حزب النداء يدعو إلى تعديل وزاري على تركيبة حكومة الشاهد

بعد أن شكلت 10 أحزاب تكتلاً انتخابياً جديداً

TT

حزب النداء يدعو إلى تعديل وزاري على تركيبة حكومة الشاهد

دعا حزب النداء المتزعم للائتلاف السياسي الحاكم في تونس، بمعية مجموعة من الأحزاب، أهمها حركة النهضة، إلى إجراء تعديل وزاري على تركيبة الحكومة التي يقودها يوسف الشاهد، وذلك بعد يوم واحد من إعلان عشرة أحزاب سياسية تونسية عن تشكيل جبهة سياسية موحدة، والدخول في قوائم انتخابية موحدة لخوض الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في السادس من مايو (أيار) 2017.
وقال المنجي الحرباوي المتحدث باسم حزب النداء لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم الأحزاب التي انضمت إلى التكتل الانتخابي الجديد، قد وقعت قبل سنة على وثيقة قرطاج التي انبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية التي خلفت حكومة الحبيب الصيد. وأكد أن عددا من تلك الأحزاب، على غرار حزب آفاق تونس والحزب الجمهوري وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، قد وقعوا على وثيقة قرطاج، ونجدهم اليوم في تكتلات سياسية أخرى هدفها الوصول إلى السلطة، ما يعني أنه «تكتل مواز لوثيقة قرطاج ويفرغها من محتواها من حيث الشكل» على الأقل، وهو ما يمثل في نهاية المطاف: «تهديدا للحكومة وتشويشا على عملها» خلال الفترة المقبلة.
ودعا الحرباوي إلى مراجعة محتوى وثيقة قرطاج ومضامينها، وإدخال دماء جديدة على شكل الحكومة وتركيبتها، وطالب في الآن نفسه الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج، بأن تختار بين حكومة الوحدة الوطنية الحالية، وبين الانضمام إلى صفوف المعارضة.
وكانت عشرة أحزاب سياسيّة قد اتفقت على دخول الانتخابات البلدية المقبلة في قوائم انتخابية موحدة، وتضم قائمة تلك الأحزاب البديل التونسي والحزب الجمهوري، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، وحركة مشروع تونس، وحزب آفاق تونس، وحركة تونس أولاً، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، وحزب المستقبل، وحزب المبادرة، وحزب اللقاء الديمقراطي، وهو ما جعل قيادات حزب النداء تدعو إلى مراجعة وثيقة قرطاج وإجراء تعديل وزاري، يغادر بمقتضاه ممثلو تلك الأحزاب حكومة الشاهد.
وكان تحالف حزبي النداء والنهضة قد أعاد حزب الاتحاد الوطني الحر، بزعامة سليم الرياحي، إلى الائتلاف الحاكم ليشكل الثلاثة «ترويكا» سياسية جديدة، أهم أهدافها ضمان تمرير قانون المالية للسنة المقبلة، في ظل رفض عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، على غرار حزب آفاق تونس وتحالف الجبهة الشعبية التصويت لصالحه.
وفي السياق ذاته، قال عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى النهضة، في تصريح إعلامي، إن حزبه لا يمانع في عودة حزب الاتحاد الوطني الحر إلى الحكومة، وهو ما يعني موافقة ضمنية على إجراء تعديل وزاري خلال الفترة المقبلة.
يذكر أن حكومة الوحدة الوطنية قد تشكلت خلال نهاية شهر أغسطس (آب) 2017، ووقعت تسعة أحزاب سياسية وثلاث منظمات نقابية على وثيقة قرطاج التي انبثقت عنها، إلا أن انتقادات كثيرة طالت هذه الوثيقة، وشهدت مدا وجزرا بين الأطراف الموقعة عليها، وذلك حسب تطورات المشهد السياسي التونسي.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.