مايكل مارش لـ {الشرق الأوسط}: العرب يحتفون بالشعر أكثر من الغربيين

الشاعر التشيكي وأستاذ الشعر في جامعة نيويورك في زيارة ثقافية للمغرب

مايكل مارش
مايكل مارش
TT

مايكل مارش لـ {الشرق الأوسط}: العرب يحتفون بالشعر أكثر من الغربيين

مايكل مارش
مايكل مارش

الشاعر التشيكي مايكل مارش، المولود في نيويورك (1946)، له 7 كتب في الشعر، وبعض الكتب التي تحتوي على النصوص النثرية التي يتشعب الحديث فيها. وهو بروفسور الشعر في جامعة نيويورك، ورئيس مهرجان كتّاب براغ. شعره يقبض على الجوهر، ويشيد قصيدته بأقل الكلمات القاموسية وأكثرها تعبيرا وشفافية. هذا النوع من التشذيب عادة ما يكون عند كتّاب القصة القصيرة أو كتاب البرقيات. وبالنسبة له، هناك نوعان من الشعراء: الشعراء الصاخبون، إنهم كالطبول والنفير. وهناك الشعراء الهامسون، وهم الذين يبحثون عن الماء الدفين أو المعنى الدفين، وهم من يُعول عليهم. وهذا ينطبق تماما على مارش نفسه.
يقول في سيرته «ولدت في نيويورك بالقرب من مأوى إسحاق باشيفيز سانغر، بجوار متحف التاريخ الطبيعي الشهير، الذي يؤكد على العالم القديم. حينها كانت الحرب الباردة تبعث بلهيبها بين حدود الشرق والغرب. في تلك الفترة، كانت نيويورك عبارة عن مدينة أوروبية، لا تختلف عنها في تقاليدها الأدبية والثقافية، لكنها انحرفت في ما بعد لتتحول إلى مدينة أخرى كوزموبوليتية صاخبة».
في الدار البيضاء، التقيت بالشاعر مايكل مارش، وتشعبت أحاديثنا بين رحلاته وشعره وإدارته لمهرجان «كتّاب براغ»..
* كيف جئت إلى الشعر حاملا مشعل مدينتين متميزتين: نيويورك وبراغ؟
- جئت إلى الشعر كرحالة، أشعر بأنني أتجوّل بين المدن، باحثا عن روحها التي غابت بين خرائبها. وقد واصلت دراستي في جامعة كولومبيا. لكن ما يؤسف أن جيلي اختفى، ولا أجد نفسي إلا مع كلمات فلاديمير هولن عن الحرية وأنسابها، وكذلك «ملحمة جلجامش» التي يعرفها العرب أكثر مني. كنت هاربا من الحياة، من مدينة مثل نيويورك، فيها حياة مثيرة، وتنطوي على قدر من الرومانسية، وهي عبارة عن مزيج من الحضارات في آن واحد. ومن هنا جاء انغماسي كرد فعل على هذه المدينة. تركت أميركا عندما كنت في الرابعة والعشرين من عمري، لأتجوّل في أرجاء أوروبا. كنت حينها مهووسا بفكرة مغادرة العائلة، والبحث عن تجارب شخصية دونها لا يمكن كتابة الشعر. ومن هنا أحسست بأنني في جولة من أجل أن أتعلم أشياء كثيرة حول الشعر. وكان علي أن أقرأ الشعراء، وأكتب القصيدة إذا ما حالفني الحظ، لأنني أعتبر القصيدة تنتمي إلى المستقبل. في بادئ الأمر استولت علي فكرة مغادرة العائلة ربما من أجل حرية الفكر. تركت نيويورك واللسان الأميركي ليكتب به الروائيون الجميلون، من أجل اكتشاف الشعر.
* ذكرت جلجامش.. ما الذي يثيرك في هذه الشخصية عدا أنها أول ملحمة إنسانية كُتبت في التاريخ؟
- بصراحة، ما أعجبني في هذه الملحمة أن إلهة الحب تواسي جلجامش قائلة له: «إلى أين تسارع الذهاب؟ إنك لن تجد الحياة التي تبحث عنها لأن الآلهة عندما خلقت البشر قررت عليهم الموت، واستأثرت هي بالخلود». وهذه الفكرة غيّرت حياتي ونظرتي إلى الشعر، لذلك تراني أعتبر كتابة قصيدة مثل الصلاة، مثل الحب، مثل الاستماع إلى الكلمات العارية.
* سنعود إلى شعرك، لكن شهرتك متأتية من إدارتك لمهرجان كتّاب براغ لسنوات طويلة..
- نعم.. كان عليّ تنظيم مهرجان كتّاب براغ لسنوات طويلة، واستضفت فيه كبار الكتّاب أمثال: ميشال هولبيك، وإيف بونفوا، وإيد ساندرس، وألن غينسبرغ، وفيكتور إيروفييف، وغيرهم من الكتّاب والشعراء. حاولت أن أجعل من المهرجان احتفالا بالفكر. ومن الطريف أننا كنا نحجز جوازات سفر الكتّاب والشعراء لكي يبقوا أطول مدة ممكنة، ويكتشفوا مدينة براغ، وكل ما فيها من تقاليد ثقافية، وكذلك يلتقوا بالجمهور. وقد أصدرنا أنطولوجيا لتسجيل إبداعات الشعراء والكتّاب الذي حضروا المهرجان طيلة 15 عاما. ويمكنني أن أضيف أسماء أخرى جاءت إلى المهرجان من أمثال: سلمان رشدي، وويليام ستايرون، وندين غوردمير، وهانس - ماغنوس ايزنبرغر، وآرثر ميللر، وروبرت كيلي، وميروسلاف هولوب، وآر إس توماس، وهو المهرجان الذي يتمكن فيه الشعراء والكتّاب من أن يلقوا ما يكتبون بلغات عديدة، منها الفرنسية، والتشيكية، والإسبانية واليونانية، والإنجليزية، وغيرها من اللغات، مما جعله مهرجانا عالميا بامتياز.
* ومن العرب، ألم تستضف شعراء معينين؟
- بالتأكيد. استضفنا عددا من الكتّاب والشعراء العرب أمثال: أدونيس، ومحمود درويش، وسعدي يوسف ومريد البرغوثي وياسمينة خضرة وصنع الله إبراهيم وبهاء طاهر وغيرهم. وقد تحدثت للجمهور عن شعر محمود درويش الذي تعرّف على شعره وأعجب به. ويمكن أن نذكر أن ترجمة الشعر العربي ضعيفة، وتقتصر على بعض الجامعات التي تطبع الشعر العربي المترجم بأعداد نسخ محدودة. هنا في براغ هناك شاعران عربيان شهيران هما: نزار قباني وأدونيس، والأخير شعره مترجم بشكل واسع. أؤمن، بما لا يقبل الشك، بأن الشعر العربي مهم للغاية، وهو ذو تأثير عالمي. الجميل عند العرب أنهم جعلوا منه ديوانهم الكبير.
* لماذا لم تقيموا المهرجان في نيويورك؟
- ما يمكن عمله في براغ لا يمكن عمله في نيويورك، لأنها مدينة تتلاءم مع روح الشعر، وهذا لا يقلل من قيمة نيويورك. ولد مهرجان كتّاب براغ من رحم معرض براغ الدولي للكتاب، وكان جزءا منه، لكن كتّاب المهرجان لم تكن لهم صلة بالمعرض بالضرورة، وتم الافتراق عنه بسبب أن معرض الكتاب أصبح ظاهرة تجارية بحتة، أما مهرجاننا فبقي على صفائه في الابتعاد عن التجارة، واقتصر على المبدعين القلائل في المجتمعات الأوروبية والغربية، خاصة المهمشين منهم والمتمردين.
