نقطة انطلاق التحول الاقتصادي السعودي

حصيلة عام استثنائي بالأرقام

نقطة انطلاق التحول الاقتصادي السعودي
TT

نقطة انطلاق التحول الاقتصادي السعودي

نقطة انطلاق التحول الاقتصادي السعودي

قد يكون عام 2017 العام الأبرز اقتصادياً في تاريخ المملكة العربية السعودية، إذ شهد هذا العام كثيراً من التغيرات الاقتصادية فيها، وذلك بالبدء الفعلي في تطبيق برامج «رؤية 2030» على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي بدأت المملكة في تطبيق برامج الرؤية مثل برامج التوازن المالي أو التخصيص أو فرض رسوم الوافدين وضريبة القيمة المضافة، أما على النطاق الخارجي، فقد شملت هذه التغييرات تكوين شراكات اقتصادية مع كبريات دول العالم مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. كما شهدت أيضاً الإعلان الشفاف عن الاستثمارات السعودية الخارجية والداخلية عن طريق صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
إنه العام الذي شهد الإعلان عن مشاريع غير تقليدية... مشاريع هي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، مثل مشروع البحر الأحمر السياحي ومشروع القدية الترفيهي، أو مشروع مدينة «نيوم»، وهو الأضخم من بين هذه المشاريع
شهد عام 2017 تغيراً في السياسات المالية للسعودية على المستوى الداخلي ابتداء من إعلان الميزانية، مروراً بالإعلان الشفاف عن المشاريع والاستثمارات السعودية الخارجية.
على الصعيد الداخلي، بدأت تتضح معالم تطبيق «رؤية 2030» التي تهدف إلى تعدد مصادر الدخل للمملكة، بدلاً من الاعتماد على النفط بصفته مصدراً أساسياً للمصاريف العامة. وقد ينظر البعض إلى استحالة استغناء المملكة عن النفط، إلا أن الواقع هو أن الهدف من برامج تعدد الدخل الحكومي ليس الاستغناء عن النفط بشكل كلي، بل يهدف هذا البرنامج لتخفيف الآثار المترتبة على تذبذب أسعار النفط على الدخل الحكومي.
لقد استمرت المملكة في عام 2017 في تطبيق برنامج التوازن المالي لـ2020، الذي يهدف إلى الموازنة بين دخل الدولة ومصاريفها العامة بحلول عام 2020، وحتى الآن اتضحت مرونة هذا البرنامج من خلال حدثين مهمين في عام 2017.
الحدث الأول كان إعادة بدلات الموظفين الحكوميين بعد إيقاف صرفها العام الماضي، واعتمدت هذه الخطوة بعد إعلان وزارة المالية أن المملكة بدأت بالفعل بتوفير جزء من النفقات ما مكَّنَها من إعادة البدلات دون تضرر الميزانية.
والحدث الثاني تمثل بإعادة تقييم برنامج التوازن المالي نفسه عبر إعلان وزير المالية أن المملكة قد تغير موعد تحقيق التوازن المالي من عام 2020 إلى عام2023.
هذا، ورحب خبراء البنك الدولي في منتصف عام 2017 بهذه الخطوة من الحكومة السعودية، التي تعد الأولى خليجياً وعربياً، ثم إن هذه الخطوة تحديداً تخدم التوجه السعودي الذي يهدف إلى اكتفاء الوزارات السعودية ذاتياً بحيث يصار إلى تقييم أداء الوزارات أربع مرات في العام بدلاً من مرة واحدة. كذلك فوجود الميزانيات ربع السنوية يسهل عملية التقييم المالي للقطاعات الحكومية في حال أرادت المملكة خصخصتها وبيعها للقطاع الخاص.
من ناحية ثانية، أعلن هذا العام عن بدء تطبيق عدد من البرامج الحكومية على المستوى الداخلي، لعل الأبرز من ضمن هذه البرامج هو تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدءاً من غرة عام 2018.
البرنامج الآخر الذي أعلن عنه وسيتم تطبيقه العام المقبل هو فرض رسوم على الوافدين في المملكة، سواءً كان الوافد ضمن القوة العاملة أو ضمن المرافقين لهم. ويتوقع أن تدرّ هذه الرسوم ما يقارب 24 مليار ريال.
