30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

سينمائيون عرب تركوا تأثيراً وآخرون غادروا الحياة‬

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
TT

30 فيلماً رائعاً... وحفنة مخيبة

من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»
من فيلم قتيبة الجنابي «قصص العابرين»

في كليته، لم يختلف العام الحالي المنسحب من مفكراتنا خلال أيام قليلة، عن الأعوام السابقة. كثير ممّا حدث له وفيه حدث سابقاً، لكن ذلك لا يعني أنه لم يكن عاماً ضخماً وحافلاً في أحداثه ومفارقاته وأفلامه وسينمائييه، وزعناها‬هنا على قوائم مختلفة توجز الأحداث والأعمال كما تعكس، ربما أفضل من مقالة مسهبة، عما كان عليه العام المنتهي أفلاماً وأحداثاً وعلى صعيد المهرجانات وجوائزها أيضاً.‬
- أهم الأحداث والاتجاهات السينمائية العربية والأجنبية
1- السماح باستيراد وعرض الأفلام في المملكة العربية السعودية: لا يعكس هذا القرار التاريخي احتمالات الرواج الاقتصادي لصناعة السينما المستوردة فقط (يقدره الموزعون بمنجم يوازي 22 مليار دولار في العام على الأقل)، بل أيضاً، وإلى جانب النقلة المهمة قدماً في سبيل تطوير ثقافي وفني واجتماعي شامل، دخول المملكة عصر الإنتاج السينمائي الداخلي وعلى نحو مدعوم بمؤسسات صناعية يتوقع لها أن تنشأ في غضون العام المقبل. إنّها واحدة من تلك الخطوات التي ستبنى عليها مصالح اقتصادية وفنية كبيرة.‬
‬2- إنشاء مهرجان الجونا في مصر: بات هناك كثير من المهرجانات في مصر نسمع عنها ونحضر بعضها، ثمّ يمر معظمها كما لو لم يكن. لكنّ رجل الإعلام والمال المصري نجيب ساويرس قرّر أن يدخل هذا المجال من القمة مستعيناً برجل أمضى حياته في عمل المهرجانات حتى أصبح خبيراً لا يُضاهى هو انتشال التميمي. الاثنان أطلقا النسخة الأولى من مهرجان الجونا بنجاح يميزه بأشواط عن كثير من المهرجانات، لا في مصر فقط، بل في الدول العربية أيضاً.‬
‬3- ارتفاع إيرادات الأفلام غير الأميركية في الصين‬: حتى مطلع هذا العام كانت السوق الصينية (ثاني أهم الأسواق العالمية بالنسبة لمدخول الأفلام)، ساحة أخرى للفيلم الأميركي ينجز فيها مليارات الدولارات كل سنة. لكن في منتصف السنة حطم الفيلم الهندي «دانغال» (Dangal) الإيرادات مستولياً على أعلى إيرادات العام (سجل عالمياً 310 ملايين دولار، وهو بذلك أعلى فيلم هندي إيراداً خارج موطنه). تبعه فيلم تايلاندي بعنوان «عبقري سيئ» ثم الفيلم الإسباني «ردّة» (Contratiempo) ثالثاً. هذا رفع منسوب إيرادات الأفلام الأجنبية من السوق الصينية إلى 72 في المائة.‬
‬4- احتفاء «كان» بمرور 70 سنة على ولادته: كانت المناسبة أهم من معظم ما عرض فيها من أفلام المسابقة. لكنّها بقيت مناسبة مهمة تعكس الحالة المثالية لمهرجان سينمائي لا يرضى أن يصير ثانياً بين أقرانه. ‬
‬5- سقوط إمبراطور‬: كان لا بد لهارفي وينستين أن يقع ومن علوه. لم يكن محبوباً في الأصل بقدر ما كان مرهوباً، وعندما تم الكشف عن فضائحه (كانت «الشرق الأوسط» من أولى الصحف التي تداولت وضعه إثر الفضيحة الأولى) وهي بالعشرات، انهدم صرحه وانزوى بعيداً كثور جريح.
- الأفلام‬
هذه النخبة من الأفلام الواردة في عدد من التبويبات منتقاة من بين نحو 450 فيلماً شوهدت لأول مرّة، من بينها 347 فيلماً جديداً تم التقاطها في المهرجانات المختلفة أو في صالات السينما أو من خلال اشتراكات مع خدمات خاصة أو عروض المؤسسات النقدية التي ينتمي إليها الناقد (الترتيب حسب الأفضل).‬
‬- أفضل الأفلام الروائية العربية
1 «قصص العابرين» (العراق): سيرة ذاتية للمخرج العراقي قتيبة الجنابي يسرد فيها هروبه من بغداد قبل 30 سنة، وكيف عاش في خوف داهم بعد ذلك. الفيلم مفكرة مصوّرة تجمع بين التسجيلي والروائي لتشكل عملاً فنياً استثنائياً مميزاً عن أي عمل آخر شوهد هذا العام.‬
