبية بأحسن حال، فنصف المنشآت الطبية لا تعمل، وقد تضررت الزراعة التي كانت تشكل مصدر رزق لنصف السكان بشكل كبير، ويحتاج ما يقارب 15 مليوناً للوصول إلى مياه نظيفة. إن هذا الوضع الإنساني المأساوي يجب أن يدفعنا للعمل على وضع حد لميليشيا الحوثي التي تريد السيطرة على اليمن بكامله، والسعي لإحلال الأمن والاستقرار الكفيلين باستعادة ملامح الحياة الطبيعية للمواطن اليمني من أقصى البلد لأقصاه، فها نحن نطوي صفحة عام آخر ما زالت الحرب مستعرة فيه.
وعلى الرغم من خطورة الوضع الإنساني في اليمن، فإنه حتى الآن لم يحظَ بالاهتمام الكافي من قبل الإعلام العالمي والمجتمع الدولي، حيث تمارس الميليشيات الحوثية سياسة العقاب الجماعي في مناطق نفوذها، كما استفاد تجار الحروب الحوثيون من الأزمة لإيجاد سوق سوداء لبيع المشتقات النفطية بأسعار مضاعفة مثقلين كاهل المواطن اليمني بأكثر مما يتحمل.

الشرعية والتحالف
لم يقتصر دور تحالف دعم الشرعية على الدعم المقدم عسكرياً، بل شمل الدعم جميع النواحي الاقتصادية والإنسانية والسياسية، ووفر التحالف غطاء للشرعية لإعادة تطبيع الخدمات في المناطق المحررة، لا سيما المتضررة من الحرب، شمل هذا الدعم توفير الكهرباء ومضخات المياه وتجهيز المستشفيات والمرافق الصحية من جميع النواحي الحياتية وتأهيل المطارات والموانئ وجميع المعابر وإعادة فتحها، حيث أكدت الدول الراعية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أنها ستقف مع اليمن في سبيل تصحيح وضعه الاقتصادي الذي يعاني من انتكاسة بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب وتوقف تصدير النفط والغاز.
سياسياً، فقد أكد وزراء الخارجية ورؤساء هيئة الأركان لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن في بيانهم الختامي في الرياض أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعم الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ضد الميليشيات التي قامت بانقلاب عسكري لاختطاف الدولة اليمنية واحتلالها العاصمة صنعاء، وقد شاركت وفود دول تحالف دعم الشرعية مع الحكومة اليمنية في استعراض ما تقوم به الميليشيا الانقلابية من قتل للشعب اليمني، وتعريضه للأزمات والجوع والمرض والعبث بالمقدرات في المحافل الدولية وتعريض أمن واستقرار دول المنطقة والملاحة البحرية للخطر، وأسهم التحالف مع الحكومة الشرعية في تبيين الدور الذي تلعبه إيران في دعم الميليشيا ودعمهم بالأسلحة والصواريخ الباليستية، الذي يعد انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن
وأسهمت هذه الجهود في كسب الشرعية للدعم والتأييد الدولي في سبيل القضاء على الانقلاب العسكري والعودة لاستئناف المفاوضات السياسية، حسب المرجعيات السياسية تنفيذاً للقرارات الأممية، ما يضمن أمن المنطقة واستقرارها، ونزع السلاح عن الميليشيات المسلحة.

المسار السياسي... طرق مسدودة
هذه السنة كانت شاهدة على تعثر الحوار السياسي بين الحكومة الشرعية و(طرفي) الانقلاب، فقد كانت آخر مفاوضات جرت هي مفاوضات الكويت المطولة عام 2016 التي اقتربت من التوصل إلى اتفاق حينها، وعلى الرغم من أن هناك عدة محاولات تمت للتمهيد لمفاوضات جديدة وتطبيق خطوات لبناء الثقة، فإنها فشلت جميعاً بسبب تعنت الطرف الآخر الذي يصر على إفشال كل سبل السلام. فقد هوجم المبعوث الأممي في صنعاء في شهر مايو (أيار) من قبل الحوثيين، حيث تم إطلاق الرصاص على موكبه في استهداف صريح عكس استهزاء بكل الأعراف الدولية والدبلوماسية. ولعل السنة المقبلة تضعنا أمام واقع جديد للحسم، خصوصاً مع التطورات التي جرت في شهر ديسمبر (كانون الأول) والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحوثية حركة لا يمكن أن تكون جزءاً من أي تسوية سياسية مستقبلية، فهي حركة استبدادية إقصائية ذات بنية عقائدية متشددة لا يمكن أن تقبل بحليف ليشاركها في الحكم، ناهيك عن خصوم سياسيين ضمن مناخ توافق سياسي يكفل التعدد الحزبي وتداول السلطة.