* هناك نيّة لدعوة بعض الكتّاب والشعراء المغاربة إلى مهرجان الكتّاب في براغ هذا العام.. كيف تم الاختيار؟
- جئت إلى المغرب من أجل دعوة مجموعة من الكتّاب والشعراء. لدي أصدقاء يقومون بنقل برامج المهرجان على الأثير، كما نسعى إلى دعوة الرسامين المغاربة، وفتح المجال واسعا أمام الأجيال الجديدة. هناك دعوة لي من وزارة الخارجية ووزارة الثقافة المغربيتين. اجتمعت برئيس اتحاد كتّاب المغرب، عبد الرحيم العلام. وقد تمحور الحديث حول مهرجان براغ واتحاد كتاب المغرب، وضرورة تطوير العلاقات الثقافية بين المغرب والتشيك. وكان الهدف المرجو من هذا اللقاء هو تقريب الضيفين من المشهد الثقافي والأدبي، ونحن مهتمون بالاطلاع على أهم المحطات التي مرّ بها اتحاد كتّاب المغرب، ومنجزاته الكبرى، على مدى أكثر من خمسين سنة من الحضور المؤثر والمتجدد. وقد اتفقنا على استمرار التواصل فيما بيننا، في سبيل تمتين أواصر التعاون الثقافي بيننا.
* كيف توفق بين إدارة مهرجان شعري وكتابة الشعر؟
- إنني أحاول التوفيق بينهما. لا بد من إقامة نوع من الموازنة بين الذات والمجتمع. أعتقد أن مكاني هو في الكتب. هذا قانون مقدس بالنسبة لي. إنني ربما عاطفي لدرجة أنني أمزج بين الصلاة وكتابة الشعر. لكني في الوقت نفسه أشعر بالرعب عندما أجد اسمي مربوطا بكتاب، لأنه يسبب لي نوعا من الارتباك دون أن أعرف السبب. عندما أرى تكريم شعراء مثل ماندلستام وإزرا باوند، أجد من الصعوبة أن يقترن اسمي باسميهما في كتابة الشعر. وعندما نرى الحلم يتحقق، نشعر بالخوف. وفي الوقت نفسه، يعطيني هذا الإحساس قوة دافعة في الاستمرارية. كتابة الشعر في نظري عبارة عن حوار مستمر عبر الزمن. نحن نصلي من أجل أن يحمل الآخرون راية الشعر إلى الأجيال المقبلة، لأنه على قدر كبير من الأهمية بحيث يمكن تشبيهه بالدم والأرض.
* التعامل مع الآخر عادة ما يتم من خلال اللغة، التي أشبه ما تكون بالسباحة في الخرائب، ما رأيك؟
- المسألة التاريخية تستوجب تعدد اللغات. يمكنني القول إن اللغات ترجعنا إلى شاعر كبير هو بول سيلان الذي كتب الشعر بأكثر من لغة، وهو أمر في غاية الصعوبة، لكنه أبدع في ذلك. وكذلك الشاعر ماندلستام، فعل ذلك، وصامويل بيكيت الذي عبّر بلغتين: الفرنسية والإنجليزية، لكنه في نهاية المطاف اعترف بفشله.
* كيف أمكن تمويل مهرجان كتّاب براغ؟
- التشيك يكرهون الأجانب، ولهذا السبب هم معزولون. وهذا لا يساعد على التمويل. التمويل صغير جدا. هناك بعض الدعم من وزارة الثقافة التشيكية، ولكن ذلك لا يكفي، وقمنا أخيرا بتأجير المسرح الموجود في مبنى المهرجان مما ساعدنا قليلا. نحن نعرف أن المجتمع ينفق أمواله بطريقة غبية، لكن ما العمل؟ لم تعد الثقافة تثير شهيّة الممولين والمستثمرين، لأن الغالبية العظمى، وللأسف الشديد، ومن بينها المؤسسات الرسمية، لا تهتم بالثقافة. لا يوجد دعم للثقافة أو أنها تتناقص يوما بعد آخر.