‬2 «غداء العيد» (لبنان): يقدم المخرج لوسيان بورجيلي، في فيلمه الأول هنا، على إنجاز يجمع بين هواه المسرحي وتبني أسلوب تصوير سينمائي مناسب للمكان الواحد وشخصياته التي تكشف عن اختلافات اجتماعية وسياسية وفكرية عميقة. ثري في مفرداته ولولا عثرة في معالجة النهاية لأنجز مكانة كاملة.
‬3 «زهرة الصبار» (مصر): يتناول حياة ممثلة إعلانات ما زالت، كما تقول، واعدة منذ سنوات بعيدة. محاطة بشخصيات محبطة أخرى تنتقل معها بين مشاهد الواقع الصعب. تختار المخرجة هالة القوصي مواقع تصوير جديدة على العين وتغذي ذلك بمشاهد رمزية تناقض الوضع القائم كونها من بنات الحلم والتمني. ‬
‬4 «واجب» (فلسطين): أفضل فيلم لمخرجته ماري آن جاسر إلى اليوم. كوميديا جادة في إطار يوم واحد بين أب (محمد بكري) وابنه (صالح بكري). عليهما توزيع بطاقات حفل العرس. الأب مهادن مع الوضع القائم والابن متمرد. خلالهما القضية واضحة من دون خطابات. أفضل سيناريو لفيلم عربي هذا العام.‬
‬5 «مطر حمص» (سوريا): هذا الفيلم المُنتج في العام السابق (2016)، لم يتسنَ له العرض إلا في هذا العام. أخرجه جود سعيد وأنتجته رحاب أيوب وهما ينفيان أنّه يمثل النظام أو المعارضة معاً. تلتقي شخصياته في كونها نتاجات إنسانية لحرب لا دخل لها بها. مصنوع برهافة فنية عالية وبتصميم ينقل جنوح الواقع.‬
‬6 «القضية 23» (لبنان): يطرح فيلم زياد الدويري مسألة الصراع حول الهوية اللبنانية بوجود تيارات تجد نفسها معزولة اليوم بسبب وجود أوضاع مناوئة. كل من بطليه (المسيحي اللبناني والمسلم الفلسطيني) ضحية، لكنّه لا يرى الآخر على هذا النحو. يثير قضيته بإحكام وبإدارة ممثلين جيدين على طول الخط. ‬
‬7 «طبيعة الحال» (الجزائر): يعمد الجزائري كريم موساوي إلى 3 قصص؛ كل منها مرتبط بالأخرى بخيط نحيف. كل حكاية تكشف وضعاً لشخصية تواجه اختياراً حاسماً، وفي حالتين فإن اختيارها لما ستقوم به ليس الاختيار الصحيح. جريء فنياً في معالجته ولدى المخرج القدرة على تنفيذ طقوس نفسية ومكانية متعددة.
‬8 «على كف عفريت» (تونس): طرحت المخرجة التونسية كوثر بن هنية حادثة اغتصاب حقيقية وقعت لفتاة تناوب عليها شرطيان وحاولا بعد ذلك ثنيها عن تقديم شكوى ضدهما. به تطرق المخرجة باب القضية المثارة حول المجتمع الذكوري الذي يهضم حقوق المرأة إذا سنحت له الفرصة. فيلم جيد كان يمكن له أن يكون أفضل.‬
‬9 «شهيد» (لبنان): يفتتح المخرج الجديد مازن خالد فيلمه بتصوير طقسي لجسد بطله وينتهي بتصوير طقوس غسله ميتاً في آخر النهار. هذا الفيلم الصغير الفالت من حسابات النقاد يسجل نقاطاً عالية على صعيد بصرياته. يتحرك الفيلم على وقع من الإيحاءات أكثر ممّا يهتم بسرد حكاية تقوم على وقائع يوم واحد.‬
‬10 ضربة في الرأس (المغرب): فيلم آخر من أعمال السينمائي المختلف هشام العسري يجمع فيه بين السخرية والسوريالية والمشاهد الصادمة منتقداً حال البلاد في مطلع الثمانينات. بطله شرطي اسمه داود، أصيب بضربة في الرأس أفقدته القدرة على التعبير. للتخلص منه تم وضعه حارساً لجسر معزول. ‬
‬- أفلام روائية أجنبية
1- Song to Song (الولايات المتحدة) «أغنية لأغنية»: ترنس مالك صارم في تحقيق أفلامه حسب هواه. أسلوبه في العمل فريد بصرف النظر عن أن النقاد اعتبروه تكراراً. فيلمه هذا، كسوابقه، شعر وروح ووجدانيات تتلاقى وكاميرا حرة.
2- Dunkirk (بريطانيا): فيلم حربي «غير شكل» حول انسحاب القوات البريطانية المتسارع تحت ضربات الطيران النازي من الساحل الفرنسي. جهد رائع لفيلم كبير يهتم بتطويل الحدث بأعلى تقنيات فنية ممكنة وينجح.
3- Loveless (روسيا) فيلم «بلا الحب»: يحيل أندريه زفيغنتسيف الدراما العائلية المتألمة إلى محاكمة للأبوين المنفصلين اللذين تسببا في شقاء ابنهما المختفي. معالجة غالباً رقيقة لحياة غالباً أنانية باردة وخالية، كما يشير العنوان.
