مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

القاهرة ترفض «انتقادات أوروبية».. والرئيس المنتخب يؤدي اليمين الدستورية غدا

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)

تبدأ مصر غدا (الأحد) عهدا رئاسيا جديدا، بتولي المشير عبد الفتاح السيسي مهام منصبه كرئيس للجمهورية رسميا، خلفا للرئيس المؤقت عدلي منصور، حيث يؤدي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، يعقبه حفل تنصيب يشارك فيه قادة وزعماء العديد من دول العالم.
وبينما رفضت الخارجية المصرية أمس انتقادات أوروبية، بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع قبل الماضي، وما عدته «عمليات اعتقال نشطاء سياسيين»، تلقى الرئيس المنتخب أمس اتصالين هاتفيين من نظيره الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتهنئة بفوزه، كما تلقى تهنئة مماثلة من كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء الماضي فوز السيسي رسميا برئاسة البلاد بعد حصوله على 96.91 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة، أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي.
وتواصلت الاستعدادات بقصر القبة الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لاستقبال حفل تنصيب الرئيس المنتخب، والذي سيحضره رؤساء وممثلو دول العالم، حيث جرى الانتهاء من الاستعدادات النهائية لاستقبال ضيوف مصر.
وكانت رئاسة الجمهورية قد وجهت دعوات إلى الشخصيات العامة المصرية والعربية والدولية لحضور الحفل، إلا أنها استثنت كلا من تركيا وقطر، بسبب توتر العلاقات على خلفية تأييد أنقرة والدوحة للرئيس السابق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.
وبدأت الاستعدادات في الرئاسة أمس لاستقبال الرؤساء والملوك من مطار القاهرة بمندوبين عن الرئيس وبترتيب من إدارة المراسم بالرئاسة. ومنحت الحكومة العاملين بالدولة إجازة رسمية هذا اليوم.
وقالت مصادر رئاسية إن فعاليات يوم الأحد ستبدأ بمراسم حلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بمقر المحكمة بحي المعادي (جنوب القاهرة)، وبحضور الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزراء حكومته ورؤساء الهيئات القضائية وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
ويعقب ذلك، حسبما أشارت المصادر، حفل بقصر الاتحادية يستقبل فيه الرئيس السيسي ضيوفه من الخارج من رؤساء وملوك وأمراء الدول التي وجهت الدعوة لهم على مأدبة غذاء. وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية هي التي قامت بتوجيه الدعوات لرؤساء الدول عن طريق السفراء المصريين في الخارج، وأن مؤسسة الرئاسة ستتولى استضافة الملوك والرؤساء، لافتا في الوقت نفسه أن عدد الدعوات التي جرى توجيهها لرؤساء الدول الخارجية نحو 22 دعوة.
وتختتم فاعليات يوم الأحد بحفل التنصيب الذي يستضيفه قصر القبة الرئاسي بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية في الدولة، على أن يتضمن الحفل خطابا للرئيس السيسي.
ووصل إلى القاهرة أمس وفد من الديوان الملكي السعودي ضم 27 شخصا برئاسة خالد بن صالح بن عباد العباد رئيس المراسم .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قد أجرى اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الخميس) بالرئيس المنتخب السيسي هنأه خلاله على الثقة التي أولاه إياها الشعب المصري بانتخابه رئيسا. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن السيسي عبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مشاعره النبيلة والكريمة ومواقفه التي لن تنساها مصر وشعبها.
ومن بين الشخصيات التي ينتظر حضورها الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، والملك عبد الله الثاني العاهل الأردني، والملك محمد السادس العاهل المغربي، والملك حمد بن عيسى العاهل البحريني، والرئيس اليمني عبد ربه منصور، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس غينيا الاستوائية أوبيانج إنجيما. ومن المحتمل أن يشارك الرئيس السوداني عمر البشير بعد وصول وفد من الرئاسة السودانية للقاهرة أمس. كما لم تتأكد مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني رغم توجيه الدعوة له.
فيما أناب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس البرلمان محمد ولد خليفة لتمثيله في مراسم تنصيب السيسي، كما أناب السلطان قابوس بن سعيد وفدا رفيع المستوى برئاسة أسعد بن طارق آل سعيد ممثل السلطان على رأس الوفد الرسمي لسلطنة عمان.
وعلى صعيد الدول الغربية، قالت مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة ودول أوروبا تعتزم إرسال ممثلين على مستوى منخفض لحضور مراسم تنصيب السيسي، بسبب ما اعتبرته بواعث قلق بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات، خاصة ما يتعلق بانتهاكات في حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي.
وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«رويترز» إن سفراء الدول الأوروبية في مصر سيمثلون دولهم في مراسم التنصيب. فيما أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة سترسل توماس شانون وهو مستشار لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. كما يشارك مبعوث خاص عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد عبر عن قلقه لاستمرار احتجاز معارضين ونشطاء سياسيين وصحافيين، لكنه أكد في بيان أصدره أول من أمس، استعداده للعمل بشكل وثيق مع السلطات الجديدة في مصر برئاسة السيسي.
