هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

محاولة اغتيال مسؤول أمني بطرابلس وأنباء عن استقالة رئيس الاستخبارات

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
TT

هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)

تصاعد، أمس، الصراع السياسي على السلطة في ليبيا بين حكومتي عبد الله الثني وخليفته رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، في حين أعلن الصديق عمر الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، عن مغادرته إلى مالطا في إجازة رسمية مفاجئة في محاولة للنأي بنفسه عن هذا الصراع.
واستقال سالم الحاسي، مدير جهاز المخابرات الليبية من منصبه، لكن مسؤولا في لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) قال إن اللجنة لم تجتمع للبت في قبول هذه الاستقالة المفاجئة.
وقال الحاسي في استقالته: «لقد وصلت إلى حد أصبح معه من الصعب علي أمام عدم اقتناعي بالكيفية التي انتهت إليها السلطة التنفيذية من تشكيك في شرعيتها وضعف في بنيتها وفقدانها آخر ما تبقى لها من هيبة لدى المواطن، الأمر الذي لا أظنني أستطيع التكيف معه بشكل يمكن أن يخدم وطني».
ونفت حكومة الله الثني وبشكل قاطع أنها قامت بإتمام عملية التسليم والتسلم بينها وبين حكومة معيتيق، مؤكدة في بيان لها أمس، أنه لم تجر إجراءات التسليم من قبل أي وزارة من وزاراتها أو ديوان مجلس الوزراء.
وقالت حكومة الثني في بيان، إن كل ما هنالك أنها بدأت في الإجراءات وتجهيز الملفات بانتظار ما تصدره السلطة القضائية في القضية المعروضة أمامها. وأضافت: «إنها ملتزمة بتنفيذ ما يصدر عن القضاء من حكم في هذا الشأن»، في إشارة إلى الحكم المتوقع صدوره من المحكمة الدستورية العليا يوم الاثنين المقبل بشأن الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني بشأن عدم صحة انتخاب معيتيق.
وجاء البيان في وقت تتحدث فيه مصادر ليبية عن انسحاب المزيد من الوزراء من حكومة معيتيق في مؤشر على احتمال انهيارها في أيامها الأولى بعد سيطرتها على مقر الحكومة الرئيس في العاصمة طرابلس.
وفيما بدا أنه بمثابة انتقال جزئي للحكومة والبرلمان إلى بنغازي بشرق البلاد، عقد مساء أول من أمس لقاء ضم الثني والوفد الوزاري المرافق له وعز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني ومجموعة العمل الوطني، حيث جرت مناقشة الأزمة السياسية الراهنة والجدل السياسي والقانوني الذي اعترى تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال بيان لحكومة الثني، إنه «جدد التأكيد خلال الاجتماع على أن حكومته ليست طرفا في التجاذبات الحاصلة حاليا وليست لها خصومة مع أحد والأمر معروض على القضاء وما يقرره سيجري الالتزام بتنفيذه».
وبدورها، أعربت مجموعة العمل الوطني عن دعمها لحكومة الثني ورفضها للحكومة الجديدة نظرا لعدم قانونية إجراءات انتخابها، وأيضا لرغبة البعض في فرضها على الليبيين والمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعطل المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
وكان الثني قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أنه يزور بنغازي استشعارا لخطورة وضعها الأمني، وللوقوف على ما تحتاج إليه الوحدات العسكرية والغرفة الأمنية أو مديرية الأمن بنغازي أو وحدات الصاعقة أو من وصفهم بالثوار الحقيقيين المنضوين تحت الغرفة الأمنية والذين يعترفون بشرعية الدولة.
وأضاف: «يجب أن نفرق ما بين الثوار الذين يقاتلون والمنضمين تحت شرعية الدولة وبين الخارجين عن القانون والذين ينتهكون الحرمات ويشيعون في المدينة الرعب والإرهاب للنساء والأطفال والشيوخ، هؤلاء لا يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم جميعا ويتصرفون تصرفات لا ترقى للمسؤولية».