الحكمة تتجلى في مأرب
لطالما كانت مأرب مفاجأة جميلة بالنسبة لي، أثناء الحوار الوطني اليمني الذي كنت أمينه العام، كانت مأرب السباقة في إعلان دعمها لمخرجات الحوار الوطني، وكنا نندهش أثناء زياراتنا للمدينة بحجم الشوق الذي يكنه أهلها للدولة المدنية والمواطنة المتساوية، وعلى الرغم من الثروات التي تزخر بها المحافظة، فإنها تعرضت للإهمال طيلة 3 عقود من حكم النظام السابق، فقد كانت عائداتها تذهب بشكل كامل للحكومة المركزية.
ولم تكن مأرب استثناء في الحرب، فقد قدمت شبابها وما زالت للدفاع عن اليمن، وسطرت ملاحم نادرة في نضال اليمنيين تجاه عدوهم اللدود الحوثي. ولكننا في هذا العام كنا على موعد مع ازدهار غير مسبوق لمأرب على كل الأصعدة، مأرب التي احتضنت آلاف اليمنيين النازحين من المواجهات، تنتعش بنمو اقتصادي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان الجدد، حيث تشهد المحافظة توسعاً كبيراً عبر قيام السلطة المحلية بشق وسفلتة كثير من الشوارع الجديدة، كما شجع المناخ المستقر للمدينة كثيراً من المستثمرين لإيجاد مشاريع تجارية وإعمارية.
تشكل مأرب نموذجاً لنجاح السلطة المحلية التابعة للشرعية، فقد رفضت مأرب منذ الانقلاب التعامل مع التوجيهات الصادرة من السلطات هناك، وعلى الرغم من الصورة التي تمت إشاعتها عن مأرب باعتبارها مجتمعاً قبلياً مسلحاً، وهي صورة ذات أبعاد مغرضة أريد لها أن ترتبط بالمحافظة، فإنها أثبتت واقعاً خلال السنوات الأخيرة أنها تملك من التمدن والتحضر والحكمة الإدارية ما يمكنها أن تصبح قبلة لآلاف اليمنيين النازحين من نير الحرب من كل المناطق بلا تفريق، ولا عجب، فهذه المدينة كانت تاريخياً مهد قبائل العرب وموطن حضارة سبأ وحضارات العرب الأولى، والبلدة الطيبة المذكورة في القرآن الكريم، إنها مأرب اليقين وأرض الجنتين.

الجنوب... إنجازات وتحديات
منذ إعلان عدن في الرابع من مايو من العام الحالي والجنوب يعيش حالة من الاحتقان السياسي التي بدأت بإعلان تكوين المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو تشكيل سياسي جنوبي تم تأسيسه إثر تغيير محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي بقرار جمهوري.
إلا أن أي قراءة واقعية للتطورات السياسية في اليمن عموماً والجنوب خصوصاً سيدرك مدى التغيير الذي طرأ على الواقع الجنوبي بفعل الاحتقانات المتراكمة، وأن أي أفعال أحادية مهما بدت واعدة، فلن تزيد الواقع إلا سوءاً، وأن دعم المشروع الوطني للرئيس عبد ربه منصور هادي في تأسيس الدولة الاتحادية، التي من خلالها ستتم معالجة كل مظالم الجنوب، هو الحل الأكثر قابلية للحياة والنجاح، ولعل الصمود والبسالة الفريدة التي أبدتها المقاومة الجنوبية ضد الانقلاب الحوثي على الشرعية وتأمينها المناطق المحررة من المهرة وحضرموت وحتى عدن، ومشاركتها الفعالة في تحرير المخا والخوخة وكتاف بصعدة لدليل إضافي على إمكانية المراهنة عليها كرافعة للمشروع الوطني الجامع.
ليس كذلك وحسب، فالمقاومة الجنوبية ورجال الأمن شكلا حجر الأساس في الحرب ضد الخلايا الإرهابية التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، فمنذ مطلع العام الحالي نفذت القوات الخاصة في عدن وبعض المحافظات الجنوبية عمليات ضد تنظيم القاعدة الإرهابي، ودمرت أوكاره في كثير من المناطق في محافظات شبوة وحضرموت وأبين وعدن، واستمرت العمليات وبدعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن بالمتابعة والرصد لهذه الخلايا، لتجفيف منابعها وحصد شرورها، حفاظاً على مكتسبات الدولة وحماية أمن واستقرار المواطن اليمني.
منذ عودة الحكومة لعدن خلال هذا العام ورغم التحديات، فقد حققت تقدماً كبيراً نحو البناء المؤسسي وترسيخ دعائم الدولة عبر تفعيل المكاتب الخدمية والوزارات والهيئات الرسمية، وتفعيل دور القطاع الخاص لعمل طفرة اقتصادية على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تشهد الموانئ في عدن والمكلا حركة تجارية كبيرة وتعتبر الرافد الأكبر للسوق المحلية من البضائع الغذائية والمشتقات النفطية.
كما لم تهمل الحكومة ملف الخدمات الذي يشهد تقدماً مستمراً خلال النصف الأخير من العام الحالي، مقارنة بالسنوات الماضية التي انعدمت فيها الخدمات بشكل ملحوظ وعانى فيها المواطن الأمرين في سبيل توفيرها.
رغم ذلك، فما زال سقف المطالب الكبير الذي يُطرح في الجنوب يشكل تحدياً كبيراً أمام مستقبل تكوين الدولة الاتحادية، لكنه كذلك لا يخلو من الفرص التي تحتاجها الدولة الشرعية للتوصل إلى الحل الأمثل للقضية الجنوبية العادلة، وفق مخرجات الحوار الوطني.

