الثقافة السعودية 2017: الفن لصناعة التغيير... والمرأة محرك للثقافة الجديدة

جانب من الجمهور في افتتاح مهرجان «أفلام السعودية»
جانب من الجمهور في افتتاح مهرجان «أفلام السعودية»
TT

الثقافة السعودية 2017: الفن لصناعة التغيير... والمرأة محرك للثقافة الجديدة

جانب من الجمهور في افتتاح مهرجان «أفلام السعودية»
جانب من الجمهور في افتتاح مهرجان «أفلام السعودية»

بعد سنوات طويلة من غياب الفنون الموسيقية، شهد عام 2017 عودة قوية لهذه الفنون، عنواناً لعودة البهجة للمجتمع السعودي، وتطبيقاً لـ«رؤية 2030».
التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (24 أبريل/نيسان 2016)، وشملت جانباً مهماً يتعلق بتطوير الثقافة وتوسيع الخدمات الثقافية، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشية المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد، وانطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية؛ إذ تسعى «الرؤية» لتطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والترفيه.
ونتيجة لذلك؛ شهد عام 2017 انطلاقة قوية للحفلات الفنية (موسيقى وغناء) وحضور مميز للنساء في حفلات عامة شارك فيها فنانون وموسيقيون عالميون وسعوديون. وشاركت فيها فنانات أيضاً. ومن بين الحفلات المميزة حفل الموسيقار المصري عمر خيرت في جدة تحت عنوان: «ليلة استثنائية مع الأسطورة عمر خيرت»، أقيمت في 3 مارس (آذار) 2017، وشهدت حضوراً كبيراً من الرجال والنساء.
كذلك، أقيمت خمس حفلات موسيقية لعازف البيانو العالمي ياني الذي ينحدر من أصول يونانية، والذي حصد أكثر من 35 جائزة دولية في الموسيقى وتخطت مبيعات ألبوماته الموسيقية أرقاماً قياسية، وأقيمت حفلات ياني تحت إشراف هيئة الترفيه بحضور العائلات في كل من مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بجدة وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالرياض ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي بالظهران. وتميّزت حفلات ياني الموسيقية بكونها تجارب مليئة بمؤثّراتٍ بصرية مبهرة.
وأمام أكثر من عشرة آلاف شخص تم تنظيم حفل موسيقي كبير (ديسمبر/كانون الأول) 2017) في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في جدة، شارك فيه مغني الراي الجزائري الشاب خالد، ونجم الهيب هوب العالمي الأميركي نيللي، بالإضافة إلى فرقة الراب المحلية «القيادات العليا».
وكذلك، أعلنت هيئة الترفيه عن تقديمها مجموعة من الحفلات الغنائية ضمن «حفلات السعودية» في عدد من مناطق المملكة، وفي 9 مارس الماضي أقيمت على مسرح مركز الملك فهد الثقافي في الرياض حفلت غنائية جمعت الفنانين محمد عبده وراشد الماجد اللذين دشنا عودة الحفلات الغنائية إلى العاصمة السعودية بعد انقطاع دام 28 عاماً، كذلك أقيم حفل غنائي للفنانين عبادي الجوهر ونبيل شعيل في جدة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وضمن قائمة الفنانين الذي سيشاركون في حفلات غنائية حتى نهاية العام الحالي، الفنان العراقي كاظم الساهر.
وفي 29 نوفمبر أحيت الفنانة الإماراتية بلقيس فتحي، أول حفل جماهيري نسائي على المسرح في مدينة جدة (غرب السعودية) برعاية هيئة الترفيه، وحضور ما يزيد على ثلاثة آلاف سيدة. وتمت أيضاً استضافة النجم السينمائي الأميركي جون ترافولتا في العاصمة، حيث التقى بالجمهور السعودي.
يذكر أن وزارة الثقافة السعودية أعادت إحياء مسرح التلفزيون الذي كان حاضنة للفنون والإبداعات الفنية السعودية.
- المرأة محرك لثقافة التغيير
يمكن اعتبار يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2017 يوماً فارقاً في الحياة الاجتماعية والثقافية في السعودية، فقد شهد هذا اليوم صدور قرار تاريخي يسمح للنساء في المملكة بقيادة السيارة.
القرار أصدره خادم الحرمين الشريفين، وينص على «السماح بإصدار رخص قيادة للسيارات للنساء في السعودية، واعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية في السعودية، بما فيها إصدار رخص القيادة، على الذكور والإناث، على حد سواء».
وسريعاً أصبحت الكلمات الثلاث الأخيرة من المرسوم: «على حد سواء»، لازمة ثقافية تشكل ووعياً جديداً يدب في مجتمع يتحول سريعاً..
«على حد سواء» عبارة كثيراً ما انتظرها المجتمع لكي يردم الفجوة في وعيه وحركته الثقافية نحو المستقبل. ولذلك؛ تجاوزت مفاعيلها قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة مع ماله من أهمية في وجدان ووعي المجتمع وتكوينه الثقافي.
قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة هو تغييرٌ يمس بنيّة ثقافة المجتمع وصورته وهويته، أما مساحة هذا التغيير فلا يستطيع أحد اليوم أن يتنبأ بحجمها ومداها، لكنه مؤشر على الحاجة إلى خروج المرأة من الصندوق لكي تتحمل المسؤولية على قدم المساواة. بالتوازي مع ذلك، شهد العام حضوراً أكبر للمرأة السعودية في المشهد الثقافي، وعبّرت النساء عن حضورهن في الحفلات الفنية التي أقيمت في مختلف أنحاء المملكة.
