«دار الهلال» المصرية تحتفي بـ125 عاماً من الثقافة

«دار الهلال» المصرية تحتفي بـ125 عاماً من الثقافة

الثلاثاء - 7 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 26 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14273]
صورة جماعية للعاملين في دار الهلال المصرية

تحت عنوان «دور الثقافة والتعليم والإعلام والفن في نشر التنوير ومواجهة الإرهاب»، احتفلت مؤسسة «دار الهلال» الثقافية بمناسبة بمرور 125 عاماً على إصدار مجلة «الهلال».
وقال مثقفون -في مؤتمر حاشد بهذه المناسبة- إن الدار لديها قامات صحافية وثقافية كبيرة ساهمت في ترسيخ الوعي الوطني والقومي، وإنها لم تكن منبراً تنويريا في مصر فقط؛ بل امتد إشعاعها إلى ربوع الوطن العربي، بإصداراتها المتنوعة التي نمّت الوعي الثقافي والعلمي لمختلف المراحل العمرية. وتعد «دار الهلال»، الواقعة بضاحية السيدة زينب في وسط القاهرة، أقدم مؤسسة ثقافية صحافية مصرية وعربية، فقد تأسست عام 1892 على يد جرجي زيدان في مصر، بينما تعد مجلة «الهلال» التي تصدر عن الدار من أقدم المجلات العربية التي تعمل في مجال الثقافة.
وقال الكاتب الصحافي مجدي سبلة، رئيس مجلس إدارة «دار الهلال»، إن إنشاء المؤسسة يرجع إلى القرن التاسع عشر، والمؤسسة منذ بدايتها ظلت تحارب الأفكار الظلامية، وقامت بدورها التنويري، عن طريق كل إصداراتها مثل مجلتي «الهلال» و«المصور»، موضحاً أن المؤسسة سبقت جميع دور النشر العربية، في نشر الروايات والأعمال الأدبية لكبار الكتاب المصريين والعرب، بجانب ترجمة العديد من الروايات العالمية.
من جهته، أكد الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي ترأس «دار الهلال» لأكثر من 25 عاماً، الدور التثقيفي والتنويري الذي لعبته مؤسسة «دار الهلال» في المجتمع قائلاً إنه « لولا (دار الهلال) ما وصلت الفتاة المصرية إلى التعليم وما كانت هناك جامعة مصر الأهلية... وإنها الوحيدة التي تخاطب الطفل والرجل والمرأة والفن والموسيقى والأدب والسياسة بطريقة رزينة رشيدة وعاقلة».
بينما قال الكاتب الصحافي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، إن « احتفالية (دار الهلال) ليست حفلاً فحسب؛ بل هي احتفاء بالثقافة المصرية التي كانت الدار الحارس الأمين لها على مدار عمرها». أما الأديب يوسف القعيد، فأكد أن «دار الهلال» علامة فارقة في التاريخ المصري والعربي، فهي تقدم دور تثقيفياً كبيراً يتمثل في تقديمها الكتب الأدبية ذات العمق الفكري والتنويري، بأسعار زهيدة جداً حتى يستطيع القراء أن يقتنوها، موضحاً أنه لولا «الهلال» ما نشر كبار الكتاب أعمالهم وما عرفهم القراء.
وقال الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، إن «دار الهلال» مؤسسة مصرية ثقافية مهمة أسهمت بدور كبير في تطوير الحركة الثقافية المصرية والعربية، مؤكداً أن المثقفين المصريين تربوا واستفادوا من إصدارات هذه المؤسسة العريقة، خصوصاً «رواية الهلال»، و«كتاب الهلال»، بالإضافة إلى المجلات التي تصدر عنها مثل «المصور» التي تُعتبر من أعرق المجلات المصرية.
وأصدرت «دار الهلال» على هامش الاحتفالية موسوعتين تاريخيتين، الأولى تحت عنوان «فوتوغرافية مصر»، وتضم صوراً نادرة من أرشيف المؤسسة ومراكز الصور في أوروبا، تعكس ذكريات 175 سنة في عمر مصر، والثانية تحمل عنوان «مصر في الحرب – 125 سنة»، وتأتى في جزأين، الأول منهما يغطي الفترة من محمد علي باشا حتى الملك فؤاد الأول، والثاني من الملك فؤاد الأول حتى الرئيس الأسبق أنور السادات، ويؤرخ الجزءان معاً لنحو 300 شخصية.
وُلد المؤسس جرجي زيدان في قرية عين عنب بجبل لبنان في ديسمبر (كانون الأول) 1861. وعمل أولاً محرراً بصحيفة «الزمان» في مصر ثم مترجماً بمكتب المخابرات البريطانية في القاهرة، ثم عاد إلى لبنان وسافر بعدها إلى إنجلترا ليعود إلى مصر كي يستقر بها ويتفرغ للصحافة والتأليف. وشارك نجيب متري في إنشاء مطبعة، وهي مطبعة «الهلال»، وبعد عام انفصل متري من الشراكة لتصبح مطبعة «الهلال» من نصيبه، ثم أصدر مجلة «الهلال» عام 1892، واستكتب بها كبار الكتاب والأدباء وعمالقة الفكر آنذاك لتصبح بعد 5 سنوات أوسع المجلات الثقافية انتشاراً في الوطن العربي.
لم يتفرغ جرجي زيدان لـ«مجلة الهلال» فقط؛ بل بدأ في الكتب التاريخية التي تتناول تاريخ مصر وتاريخ التمدن الإسلامي وتاريخ العرب، وأيضاً تاريخ اللغة العربية وآدابها وفلسفتها، مع اهتمامه بتأليف سلسلة روايات عن تاريخ الإسلام.
يشار إلى أنه بعد رحيل جرجي زيدان في يوليو (تموز) عام 1914، تولى ولداه إميل وشكري إدارة «دار الهلال»، واتجها إلى توسيع إصداراتها، فأصدرا مجلة «المصور» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1924 وتوليا رئاسة تحريرها بمساعدة فكرى أباظة، واهتمت المجلة بتغطية الأحداث في مصر والوطن العربي وسجلتها بالكلمة والصورة، مما جعلها أوسع المجلات انتشاراً في الوطن العربي... وبعد ذلك ظهرت مجلة «الكواكب» كوليد جديد لدار الهلال عام 1932.


مصر كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة