هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

محاولة اغتيال مسؤول أمني بطرابلس وأنباء عن استقالة رئيس الاستخبارات

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
TT

هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)

تصاعد، أمس، الصراع السياسي على السلطة في ليبيا بين حكومتي عبد الله الثني وخليفته رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، في حين أعلن الصديق عمر الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، عن مغادرته إلى مالطا في إجازة رسمية مفاجئة في محاولة للنأي بنفسه عن هذا الصراع.
واستقال سالم الحاسي، مدير جهاز المخابرات الليبية من منصبه، لكن مسؤولا في لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) قال إن اللجنة لم تجتمع للبت في قبول هذه الاستقالة المفاجئة.
وقال الحاسي في استقالته: «لقد وصلت إلى حد أصبح معه من الصعب علي أمام عدم اقتناعي بالكيفية التي انتهت إليها السلطة التنفيذية من تشكيك في شرعيتها وضعف في بنيتها وفقدانها آخر ما تبقى لها من هيبة لدى المواطن، الأمر الذي لا أظنني أستطيع التكيف معه بشكل يمكن أن يخدم وطني».
ونفت حكومة الله الثني وبشكل قاطع أنها قامت بإتمام عملية التسليم والتسلم بينها وبين حكومة معيتيق، مؤكدة في بيان لها أمس، أنه لم تجر إجراءات التسليم من قبل أي وزارة من وزاراتها أو ديوان مجلس الوزراء.
وقالت حكومة الثني في بيان، إن كل ما هنالك أنها بدأت في الإجراءات وتجهيز الملفات بانتظار ما تصدره السلطة القضائية في القضية المعروضة أمامها. وأضافت: «إنها ملتزمة بتنفيذ ما يصدر عن القضاء من حكم في هذا الشأن»، في إشارة إلى الحكم المتوقع صدوره من المحكمة الدستورية العليا يوم الاثنين المقبل بشأن الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني بشأن عدم صحة انتخاب معيتيق.
وجاء البيان في وقت تتحدث فيه مصادر ليبية عن انسحاب المزيد من الوزراء من حكومة معيتيق في مؤشر على احتمال انهيارها في أيامها الأولى بعد سيطرتها على مقر الحكومة الرئيس في العاصمة طرابلس.
وفيما بدا أنه بمثابة انتقال جزئي للحكومة والبرلمان إلى بنغازي بشرق البلاد، عقد مساء أول من أمس لقاء ضم الثني والوفد الوزاري المرافق له وعز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني ومجموعة العمل الوطني، حيث جرت مناقشة الأزمة السياسية الراهنة والجدل السياسي والقانوني الذي اعترى تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال بيان لحكومة الثني، إنه «جدد التأكيد خلال الاجتماع على أن حكومته ليست طرفا في التجاذبات الحاصلة حاليا وليست لها خصومة مع أحد والأمر معروض على القضاء وما يقرره سيجري الالتزام بتنفيذه».
وبدورها، أعربت مجموعة العمل الوطني عن دعمها لحكومة الثني ورفضها للحكومة الجديدة نظرا لعدم قانونية إجراءات انتخابها، وأيضا لرغبة البعض في فرضها على الليبيين والمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعطل المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
وكان الثني قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أنه يزور بنغازي استشعارا لخطورة وضعها الأمني، وللوقوف على ما تحتاج إليه الوحدات العسكرية والغرفة الأمنية أو مديرية الأمن بنغازي أو وحدات الصاعقة أو من وصفهم بالثوار الحقيقيين المنضوين تحت الغرفة الأمنية والذين يعترفون بشرعية الدولة.
وأضاف: «يجب أن نفرق ما بين الثوار الذين يقاتلون والمنضمين تحت شرعية الدولة وبين الخارجين عن القانون والذين ينتهكون الحرمات ويشيعون في المدينة الرعب والإرهاب للنساء والأطفال والشيوخ، هؤلاء لا يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم جميعا ويتصرفون تصرفات لا ترقى للمسؤولية».
