معاناة نازحي دير الزور... إجراءات معقدة للعبور إلى مناطق سورية أخرى

يبلغ عدد الراغبين بالخروج من مخيم عين عيسى 150 عائلة يومياً

طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
TT

معاناة نازحي دير الزور... إجراءات معقدة للعبور إلى مناطق سورية أخرى

طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)

على وقع المعارك العنيفة التي طالت مدينة البوكمال (أقصى شرق سوريا)، بين قوات النظام والميليشات الموالية له من جهة، وعناصر تنظيم داعش من جهة ثانية، أُجبر محمود الخليل، الرجل الخمسيني، على مغادرة منزله نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفقة زوجته وبناته الثلاثة وابنه الوحيد ذي السنوات العشر، ليكتشف أن رحلة النزوح ليست في إيجاد مأوى آمن فقط، بل في العبور من منطقة سورية إلى أخرى، بسبب تعدد السلطات على الأرض من جهة، وبسبب المخاوف من اندساس عناصر «داعش» بين النازحين من جهة أخرى.
بعد رحلة طويلة استغرقت نحو (15 يوماً)، تخللها الكثير من المفاجآت والمتاعب، وصل محمود الخليل أخيراً إلى مخيم مبروكة بريف مدينة الحسكة الشمالي، لكن المسؤولين هناك رفضوا استقباله نظراً إلى الأعداد الكبيرة للنازحين. أكمل محمود وعائلته السفر باتجاه مخيم عين عيسى الواقع على بعد (50 كيلومتراً شمال غرب) من مدينة الرقة، في رحلة لم تنتهِ بعد؛ فمنذ أيام يأتي بشكل يومي إلى مكتب الخروج وينتظر دوره للحصول على الموافقة المطلوبة، للسماح لهم بالسفر إلى مدينة إعزاز (ريف حلب) الخاضعة لفصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا.
يروي محمود مأساته ويقول: «لم تكن وجهتي مخيم عين عيسى أو مخيم المبروكة، فأنا منذ اللحظة الأولى قلت لهم إن وجهتي مدينة إعزاز لوجود أقرباء لي هناك». يحبسُ محمود دمعته وهو يتحدَث، ثم يتابع كلامه بصعوبة ليقول: «بعد وصولنا إلى المخيم قضينا أيامنا الأولى ننام في العراء تحت رحمة أمطار الشتاء وبرودة الطقس، منذ أيام نقلونا إلى خيمة جماعية توجد فيها أكثر من 20 عائلة».
ومأساة محمود وغيره من نازحي دير الزور لا تنتهي بمجرّد وصولهم إلى مخيم عين عيسى، حيث ينتظرون أياماً وأسابيع حتى يسُمح لهم بالعبور إلى الوجهة التي يريدون السفر إليها، إذ تخضع عمليّة وصول الفارين من المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة عناصر تنظيم داعش، لإجراءات أمنيّة احترازيّة ينفّذها جهاز (الأمن العام) التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في المخيم، خشية تسلّل مقاتلي التنظيم بعد حوادث مماثلة وقعت في المخيم.
يقف محمود وغيره من الراغبين في السفر خارج مناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية»، في طابور طويل يتجاوز عدده 50 شخصاً، يأتي إليهم عنصر من جهاز الأمن العام ويخبرهم أن المسألة ستأخذ بعض الوقت، ويطلب منهم التريث. ويقول عبد الجليل (43 سنة)، وكان يقف في الصف بانتظار دوره: «منذ 4 ساعات وأنا أقف هنا، اقترب الوقت من الظهر، وهناك استراحة الغداء، وبعدها يبقى الدوام ساعتين أو ثلاثاً، أخشى أن أنتظر يوماً آخر للسماح لي بالعبور».

من الميادين إلى جنوب حلب
ويتدفق مئات العائلات يومياً من مدينة دير الزور (شرق سوريا) لمخيم النازحين في عين عيسى، تحمل كل عائلة معها قصصاً للهروب، وتحت خيمة واحدة تسكن عائلتان أو أكثر من دون خدمات أحياناً، رغم ذلك تلك الخيمة كانت حلماً قد تحقق.
يقول جاسم (28 سنة)، المنحدر من مدينة الميادين المحاذية للحدود العراقية، والتابعة لمدينة دير الزور، إنه نزح قبل شهرين بعد اشتداد القصف وسيطرة قوات النظام السوري على مسقط رأسه، وتمكن من الوصول برفقة زوجته وأطفاله إلى مخيم عين عيسى، لكنه يريد السفر إلى مناطق حلب الجنوبية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة. يتابع: «كنا ذاهبين باتجاه منبج لنكمل طريقنا إلى إعزاز ثم إلى أورم الكبرى جنوب حلب، لكن حاجزاً تابعاً لقوات سوريا الديمقراطية على جسر قرقوزات أجبرنا على العودة»، وكل من لا يمتلك إذن العبور والسفر، عليه الحصول على هذه الورقة من مخيم عين عيسى. ويضيف جاسم: «أُجبرت على الدخول إلى المخيم، ومنذ 10 أيام وأنا أنتظر الحصول على إذن عبور».
يخشى جاسم العودة إلى الميادين (محافظة دير الزور شرق سوريا) بعد سيطرة القوات النظامية بسبب اتهام المدنيين المقيمين في مناطق «داعش» بالارتباط بالتنظيم والتعاون معه، ما قد يعرضه للخطر والاعتقال. يضيف: «منذ شبابي وأنا أعمل، لا أستطيع الجلوس هنا في المخيم لأنتظر حصة الأكل وبعض المساعدات التي تقدمها المنظمات، أنا من دون عمل أمرض، سأذهب إلى مكان أجد فيه عملاً».
وعن سبب عدم بقائه في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، أوضح جاسم قائلاً: «البقاء هنا يتطلب كفالة، وأنا لا أعرف أحداً هنا، وحسب أصدقاء لي إجراءات الكفالة شبه مستحيلة».