4- Knife in the Clear Water (الصين) «سكين في الماء الصافي»: دراما ريفية جميلة وممعنة حول الحياة في قرية مسلمة شمال الصين. الأب الذي ما عاد يقوى على العمل وبقرته الوحيدة التي يريدون ذبحها لحفلة عرس. ساكن ورائع.
5- The Shape of Water (الولايات المتحدة) «شكل الماء»: حكاية فانتازية لغويلرمو دل تورو تقع أحداثها في الستينات حول حب بين خرساء ووحش. الفيلم جيد بقدر ما هو غريب ومليء بإسقاطات لنماذج سينمائية سابقة والتمثيل محبك.
6- Three Billboards Outside Ebbing، Missouri (الولايات المتحدة): كوميديا سوداء حول أم وضعت إعلانات على 3 لوحات خارج بلدة صغيرة بعدما تقاعس البوليس عن معرفة خاطف ابنتها. أداء فرنسيس مكدورماند نموذجي والفيلم يدق أكثر من باب نقد اجتماعي.
7- The Post (الولايات المتحدة): دراما موقوتة للحديث عن المواجهة الدائمة بين الصحافة الحرة والبيت الأبيض تقع أحداثها سنة 1971. «ذا بوست» ترجمة لحرفية المخرج ستيفن سبيلبرغ التي تعيد صياغة كلاسيكيات هوليوود.
8- The Other Side of Hope (فنلندا): مرّ «الجانب الآخر من الأمل» للدرامي الساخر آكي كوريسماكي، بصمت مطبق بعد عرضه البرليني. دراما عن اللاجئين الطالبين لحياة آمنة معالجة بواقعية لا تغيب عنها المفارقات الدالة.
9- A Fantastic Woman (تشيلي): فيلم آخر عن المرأة التي تواجه العالم، يتشكل في هذه الدراما الساخرة عن المرأة المهددة بأن تفقد هويتها الاجتماعية عندما وجدت نفسها محاطة باتهام الجميع لها بجريمة قتل لم ترتكبها.
10- Yellow Heat (تركيا): فيلم جريء بخروجه في ظل هذه الظروف السياسية إذ ينتقد، قدر استطاعته، قلة حيلة المزارعين البسطاء الغارقين في مشكلاتهم. يحيط المخرج فيلمه الذي نال 20 جائزة للآن، بأسلوب واقعي جيد.
11- Okja (بريطانيا، الولايات المتحدة): الكوري جون- هو بونغ (من أفضل أفلامه «أم»، 2009) يتناول حكاية صغيرة تدافع عن حق حيوان أليف في الحياة ضد قوى كبرى. يمر الفيلم كقوس قزح بألوانه كما بأحداثه اللافتة.
12- Blade Runner 2049 (الولايات المتحدة): تكملة لفيلم ريدلي سكوت يحققها دنيس فيينييف (ثاني خيال علمي له بعد Arrival)، فيه كثير من الجهد البصري والفني في مقابل حكاية بحد ذاتها محدودة الأحداث. معالج جيداً في كل نواحيه.
13- A Gentle Creature (روسيا): المرأة المقصودة بالعنوان، «مخلوق ناعم»، هي أنثى تبذل المستحيل لإيصال طرد لزوجها المسجون. في رحلتها الصعبة تكتشف حال مجتمع متآكل. سيرغي لوزنتزا ينجز ما لا يقل تشابكاً وتعقيداً.
14- The Square (السويد): ينجز روبن أوستلند فيلماً هائماً وشبه تجريبي في عمومه ضمن فوضى منظمة أحياناً. حكاية الموظف الذي كان يتجه لافتتاح متحف عندما يتم نشله فتحيد كل خطاه كاشفة عن عالمه وعالمنا القلق.
15- The Florida Project (الولايات المتحدة): تعليق اجتماعي ممارس بحنكة تنفيذ جيدة من قِبل شون باكر. دراما حول الحياة المدقعة في ضاحية بطلتها طفلة وأمها والحياة في ظل الأحلام المهدورة.
- ‫‬أفضل الأفلام غير الروائية، عربية وأجنبية
1 Faces Places (فرنسا) ‬«وجوه أماكن»: عندما ترحل المخرجة الفرنسية أغنيس فاردا (88 سنة) عن دنيانا، سيكون هذا الفيلم البديع بخلجاته وبطبيعة توليفه المونتاجي وإخراجه، من بين أهم أعمالها. تقوم هنا، بمعية مصوّر ومخرج شاب اسمه JR بالانتقال إلى البلدات الفرنسية الشمالية الصغيرة، تلتقط فيها صور الناس العاديين ثم تعمد، مع جي آر لتكبير الصور ولصقها على جدران البيوت وصخور الشاطئ والقطارات وكل ما تصل إليه اليد. رحلة انسيابية جميلة بنفَس يحمل رقة الذكريات والتعامل مع الحياة قبل فلولها.‬