وعلى مستوى التخصيص، استمرت برامج تخصيص الدوائر الحكومية بين دراسة على الورق وتخصيص بشكل فعلي. وتهدف برامج التخصيص في المملكة إلى تقليص المصاريف الحكومية، ونقل بعض الدوائر الحكومية من كونها عبئاً على الميزانية العامة إلى أن تصبح مؤسسات مستقلة بذاتها ومحققة الاكتفاء الذاتي. كذلك تهدف برامج التخصيص إلى زيادة الفعالية في هذه الدوائر الحكومية والانتقال من البيروقراطية الحكومية إلى الديناميكية المعروفة عن مؤسسات القطاع الخاص. ومما لا شك فيه أن في تخصيص بعض الدوائر الحكومية الدعم للقطاع الخاص، ونقله من الاستثمارات التقليدية القصيرة المدى إلى استثمارات طويلة المدى أحد أهداف الرؤية التي تتطلع إلى رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى نسبة 50 في المائة.
وإضافة إلى توفير المصاريف العامة من تخصيص بعض الدوائر الحكومية، فإن المملكة قد تحصل على دخل إضافي من بيع هذه المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص. ولعل أكبر مثال ناجح على تخصيص المؤسسات الحكومية السعودية ما تحقق في بعض مطارات المملكة، ومنها مطار الملك فهد الدولي في الدمام الذي جرى تحويله إلى «شركة مطارات الدمام»، وما هو جارٍ حالياً في بيع جزئيات من «مطار الملك خالد الدولي» في العاصمة الرياض إلى «شركة مطارات الرياض». وكذلك الحال في مطارات أخرى في المملكة.
أيضاً تواصل العمل في دعم برامج المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك لدعم القطاع الخاص بالمملكة. ويتمثل هذا الدعم بتعزيز صناديق وبرامج التمويل والاستشارات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مثل برنامج «بادر» و«ريادة» وغيرها من برامج دعم الشباب السعودي.
إلا أن الحدث الأكثر صدى في عام 2017 كانت التوقيفات في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ ففي حين فوجئ الناس بإيقاف وزير الخدمة المدنية وإحالته للتحقيق في تجاوزات نسبت إليه في أبريل (نيسان) الماضي في حالة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدولة السعودية، شكلت توقيفات الرابع من نوفمبر مفاجأة على المستويين المحلي والدولي. إذ في ليلة واحدة تم توقيف ما يقارب الـ50 شخصاً ما بين أمراء ووزراء سابقين، في قضايا تتعلق بالفساد. وتترتب على هذه التوقيفات - من الناحية الاقتصادية - عدة أمور:
الأمر الأول يعنى بتنظيم المصاريف العامة الحكومية، ذلك أنه من الصعب أن توفر الدولة في النفقات العامة بوجود الفساد والاختلاسات في دوائرها الحكومية.
الأمر الثاني معني باستعادة جزء مما تم استلابه من الميزانيات العامة للسنوات السابقة، وهو ما صرح ولي العهد السعودي بقيمته التي تعادل ما يقارب 10 في المائة من الميزانيات السعودية للسنوات الماضية. وبحسب تصريح ولي العهد السعودي لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية فإن المبالغ التي قد يتم استردادها من المتهمين في قضايا الفساد عن طريق التسوية قد تقارب 100 مليار دولار أميركي. ولاستيعاب ضخامة هذا المبلغ، يكفي معرفة أن المبلغ الذي ستحصل عليه المملكة في حال طرح «أرامكو» للاكتتاب العام (الذي وُصِف بحجر الزاوية لرؤية 2030) هو 50 مليار دولار.
الأمر الثالث أن المملكة بهذه التوقيفات وجهت رسالة واضحة إلى المستثمرين الأجانب في المملكة، وهو أن الفساد لن يقف حجر عثرة في وجه دخولهم للسوق السعودية. وكانت التشكيكات قد ازدادت أخيراً بقدرة المملكة على جذب المستثمرين الأجانب لسوقها المحلية، وركزت تشكيكات المشككين على معدل الفساد في المملكة وعلى البيروقراطية الحكومية. وبالتالي، جاءت الحملة ضد الفساد كفيلة بالرد على هذا التشكيك.