- السينما
وفي تطور لافت، أعلن في السعودية السماح بافتتاح صالات للعرض السينمائي تبدأ في عام 2018، بعد حظر دام أكثر من ثلاثين عاماً.
ومن شأن هذا القرار أن يخلق تجربة سينمائية متكاملة تحقق أهدافاً ثقافية وترفيهية واقتصادية، معيدة بذلك التجربة ذاتها التي عرفتها البلاد منذ عقود.
ومن المعروف، أن الفن بعمومه، ومن بينه المسرح والسينما، قد تعرض في الماضي إلى مصادرة اقترنت أحياناً باستخدام العنف والقوة، من بينها الهجوم على مسرحية «وسطي بلا وسطية»، في 27 نوفمبر 2006 حين هاجم متشددون مسرحية كانت تعرض في كلية اليمامة شمال الرياض، وكانت تدعو للبعد عن الغلو والتشدد.
وقبل السماح بافتتاح صالات للعرض السينمائي كانت التجربة السينمائية السعودية تنضج كل يوم، بامتلاكها رؤية فنية وذائقة جمالية وحساً عالياً بالإنسان، وبتطويرها أدواتها الفنية، وامتلاك روادها الوعي العميق. وأصبحت الأفلام السعودية؛ رغم كل العوائق أمامها، تعبّر عن إحساس الشباب بذواتهم، وقدرتهم على صنع خياراتهم الحرّة، وتطلعاتهم للتفكير خارج النسق، فعبروا عن إحساسهم الوطني والإنساني، ونجحوا في خلق فضاءات جديدة تمزج بين الرؤية البصرية وقوة الإنتاج وجودة المحتوى.
وفي مهرجان «أفلام السعودية» وصلت المشاركات السينمائية للشباب السعودي إلى أكثر من 320 فيلماً عرضت من خلال ثلاث دورات سينمائية.
وحصل الفيلم الوثائقي «القط» للمخرج فيصل العتيبي على جائزة المركز الثالث في مهرجان «ريغا» الدولي للأفلام السياحية، وسبق أن فاز هذا الفيلم بالكثير من الجوائز الدولية، بينها جائزة محمود عبد العزيز بالمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي في المغرب.
وسبق لفيلم «ماطور» لمحمد الهليل، أن حاز جائزة لجنة التحكيم في مهرجان بيروت السينمائي، ونال فيلم «فضيلة أن تكون لا أحد» لبدر الحمود «المهر القصير» بمهرجان دبي السينمائي، وحصد «فيلم 300 كم» لمحمد الهليل جائزة لجنة التحكيم بمهرجان دبي، كما حصل فيلم «بركة يقابل بركة» لمحمود صباغ، على جائزة خاصة في مهرجان برلين السينمائي، واستحق فيلم «كمان» لعبد العزيز الشلاحي جائزة أفضل فيلم قصير بمهرجان الشارقة للطفل. أما فيلم «شباب بوب كورن» لرائد الشيخ؛ فقد حصل على المركز الثاني في المهرجان السينمائي الخليجي الثالث، واحتل فيلم «المتاهة» لفيصل العتيبي المركز الثالث في المهرجان نفسه.
- جائزتان ثقافيتان للبازعي وعلوان
وعلى صعيد الجوائز أعلن مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم عن فوز الأكاديمي والناقد السعودي الدكتور سعد البازعي بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها السادسة، وذلك في مجال النقد.
في مجال الثقافة، حصل الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان على جائزة «البوكر» للرواية العربية 2017، عن روايته «موت صغير». كما تُوّج الشاعر السعودي إياد الحكمي «أمير الشعراء»، في الموسم السابع، لمسابقة «أمير الشعراء» في أبوظبي، وكان الشاعر الذي تلاه هو مواطنه طارق الصميلي.
- محطات ثقافية
> 5 أكتوبر (تشرين الأول): افتتح وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عواد بن صالح العواد، ووزير الثقافة الروسي فلاديمير روستيسلافوفيتش ميدينسكي، الأسبوع الثقافي السعودي في روسيا، الذي أقيم بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا.
> 7 نوفمبر: افتتاح ملتقى آثار المملكة العربية السعودية «الأول» الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وذلك في المتحف الوطني بمركز الملك عبد العزيز التاريخي في مدينة الرياض. وتم تدشين عدد من المعارض أهمها معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» الذي زار حتى الآن 11 متحفاً عالمياً شهيراً في أوروبا والولايات المتحدة والصين وكوريا، ويحوي 466 قطعة أثرية نادرة تعرّف بالبعد الحضاري للمملكة وإرثها الثقافي.
> 13 ديسمبر: انطلاق فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة، بمشاركة أكثر من 500 دار نشر محلية وخليجية وعربية وعالمية من 42 دولة عربية وإسلامية وعالمية إضافة للفعاليات الثقافية المنوعة.
> 22 ديسمبر: وزير الثقافة والإعلام يصدر قرارات بتطوير القنوات التلفزيونية، حيث قرر وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد بتعليق بث القناة الثانية وتكليف هيئة الإذاعة والتلفزيون بتقديم خطة لتطويرها على نحو يلبي أهداف المملكة في مخاطبة العالم بشكل مهني، كما تضمن القرار توحيد بث القناة الاقتصادية مع القناة الإخبارية لدعم الجانب الاقتصادي في برامجها. كما قرر تحويل القناة الثقافية إلى قناة عامة وتطوير مضمونها على نحو يلبي تطلعات المشاهدين السعوديين.


مقالات ذات صلة

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)
سينما «الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.