‬2 Human Flaw (بريطانيا/ ألمانيا) ‬«سيل بشري»: المخرج الصيني آي وايواي يقرّر تصوير حياة المهجرين واللاجئين حول العالم في فيلم يبدأ وينتهي بمشهد ملتقط بكاميرا علوية (يسمونها تقنياً بـ«عين صقر» Eagle›s View)، لحجم هائل من البشر يعيشون خارج بلادهم لحروب أو ظروف فرضت عليهم. من فلسطين إلى المكسيك ينتقل المخرج وايواي معبراً عن حجم الكارثة الإنسانية التي لم تعد تثير العناوين الأولى في الصحف. ملمّ بالأوضاع وغير مكترث لمعالجتها سياسياً على الرغم من مقابلات يقوم بها ومحاولات جسورة لنقل الابتسامة للأطفال ومعايشة تقاليد وعادات المهاجرين. ‬
‬3- طعم الإسمنت (لبنان)‬: ترتفع الكاميرا التي يديرها طلال خوري من مستوى الأرض وتخرج بالفيلم من تربة ميّتة صاعدة إلى حيث تشرف على مدينة بيروت من بعيد. فيلم زياد كلثوم ليس عن بيروت بذاتها بل عن عمرانها المتواصل. في الوقت ذاته ليس عن عمرانها من باب الزهو والتأكيد على عافية اقتصادية، بل يكشف بالتدريج عن الرغبة في تقديم بناة هذا العمران، وهم العمال السوريون النازحون والكادحون الهاربون من دمار مدنهم والمشاركين في بناء مدن الغير. مفارقة ذكية وواضحة ينفذ منها المخرج لتصوير الحياة المحبطة للعامل السوري في لبنان.‬
‬4- Frank Serpico (الولايات المتحدة)‬: من يتذكر فيلم سيدني لوميت «سربيكو» (1973) حول المحقق (آل باتشينو) المهدد بالقتل من قبل رفاقه في شرطة نيويورك، لأنه رفض الفساد وشهد ضده، قد يتذكر أيضاً أنّ الشخصية المشار إليها شخصية حقيقية. فيلم أنطونيو دامبروسيو يأتي بفرانك سربيكو الأصلي ليتولى سرد حكايته بنفسه. يتبين هنا أنّ الفيلم لم يذهب كل المسافة في تغطية الحقيقة بل لونها درامياً بما يناسب المتوقع من فيلم روائي. يسبر الفيلم غور الحياة الخاصة آنذاك التي لا تزال خاصة اليوم للمحقق الشهير بمعالجة مثيرة للاهتمام فناً ومضموناً.‬
‬5- Plastic China (الصين)‬ «الصين البلاستيكية»: فيلم قاس من جويليانغ وانغ يصوّر الجانب الخفي من القمر الصيني. ذلك القابع في العتمة بعيداً عن أضواء الإعلاميين. يدور حول عائلتين تعملان في جمع البلاستيك من القمامة التي ترميها الشاحنات في البلدة (مرمى للنفايات هو واحد من مئات منتشرة في المنطقة كما يقول الفيلم). الكاميرا تلاحق أفراد العائلة العاملين، صغيرهم وكبيرهم، بأمانة. تلتقط يومياتهم لينتهي الفيلم برب أحد العائلتين وهو لا يزال يصدق أنّ هناك مستقبلاً راغداً للبلاد ونقلة حياة نوعية صوب الثراء.‬
‬6- I›m Not Your Negro (الولايات المتحدة)‬: «أنا لست زنجيك» هو أكثر من مجرد فيلم عن الشاعر الأفرو- أميركي جيمس بولدوين (المتوفى سنة 1987). هو أساساً عن أفكاره ومبادئه العاكسة لحياته كفرد أميركي عايش العنصرية البيضاء في الخمسينات والستينات والسبعينات، ولو أنّه لم يحاول أن ينتمي لا إلى فريق مارتن لوثر كينغ السلمي ولا إلى معسكر مالكولم إكس النضالي. صوّر الفيلم وأخرجه التوثيقي راوول بك وفيه قدر لا يستهان به من المشاهد المصوّرة للشاعر المذكور يتناول بها معايشاته. ‬
‬7- آخر الرجال في حلب (سوريا، بريطانيا)‬: هناك خلاف على من هم رجال «الدفاع المدني»، أهم جهة مستقلة القرار كان دورها في حرب حلب إنقاذ المدنيين فعلاً، أم مجموعة منتمية إلى الذراع الإعلامية للمعارضة. مشاهدة هذا الفيلم الأفضل كثيراً من «خوذات بيض» الذي نال أوسكار أفضل فيلم قصير قبل عام، تنزع إلى اعتبار أن هؤلاء الرجال هم أبطال الحرب المنسيين. يتابع المخرج فارس فياض عملهم ويعمق لدينا تجربتهم الإنسانية ومن خلالهم صور الحرب المدمرة بأسرها. ‬
‬8- Rumble: The Indians Who Rocked the World (الولايات المتحدة) «الهنود الذين هزّوا العالم»: للمخرجة كاثرين بايبريدج. يسلط الضوء على تأثير الموسيقى الأميركية الأصلية على موسيقى الروك أند رول مروراً بموسيقى البلوز. في معظمه مقنع وتأتي ببراهين لا يمكن نكرانها لا بمشاهدتها أو بسماعها. الفيلم بذاته جولة ترفيهية جيدة تصاحب الحياة الموسيقية لعدد من نجوم «البوب» ذوي الأصول الهندية- الأميركية.‬