وعد الثني أن «بنغازي هي خط الدفاع الأول لليبيا، وإذا لا سمح الله، سقطت بنغازي تتهاوى باقي المدن تباعا».
وتابع: «أتمنى أن ندرك المسؤولية وأن يدرك قادتنا السياسيون من كل التوجهات السياسية، الخطورة، وأن يبتعدوا عن التجاذبات السياسية ويقفوا صفا واحدا لأجل وحدة ليبيا ولا نترك الفرصة لمن يريد أن يقسم ليبيا».
ونفى تقصير حكومته في دعم بنغازي قائلا: «لا يمكن بناء قوة حقيقة على أرض الواقع مع وجود الكم الهائل للسلاح في هذه المدينة ولا يتوقع أحد أنه خلال شهور أن يستقر الوضع الأمني كما تتصورون».
وبشأن حقيقة وجود صراع بين حكومتي الثني ومعيتيق على السلطة، قال الحبيب الأمين، وزير الثقافة: «نحن من جانبنا ليست لدينا رغبة، ولكن الحكومة تريد أن تغادر لاستكمال خارطة الطريق للوصول لمجلس النواب القادم»، في حين أعرب صلاح الميرغني، وزير العدل، عن أمله في انتهاء الأزمة بشكل سلمي وقانوني، وقال: «لا أعتقد أن هناك إمكانية لفرض أي شيء بالقوة لأن فرض الأمور بالقوة مضى عهده منذ ثلاث سنوات والمسألة قانونية وستحل بالطرق السلمية، والسياسيون الليبيون ينضجون الآن، وستمر ليبيا من هذا المنعطف بإذن الله».
إلى ذلك، قال بيان للمؤتمر الوطني، إن رئيسه نوري أبو سهمين، تلقى أمس اتصالا هاتفيا هو الأول من نوعه من الدكتور ناصر القدوة، مبعوث أمين عام الجامعة العربية إلى ليبيا.
وقال البيان إن أبو سهمين أكد للقدوة التمسك بالمسار الديمقراطي وبالانتقال السلمي للسلطة لمجلس النواب القادم في الموعد الذي جرى تحديده في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ونقل عن القدوة تأكيده في المقابل دعم الجامعة العربية للشرعية ودعم المؤسسات الدستورية وحرصها على توفير الأمان في ليبيا.
بموازاة ذلك، تحولت مظاهرات سلمية في قلب العاصمة الليبية طرابلس إلى مواجهات بين مؤيدين ومناوئين لعملية الكرامة التي تشنها قوات اللواء خليفة حفتر، القائد السابق بالجيش الليبي، في حين سعت قوات الأمن المنتشرة إلى الفصل بين الطرفين.
وتحدث متظاهرون عن قيام جهات مجهولة محسوبة على التيار الإسلامي بإطلاق نار على المتظاهرين، لكن لم ترد في المقابل لـ«الشرق الأوسط» أي تقارير عن سقوط أي ضحايا في المظاهرات التي تخرج للجمعة الثالثة على التوالي للمطالبة بتفعيل قوات الجيش والشرطة وإعلان تأييد عملية الكرامة لمحاربة المتطرفين في البلاد.
وتظاهر المئات من أنصار التيار الإسلامي أيضا على مقربة من ميدان الشهداء في قلب طرابلس ورفعوا الشعارات المناوئة لحفتر والداعية إلى احترام شرعية الدولة والبرلمان.
وكانت مديرية أمن طرابلس قد أعلنت عن خطة أمنية لتأمين المظاهرة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من الشرطة وأجهزة الأمن المشتركة بميدان الشهداء والمناطق المجاورة، في حين قال العقيد محمد سويسي، مدير أمن طرابلس، إن الشرطة تقف على مسافة واحدة من الجميع.
كما خرجت مظاهرات مماثلة في عدة مدن ليبية لتأكيد التعاطف الشعبي مع قوات حفتر التي تخوض منذ الشهر الماضي معارك متقطعة على فترات ضد معسكرات تابعة لجماعات إسلامية متطرفة في بنغازي.
وأعلن هاشم بشر، الرئيس السابق اللجنة الأمنية في طرابلس، أن سيارة مفخخة استهدفت بصورة مباشرة منزل والده وبقية أسرته مما تسبب في حدوث أضرار جسيمة لعشرات المنازل وللسيارات التي كانت متوقفة بمكان الحادث.
وقال بشر، إن من قام بتنفيذ هذه العملية لا يريد للدولة أن تقوم وتنهض ولا يريد بناء مؤسستي الشرطة والجيش، داعيا إلى مقارعة الحجة بالحجة والحوار بالحوار دون استخدام لمثل هذه الأساليب.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.