* تتنقل من مدينة إلى أخرى، من نيويورك إلى لندن إلى براغ.. لماذا هذا التنقل وهل له أهمية في حياتك؟
- انتقلت إلى لندن لكي أكون شاعرا، وليس لأنخرط في الأعمال التجارية، ولو أن تجارة الثقافة أصبح لها رواج كبير في وقتنا الحالي. صحيح أنني أتنقل كثيرا، لكنني أمضيت حياتي مع الشعر. قرأت الشعر في لندن لأول مرة، بعد معاهدات هلسنكي، في بيت الشاعر كيتس، بالتعاون مع المجلس البريطاني. وكذلك زرت بولندا وقرأت فيها. وقد بدأ اهتمامي بالكتّاب والشعراء من بولندا، والتشيك، وهنغاريا لأن أعالمهم تتوافر على روحية معينة، لها علاقة بالحرب العالمية الثانية والقيم الإنسانية التي تم تحطيمها، وكان لا بد لي أن أشهد هذا التحوّل بانبعاث هذه القيم من جديد.
* ألم تكتب النثر؟
- كتابة النثر صعبة للغاية، لأنه إذا أردت أن تكون ناثرا جيدا، فيجب أن تتحلى بخيال واسع. يقول أوكتوفيو باث إنه يخاف العالم من دون الشعر، لأنه يؤمن بالشعر كثيرا، وربما إيمانه الكبير بالشعر جعله لا يكتب سوى نصوص قليلة في النثر.
* الشعر.. إذن في الشعر حياتك، وحياتك في الشعر، هل تشعر بالكآبة من عزف غالبية جمهور القراء عن قراءة الشعر؟
- كيف لا أشعر بالكآبة، بل كيف لا أشعر بالحزن العميق لهذا الأمر. ربما تندهشين لو قلت لك: عندما أسمع الشعر العربي ويتفاعل الجمهور معه، أشعر بسعادة غامرة، وفهمت أن هذا الجمهور لا يطرب للقصائد الحديثة أو ما يطلقون عليه «قصيدة النثر» لأنه ليس هناك حوار بين القصيدة والجمهور، ربما لأن الجمهور ربط في مخيلته بين إيقاع الإلقاء والشعر. وحتى حين تطور الشعر العربي بقيت هذه القاعدة مستمرة، وقصيدة النثر خرجت عن هذا القانون بل خرجت عن كل التقاليد، كما فهمت من بعض الشعراء العرب الذين شرحوا لي هذا الموضوع. وكما هو معروف، لكل جمهور أو لكل أمه ذائقة، فالفرنسيون والانجليز لهم تقاليدهم في الشعر. أحب الشعر العربي لأن الشاعر والجمهور يتحدان مع بعض، وهذا غائب عن الشعر الأوروبي. ولو أن الجمهور الأوروبي والغربي يدفع المال لكي يستمع إلى الشعر.
* تشير كثيرا إلى الفلسفة في أشعارك، ما هو الرابط بينهما؟
- عندما نربط الشعر بالفلسفة، لا بد أن نستذكر اليونان، بشكل خاص. أعتقد أن ترجمتي إلى اللغة العربية أمر مهم للغاية، لأن العرب هم من أكثر الشعوب الذين يريدون التعرف على الآخر، وفي أعماقهم شغف تعلم اللغات. المعروف أن قراءة الشعر في المسارح أو المهرجانات تعود بطبيعته إلى العالم القديم. وفي عملية القراءة يمكن للكلمات أن تدخل في مسامات جلدك، وفي تفاصيل ذهنك وعقلك. وحينها يمكن أن تتذوق القصيدة، وتتمتع بإيقاعاتها وبموسيقاها. وهذه ظاهرة تعود لي لى الماضي، وعلى تضاد مع العالم الجديد، لكن الثقافة من شأنها أو توّحد بين الحضارات.