‬9- 78/ 52 (الولايات المتحدة)‬: بعد كل الكتب ومئات الدراسات وحفنة لا بأس بها من الأفلام، لا يزال مشهد الحمّام في فيلم ألفرد هيتشكوك الأشهر «سايكو» موضوعاً مثيراً، وهذا الفيلم لمحققه ألكسندر أو. فيليب يحشد طاقته لشرح كيفية تصوير ذلك المشهد (دخول أنطوني بيركنز متنكراً في ثياب امرأة إلى الحمام وقتله جانيت لي تحت رذاذ الماء المتدفق بطعنات متلاحقة). فيلم من 90 دقيقة لتحليل مشهد من 3 دقائق.‬
‬10- Venerable W (فرنسا)‬ «الموقر و»: يلقي المخرج باربت شرودر الضوء على الزعيم البوذي الذي أدت تعاليمه المتطرفة إلى قيام طلابه وعصابات الشوارع بالهجوم على مسلمي الروهينغا وذبحهم وحرقهم وتدمير ممتلكاتهم في غفلة عن العالم ثم في تغاضٍ مشين. شرودر حقّق فيلمين سابقين في ثلاثية سمّاها «ثلاثية الشر»، لكنّ هذا أكثرها قتامة بسبب موضوعه الماثل في واقعنا اليوم على عكس شخصيتي الفيلمين السابقين من الثلاثية (المحامي جاك فرغاس والجنرال عيدي أمين دادا).‬
- ‬أفضل فيلم رسوم طويل
‬Loving Vincent (بريطانيا، بولندا)‬ «في حب فنسنت» لدوروتا كوبيلا وهيو ولشمان: يستحق المكانة لا بسبب حكايته المستطردة، بل للجهد الفني المبذول في تقديمه بألوان وزيوت الفنان فان كوخ.‬
- ‬أفضل فيلم رسوم قصير‬
Garden Party (فرنسا)‬: الضفادع كالبشر تُصاب بالتخمة إذا أكلت كثيراً. في 7 دقائق الفيلم نموذج هو في حد ذاته، كوميديا جميلة التلوين والتنفيذ ومبتكرة الإيحاءات.‬
- أفضل فيلم قصير‬
After The Smoke (أستراليا)‬: عينا شاعر يرقب مباراة «الروديو» ودخان المدينة المنسحب فوقها. فيلم وجداني بالأبيض والأسود وإخراج متكامل لنك ووترمان.‬
‬- أفلام نالت من التقدير أكثر ممّا تستحق
(مرتبة أبجدياً)‬
Beguiled، The: هل صوفيا كوبولا أفضل مخرجة حقاً حسب لجنة تحكيم «كان»؟ إعادة صنع خالية من الإجادة مغمّسة بقلة حيلة شخصياتها.‬
Get Out: فيلم جيد عن العنصرية ومشوّق، لكنّه ليس العمل البديع فنياً كما ارتأى نقاد الغرب في مجملهم. على ذلك، أنجز مخرجه جوردان بيل المكانة التي يريد.‬
Killing of a Sacred Deer، The: لا يعرف هذا الفيلم ليورغوس لانتيموس لقطة غير مفتعلة واحدة. شخصياته باردة ومكروهة مع تمثيل أريد له ألا يثير تعاطفاً وكان له ما أراد سلباً.‬
Mother: يخفق المخرج دارن أرونوفسكي في تحقيق فيلم رعب يكتفي بحسناته القليلة منتقلاً، بتدرج مزعج، من عمل فيه بعض المنطق إلى آخر فالت من كل عقال وكرتوني المعالجة.
- - السينمائيون‬
الكل صار مخرجاً في هذا العام، لكن قليلاً منهم أنجز شهادة تخرج مقبولة. قُسّم هذا الباب بما يفيد مراجعة شاملة لأبرز ما قام به السينمائيون من أعمال.‬
- ‬السينمائيون العرب الأكثر تأثيراً ‬
1 عبد الحميد جمعة: رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
2 مسعود أمرالله: المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي.‬
3 انتشال التميمي: المدير العام لمهرجان الجونا (مصر).‬
4 جورج شقير: منتج لبناني ومؤسس شركة «أبّوت».‬
5 بول بابودجيان: مؤسس شريك لـ«أراب فيلم إنستتيوت» (لبنان).‬
6 محمد حفظي: كاتب ومنتج (مصر).‬
7 علاء كركوتي: المدير العام لشركة «ماد سوليوشن» للتوزيع والإعلام (أبوظبي، مصر).‬
8 حماد أتاسي: موزع ومؤسس صالات سينمائية في الخليج والشرق الأوسط.‬
9 جورج شمشوم: رئيس مهرجان «آسيا وورلد سينما» في لوس أنجليس.‬
10 سام لحود: مدير مهرجان نوتردام الجامعي (لبنان).‬
‬- أهم 5 مخرجين عرب هذا العام‬
1 آن ماري جاسر (فلسطين)‬
2 قتيبة الجنابي (العراق)‬
3 فارس فياض (سوريا)‬
4 زياد الدويري (لبنان)‬
5 لوسيان بورجيلي (لبنان)‫‬