على صعيد آخر، لعل أول انطلاقة للشراكات الاقتصادية الدولية للمملكة في عام 2017 كانت بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة في منتصف شهر مارس (آذار) بعد شهر ونصف الشهر تقريباً من تولي دونالد ترمب الرئاسة. ولقد وصفت وكالة «رويترز» هذه الزيارة بـ«نقطة التحول» في العلاقات بين المملكة وأميركا بعد سنوات من اللااستقرار إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما. وكانت هذه الزيارة حجر أساس لكثير من الاتفاقيات التي أعلن عنها إبان زيارة الرئيس الأميركي للمملكة في مايو (أيار) الماضي، وتضمنت هذه الاتفاقيات استثمارات سعودية بقيمة 40 مليار دولار، ولقد تنوّعت هذه الاستثمارات ما بين القطاع الصناعي والتقني والبنية التحتية، وهي المشاريع ذاتها التي قامت الحكومة الصينية أيضاً بالاستثمار بها.
ووقعت المملكة أيضاً أثناء هذه الزيارة اتفاقيات مع كبريات الشركات الأميركية لإنشاء مصانع أميركية سعودية على الأراضي السعودية، ولعل أكبر هذه الشركات شركة «جنرال إلكتريك» العملاقة، وكان هدف هذه الاستثمارات واضحاً ومتوافقاً مع برنامج «الرؤية»، ألا وهو نقل التقنية الصناعية إلى المملكة وتوطينها بحيث تنشئ فرصاً وظيفية للشباب السعودي، وتقلل الاعتماد على الواردات التي تعتمد عليها المملكة سواء كانت هذه الواردات تستخدم في التنقيب على النفط أو في الصناعات العسكرية.
وكانت ثاني الشراكات السعودية في عام 2017 إثر زيارة وزير الطاقة السعودي للصين في أغسطس (آب) الماضي، وتم الاتفاق خلالها على إنشاء صندوق سعودي صيني بقيمة 20 مليار دولار يتضمن استثمارات سعودية في مصافي النفط الصينية، إضافة إلى استثمارات في الطاقة المتجددة. ولا يخفى على أحد أهمية العلاقة السعودية - الصينية، إذ يبلغ حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين ما يقارب 60 مليار دولار، وتستورد الصين حالياً ربع الصادرات النفطية السعودية، ثم إن المملكة دعمت سياسياً واقتصادياً المشروع الصيني لـ«طريق الحرير الجديد» المسمى «طريق واحد... حزام واحد» الذي يخدم بشكل كبير الحركة الملاحية في البحر الأحمر.
وتمثّلت ثالث الشراكات الدولية في زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لروسيا الاتحادية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في زيارة تُعدّ أول زيارة لملك سعودي إليها. ولقد كان النفط سابقاً نقطة التقاء محورية بين المملكة وروسيا، وكاد يكون نقطة الالتقاء الوحيدة بين البلدين، فالدولتان تنتجان سوياً ربع الإنتاج النفطي العالمي. وكان تم الاتفاق مسبقاً بين البلدين عام 2014 على خفض مستوى الإنتاج النفطي بغية المحافظة على مستويات أسعار النفط، إلا أن الزيارة السعودية لروسيا أسَّسَت أيضاً نقاط التقاء أخرى بين البلدين تمثلت في نقل بعض الصناعات العسكرية من روسيا إلى المملكة، إضافة إلى استثمارات التعدين والطاقة المتجددة، وفتحت المملكة المجال للمستثمرين الروس بالبحث عن فرص استثمارية في المملكة.
تواصلت التحليلات في عام 2017 عن طرح شركة «أرامكو» السعودية للاكتتاب العام، والمعروف أن المملكة كانت قد أعلنت في بداية عام 2016 عن نيتها طرح جزء من أرامكو للاكتتاب العام. واتضح بعد فترة أن أكبر الأسواق المرشحة لاحتضان هذا الطرح الأضخم تاريخياً هما سوقا لندن ونيويورك الماليتان. ومع اقتراب موعد الاكتتاب، تناولت الصحف العالمية هذا الاكتتاب، خصوصاً من ناحية تقييم الشركة العملاقة. ففي حين قيَّمَت المملكة شركة «أرامكو» بما يقارب تريليوني دولار، ارتأت بعض الشركات المالية أن القيمة الفعلية للشركة لا تزيد عن 1.4 تريليون دولار. وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن المنافسة لا تزال قائمة بين لندن ونيويورك لاحتضان هذا الاكتتاب. ولقد نبعت خلال هذا العام فكرة أن تشتري الصين هذه الحصة من «أرامكو» دون أي طرح لاكتتاب عام. ويرى المحللون أن في شراء الصين حصة من «أرامكو» مصلحة للبلدين. إذ تتمثل مصلحة المملكة بأن تشتري الصين هذه الحصة بناء على التقييم المحدد من قبل المملكة دون نقصان، بينما تتمثل المصلحة الصينية في ضمان الحصول على حصتها النفطية بشكل منتظم كونها أحد المالكين في الشركة. ولكن على الرغم من جميع التكهنات عن تأجيل المملكة طرح أسهم أرامكو للاكتتاب، دحض وزير المالية السعودي هذه التكهنات بإعلانه أن المملكة تنوي بالفعل المضي قدماً بهذا الطرح في مطلع العام المقبل.
