تركيا: تحقيق قضائي في معلومات حول إرسال «قتلة لاغتيال معارضين»

تركيا: تحقيق قضائي في معلومات حول إرسال «قتلة لاغتيال معارضين»
TT

تركيا: تحقيق قضائي في معلومات حول إرسال «قتلة لاغتيال معارضين»

تركيا: تحقيق قضائي في معلومات حول إرسال «قتلة لاغتيال معارضين»

وسط مؤشرات على مساعٍ لتحسين العلاقات بين تركيا وكل من ألمانيا وهولندا التي توترت بشدة خلال الأشهر الأخيرة، فتحت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً حول معلومات أدلى بها أحد نواب المعارضة بشأن إرسال قتلة إلى الخارج لتعقب معارضين أتراك يعيشون في أوروبا لقتلهم.
وأشارت وكالة «دوغان» التركية الخاصة إلى طلب المدعي العام في أنقرة الاستماع إلى النائب في حزب الشعوب الديمقراطي المعارض جارو بايلان بصفته شاهداً للإدلاء بما لديه من معلومات، وذلك بعدما أعلن في مؤتمر صحافي، الأربعاء الماضي، أنه تلقى معلومات عن خطط لاغتيال معارضين في الخارج لا سيما في ألمانيا. وذكر النائب أن بعض الجهات في تركيا أرسلت قتلة لتنفيذ اغتيالات تستهدف أشخاصاً من بين آلاف الجامعيين والصحافيين والسياسيين وقادة الرأي المنفيين في أوروبا والذين تعتبرهم الحكومة «خونة»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وتزامنت تصريحات النائب المعارض مع دعوة أطلقها الصحافي المقرب من الحكومة جم كوتشوك لقتل صحافيين أتراك موجودين في أوروبا بزعم صلتهم بالداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو (تموز) 2016، وينفي غولن صلته بالمحاولة. واعتقلت السلطات التركية أكثر من 60 ألف شخص في حملة أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة، وفصلت أو أقالت أكثر من 160 ألفاً آخرين من مختلف مؤسسات الدولة بزعم صلتهم بغولن.
وتوسعت حملة الاعتقالات لتطول المعارضين المؤيدين للأكراد في الأوساط السياسية والإعلامية والجامعية، وفر الآلاف إلى خارج تركيا هرباً من احتمال اعتقالهم بزعم صلتهم بمحاولة الانقلاب.
واتهم الرئيس رجب طيب إردوغان ألمانيا، مراراً، بأنها أصبحت «ملاذا للإرهابيين»، في إشارة إلى أنصار حليفه السابق المقيم في أميركا منذ 1999 فتح الله غولن ومناصري «حزب العمال الكردستاني» (المحظور).
وقُتلت في يناير (كانون الثاني) 2013 ثلاث ناشطات كرديات بالرصاص في باريس، وأشار المحققون وقتها إلى إمكان ضلوع عناصر في المخابرات التركية في العملية وهو ما تنفيه تركيا، وتوفي المتهم بتلك الجريمة عمر غوني العام الماضي قبل أن تبدأ محاكمته، وقبل أن تتوصل التحقيقات الفرنسية لمعرفة مصدري الأوامر له.
وأعلنت الحكومة الألمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عزمها تعزيز تعاونها مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) لحماية معارضين أتراك من الملاحقة الأمنية من قبل أنقرة، وذلك بعدما نجحت الحكومة التركية أكثر من مرة في وضع معارضين سياسيين على قائمة المطلوبين للإنتربول.
وجاء ذلك على خلفية اعتقال الكاتب التركي - الألماني دوغان أخانلي في إسبانيا في أغسطس (آب) الماضي بناء على طلب من تركيا.
وتعتزم السلطات الألمانية إبلاغ الإنتربول مستقبلاً بوضع اللجوء الخاص بالأفراد الذين تجرى ملاحقتهم من قبل تركيا. وقد يكون هناك عدد كبير من هؤلاء الأفراد مقيمين في ألمانيا وتلاحقهم أنقرة عبر الإنتربول. وأشارت تقارير إلى أن الكاتب الكردي سليم جوروكايا، الذي يعيش في مدينة هامبورغ الألمانية منذ عشرين عاماً، علم أن اسمه موضوع على قائمة المطلوبين للإنتربول.
