تغييرات كراسي تستهدف التطوير ومقاومة تراجع المبيعات

من عرض عز الدين علايا لخريف 2017  -  من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018  -  من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017  -  من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
من عرض عز الدين علايا لخريف 2017 - من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018 - من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017 - من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
TT

تغييرات كراسي تستهدف التطوير ومقاومة تراجع المبيعات

من عرض عز الدين علايا لخريف 2017  -  من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018  -  من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017  -  من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
من عرض عز الدين علايا لخريف 2017 - من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018 - من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017 - من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»

منذ عام 2014 ودار «سكاباريللي»، تشارك في أسبوع الـ«هوت كوتير» الباريسي كضيفة. هذا العام فقط حصلت على حق الانضمام إلى البرنامج الرسمي في توقيت كانت له دلالاته. فالدار تحتفل بـ90 عاما على تأسيسها. صحيح أنها أغلقت أبواب شواغلها وورشاتها ومحلاتها في عام 1954 إلا أن الملياردير الإيطالي دييغو ديلا فالي اشتراها في عام 2006 بنية إنعاشها وإعادة أمجادها الفنية الماضية. بعد عدة مطبات شهدت توالي مجموعة من المصممين على إدارتها فنيا، رسى الدور أخيرا على برتراند غيون، الذي سبق له العمل في دار «فالنتينو». المشكلة التي واجهها ديلا فالي أنه اكتشف أن قلة من المصممين فقط لهم القدرة على مساواة أنفسهم بالمؤسسة إلسا سكاباريللي، التي كانت لها نظرة فنية مميزة. لكن للأسف نظرتها المثالية كانت السبب في القضاء عليها. ففي عام 1954 وعندما أغلقت الدار بحجة التفرغ لكتابة سيرتها الذاتية «حياة صادمة» فإن الحقيقة كانت معاناتها من تراجع مبيعاتها. مثل أي فنان لم تستطع مجاراة العصر وتطوارته ولم تقبل أن التجاري أصبح في أهمية الفني.
> في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أعلنت دار «كلوي» عن اسم مصممتها الجديدة، ناتاشا رامزي ليفي، لتكون خليفة للبريطانية كلير وايت كيلر. دخلت ناتاشا عالم الموضة في عام 2002 بمحض الصدفة. ولمدة عشر سنوات عملت في دار «بالنسياغا» مع المصمم نيكولا غيسكيير، ومع الوقت أصبحت ذراعه اليمين. علاقتها تتعدى العمل، بدليل أنه بعد أن ترك دار «بالنسياغا» قدمت استقالتها بعده مباشرة، وعندما حصل على وظيفة مدير فني لدار «لويس فويتون» كانت أول من فكر في الاستعانة بها، قبل أن تثير أنظار «كلوي» وتستعين بها لتخلف كلير وايت كيلر.
بالنسبة لهذه الأخيرة فكانت وجهتها هي دار «جيفنشي» حيث قدمت تشكيلتين ناجحتين لحد الآن.
> هذا العام سجلت دار «رالف أند روسو» نقلة مهمة في مسيرتها، حيث قدمت أول عرض «أزياء جاهزة» لها بعد سنوات من التخصص في مجال الـ«هوت كوتير» وبعد عشر سنوات من تأسيسها. واختارت لهذه المناسبة لندن عوض باريس لتعرض فيها ما لا يقل عن 45 تصميما مختلفا.
> خلال أسبوع ميلانو لخريف وشتاء 2017 قدم المصمم رودولفو باغليالونغا آخر تشكيلة له لـ«جيل ساندر». بعد ثلاث سنوات فقط. القرار وحسب ما صرحت به جميع الأطراف كان وديا. لم يخلفه مصمم واحد بل مصممان هما الزوجان لوك ولوسي ماير.
> في دار «كافالي» لم تختلف الصورة كثيرا. فهي الأخرى شهدت تغييرات في السنوات الأخيرة انتهت هذا العام بتعيين مصمم جديد هو البريطاني بول ساريدج، الذي كان متخصصا أساسا في الأزياء الرجالية. لكنه ومنذ تشكيلته الأولى برهن على أنه غاص في أرشيف الدار الإيطالية وفهم رموزها الأنثوية المثيرة.
> بعد تشكيلتين يتيمتين فوجئ عالم الموضة بخبر خروج المصممة بُشرى جرار من دار «لانفان». السبب حسب رأي عشاق المصمم السابق ألبير إلباز أنها لم تراعِ الأسلوب الذي أرساه لمدة 14 عاما وتعودوا عليه. بينما كان هو يميل إلى الطيات والتصاميم التي تلتف على الجسم من دون أن تحدده، جربت هي أن تُلغي هذا الأسلوب لإثبات نفسها باعتماد تصاميم مفصلة ومحددة على الجسم. المصمم الذي خلفها هو الفرنسي أوليفر لابيدوس، الذي قدم تشكيلة جس فيها النبض أكثر مما حاول إثبات نفسه أو أسلوبه.
> فضيحة هارفي واينستين وتحرشه الجنسي بمجموعة لا تحصى من النجمات طالت عالم الموضة. فقد كشفت مجموعة من العارضات عن تحرش مصورين فوتوغرافيين بهن، بحيث أوقفت كثير من المجلات العالمية التعاون مع كل من المصورين الشهيرين بروس ويبر وتيري ريتشاردسون لحد الآن والبقية تأتي. قضية واينستين أثرت أيضاً بشكل سلبي على ماركة «ماركيزا» لارتباطها بزوجته جورجينا تشابمان، وكان له فضل كبير في الدفع بها إلى الواجهة بفرض تصاميمها على النجمات