إجراءات الخروج
بدورها شرحت المشرفة على مكتب الخروج بمخيم عين عيسى، يازي الجمعة، لـ«الشرق الأوسط»، الإجراءات المتبعة عندهم، وقالت: «نقوم بتسيير المعاملات لجميع الوافدين منذ قرابة سنة، وبعد الانتهاء من إجراءات دخول المخيم بشكل كامل يقدم الأشخاص الراغبون في السفر طلباً لمكتب التحقيق يبرزون فيه أسباب خروجهم ووجهة السفر»، حيث يتم تحديد الدور حسب التاريخ الذي وصل فيه إلى المخيم، وقد تأخذ هذه الإجراءات مدة من أسبوع حتى 15 يوماً. أما عن الأوراق المطلوبة فأشارت يازي إلى أنه «يجب التوجه إلى مكتب الدخول وإحضار ورقة تثبت دخوله مع عائلته، ثم يتجه إلى الأمن العام ويجلب ورقة منه، يليه الأرشيف ليتسلم أوراقه الشخصية والهويات، ثم يتم إعطاؤه ورقة عبور ليرحل إلى أي مكان يختاره».
ويبلغ عدد الراغبين في الخروج يومياً بشكل وسطي قرابة 150 عائلة. وقد بلغ عدد العابرين من مخيم عين عيسى لمناطق ثانية مجاورة، أكثر من نصف مليون نازح، حسب نائب مدير مكتب الخروج خليل الشطي. وعن المناطق التي يتوجه إليها نازحو دير الزور، قال خليل: «يتجهون إلى إعزاز، محافظات إدلب وحلب وحماة، لا توجد وجهة محددة لهم، يختارون الأماكن التي يوجد فيها أقرباؤهم أو أسرهم، أو إلى دمشق ومنها للسفر خارج سوريا».
ويضم مخيم عين عيسى الواقع في ريف الرقة الشمالية، أكثر من 23 ألف نازح غالبيتهم من مدينتي الرقة ودير الزور إلى جانب نازحين فروا من العراق، هرباً من المعارك والقصف الذي استهدف المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لمقاتلي تنظيم داعش.
من جهتها، تؤكد منسقة منظمة «الفرات للإغاثة والتنمية» هبة العبدلله، أن المنظمة تنسق مع إدارة المخيم والمفوضية الدولية السامية لشؤون اللاجئين، وتدرج أسماء النازحين على الحواسيب تباعاً. وتتابع القول: «حتى اليوم يأتينا نازحون من مدينة دير الزور والبلدات والنواحي التابعة لها. الأعداد كبيرة، لذلك تستغرق إجراءات الدخول وتسليم الخيمة بعض الوقت»، وحسب هبة تتسع الخيمة لعائلة مؤلفة من 6 أشخاص، وتضيف: «نقدم المستلزمات الضرورية المتضمنة 4 إسفنجات و4 أغطية وحصيرة واحدة وعدة مطبخ حسب عدد أفراد الأسرة، والسلات الغذائية الطارئة ومستلزمات النظافة الشخصية».
ومع ازدياد أعداد النازحين، تتحمل إدارة مخيم عين عيسى أعباء إضافية في توفير حاجات الوافدين من خيم وأغطية وتأمين الأكل والأدوية، وفي حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، ذكر جلال العياف، رئيس لجنة إدارة المخيم، أن المخيم أنشئ في شهر يوليو (تموز) 2016، مضيفاً: «في البداية استقبل المخيم نازحي مدينة الرقة، لكن منذ بداية العام الجاري وبعد اشتداد المعارك وطرد عناصر تنظيم داعش من مدينة دير الزور وريفها، توافدت أعداد كبيرة من النازحين نظراً إلى عدم وجود مخيمات في المناطق المجاورة».
ويوجد في مخيم عين عيسى قرابة 2500 خيمة مخصصة لنازحي دير الزور، بالإضافة إلى 20 خيمة جماعية كبيرة تسكن فيها أكثر من 20 عائلة. ويقدَّر عدد النازحين بنحو 23 ألف نازح من دير الزور. ويضيف العياف: «نظراً إلى هذه الأعداد الكبيرة ورغبة العديد منهم في السفر خارج المخيم، تستغرق إجراءات سفرهم بعض الوقت، ونسعى جاهدين لتسهيل أمور كل من يرغب في العبور خارج المنطقة»، وفي ختام حديثه نوه العياف: «طالبنا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببناء مخيمات في مناطق دير الزور، فالمنطقة لا تزال تشهد معارك بين (داعش) والنظام السوري وستبقى حركة النزوح وفرار المدنيين مستمرة باتجاه مناطق أكثر أمناً».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.