وعد الثني أن «بنغازي هي خط الدفاع الأول لليبيا، وإذا لا سمح الله، سقطت بنغازي تتهاوى باقي المدن تباعا».
وتابع: «أتمنى أن ندرك المسؤولية وأن يدرك قادتنا السياسيون من كل التوجهات السياسية، الخطورة، وأن يبتعدوا عن التجاذبات السياسية ويقفوا صفا واحدا لأجل وحدة ليبيا ولا نترك الفرصة لمن يريد أن يقسم ليبيا».
ونفى تقصير حكومته في دعم بنغازي قائلا: «لا يمكن بناء قوة حقيقة على أرض الواقع مع وجود الكم الهائل للسلاح في هذه المدينة ولا يتوقع أحد أنه خلال شهور أن يستقر الوضع الأمني كما تتصورون».
وبشأن حقيقة وجود صراع بين حكومتي الثني ومعيتيق على السلطة، قال الحبيب الأمين، وزير الثقافة: «نحن من جانبنا ليست لدينا رغبة، ولكن الحكومة تريد أن تغادر لاستكمال خارطة الطريق للوصول لمجلس النواب القادم»، في حين أعرب صلاح الميرغني، وزير العدل، عن أمله في انتهاء الأزمة بشكل سلمي وقانوني، وقال: «لا أعتقد أن هناك إمكانية لفرض أي شيء بالقوة لأن فرض الأمور بالقوة مضى عهده منذ ثلاث سنوات والمسألة قانونية وستحل بالطرق السلمية، والسياسيون الليبيون ينضجون الآن، وستمر ليبيا من هذا المنعطف بإذن الله».
إلى ذلك، قال بيان للمؤتمر الوطني، إن رئيسه نوري أبو سهمين، تلقى أمس اتصالا هاتفيا هو الأول من نوعه من الدكتور ناصر القدوة، مبعوث أمين عام الجامعة العربية إلى ليبيا.
وقال البيان إن أبو سهمين أكد للقدوة التمسك بالمسار الديمقراطي وبالانتقال السلمي للسلطة لمجلس النواب القادم في الموعد الذي جرى تحديده في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ونقل عن القدوة تأكيده في المقابل دعم الجامعة العربية للشرعية ودعم المؤسسات الدستورية وحرصها على توفير الأمان في ليبيا.
بموازاة ذلك، تحولت مظاهرات سلمية في قلب العاصمة الليبية طرابلس إلى مواجهات بين مؤيدين ومناوئين لعملية الكرامة التي تشنها قوات اللواء خليفة حفتر، القائد السابق بالجيش الليبي، في حين سعت قوات الأمن المنتشرة إلى الفصل بين الطرفين.
وتحدث متظاهرون عن قيام جهات مجهولة محسوبة على التيار الإسلامي بإطلاق نار على المتظاهرين، لكن لم ترد في المقابل لـ«الشرق الأوسط» أي تقارير عن سقوط أي ضحايا في المظاهرات التي تخرج للجمعة الثالثة على التوالي للمطالبة بتفعيل قوات الجيش والشرطة وإعلان تأييد عملية الكرامة لمحاربة المتطرفين في البلاد.
وتظاهر المئات من أنصار التيار الإسلامي أيضا على مقربة من ميدان الشهداء في قلب طرابلس ورفعوا الشعارات المناوئة لحفتر والداعية إلى احترام شرعية الدولة والبرلمان.
وكانت مديرية أمن طرابلس قد أعلنت عن خطة أمنية لتأمين المظاهرة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من الشرطة وأجهزة الأمن المشتركة بميدان الشهداء والمناطق المجاورة، في حين قال العقيد محمد سويسي، مدير أمن طرابلس، إن الشرطة تقف على مسافة واحدة من الجميع.
كما خرجت مظاهرات مماثلة في عدة مدن ليبية لتأكيد التعاطف الشعبي مع قوات حفتر التي تخوض منذ الشهر الماضي معارك متقطعة على فترات ضد معسكرات تابعة لجماعات إسلامية متطرفة في بنغازي.
وأعلن هاشم بشر، الرئيس السابق اللجنة الأمنية في طرابلس، أن سيارة مفخخة استهدفت بصورة مباشرة منزل والده وبقية أسرته مما تسبب في حدوث أضرار جسيمة لعشرات المنازل وللسيارات التي كانت متوقفة بمكان الحادث.
وقال بشر، إن من قام بتنفيذ هذه العملية لا يريد للدولة أن تقوم وتنهض ولا يريد بناء مؤسستي الشرطة والجيش، داعيا إلى مقارعة الحجة بالحجة والحوار بالحوار دون استخدام لمثل هذه الأساليب.



انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.


العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني يطلق قذيفة صاروخية في غرب تعز (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالمكاسب الميدانية الجديدة التي حققتها القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية في جبهات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، مؤكداً أن القوات الحكومية نجحت في استعادة زمام المبادرة بعد أيام من التصعيد الحوثي الواسع، في وقت لجأت فيه الجماعة إلى استهداف المدنيين والنازحين في مناطق مأرب رداً على خسائرها الميدانية.

وجاء موقف العليمي خلال اتصالات أجراها مع القادة العسكريين والميدانيين في مختلف الجبهات، للاطلاع على مستجدات العمليات ومستوى الجاهزية وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق التي جرى استعادتها، إضافة إلى الاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات العسكرية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بما وصفها بالمكاسب المهمة التي تحققت خلال الساعات الأخيرة، مثمناً دور سلاح الجو والطيران المسيّر في إسناد القوات على الأرض والتعامل مع التهديدات الحوثية، وفق قواعد الاشتباك والمعايير المهنية والقانونية.

وقال العليمي إن الجماعة الحوثية «اختارت طريق التصعيد ورفضت كل مبادرات السلام»، محملاً إياها مسؤولية عواقب ما وصفها بمغامراتها، ومؤكداً أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

من الساحل إلى الجوف

جاءت هذه التطورات بعد أيام التصعيد الذي بدأته الجماعة الحوثية بهجمات واسعة على جبهات الساحل الغربي وتعز، قبل أن تتسع رقعة المواجهات خلال الأيام التالية إلى محاور جديدة في الجوف والبيضاء.

وخلال الأيام الماضية، شهد غرب تعز معارك عنيفة في مقبنة وجبل حبشي والكدحة، تمكنت خلالها القوات الحكومية من استعادة مواقع مهمة، فيما تحركت قوات أخرى على محور الساحل الغربي، خصوصاً من حيس باتجاه الجراحي جنوب الحديدة.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

ومع انتقال القوات الحكومية إلى الهجوم، فتحت جبهات الجوف والبيضاء، حيث حققت القوات مكاسب جديدة، كان أبرزها العملية التي نفذتها ألوية العمالقة في البيضاء، وتمكنت خلالها من تحرير مواقع استراتيجية وإجبار الحوثيين على التراجع، وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفهم.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار عمليات التثبيت والتأمين في المناطق المحررة، فيما أصدرت القوات المسلحة تحذيرات للمدنيين وسائقي المركبات من استخدام عدد من الطرق والمحاور في مأرب والبيضاء والجوف، خشية تعرضهم لمخاطر العمليات العسكرية.

المدنيون في مرمى الانتقام

في مقابل التراجع الميداني في عدد من المحاور، صعّدت الجماعة الحوثية استهدافها للمدنيين، فيما بدا، وفق مصادر محلية وحكومية، محاولة للضغط على السكان والنازحين والانتقام من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية ضدها.

وكان أحدث هذه الهجمات قصف تجمع للنازحين في مديرية رغوان شمال مأرب، مساء الاثنين، أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 15 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال.

ولم يقتصر أثر القصف على الخسائر البشرية، إذ دمر نحو 16 مأوى، وحرم 23 أسرة نازحة من مساكنها وممتلكاتها الأساسية، إضافة إلى تضرر ثلاث سيارات، وفق الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب.

الحوثيون يقصفون القرى ويحولون المدنيين إلى دروع بشرية (إعلام عسكري)

ويأتي استهداف النازحين في وقت تستضيف فيه مأرب أعداداً كبيرة من الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين ومناطق القتال، ما يجعل أي تصعيد في محيطها يضاعف المخاطر الإنسانية على السكان المدنيين.

وأدانت الوحدة التنفيذية القصف، عادّةً استهداف النازحين ومساكنهم انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ودعت المنظمات الإنسانية والمانحين إلى توفير مساكن طارئة ومساعدات للأسر التي فقدت أماكن إيوائها.

لا فرض للأمر الواقع

أكد العليمي أن التصعيد الحوثي لن يمنح الجماعة حق فرض الأمر الواقع على اليمنيين أو تعطيل جهود استعادة مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن رفضها قرارات الشرعية الدولية لن يغير مسار المواجهة.

وقال إن الجماعة تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية، في إشارة إلى التداعيات الأوسع للصراع اليمني.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس مجلس القيادة بالالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، وبمواقف القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.

وفي المقابل، دعا المواطنين في مناطق العمليات إلى الالتزام بتعليمات القوات المسلحة والسلطات المختصة، مؤكداً أن حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، ستظل في صميم واجبات الدولة.


قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.

الجيش اليمني حقق تقدماً خاطفاً في محافظة الجوف خلال 24 ساعة (فيسبوك)

وتكتسب المنطقتان أهمية ميدانية، نظراً إلى موقعيهما على خطوط الحركة والإمداد الحوثية، إذ إن السيطرة عليهما من شأنها تضييق مسارات الإمداد والاتصال بين مواقع الجماعة في أجزاء من الجوف، وفتح الطريق أمام القوات الحكومية لمواصلة عملياتها باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أكد أن القوات الحكومية تتقدم وفق خطط عسكرية مدروسة في جبهتي الجوف والبيضاء، مشيراً إلى إسناد التحركات البرية بالقدرات الجوية والأسلحة النوعية.