في العدد الجديد من «القافلة» السعودية: تاريخ «السّلم» و«العدالة الثقافية»

غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
TT

في العدد الجديد من «القافلة» السعودية: تاريخ «السّلم» و«العدالة الثقافية»

غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)
غلاف مجلة «القافلة» عدد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)

تتبع مجلة «القافلة» السعودية، التي تصدرها شركة أرامكو، في عددها الجديد (مايو/ أيار - يونيو/ حزيران)، مسيرة الفكر الإنساني وتطوره من تاريخ «السُّلم»، العنصر المعماري ذي الدلالات والرموز الثقافية، وصولاً إلى تساؤلات العصر الحديث عن التنوع الثقافي وضمان عدالتها.

العدالة الثقافية

في قضية العدد، تتناول «القافلة» مفهوم «العدالة الثقافية» بوصفها أساساً لتطور المجتمع ولضمان وصول الثقافة إلى الجميع، بتتبع نشأة هذا المفهوم وتوسّعه عالميّاً مشمولاً بالتنوع والتمثيل الرقمي، وحقوق الثقافات المختلفة.

يرى الدكتور محمود الضبع أن القوة الناعمة ترتبط بالعدالة الثقافية، مؤكداً أن الثقافة موردٌ إنتاجي واستراتيجي يستلزم سياسات داعمة، في حين يتناول الدكتور عبد الواحد الحميد التحديات المرتبطة بالتفاوت الجغرافي والاجتماعي في المملكة، مبرزاً الحاجة إلى دعم موجّه يضمن شمول الثقافة للجميع.

الخوف من الكتب

في قسم «أدب وفنون»، تتتبّع ندى حطيط تاريخ الخوف من الكتب من حيث إنها «سمٌّ وترياق»، مُسلّطةً الضوء على قدرتها على تغيير الوعي، انطلاقاً من الفلسفة القديمة إلى الرقابة الحديثة. ويقرأ الدكتور سعيد يقطين تحولات مفهوم «الالتزام الأدبي» منتقداً استنساخ المفاهيم الغربية. كما يبرز الدكتور مسفر القحطاني أهمية تأسيس المعهد الملكي للإنثروبولوجيا الذي سيشكل نقلةً معرفية لدراسة الإنسان السعودي وفهم الهوية الثقافية بعمق، في حين يرصد الكاتب عبد الرحمن السليمان سيرة الفنان محمد السليم ودوره الريادي في تأسيس الفن التشكيلي السعودي، ويقدم الدكتور سعيد بنكراد رؤيته للثقافة، التي هي ترويض للطبيعة وبناء رمزي للإنسان؛ مُشكِّلةً بذلك الهوية والسلوك والمعنى.

يتناول العدد الجديد من «القافلة» سيرة الفنان محمد السليم ودوره الريادي في تأسيس الفن التشكيلي السعودي

الثقوب السوداء

في قسم «علوم»، يتناول الدكتور نضال قسوم تطوّر فهمنا للثقوب السوداء ابتداءً من مجرد طرحها فرضيةً فيزيائية إلى تصويرها المباشر منذ عام 2019م. ويناقش الدكتور عبد الهادي الهباد اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، الحالة الناتجة عن تفاعل عوامل بيولوجية وبيئية متعددة، مؤكداً تأثير أنماط الحياة الرقمية الحديثة في تشكيل الانتباه. وفي زاوية «مجهر»، تتناول الدكتورة ندى الأحمدي ظاهرة انخفاض سن البلوغ لدى الفتيات عالميّاً.

أسرار الحدس

في قسم «آفاق»، تناقش الدكتورة سماهر الضامن «الحدس» بوصفه معرفةً لاواعية متجسدة، وتستعرض تحوّله في عصر التقنيات العصبية وما بعد الإنسانية. وتشرح آلاء الحاجي دور الفن في العلاج لتنظيم المشاعر حين تعجز اللغة عن التعبير عن الصدمات. كما يتناول ناصر الرباط الحديقة الإسلامية التي شكّلت استجابة بيئية للندرة، بينما يأخذنا أشرف فقيه في زاوية «عين وعدسة» إلى آيسلندا، الجزيرة البركانية التي تجمع بين الجليد والنار.

السُّلم... ارتقاء معماري

يختتم العدد بملف خاص عن «السُّلم»، يستعرض تاريخه بوصفه عنصراً معماريّاً تطور من أشكال طبيعية بدائية إلى رموز دينية واجتماعية وجمالية عبر العصور. كما يناقش دلالاته الثقافية والرمزية في اللغة، والفنون، والسينما، حيث تمثل الصعود والهبوط والتحولات النفسية والوجودية، مبرزاً دوره الحضري بوصفه فضاءً للتفاعل الاجتماعي والثقافي.

وفي قراءةٍ للمشهد الثقافي، يسلّط العدد 716 الضوء على إشكالية التلقي الفني وتحوّل العمل الفني إلى صناعةٍ خاضعة لذائقة الجمهور وفق تحليل الدكتور علي زعلة. كما يحتفي العدد بجماليات اللحظات العابرة، من خلال استعراض تجربة الفنان كميل حوّا في زاوية «ضوء»، ويتطرق كذلك لبرنامج «العلم + أدب» الرامي لإعادة صياغة المفاهيم العلمية ضمن قوالب إنسانية مؤثرة، ليضع بين يدي القارئ مزيجاً فريداً يوازن بين التأمل الفكري العميق ومتعة استكشاف الحياة وتنوعها.


نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
TT

نقوش تصويرية من قصر الحير الغربي

3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)
3 قطع من محفوظات متحف دمشق الوطني (قصر الحير الغربي)

ازدهر النحت التصويري في بلاد الشام خلال القرون الميلادية الأولى، فاتّخذ طابعاً خاصاً يجمع بين التقاليد الهلنستية والطرز الفارسية في قوالب مبتكرة، شكّلت أسلوباً محلياً خاصاً، تجلّى في شواهد عدّة خرجت من مواقع أثرية، أبرزها تدمر، المدينة التي ازدهرت في تلك الأزمنة، وبدت فيها أشبه بميناء الصحراء، وبوابة المرور بين إمبراطوريتين عدوّتين تتقاسمان الشرق. ظلّ هذا التقليد الفني حياً في عهد الدولة الأموية، وأسبغ طابعه على الكثير من الحلل، زيّنت القصور التي شيّدها خلفاء هذه الدولة وسط صحاري بلاد الشام، ومنها قصر الحير الغربي الذي بناه هشام بن عبد الملك في عام 727، في ناحية من البادية السورية، تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تدمر.

ذكر ياقوت الحموي تدمر في «معجم البلدان» خلال العهد الأخير من العصر العباسي، وكتب في تعريفه بها: «مدينة قديمة مشهورة في برية الشام»، «زعم قوم أنها مما بَنته الجن لسليمان - عليه السلام -، ونعم الشاهد على ذلك، قول الذبياني:

إلا سليمان إذ قال الإلهُ له

قُم في البرية فاحْدُدْها عن الفَنَد

وجَيش الجن إني قد أمرتُهُمُ

يَبنون تدمر بِالصُّفّاحِ والعَمَدِ».

نقل ياقوت هذين البيتين، وأضاف معلّقاً: «وأهل تدمر يزعمون أن ذلك البناء قبل سليمان بن داود - عليه السلام - بأكثر مما بيننا وبين سليمان، ولكن الناس إذا رأوا بناءً عجيباً جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان وإلى الجن». والكلام هنا في الواقع يعود للجاحظ في «الحيوان»، ونصّه: «ولكنّكم إذا رأيتمْ بنياناً عجيباً، وجهلتم موضع الحِيلة فيه، أضفْتُموه إلى الجنّ، ولم تعانوه بالفكر».

ذكر القزويني كذلك هذه المدينة في «آثار البلاد وأخبار العباد»، وقال إن «أبنيتها من أعجب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام»، ونقل شعر النابغة الذبياني فيها، وأضاف: «وبها تصاوير كثيرة، منها صورة جاريتين من حجارة نمق الصانع في تصويرهما». يشير هذا الحديث بشكل جليّ إلى نحت حجري يمثّل امرأتين، «مرّ بهما أوس بن ثعلبة» الذي عاش في زمن معاوية، وقال في وصفهما:

فتاتَي أهل تدمر خبّراني

ألمّا تسأما طول المقام

قيامكما على غير الحشايا

على حبلٍ أصمّ من الرّخام

فكم قد مرّ من عدد اللّيالي

لعصركما وعام بعد عام

وإنّكما على مرّ اللّيالي

لأبقى من فروع ابني شمام».

في العصر الحديث، أعاد المختصون كتابة تاريخ تدمر، وحدّدوا موقعها في الحقبة الرومانية التي شهدت نموها وأفولها. افتتن علماء الآثار بمعالم هذه المدينة، وأخرجوا من الظلمة إلى النور قبورها الجماعية والفردية الكثيرة، وعمدوا إلى دراستها بشكل دقيق. جعلت تدمر من مقابرها هياكل تعلن حلول الحياة الأبدية، هذه الحياة «الأخرى» حيث تعيش النفس في عالم الخلود. تجلَّى هذا الطابع في عشرات التماثيل التي أُخرجت من أطلال تدمر، وأغلبها تماثيل جنائزية اعتمدت في الأصل كشواهد للقبور التي صُنعت لأجلها.