في غضون ذلك، أبدت ألمانيا توجهاً نحو تخفيف التوتر مع تركيا، وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إن قرار تركيا الإفراج عن سجين ألماني سادس يعطي أملاً في إمكانية تحسين العلاقات بين البلدين. وقال غابرييل في بيان: «إن مثل هذه القرارات يعطي أملاً في أننا سنقدر على إعادة بناء الثقة خطوة بخطوة».
وجاء قرار السماح لديفيد بريتش بالعودة إلى ألمانيا يوم الخميس الماضي بعد الإفراج في وقت سابق من الأسبوع عن الصحافية الألمانية ميشالي تولو بشرط عدم مغادرة تركيا بعد أن أمضت نحو 8 أشهر في السجن. وتتهم السلطات التركية 6 أشخاص من بينهم تولو، التي اعتقلت في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، بتهمة الانتماء إلى «الحزب الشيوعي الماركسي اللينيي» المصنف في تركيا ضمن التنظيمات الإرهابية.
وأشار غابرييل إلى أنه اتفق نظيره التركي مولود جاويش أوغلو على مواصلة الحوار، نظراً إلى القضايا الصعبة التي لا يزال يتعين حلها، قائلاً إنه «فيما يخص قضية الصحافي المسجون دينيز يوجال فقد خففت السلطة القضائية التركية على الأقل ظروف حبسه، والخطوة العاجلة التالية هي توجيه اتهام له».
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، ماريا أديبهر، في مؤتمر صحافي أول من أمس أن بلادها على استعداد لتخفيف حالة التوتر المخيّمة على العلاقات مع تركيا. وأشارت أديبهر إلى أن ألمانيا على استعداد للبدء باستئناف اللقاءات مع الحكومة التركية، موضحة أن هناك تطوراً إيجابياً في العلاقات بين البلدين «غير أن هذا لا يعني إغفال وجود قضايا صعبة بيننا وبين تركيا».
ولفتت إلى أن الجانبين التركي والألماني قرارا المضي قدماً في طريق اللقاءات الثنائية، التي بدأت في الأسابيع الأخيرة وفقاً لما أكده وزيرا الخارجية التركي والألماني، منوهة إلى أن هناك مؤشرات إيجابية من جانب الحكومة التركية وبخاصة في ظل آخر القرارات الصادرة عن الجانب التركي (الإفراج عن المعتقلين الألمان)، التي اعتبرت أنها ستساهم في جهود بناء الثقة بين الجانبين «خطوة بخطوة».
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إن علاقات بلاده مع تركيا لا تزال تتسم بـ«الفتور»، وأن تحسينها سيكون «جيداً». وقال في مقابلة مع صحيفة «دي تلغراف» الهولندية أمس السبت: «أعتقد أن تحسين العلاقات سيكون أمراً جيداً، لأن تركيا شريكة في حلف الناتو». وأشار إلى عدم وجود سفراء للبلدين في الوقت الراهن، مضيفاً أن ما شهدته العلاقات من توتر «لم يكن مسرحية».
وقال إنه جلس على الطاولة نفسها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال قمة مجموعة العشرين التي انعقدت مؤخراً في هامبورغ، ولم يحصل أي تواصل بينهما.
وفي مارس (آذار) الماضي، منعت الحكومة الهولندية وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة بتول صايان كايا، من عقد اجتماعات مع الجالية التركية في البلاد في إطار الدعاية للتعديلات الدستورية قبل الاستفتاء الذي أجري عليها في تركيا في 16 أبريل الماضي.
واعتقلت السلطات الهولندية عناصر من حماية الوزيرة قبل أن تمنعها من الذهاب إلى القنصلية العامة التركية في مدينة روتردام. وقمعت الشرطة الهولندية متظاهرين كانوا يحتجون ضد ممارسات تعرضت لها الوزيرة التركية. وعلى خلفية ذلك، طلبت وزارة الخارجية التركية من السفير الهولندي الذي كان في إجازة، عدم العودة إلى مهامه في تركيا حتى إشعار آخر. وهاجم الرئيس التركي هولندا وألمانيا بشدة، واصفاً إياهما بأنهما من «بقايا النازية والفاشية»، ما أدى إلى توتر شديد في العلاقات معهما.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.