استعرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال حوار صحافي أجرته معه شبكة «آر تي» التلفزيونية أمس، مواقف بلاده من الأزمات الإقليمية والدولية، ودور مختلف القوى في تلك الأزمات. وأكد الوزير بشكل عام أن الحوار السياسي والتعاون بين الدول المعنية بالأزمات «درب وحيد لا بديل عنه» للتوصل إلى حلول.
وفيما نوّه بتعاون بلاده مع الولايات المتحدة في أكثر من ملف، فإنه حذّر في الوقت ذاته من السياسات الأميركية في التعاطي مع الأزمة الكورية، واعتبر أن واشنطن تعرقل جهود التسوية في سوريا وتهدد وحدتها.
وفي حديثه عن الوضع في اليمن، قال لافروف إن «مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح تسبب بتدهور خطير للوضع، وجعل حركة الحوثيين أكثر تطرفاً». وأكد الوزير أن روسيا عملت على إقناع الطرفين بالانخراط في حوار يمني عام، وقال إنه «مهما حدث، فلا يوجد حل للأزمة بديل عن الحوار السلمي». وأشار لافروف إلى مساهمة روسيا في جهود المبعوث الدولي إلى اليمن، وإلى اتصالات تجريها موسكو مع الدول المعنية بالأزمة اليمنية.
وتوقف لافروف بشكل موسّع خلال إجابته عن سؤال حول الأزمة السورية، وركز بصورة رئيسية على فكرة أن الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده يستغلان الحرب ضد الإرهاب للإطاحة بنظام الأسد. وفي عرضه رؤيته للوضع السوري الراهن، عبّر في البداية عن قناعته بأن «أهم ما في الأمر هو أن معظم من حاربوا وما زالوا يحاربون على الأرض في سوريا مستعدون للتسوية السياسية»، وأشار في هذا السياق إلى مناطق خفض التصعيد، وقال إنها تساعد في إطلاق حوار بين المعارضة في تلك المناطق والنظام السوري. وقال إن «جبهة النصرة» ما زالت موجودة في سوريا إلى جانب مجموعات «الإرهابيين الذين لم يتم القضاء عليهم بعد». واتهم قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب بأنهم «لسبب ما لا يريدون التعامل بحزم مع هذا التنظيم»، وقال إن هذا يعني وجود خطط ما لدى التحالف للحفاظ على «جبهة النصرة» للمستقبل و«العودة مجدداً إلى خطة تغيير نظام الحكم». واتهم الولايات المتحدة بأنها تتلاعب بقضية التصدي للإرهاب، وحذّر من عقيدة في مجال القضاء على الإرهاب يعتمدها الأميركيون، وتقوم على فكرة أن «الإرهاب ينتج عن أنظمة الحكم الاستبدادية»، كما حذّر من استغلال الهدف المعلن بالقضاء على الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية، بما في ذلك الإطاحة بأنظمة الحكم «غير المريحة»، على حد تعبيره.
وعبر وزير الخارجية الروسي عن قلقه من الوجود العسكري الأميركي على الأراضي السورية، وقال: «تثير قلقنا أنباء تتحدث عن تدريب واشنطن إرهابيين سابقين ومسلحين في سوريا، في انتهاك صريح لسيادة سوريا واستقلالها». واشتكى مما قال إنها ازدواجية في التعامل الأميركي مع الوضع في سوريا، لافتاً إلى أن الأميركيين «يؤكدون ضرورة بقاء سوريا بلداً موحداً متعدد الطوائف والإثنيات»، وأضاف أن «الغموض يلف التعهدات التي قطعها لي وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، بأن هدف واشنطن الوحيد في سوريا القضاء على (داعش)». وقال إن الأميركيين «أصبحوا يؤكدون الآن أن ذلك النصر لن يتحقق إلى بعد التحولات السياسية ورحيل الأسد»، معتبراً أنهم «يفسرون اتفاقاتنا معهم بصورة تفتقر للنزاهة».
وإلى جانب النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، كانت الأزمة في شبه الجزيرة الكورية موضوعاً آخر توقف عنده لافروف، وحذر بهذا الشأن من مغبة اللجوء إلى الخيار العسكري. وقال: «لا أعتقد أن أحداً بعقل سليم يريد حرباً في شبه الجزيرة الكورية. ولا أعتقد أن أحداً يدفع نحو هذا الحل بشكل متعمد. وعلى الأقل آمل بأن هذا غير صحيح، على الرغم من أن هناك تلميحات إلى ذلك».
وحمل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الأخير، وقال إن المناورات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة حديثاً «تسعى لدفع كوريا الشمالية إلى إظهار رد فعل». وكان لافروف حريصاً على تأكيد أن تحميل المسؤولية للأميركيين، لا يعني أن روسيا تبرر تصرفات الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أونغ. وقال إن موسكو ترسل له إشارات بضرورة التخلي عن البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، وتدعو جميع أطراف الأزمة في شبه الجزيرة الكورية إلى الابتعاد عن الممارسات الاستفزازية، وإطلاق حوار دون شروط مسبقة، لبحث سبل تسوية الأزمة وإيجاد مخرج من الوضع المعقد هناك.
9:58 دقيقه
لافروف يحمل واشنطن المسؤولية عن تعقيدات الأزمتين السورية والكورية الشمالية
https://aawsat.com/home/article/1123976/%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9
لافروف يحمل واشنطن المسؤولية عن تعقيدات الأزمتين السورية والكورية الشمالية
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
لافروف يحمل واشنطن المسؤولية عن تعقيدات الأزمتين السورية والكورية الشمالية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