‬- أهم 10 مخرجين أجانب هذا العام
1 كريستوفر نولان («دنكيرك»)‬
2 غويلرمو دل تورو («شكل الماء»، الولايات المتحدة)‬
3 رايان جونسون («ستار وورز: الجيداي الأخير» الولايات المتحدة) ‬
4 ستيفن سبيلبرغ («ذا بوست»، الولايات المتحدة)‬
5 دنيس فينييف («بليد رَنر 2049»، الولايات المتحدة)‬
6 أندريه زفيغنتسيف («بلا حب»، روسيا)‬
7 روبن استلند («الميدان»، السويد)‬
8 نيتيش تيواري («دانغال»، الهند)‬
9 وو جينغ («المحارب الذئب»، الصين)‬
10 جوردان بيل («غت أوت»، الولايات المتحدة)
‬وداعاً‬
-- سينمائيون عرب وأجانب فقدناهم هذا العام. لا تفضيل هنا لأحد على أحد.
نقاد وأكاديميون وباحثون‬
- أحمد الحضري: وضع مؤلفات بالغة القيمة (مصر)
- بشار إبراهيم: اعتنى بالسينما العربية (فلسطين)
- صلاح دهني: ناقد وباحث أخرج بضعة أفلام (سوريا)
- رتشارد شيقل: ناقد مجلة «ذا تايم» لفترة طويلة (الولايات المتحدة)
-- مخرجون‬
- أحمد كامل القليوبي: اعتنى بالسينما الوثائقية (مصر)
- جورج أ. روميرو: مخرج سلسلة The Living‪ - ‬Dead (الولايات المتحدة)
- جان شيمعون: مخرج لأفلام نضالية لبنانية وفلسطينية (لبنان)
- روبرت إيليس ميلر: من أشهر أفلامه: The Baltimore Bullet (الولايات المتحدة)
- سيجون سوزوكي: نوع بين الإخراج والتمثيل في نحو 75 فيلماً (اليابان)
- روبرت داي: من أفلامه الناجحة Tarzan and The Valley of Gold (الولايات المتحدة)
- جوناثان دَمي: مخرج جيد من أعماله Silence of the Lambs (الولايات المتحدة)
- جون ج. أفيلدسون: مخرج «روكي» (الولايات المتحدة)
- توبي هوبر: مخرج أفلام رعب منها The Texas Chainsaw Massacre (الولايات المتحدة)
- أنطوني هارفي: مخرج مسرحي وسينمائي: The Lion In Winter (بريطانيا)
-- ممثلون‬
- رفيق السبيعي: كوميدي من رفاق درب دريد لحام (سوريا)‬
- إيمانويل ريفا: أعاد ميشال هانيكه تقديمها في Amour (فرنسا)‬
- جون هيرت (وجه بريطاني عريق): The Elephant Man و150 ظهوراً آخر (بريطانيا)‬
- جون هيرد: ممثل عريق ومتنوع (الولايات المتحدة)
- شادية: ممثلة ومغنية لأجيال من الفن الكلاسيكي (مصر)
- أوم بوري: ظهر في كثير من الأفلام البريطانية حيث عاش (الهند)
- بل باكستون: من فريق Aliens وTitanic (الولايات المتحدة)
- دون غوردن: صديق لستيف ماكوين شاركه بطولة Bullitt (الولايات المتحدة)
- فيكتور لانوكس: التقط شهرته في Cousin Cousine (فرنسا)
- مايكل باركس: شرير غالباً، من أفلامه Kill Bill (الولايات المتحدة)
- باورز بوث: دور فيليب مارلو في حلقات تلفزيونية (الولايات المتحدة)
- سكيب هوميير: ممثل وسترن. مشاكس غالباً (الولايات المتحدة)
- إلسا مارتينيللي: كان لها عز في الستينات (إيطاليا)
- مارتن لانداو: حلقات «مهمة مستحيلة» (الولايات المتحدة)
- جين مورو: ممثلة مرموقة على ضفتي الأطلسي (فرنسا)
- سام شيبرد: ممثل ومخرج وكاتب (الولايات المتحدة)
- صوني لاندهام: من رجال فيلم The Predator لجانب شوارتزنيغر (الولايات المتحدة)
- جيري لويس: كوميدي مشهور أحبه الفرنسيون (الولايات المتحدة)
- دانيال داريو: ممثلة لأكثر من 100 فيلم بينها Mayelring (فرنسا)
- شاشي كابور: نجم الهند الأكبر.
-- سينمائيون آخرون‬
- ويليام بيتر بلاتي: كاتب روائي تحولت قصته The Exorcist إلى فيلم شهير (الولايات المتحدة)
- فرانك تايدي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جيرالد هيرشفلد: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- جاك هاريس: منتج (الولايات المتحدة)
- مايكل بولهاوس: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- بروس مكالن: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- وولتر لاسالي: مدير تصوير (الولايات المتحدة)
- هاري سترادلينغ: مدير تصوير (الولايات المتحدة)