وفي الرابع والعشرين من أكتوبر عام 2017، وضمن مبادرة المملكة لمستقبل الاستثمار الذي أقيم في الرياض، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع طموح يقام بين ثلاث دول هي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية.
سمي هذا المشروع «نيوم»، وهو المشروع الأضخم من نوعه من حيث التكلفة المادية، إذ تبلغ تكلفة المشروع ما يقارب 500 مليار دولار، وهو «مشروع حالم» كما وصفه ولي العهد السعودي.
تقام هذه المدينة على مساحة تربو على 26 ألف كيلومتر مربع، بامتداد على ما يقارب 460 كيلومتراً على شاطئ البحر الأحمر. ويتضمن المشروع الضخم عدداً من المشاريع في عدد من القطاعات الاستثمارية تتصل بمستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل وسائل النقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية. وقد يُطرح هذا المشروع مستقبلاً للاكتتاب العام، كما هو الحال مع «أرامكو»، إلا أن هذا الإعلان عن الاكتتاب سابق لأوانه، وقد لا يتم إلا بعد عام 2030.
من جهة أخرى، يهدف صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى إنشاء استثمارات سعودية سيادية في مجالات عدة، وذلك لتكون هذه الاستثمارات مصدراً لدخل المملكة في المستقبل. وحتى هذه اللحظة أعلن الصندوق عن استثمارات عدة، من ضمنها الاستثمار في البنية التحتية الأميركية بما يقارب 40 مليار دولار، والاستثمار في «صندوق الرؤية التقني» بالمشاركة مع «سوفت بانك» الياباني بما يقارب 100 مليار دولار، وهو ما يجعله الصندوق الاستثماري الأضخم في العالم.
كذلك يشارك صندوق الاستثمارات العامة في مشاريع محلية، مثل مشروع البحر الأحمر السياحي ومشروع القدية الترفيهي، بالإضافة إلى مشاركته في مدينة «نيوم»، وصندوق الاستثمارات السعودي - الروسي. وكان قد سبق لصندوق الاستثمارات السعودي إعلانه شراء حصة من شركة «أوبر» العالمية لسيارات الأجرة، وتأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وتأسيس الشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة، وشركة «نون»، وتأسيس الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير. ولقد أعلن الصندوق أخيراً عن برنامجه خلال السنوات الثلاث المقبلة وهو برنامج يتوقع أن يرفع قيمة أصوله إلى 1.5 تريليون دولار. ويهدف الصندوق بحلول عام 2020 إلى أن تشكل استثماراته ما يقارب 6.3 في المائة من الناتج المحلي، وأن يوفر ما يقارب 20 ألف وظيفة بشكل مباشر.
ختاماً، حددت المملكة العربية السعودية أهدافها في عام 2017، وسعت إليها بشكل مباشر، وكان من ضمن هذه الأهداف نقل الصناعات والتقنيات وتوطينها في المملكة. كذلك سعت المملكة عن طريق ذراعها العلمية المتمثلة بـ«مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية»، إلى نقل كثير من الصناعات في المملكة وتوطين تقنيتها في المملكة. ولعل أبرز هذه المساعي كان البرنامج السعودي - الأوكراني المشترك لصناعة طائرات «أنتونوف» التي تم تدشين نموذجها الأول هذا العام.وبدأت المملكة في التسويق للاستثمار الأجنبي بشكل فعال من خلال «مؤتمر مستقبل الاستثمار» في المملكة بإشراف مباشر من ولي العهد السعودي، في حدث ضم أكثر من 2500 مستثمر ومدير تنفيذي من مختلف أنحاء العالم.
- خبير إقتصادي سعودي