تمثّل هذه المجسّمات المنحوتة قامات نساء ورجال وفتيان، ترتفع فوق شواهد القبور وتزيّنها. يغلب الحفر الناتئ على التجسيم الكامل؛ ما يجعل النصب مزيجاً من النحت والرسم بالحفر. نتلمّس هنا النسق الهلنستي السوري، حيث ينصهر النمط الروماني بطراز محليّ يُعيد قولبته بشكل جديد. تجمع الثياب بين التقاليد الرومانية والفارسية، وتزيّنها ثنايا وحلل تتحوّل إلى شبكات من الزخارف المتجانسة. في الألواح الفردية كما في الألواح الجماعية، تتعاقب القامات في توازٍ وتماثل، وتسود الوضعية المواجهة للوجه على التأليف. تتجلّى الصورة العائلية في مشهد يُعرف بـ«الوليمة الجنائزية»، وفيه يحضر الرجل ممدّداً، رافعاً بيده اليمنى كأساً، بينما تجلس امرأته من خلفه على اليسار، في قياس تناسبي رمزي يعتمد تصغير حجمها. تعود الوجوه إلى أناس رحلوا عن هذه الدنيا، لكن اللافت هنا غياب وجوه المسنّين، فالفن لا ينقل الواقع، بل يجرّده ويقدّسه.

تتضاءل قامة الجسد أمام اتساع كتلة الوجه. يخرج التصوير عن القواعد الكلاسيكية بتجسيمها الواقعي الفردي، ويتبنّى صيغة توحيدية جامعة. نرى امرأةً واحدة، رجلاً واحداً، وطفلاً واحداً. يتكرّر الوجه الواحد، ويرافقه اسم صاحبه مع كلمة «نفشة» الأرامية، التي معناها «نفس». الوجه هنا إشارة النفس والروح، ينتصب فوق القبر مجرّداً من ترابيّته، شاخص العينين، محدّقاً فيما يُرى وما لا يُقال.

تمثّل هذه المنحوتات قامات نساء ورجال وفتيان، ترتفع فوق شواهد القبور وتزيّنها ويغلب الحفر الناتئ على التجسيم الكامل؛ ما يجعل النصب مزيجاً من النحت والرسم بالحفر

يبرز هذا النسق في الكثير من النقوش النحتية التي خرجت من قصر الحير الغربي، وأشهرها قطعتان عُرضتا في معارض عالمية خُصصت للميراث السوري. تعود هاتان القطعتان في الأصل إلى واجهة القصر، وتشكّلان عنصرين من عناصر حللها التصويرية. تتمثل أكبر هاتين القطعتين بنصب يبدو أشبه بتمثال وصل بشكل جزئي للأسف، ويصوّر قامة ممدّدة، تجاورها في الخلف قامة جالسة. يبلغ طول هذا النصب 86 سنتيمتراً، وعرضه 98 سنتيمتراً، ويتبنّى بشكل واضح نموذج «الوليمة الجنائزية». فقد الرجل الممدّد صدره ورأسه، وبقيت منه ساقاه الملتحفتان بثنايا ردائه الطويل، ويده اليسرى المستريحة على ركبته. كذلك، فقدت رفيقته رأسها، وظهرت قامتها بردائها التقليدي، مع حزام معقود تحت صدرها البارز.

تتمثّل القطعة الثانية بنصب أنثوي نصفي، يبلغ طوله 43 سنتيمتراً، وعرضه 38 سنتيمتراً، وفيه تحضر امرأة متوجة، تحمل بيدها اليسرى طيراً سقط رأسه، وتقبض بيدها اليمنى على طرف ضفيرة تنسدل من شعرها على طرف صدرها. الوجه تدمري بامتياز، وعيناه لوزتان كبيرتان، يتوسّط كلّ منهما ثقب دائري يمثّل البؤبؤ. خصل الشعر متجانسة في شقين عموديين، تكسوهما مساحات أفقية مرصوصة كأسنان المشط. يكلّل الرأس تاج دائري يحدّه شريط تعلوه مساحات بيضاوية، تفصل بينها في الوسط مساحة مثلّثة. تختفي الأذنان تحت خصل الشعر، ولا يظهر منهما إلا الطرف الأسفل، ومنه تتدلّى حلقة بيضاوية كبيرة. الثوب بسيط ومجرّد، ويحدّ أعلاه شريط يلتف حول الكتفين كعقد.