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
TT

وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)

​قالت مجلة «فارايتي» الأميركية، اليوم (الاثنين)، ‌إن ‌الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال ​الذي اشتهر ⁠بأدواره في أفلام مثل (⁠جاد ‌فاذر) ‌أو «​العراب» ‌و(أبوكاليبس ‌ناو) أو «القيامة الآن» ‌توفي عن عمر ⁠ناهز 95 عاماً.

ووفقاً لبيان صادر عن عائلته، فقد رحل الممثل الشهير بسلام في منزله بمدينة ميدلبيرغ بولاية فرجينيا، محاطاً بعائلته.

لم يرغب دوفال في إقامة مراسم تأبين رسمية؛ لذا شجعت عائلته محبيه على تكريم ذكراه من خلال «مشاهدة فيلم رائع، أو سرد قصة شيقة مع الأصدقاء، أو القيام بنزهة في الريف للاستمتاع بجمال الطبيعة».

في مسيرة فنية حافلة في هوليوود امتدت لما يقارب ستة عقود، تنقل دوفال ببراعة بين الأدوار الرئيسية والثانوية، مقدماً أداءً يجمع بين الغضب المكبوت والوقار الهادئ.

تقمص كل شخصية ببراعة.

رُشِّح لسبع جوائز أوسكار وسبع جوائز غولدن غلوب. وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1984 عن دوره في فيلم «Tender Mercies» للمخرج بروس بيريسفورد، حيث جسّد شخصية مغني الريف مدمن الكحول ماك سليدج.

وُلِدَ روبرت سيلدون دوفال في 5 يناير (كانون الثاني) 1931 في سان دييغو، لأمّه ميلدريد هارت، ووالده ويليام دوفال، وهو أميرال في البحرية الأميركية. نشأ في قواعد بحرية متفرقة في أنحاء البلاد، بما في ذلك الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس، ميريلاند، وتخرج من كلية برينسيبيا في إلسا، إلينوي، عام 1953.

خدم عامين في الجيش الأميركي خلال الحرب الكورية. بعد عودته إلى الولايات المتحدة، درس دوفال التمثيل على يد الأستاذ المرموق سانفورد مايسنر في مسرح نيبرهود بلاي هاوس في نيويورك، حيث كان من بين زملائه داستن هوفمان، وجين هاكمان، وجيمس كان.

في تلك السنوات، كسب دوفال رزقه من خلال العمل في وظائف متفرقة في نيويورك، وكان يسكن مع هوفمان وهاكمان. شارك في العديد من مسرحيات برودواي وخارجها، بما في ذلك مسرحيتا آرثر ميلر «البوتقة» و«نظرة من الجسر»، كما ظهر ضيف شرف في برامج تلفزيونية شهيرة مثل «منطقة الشفق».

لم يظهر لأول مرة في السينما إلا في سن الحادية والثلاثين، حيث لعب دوراً صغيراً لكنه محوري في فيلم «أن تقتل طائراً بريئاً» (1962) المقتبس عن رواية هاربر لي. وواصل بناء سمعته طوال الستينيات، مقدماً أداءً لا يُنسى في فيلم جون واين «الشجاعة الحقيقية» (1969) وفي فيلم فرانسيس فورد كوبولا «أهل المطر» (1969).

في السبعينيات، برز دوفال بوصفه إحدى الشخصيات الرئيسية في حركة «هوليوود الجديدة». تعاون بشكل متكرر مع مخرجين ذوي رؤية ثاقبة، وساهم في إعادة تشكيل ملامح النجومية في السينما الأميركية إلى جانب نجوم آخرين غير تقليديين، من بينهم آل باتشينو وروبرت دي نيرو وزميليه السابقين في السكن هوفمان وهاكمان.

كان عضواً بارزاً في طاقم الممثلين الضخم للمخرج روبرت ألتمان في فيلم «ماش» (1970)، وهو فيلم ساخر مناهض للحرب، حيث جسّد شخصية الرائد فرانك بيرنز، المتغطرس بشكلٍ كوميدي. كما لعب دور البطولة في فيلم «تي إتش إكس 1138» (1971)، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج جورج لوكاس، وهو فيلم خيال علمي وإثارة تدور أحداثه في عالم بائس، صدر قبل ست سنوات من فيلم «حرب النجوم» الأصلي.