مقالات ذات صلة

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاحَ سياسات التحول الوطني وقدرةَ الاقتصاد على النمو المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

خاص «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خريطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

مع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن أرباحها الفصلية يوم الأربعاء، يترقب مستثمرو قطاع الذكاء الاصطناعي مؤشرات على نمو أرباح الشركة المصنعة للرقائق بوتيرة متسارعة، مدعومة بإنفاق رأسمالي هائل من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، يقدر بـ630 مليار دولار. ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تهدد الهيمنة الراسخة لشركة «إنفيديا»، عبر خطط شركات الحوسبة السحابية الكبرى لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها بأسعار أقل.

وعلى الرغم من مساهمة «إنفيديا» الكبيرة في انتعاش سوق الأسهم الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يرتفع سهم الشركة سوى بنسبة 2 في المائة تقريباً حتى الآن في عام 2026.

إلى جانب «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي) التي تستعد للكشف عن خادم ذكاء اصطناعي رائد هذا العام، برزت «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» كمنافس رئيسي، عبر تزويد شركة «أنثروبيك»، مطورة روبوت الدردشة «كلود»، بوحدات معالجة مخصصة لها (TPUs). كما تُجري «غوغل» محادثات لتزويد شركة «ميتا» (من عملاء «إنفيديا» الرئيسيين) بالرقائق نفسها، وفقاً لتقارير إعلامية.

ولحماية موقعها، أبرمت «إنفيديا» العام الماضي صفقة بقيمة 20 مليار دولار لترخيص تقنية رقائق من شركة «غروك»، في خطوة من شأنها تعزيز مكانتها في سوق الاستدلال المتنامي، أي العمليات التي تجيب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على الأسئلة في الوقت الفعلي. والأسبوع الماضي، وافقت الشركة أيضاً على بيع ملايين الرقائق لشركة «ميتا»، دون الكشف عن قيمة الصفقة.

لكن الشركة أثارت تساؤلات حول استدامة هذا الإنفاق؛ خصوصاً فيما يتعلق باستثمار محتمل بقيمة مائة مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وهي من أكبر عملائها. وأفادت تقارير إعلامية بأن الشركة قد تستبدل بهذا الالتزام استثماراً أصغر بقيمة 30 مليار دولار.

«هذه الأرباح مهمة بشكل خاص؛ إذ إن الناس قلقون للغاية بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كنا نعيش في فقاعة»، حسب إيفانا ديليفسكا، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «سبير إنفست» التي تمتلك أسهم الشركة عبر صندوق متداول في البورصة. وأضافت: «سيكون إثبات عدم تباطؤ الأرباح أمراً بالغ الأهمية».

وتتوقع «وول ستريت» أن تعلن «إنفيديا» عن ارتفاع أرباحها في الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني) بأكثر من 62 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وهو تباطؤ طفيف مقارنة بنسبة النمو البالغة 65.3 في المائة في الربع السابق، مع مواجهة الشركة مقارنات أصعب مع أرباحها السابقة.

ومن المتوقع أن تتجاوز الإيرادات 66.16 مليار دولار، بزيادة تفوق 68 في المائة. كما يتوقع المحللون أن تحقق «إنفيديا» نمو إيرادات بنسبة 64.4 في المائة في الربع الأول، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 72.46 مليار دولار، مع استمرار تجاوز توقعات المبيعات في الأرباع الثلاثة عشر الماضية، رغم تقلص الفارق مع التقديرات.

ويتوقع محللو بنك «آر بي سي» أن تتجاوز إيرادات «إنفيديا» في الربع الأول تقديرات السوق بنسبة 3 في المائة على الأقل، بينما تتوقع ديليفسكا أن تتجاوز المبيعات التقديرات بما يصل إلى 10 مليارات دولار، أي ما يزيد على 13 في المائة.

استمرار الريادة

لا يزال الطلب على رقائق «إنفيديا» عالية الثمن قوياً؛ إذ تعتبر «عقول» الخوادم التي تعالج أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة. ومن المتوقع أن تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وأشار مسؤولو «إنفيديا» في يناير إلى مناقشة طلبات مراكز البيانات للعام المقبل، ما دفع كثيراً من المحللين إلى توقع تحديث الشركة لرقم الطلبات المتراكمة البالغ 500 مليار دولار والذي أعلنت عنه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، يمثل اختناق سلسلة التوريد عائقاً أمام نمو الشركة؛ إذ تتنافس «إنفيديا» ومنافسيها على خطوط تجميع رقائق «تي إس إم سي» بتقنية «3 نانومتر».

وقال جاي غولدبيرغ من شركة «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «نتوقع أن تلبي (إنفيديا) التوقعات، ولكن من الصعب تحقيق مكاسب كبيرة في ظل قدرة الإنتاج المحدودة لدى (تي إس إم سي)».

وقد تسهم عودة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد قيود التصدير الأميركية، في تعزيز المبيعات. وصرح الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ الشهر الماضي بأنه يأمل في السماح للشركة ببيع رقاقة «إيه آي إتش 200» القوية في الصين، مع ترخيص قيد الإنجاز.