انتفاضة صنعاء... فصل جديد
لم يتغير المشهد كثيراً في صنعاء بداية العام، لكن في الأشهر الأخيرة بدا أن الأمور تتجه لطلاق بائن بين الحليفين علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي، تجلت بوادر هذا الخلاف بوضوح عندما أقام «المؤتمر» فعالية تأسيسه في أواخر أغسطس (آب) وما سبقها من تصعيد حوثي وتصريحات، تصاعدت الأمور بعدها في مناوشات كانت تنتهي بوساطات عابرة هشة لا تدوم، حتى انفجرت الأمور بشكل دراماتيكي في الثاني من ديسمبر 2017 فيما عُرف لاحقاً بـ«انتفاضة صنعاء»، التي أدت لتغيير بوصلة «المؤتمر» كلياً بعيداً عن حليف الشر «الحوثي» الذي لم يراعِ خطوطاً حمراء ولا أعرافاً، فهاجم بيت الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى أن أرداه قتيلاً، واستجلب المدرعات والدبابات للأحياء المكتظة بالمدنيين. ونحن ندرك أن هذا ليس بجديد على ميليشيات الضلال والإرهاب التي مارست صنوف البشاعات في المحافظات، وفجرت البيوت وقصفت الآمنين، فلم يبقَ إلا أن تصيب سهام الغدر والشر حليفها، وقد فعلت. إن ما حدث في صنعاء جعل الشعب اليمني كله في كفة والحوثي وحيداً في كفة أخرى، لقد تجلت بشاعة الحوثيين كميليشيا متعصبة لا تعترف بالحد الأدنى من أخلاقيات الاختلاف. وكل من شكك بهذه الحقيقة أصبح يراها رأي العين اليوم، فهي الحركة التي تنكل بحلفائها قبل خصومها. إن انتهاء تحالف الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام يشكل مكسباً مهماً للحركة الوطنية اليمنية المناهضة للحوثي بقيادة السلطة الشرعية التي يقاتل جيشها بضراوة في جبهات مختلفة ضد هذه الجماعة الضالة. لقد توحد الشعب اليمني بمختلف أطيافه ضد الحوثيين، وهذا التوحد يجب أن يناظره تحرك من قيادة الشرعية بما يتناسب وحساسية هذه المرحلة.
قد يبدو المشهد قاتماً الآن في صنعاء مع استفراد السلطة الحوثية بالحكم دون شريكها المؤتمري، لكن هذه الحركة الغادرة تطعن نفسها بنفسها، فقد خلقت لها ثارات في كل بيت يمني، وقد أدرك اليمنيون أكثر من أي وقت مضى قيمة الجمهورية والدولة المدنية وفداحة ما تم الانقلاب عليه في 2014 من مخرجات حوار كانت ستشكل الأساس والأرضية لدولة مواطنة متساوية، لكنني متأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أنه سيأتي اليوم الذي ستدفع فيه هذه الشرذمة الضالة ثمن تعاليها على الشعب اليمني، وأن هذا الوقت أصبح قريباً جداً. تحضرني في الأخير أبيات للبردوني شاعر الجمهورية العظيم يقول:
صنعاء ماذا تشتهين؟... أتهدئين لكي تموري؟... تتوهجين ولا تعين... وتنطفين بلا شعور. كم تحملين ولا ترين... وتعتبين على الدهور... ما زال يخذلك الزمان... فتبزغين لكي تغوري... يا شمس صنعاء الكسول... أما بدا لك أن تدوري.



حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.