معرض «أثر» للفنون الإسلامية في الشارقة يبعث على الأمل

محطة سنوية لعشرات الفنانين من الشرق والغرب

أواني الأميركي مات ماكونيل
أواني الأميركي مات ماكونيل
TT

معرض «أثر» للفنون الإسلامية في الشارقة يبعث على الأمل

أواني الأميركي مات ماكونيل
أواني الأميركي مات ماكونيل

تحتفي الشارقة منذ منتصف الشهر بـ«مهرجان الفنون الإسلامية» الذي وصل إلى دورته العشرين. المعرض المركزي للفنون التشكيلية الذي يُنظّم في «متحف الشارقة للفنون» كما الأنشطة المصاحبة حملت عنوان «أثر». فنانون عرب وغالبية من غير العرب، كل جاء برؤيته لما يمكن أن يحمله الأثر الإسلامي من انعكاسات على الذات والجماعة والآخر، وتشكيلات المستقبل. لا تستطيع أن تحيط بالكم الكبير من المعروضات، لكن بعضها لا تستطيع أن تمر قربه من دون أن تلتقط صورة، أو تحاول لمسه بيدك لتفهم أكثر فكرة الفنان وأبعاد عمله، أو أن تدقق في الشروحات المصاحبة والبلد الذي أتى منه العمل لتعرف مغازي ما ترى.
هو واحد من أهم المعارض التي يمكن أن يراها المهتم بالفنون الإسلامية وتطورها المستمر وتأثيراتها شرقاً وغرباً. فمن المنحنيات المعمارية الإسلامية استوحى الإسباني «ديفيد مورينو»، تجهيزه البديع «ربط الأبواب» الذي انتصب وسط ممر يجتازه العابر وكأنّه يدخل قصراً إسلامياً بابه وقوسه والطريق الضيق المؤدي إليه، كلها مشيدة بأسلاك معدنية، تعطي لهذا المعمار الترائي الذي اعتدناه في يومياتنا نفحاً حداثياً جديداً. الزخرف الإسلامي والأرابيسك هي من بين العناصر الأكثر استلهاماً من قبل الفنانين. فقد اتخذ فنانان بريطانيان من «محترف توي» في المملكة المتحدة من النجمة وحدة شكّلا منها كرة مضيئة، تمت هندستها رياضياً على الكومبيوتر، لتشكل من خلال ترابط نجماتها وتكرارها، صورة عن نمط العلاقات التواصلية بين الناس في المجتمعات الإسلامية. مستخدماً مبدأ التكرار نفسه في الزخرف الإسلامي والشكل الكروي معاً، عرض هيتوشي كورياما الآتي من اليابان كرة تخرج منها الأنابيب الزجاجية من كل اتجاه لتختلط بأضواء قضبان النيون في غرفة محاطة بالمرايا، ويعطي لكرته التي تتوسط المكان بعداً أكبر من خلال صورتها في الألواح العاكسة. الزخارف أيضاً تظلل هيكل البيت أو الخيمة العربية التي بناها باتريك ويلسون وجعلها تقف على أرجل خشبية، وكأنها قوائم منتصبة لجمل. وكذلك نرى الزخارف جوهراً في عمل رومينا خانوم التي شغلت المساحة المخصصة لها بتشكيلات لسجادات عجمية علقتها وفرّغت بعضاً من مساحاتها بطريقة مدروسة، وكأنما الفراغ هو لون خاص. وجميل للغاية، تجهيز «المقرنص الشفاف» للإسبانية كريستينا بارينو التي تستخدم في تجهيزها أنابيب شفافة بأطوال متدرجة تتدلى من السقف لتشكل قنطرة زجاجية وما يشبه غرفة شرقية سحرية ورومانسية. نعود إلى النجمة الخماسية مع جون لويس فوستر، لكن بمكعبات ملونة يركّب واحدها بجانب الآخر أو فوقه ويضيء التجهيز لنصبح أمام ما يشبه كائناً حيوانياً بحرياً ملوناً.
تشكل التكنولوجيا إن في استخدامها لإنجاز الأعمال أو في التطرق إلى موضوع تأثيراتها على الحياة اليومية للأشخاص، وكذلك استلهام فكرة الروابط في العالم الإسلامي، نبعاً نهل منه الفنانون، وبينهم الإيطالي ليوناردو أوليان الذي عرض شبكة من الخيوط التي توحي بأنّها رسم تخطيطي للشبكة العنكبوتية، لكنّك حين تتأملها تلحظ النجمة الخماسية التي تتكرر في تركيبتها فيما الروابط بينها هي شرائح تكنولوجية كالتي نستخدمها في هواتفنا أو بطاريات ودوائر ملونة كأنّها أقمار في فضاء كوكبي افتراضي.