كما أضافت: «إيه إم دي» توقعات مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للربع الحالي بعد حصولها على تراخيص لشحن بعض معالجاتها المعدلة إلى الصين. ومن المتوقع أن تسجل «إنفيديا» هامش ربح إجمالي معدل بنسبة 75 في المائة في الربع الأخير، بزيادة تفوق نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يتوقع المحللون أن تؤثر أزمة نقص إمدادات الذاكرة العالمية سلباً على الشركة، مشيرين إلى أن قدرة «إنفيديا» على تحديد الأسعار واحتمالية حصولها مسبقاً على حصص من ذاكرة النطاق الترددي العالي، ستخفف من تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة.


الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، الثلاثاء، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نيته فرض تعريفة جمركية مؤقتة جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وأضاف مسؤول وزارة التجارة أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وجاء إعلان ترمب الأخير بعد أن ألغت المحكمة العليا يوم الجمعة الماضي الرسوم الجمركية المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية» على البضائع المشحونة إلى الولايات المتحدة. وكانت الواردات من الصين تخضع لرسوم جمركية بنسبة 20 في المائة بموجب هذا القانون. وقال ترمب عقب القرار إنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، بموجب «المادة122» من قانون التجارة، ثم أعلن لاحقاً في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيرفعها إلى 15 في المائة. ولا تزال ساريةً الرسومُ الجمركية الأخرى المفروضة على البضائع الصينية بموجب تشريعات تُعرف باسم «المادتين 301 و232».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.


بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز، خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام، وذلك وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية - الأوكرانية.

وتعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات الطاقة لدعم حربها في أوكرانيا؛ مما دفع بالدول الغربية إلى فرض عقوبات متصاعدة على صادرات النفط والغاز الروسيين.

بلغت إيرادات روسيا من صادرات النفط والغاز والفحم والمنتجات المكررة نحو 193 مليار يورو (227.4 مليار دولار) خلال الـ12 شهراً المنتهية في 24 فبراير 2026، بانخفاض قدره 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل الحرب؛ وفق ما أظهر تحليل نشره «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف»، وهو منظمة غير ربحية.

وفي حين تراجعت صادرات الغاز الروسية بشكل حاد منذ عام 2022، فإن العقوبات لم تؤثر حتى الآن على حجم صادرات النفط الروسية، لكن أجبرت موسكو على بيع النفط بأسعار أقل.

وأفاد المركز بأن إيرادات روسيا من صادرات النفط الخام انخفضت بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي خلال الـ12 شهراً الماضية. لكن في الوقت نفسه، ظل حجم صادرات النفط الخام أعلى بنسبة 6 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، عند 215 مليون طن.

ورداً على العقوبات الغربية، فقد حولت موسكو معظم صادراتها من النفط الخام المنقول بحراً إلى الصين والهند وتركيا، معتمدة في كثير من الأحيان على أسطول غير رسمي من ناقلات النفط القديمة وغير المؤمّن عليها للالتفاف على هذه العقوبات. لكن فرض قيود أشد قد يلحق ضرراً أكبر بصادرات الوقود الروسية هذا العام، وهذا ما تمنعه المجر وسلوفاكيا، اللتان ما زالتا تعتمدان على الطاقة الروسية.

وقد جعل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنويع مصادر النفط بعيداً عن النفط الخام الروسي شرطاً أساسياً لإبرام اتفاقية تجارية مع الهند. وبالفعل تراجعت واردات الهند من النفط الروسي لمستويات منخفضة خلال أول شهرين من العام الحالي.

ويناقش «الاتحاد الأوروبي» فرض حظر شامل على أي شركة تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً، وهو حظر يتجاوز بكثير العقوبات السابقة. وقد فشل «الاتحاد» في تمرير هذه العقوبات يوم الاثنين، بعد أن استخدمت المجر «حق النقض (الفيتو)» ضدها بسبب نزاع بشأن خط أنابيب نفط أوكراني متضرر.

وتصدر روسيا أكثر من ثلث نفطها في ناقلات غربية بمساعدة خدمات الشحن الغربية. ومن شأن الحظر الأوروبي المزمع أن ينهي هذه الممارسة، التي تزود ​​في الغالب الهند والصين، وأن يلغي سقف الأسعار المفروض على مشتريات النفط الروسي الذي حاولت دول «مجموعة السبع» فرضه.