وقال الاتحاد إن «إجراء الانتخابات الرئاسية خطوة هامة في تنفيذ خارطة الطريق الدستوري نحو الانتقال إلى الديمقراطية في مصر»، معربا عن أمله في أن «ينهض (السيسي) بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأشاد البيان بالعملية الانتخابية. وقال إنه «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندا إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدها. إلا أنه أضاف «فيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية؛ فإن حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وجدد الاتحاد «قلقه العميق إزاء اعتقال أعضاء من المجتمع المدني والمعارضة وكذلك من الناشطين»، معربا عن أمله في أن تشجع السلطات على «إقامة حوار وطني تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية بالتحرك بحرية».
وفي المقابل، قال السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية إن مصر سبق أن رحبت بتلبية الاتحاد الأوروبي للدعوة التي وجهت له للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، والتي انعكست فيما جاء في تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي بأن الانتخابات جرت وفقا للقانون، وكذا في بيان الاتحاد الأوروبي الصادر اليوم بأن الانتخابات تمت بطريقة سلمية ومنظمة.
وأضاف: «لاحظنا من جانب آخر وجود خلط بين تقييم العملية الانتخابية وبين قضايا سياسية، وأن كلا من التقرير والبيان المشار إليهما تناولا - للأسف الشديد - عددا من الحالات المطروحة أمام القضاء المصري أو تتعلق بسياسات عامة للدولة المصرية لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو لغيره من الجهات الخارجية إبداء الرأي بشأنها أو التعليق عليها».
ووجه السفير سيف النصر انتباه الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة التزامه بالخطوط التوجيهية المرتبطة بتقييم عملية متابعة الانتخابات الرئاسية وعدم التطرق إلى ما لا يخصه فيما يتعلق بكيفية إدارة المصريين لشؤونهم في المرحلة المُقبلة، كما شدد على أن التزام مصر بإتمام تنفيذ كامل خطوات خارطة المستقبل لترسيخ أسس ديمقراطية عصرية إنما ينبع من إرادة شعبية مصرية حرة.
وتابع: «مصر طالما حرصت على تجنب التعليق على بعض التوجهات السياسية المتنامية في أوروبا وتنامي ظواهر سلبية كعدم قبول الآخر والإسلاموفوبيا، انطلاقا من احترامها لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الذي يتحتم أن يسود العلاقات بين الدول في إطار من الندية واحترام استقلالية القرارات السيادية للدول، وهو ما نتوقع من الاتحاد الأوروبي الالتزام به».
من جهة أخرى، قالت حملة الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي إنه تلقى اتصالين هاتفيين صباح أمس، من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية.
وقال البيان إن السيسي أعرب عن تقديره لحرصهما على التواصل معه وتهنئته بالفوز في انتخابات الرئاسة، مؤكدا على التزام مصر بكافة تعهداتها الدولية ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي تعتبر استحقاقا هاما يمكن البناء عليه وتطويره بما يخدم مصالح شعبي البلدين. كما شدد السيسي على أن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإيجاد مناخ ملائم لحل القضية الفلسطينية، والحرص على نشر السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».
من جانبهما أكد المسؤولان الإسرائيليان خلال الاتصال أن السيسي «حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية، التي تمت وسط أجواء ديمقراطية شفافة، معلنين استعداد بلدهما الكامل للتعاون مع مصر في مختلف المجالات سياسيا وأمنيا».
وتمنى بيريس ونتنياهو خلال الاتصال لمصر والمصريين «المزيد من التقدم والرفاهية خلال الفترة المقبلة، في ظل قناعتهما التامة بأن الرئيس الجديد سيقود بلاده إلى المكانة والموقع الذي تستحقه بين دول العالم».
كما هنأت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي الرئيس المنتخب في اتصال هاتفي، متمنية له المزيد من التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة. وقال بيان صادر عن الحملة الانتخابية للسيسي أمس إن «لاغارد أشادت بنزاهة العملية الانتخابية، والأجواء الشفافة التي تمت فيها، ونسب مشاركة المصريين، والأعداد الكبيرة التي خرجت إلى صناديق الاقتراع لتأييده ودعم مسيرته»، معربة عن «أملها في المزيد من التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر خلال الفترة المقبلة».
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن بالغ تقديره لمديرة صندوق النقد الدولي، وحرصها على التواصل معه لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن مصر في المرحلة الراهنة تتطلع إلى المزيد من التعاون والتواصل مع صندوق النقد الدولي، في إطار خطة شاملة لتحسين أوضاع الاقتصاد ورفع معدلات النمو، ومواجهة المشكلات العاجلة التي تعترض طريق التنمية.
وأوضح السيسي أن الدولة المصرية حريصة على التعاون والتواصل مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، بهدف خلق شراكة حقيقية معها، في مجالات متعددة، تساهم في دفع عجلة التقدم والتنمية إلى الأمام، وتنعكس على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء الشعب المصري.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.