> فقد عالم الموضة هذا العام المصمم التونسي الأصل عز الدين علايا عن عمر يناهز السابعة والسبعين من العمر. لم يكن هذا المصمم الصغير الحجم رجلا عاديا على المستويين الإبداعي والشخصي على حد سواء. كان خجولا لا يحب استعراض نفسه لكنه كان أيضا قويا متمردا على المألوف وقوانين الموضة. قدم إلى باريس في الخمسينات وعمل مع «ديور» و«تيري موغلر» قبل أن يستقل ويفتتح مشغلا خاصا به. كان نجمه بدأ يبزغ كنحات لفساتين تعانق الجسم ذاع صيته في كل أنحاء العالم، لا سيما في الثمانينات والتسعينات. ومع ذلك لم يكن يؤمن بالإعلانات، فمنذ البداية كانت شخصيته ودماثة أخلاقه أكبر مُروج لأعماله. لم يؤمن أو يتقيد أيضا بقوانين الموضة من ناحية أنه رفض أن يعرض في مواسمها، وردد دائما بأنه يعرض فقط عندما يكون له جديد يستحق ذلك. وكان هو الوحيد الذي تقبلت منه أوساط الموضة كل هذا، بل وأحبته. كانت تنتظر عروضه على أحر من الجمر، لأنها كانت تعرف أنه سيُمتعها بتصاميم لا يُعلى عليها. ولم يخيب أبدا آمالهم فيه. عندما أعلن خبر وفاته، بكاه كل العالم كما خصصت له منظمة الموضة البريطانية فقرة كاملة في حفل توزيع جوائز الموضة لعام 2017. ترأستها العارضة ناعومي كامبل ومجموعة من العارضات اللواتي كان بمثابة الأب الروحي لهن. كانت لكل واحدة منهن حكاية معه تؤكد أنه كان إنسانا بمعنى الكلمة قبل أن يكون صرحا من صروح الموضة.
> في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015 أغلق المصمم الاسكوتلندي الأصل جوناثان سوندرز داره الخاصة، بعد أن تلقى عرضا من المصممة دايان فون فورتنسبورغ لم يستطع أن يرفضه. وبالفعل التحق بها في مايو (أيار) 2016. لكن يبدو أن شهر العسل لم يدم طويلا، لأنه أعلن هذا الشهر عن استقالته. واللافت أن الخبر تزامن مع إعلان المصممة نيتها بيع حصة من الشركة.
2017 - سيكون أيضا العام الذي انتعشت فيه مواقع التسوق الإلكتروني إلى حد يصيب المحلات بالقلق. السبب أن هذه المواقع لم تعد تقتصر على بيع الأزياء والإكسسوارات بل أيضا الجواهر الرفيعة التي تفوق أسعار بعضها المائة ألف جنيه إسترليني. وهذا وحده أمر لم يكن مطروحا من قبل. كان طرح دار «شانيل» مجموعتها «كوكو كراش» Coco Crush في موقع «نيت أوبورتيه» مؤشرا بتغيير شامل. بالنسبة لدار «شانيل» كان جس نبض، لكنه بالنسبة لبيوت أخرى كان ضمانا لها لدخول نفس التجربة، الأمر الذي يفسر أن الموقع المتخصص في المنتجات المترفة «نيت أبورتيه» يطرح للبيع حاليا جواهر وساعات رفيعة من «تيفاني أند كو» و«شوبار» و«بوتشيلاتي» و«جيجير لوكولتر» و«آي. دبليو.سي» و«بياجيه» وهلم جرا. «كارتييه» بدورها تعاونت من خلال مجموعة حصرية من 12 ساعة مصنوعة من الذهب الأصفر والذهب الوردي والذهب الأبيض والستانلس ستيل، بينما رُصع بعضها بالألماس. ويفخر الموقع أن واحدة منها بيعت عبر تطبيقها على الهاتف بـ140 ألف جنيه إسترليني.
> بعد عشر سنوات، أنعشت فيها دار «سيلين» وجعلتها من أهم بيوت الأزياء العالمية، قررت المصممة البريطانية فيبي فيلو أن تعيد تسليم مقاليدها لمجموعة «إل في آم آش» المالكة لها.
في تصريحها قالت إن العمل في «سيلين» كان «تجربة استثنائية» وفرت لها العمل مع فريق من المواهب والخبرات. بدورها تشعر «سيلين» بالامتنان لأن أرباحها تضاعفت بشكل غير مسبوق في العشر سنوات الأخيرة. ثم إنها في عهد المصممة البريطانية عرفت استقرارا لم تعرفه من قبل، إذا أخذنا بعين الاختبار أنها تأسست في عام 1945 وتوالى عليها عدة مصممين، كان الأميركي مايكل كورس من أشهرهم.
بعد أن التحقت بها فيلو قادمة من دار «كلوي» حفرت لها مكانة مهمة كدار أزياء عصرية تواكب نبض الشارع، وتحدد توجهات الموضة. وصفتها كانت الجمع بين الفني والعملي في إطار يضج بالترف والأناقة.
وحتى الآن لم تُعلن المصممة وجهتها المقبلة، وإن كانت الشائعات تدور بأنها ستكون دار «بيربري». فكريستوفر بايلي، المصمم الفني لهذه الأخيرة استقال منذ فترة، وسيقدم آخر تشكيله له في شهر فبراير (شباط) القادم. كما أن فيبي سبق لها العمل مع الرئيس التنفيذي للدار، ماركو غوبيتي.


مقالات ذات صلة

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الروبوتات أيضاً بدأت تبحث عن أناقتها الخاصة (إ.ب.أ)

روبوتات ترتدي أحدث صيحات الموضة في سيول

راح كلّ عارض بشريّ يطلُّ على المنصة مع رفيقه الآليّ الأقصر...

«الشرق الأوسط» (سيول)

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.


الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.