وقال النزيلي إن القوات استهدفت اليتمة بالراجمات تمهيداً لدخول القوات والقبائل إليها، قبل أن تعلن القوات لاحقاً تحرير المنطقة، كما أشار إلى أن القوات أصبحت على مشارف ذي ناعم في محافظة البيضاء استعداداً لدخولها.

ودعا المتحدث عناصر الحوثيين إلى مغادرة محاور التقدم بأسلحتهم الخفيفة، حفاظاً على أرواحهم، محذراً من مواصلة القتال في مواجهة القوات الحكومية.

عملية جديدة في البيضاء

في البيضاء، كانت قوات العمالقة قد أطلقت عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، تمكنت خلالها، وفق مصادر ميدانية، من السيطرة على مواقع ومناطق استراتيجية متقدمة، بعد مواجهات أجبرت الجماعة على التراجع منها.

وأفادت المصادر بمقتل ما لا يقل عن 23 حوثياً وإصابة العشرات، إلى جانب خسائر في المعدات والآليات، فيما واصلت القوات عملياتها لتثبيت المواقع التي سيطرت عليها وتعزيز تقدمها في محاور القتال.

ويأتي فتح جبهة البيضاء بالتوازي مع التحرك في الجوف، مما يعكس اتساع نطاق العمليات البرية خلال المرحلة الحالية، بعد أن ظلت المواجهات في الأيام الأولى متركزة بصورة كبرى في الساحل الغربي وغرب تعز.

وفي تعز، استمرت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات عدة، من بينها الكريفات شرق مدينة تعز، فيما شهد محور الضالع مواجهات عنيفة في جبهة مريس، مع قتال بمختلف أنواع الأسلحة وتكبيد الحوثيين خسائر في قطاع القهرة.

أما في غرب تعز، فقد تواصلت المعارك في قطاعات محور البرح، لا سيما الكدحة، حيث قالت القوات المشاركة في العمليات إنها دكَّت ثلاثة أنساق دفاعية للحوثيين، وسط استمرار المواجهات في بقية قطاعات المحور.

اعتداءات صاروخية

في الساحل الغربي، تواصلت المواجهات بالتوازي مع التقدم في الجوف والبيضاء، في وقت حاول فيه الحوثيون تعويض الضغوط الميدانية باستهداف مناطق مدنية.

كانت مدينة المخا قد تعرضت، مساء الاثنين، لقصف بصاروخ باليستي استهدف حرم المجمع الطبي، وطال منشآت صحية وسكناً مخصصاً للأطباء والممرضين، وفق مسؤولين محليين وصحيين، مما أثار تحذيرات من تداعيات استهداف المنشآت الطبية والعاملين فيها.

وقال مدير مكتب الصحة في المخا، الدكتور شوقي المخلافي، إن استهداف المجمع الطبي يمثل اعتداءً على منشأة صحية، بينما حذر مدير هيئة مستشفى المخا العام، الدكتور نصر عسكر، من مخاطر استهداف المنشآت الصحية والكوادر الطبية والمدنيين.

وجاء القصف في سياق تصعيد شهدته جبهات الساحل الغربي وغرب تعز منذ الخميس الماضي، عندما وسَّع الحوثيون هجماتهم البرية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادة زمام المبادرة وإحراز تقدم في عدد من المواقع.

وخلال الأيام الماضية، انتقلت المواجهات من محاور الساحل إلى نطاق أوسع، مع تقدم القوات الحكومية في جنوب الحديدة وغرب تعز، واستعادة مواقع في محاور عدة، بينما دفعت الجماعة بتعزيزات وحاولت الحفاظ على مواقعها المتقدمة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، خلال زيارته جرحى الجبهات في مستشفيات المخا، إن القوات المسلحة تمكنت من كسر ما وصفه بالمشروع الإيراني للسيطرة على «باب المندب»، مؤكداً أن انطلاق الجبهات ضد الحوثيين وإيران سيعزز الصمود ويقود، وفق تعبيره، إلى تحرير صنعاء.

وجدد طارق صالح التأكيد على هدف استعادة صنعاء وكامل الأراضي اليمنية وإنهاء مشروع «الحرس الثوري» الإيراني في اليمن، مشيداً بتضحيات القوات التي تخوض المواجهات في الساحل الغربي.