المعادلات الهندسة، والحسابات الرياضية، والتقنيات التكنولوجية، والخيال الجامح، والتقاليد حين تلبس أردية الحداثة، نجدها كلها تلتقي في علاقة حميمة داخل هذا المعرض الذي يعتبر محطة سنوية رئيسة لكل من يريد أن يعرف كيف يمكن للفنون الإسلامية أن تتمفصل مع أكثر الأفكار حداثة وجنوناً. ففي تشكيلات متوازية لعدد من المرايا الكبيرة في غرفة صممتها إسبانيتان من «كيرالت سواو» استوديو تسمح الممرات بينها للزائر بتجوال يقوده إلى متاهة مظلمة. والفنانتان المصممتان لهذه الغرفة السحرية عملتا قبلاً على ترميم مبان يعمل بها عمال مسلمون، ينشغلون عند الصلاة بتحديد وجهة الكعبة. من هنا أتى التجهيز ليقدم لعبة الزمان والمكان بطريقته الخاصة.
كثير من الزائرين وقفوا طويلاً عند لوحات الأميركي بن جونسون عن القدس، البعض يراهن أنّها مجرد صور كبّرت للأماكن المقدسة في المدينة وآخرون يؤكدون أنّها رسم. لكن بن جونسون نفسه، يشرح أنّه مفتون بسحر الأماكن المقدسة وما تبثه في نفوس المؤمنين، وأنّه يستخدم تقنيات مركبة بينها الستانسل، واللصق والرسم، مما يتطلب عملاً طويلاً وشاقاً ليخرج بلوحات باهرة ومحيرة. لكل فنان مساحة خاصة بحجم غرفة وضع فيها عمله أو أعماله واختار غالبيتهم، عرض تجهيز، بعضها جاء لافتاً مثل الآنية الضخمة التي صنعت من قضبان معدنية بلون الفضة والنحاس أجمل ما فيها انحناءاتها الانسيابية التي تحتاج مهارة لتطويعها، في محاولة لتقليد أشكال الجرار الفخارية الشرقية بروح تخرج من التربة الطينية إلى المعدن.
الفنانون العرب لم يكونوا أقل إبداعاً من زملائهم الآتين من أماكن بعيدة. خالد شعفار من الإمارات قدّم تجهيزاً جميلاً أسماه «حفل استقبال زفافي». وفي غرفة خصصت له اصطفت الكراسي، بأغطيتها البيضاء وفوق كل منها تدلى من السقف عقال، في إشارة إلى أشخاص يجلسون هنا لكنّنا لا نراهم، وعلقت في مقدمة الغرفة عباءة وفوقها تدلى عقال أيضاً في ترميز للعريس المفترض أنّه موجود لكنه غير مرئي لنا. عملٌ بالأبيض والأسود يحمل دلالات كثيرة. وكذلك لوحات عمار عطار من الإمارات ذات الخلفيات السوداء التي تحمل عنوان صلاة، وفي كل منها خطوط متوازية اصطف فوقها مصلون باللون الأبيض، كل منهم يتخذ وضعية مختلفة، حتى لا نرى واحداً منهم في وضعية تشبه الأخرى. ويقول الفنان إنّ هذا العمل استغرقه الكثير من التأمل وزيارات للمساجد، والتعرف إلى تفاصيل الحالات الجسدية للمؤمنين أثناء وجودهم في هذا المكان. الفنان أحمد جاريد يقول إنّ ما يعنيه ليس الأثر بحد ذاته، وإنّما اندثار هذا الأثر وفقدانه بمرور الزمن، لذلك جاءت لوحاته المصطفة إلى جانب بعضها البعض أقرب إلى احتراق الورق وتحول ألوانه إلى ما يعطي انطباعاً بصعوبة قراءة ما كان عليه أو حتى تخيله. ففي منطقة أصعب ما فيها هو إبقاء الآثار أو الحفاظ عليها، حيث يبدو وكأن الفناء والاندثار هما قدر كل شيء، يأتي هذا المعرض، ليقلّب المواجع حيناً ويبعث أملاً كبيراً بنضارة الفنون الإسلامية وقدرتها على التجدد ومعانقة العصر من جانب آخر.



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.