بلغ دوفال ذروة شهرته بأدائه المميز لشخصية توم هاجن، محامي عائلة كورليوني الهادئ والحسابي، في فيلم «العراب» (1972) للمخرج كوبولا، الذي رشّحه لأول مرة لجائزة الأوسكار، وفي الجزء الثاني من الفيلم (1974)، الذي شهد توسيع دوره.

«دائماً ما يعود الأمر إلى فيلم (العراب). فالجزآن الأولان من أفضل الأفلام التي صُنعت على الإطلاق. وعندما قطعنا ربع الطريق تقريباً، أدركنا أننا أمام عمل مميز»، هكذا صرّح دوفال لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» عام 2010.

لم يظهر في الجزء الثالث من سلسلة «العراب»، الذي صدر عام 1990 وحظي بتقييمات متباينة، ويُقال إن السبب هو عدم التوصل إلى اتفاق مع شركة «باراماونت بيكتشرز» بشأن أجره.

واصل دوفال، الذي وصفته مجلة «بيبول» ذات مرة بأنه «نجم هوليوود الأول والثاني»، تألقه في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. ونال استحساناً كبيراً عن دوره في شخصية المقدم بول ميتشوم القاسية في فيلم «سانتيني العظيم» (1979)، المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب بات كونروي. في العام نفسه، جسّد دوفال شخصية المقدم كيلغور، المتحمس للرياضات المائية، في فيلم كوبولا الملحمي «القيامة الآن» الذي يتناول حرب فيتنام، حيث ألقى عبارة شهيرة من تحت حافة قبعة ستيتسون سوداء: «أحب رائحة النابالم في الصباح».

وقال دوفال لصحيفة «ديلي تلغراف» عام 2003: «لا أعرف كم من الناس اقتربوا مني على مر السنين ورددوا لي، كما لو كانوا يهمسون سراً، (أحب رائحة النابالم في الصباح). يتصرفون وكأننا وحدنا من نعرف هذه العبارة».

وأضاف: «لكن المضحك أنهم غالباً ما يحرفونها، فيستبدلون كلمة (بنزين) بكلمة (نابالم)، أو أي كلمة أخرى تخطر ببالهم... عقولهم».

بعد أربع سنوات من فيلم «نهاية العالم»، لعب دوفال دور البطولة في فيلم «رحمة رقيقة»، وهي قصة مؤثرة عن الإيمان والخلاص. غنى دوفال بنفسه في الفيلم، وحصل عن هذا الدور على أول جائزة أوسكار له.

ومن بين أدواره البارزة الأخرى في ثمانينيات القرن الماضي، دور كاتب رياضي في فيلم «الموهوب» (1984) للمخرج روبرت ريدفورد، وهو فيلم درامي عن البيسبول، ودور شرطي مخضرم في شرطة لوس أنجليس في فيلم «ألوان» (1988)، الذي شارك في بطولته شون بن. كما نال بعضاً من أروع الإشادات في مسيرته الفنية عن دوره كحارس سابق في شرطة تكساس في المسلسل القصير «لونسم دوف» (1989) المكون من أربعة أجزاء.

واصل دوفال العمل بثبات طوال التسعينيات، فظهر في مشاريع تجارية بارزة مثل «أيام الرعد» (1990)، و«الورقة» (1993)، و«السقوط» (1994)، و«الظاهرة» (1995)، و«التأثير العميق» (1998). وحصل على ترشيحه السادس لجائزة الأوسكار عن دوره كمحامٍ في فيلم «دعوى مدنية» (1998) من بطولة جون ترافولتا.

وفي العقد نفسه، حقق دوفال أحد مشاريعه الشغوفة: «الرسول»، وهو فيلم درامي متعدد الطبقات أخرجه وكتبه وموّله بخمسة ملايين دولار من ماله الخاص. وقد لعب فيه دور واعظ متحمس يسعى للخلاص الروحي في مستنقعات لويزيانا.

وقال دوفال لوكالة «أسوشييتد برس» عام 1997، واصفاً دوريه المزدوجين في موقع التصوير: «ظننت أنني سأضطر إلى وضع مرآة بطول كامل لأصرخ في وجه المخرج، لكنني لم أضطر إلى ذلك. لقد انتهينا من التصوير قبل الموعد المحدد بيوم. إنه فيلم أفتخر به».

في السنوات الأخيرة، حصد دوفال المزيد من الأدوار، وجسّد شخصيات رجال شرطة أفظاظ، ومرشدين حكماء، وشخصيات آباء رصينين.

أخرج دوفال أربعة أفلام روائية طويلة: «أنجيلو حبيبي» (1983)، و«الرسول»، و«تانغو الاغتيال» (2002)، و«الخيول الجامحة» (2015).

تُوفي دوفال تاركاً وراءه زوجته، الممثلة والمخرجة الأرجنتينية لوسيانا دوفال. وكان متزوجاً سابقاً من باربرا بنجامين ماركوس، وجيل يونغز، وشارون بروفي.