يحضر هذا النموذج في قطعة نحتية أخرى من القصر تمثّل قامة أنثوية نصفية ضاعت ملامح وجهها بشكل كامل للأسف. يظهر الصدر الناتئ هنا تحت رداء تزيّنه شبكة من الثنايا المتوجة هندسياً، في صياغة مبتكرة تُسبغ على هذا التأليف التقليدي طابعاً خاصاً. هنا وهناك، يحضر النسق التدمري بقوّة في قوالب مبتكرة، تشهد لاستمرارية الميراث الفني الأموي وتجدّده في ظلّ الحكم الأموي.


التفلسف على الحضارات

جورج فيلهلم فريدريش هيغل
جورج فيلهلم فريدريش هيغل
TT

التفلسف على الحضارات

جورج فيلهلم فريدريش هيغل
جورج فيلهلم فريدريش هيغل

كثيراً ما يُطرح السؤال: لماذا هيغل؟ لا بأس سأجيب إجابة غير مستعارة. نقرأ هيغل لأننا حين ننظر فيما كتب لا نجد فيلسوفاً منشغلاً بالمفاهيم المجردة وحدها، بل عقلاً حاول أن يفهم حركة الحضارات نفسها، وأن يقرأ التاريخ بوصفه مساراً يتكشف فيه الوعي الإنساني. هكذا ينبغي أن نفهم فلسفته، إنها تفلسف على الحضارات. ولأن مشروعه لا ينظر إلى الشعوب والأحداث بوصفها وقائع متفرقة، بل بوصفها تعبيرات عن روح العالم وهي تعيد فهم ذاتها عبر الزمان.

حين نقترب من مشروع هيغل، نكتشف أننا لا نقف أمام فيلسوف يشتغل داخل حدود النسق المجرد، بل أمام عقل جعل التاريخ الإنساني كله موضوعاً للتفكير. لم يكن همه أن يضع مفاهيم في فراغ، بل أن يقرأ العالم بوصفه نصاً عقلياً، وأن يرى في تاريخ الشعوب مساراً يتكشف فيه العقل ويتطوّر. من هنا نفهم أن التفلسف عنده لم يكن على الأفكار وحدها، بل على الحضارات بوصفها تجليات حية للفكر.

لكن هذا التعبير، «مساراً يتكشف فيه العقل»، يحتاج إلى توضيح. فالمقصود أن العقل لا يظهر دفعة واحدة، بل يتجلى عبر التاريخ. الطفل يظن في البداية أن الحرية تعني أن يفعل ما يريد، ثم يكتشف أنها ترتبط بالنظام وبحقوق الآخرين. وما يحدث للفرد يحدث أيضاً للحضارات. ففي العصور القديمة كان الحاكم وحده يُنظر إليه بوصفه حراً، ثم توسع هذا التصور تدريجياً حتى صار العالم الحديث يتحدث عن حرية الإنسان من حيث المبدأ. هذا التدرج هو ما يعنيه هيغل بانكشاف العقل داخل التاريخ.

ومن هنا تصبح الحضارة وعياً يتحرك، لا مجرد واقع يتراكم. ليست الحضارة أبنية وتقنيات فقط، بل الطريقة التي تفهم بها روح العالم نفسها وهي تعيش الزمان. ما نراه من نظم ومؤسسات ليس إلا السطح، أما العمق فهو هذا الوعي الذي يتشكل ويتغير ويعيد تفسير ذاته. الحضارة ليست ما نملكه، وإنما ما نعيه. وليست ما نرثه. إنها ما نعيد صياغته باستمرار.

العالم عند هيغل ليس فوضى من الوقائع، بل بنية قابلة للفهم. ما يبدو عرضياً أو متناقضاً يمكن إدراجه داخل منطق أوسع. لذلك يصبح التاريخ أشبه بكتاب مكتوب بالأحداث والحضارات لا بالكلمات. مهمة الفيلسوف ليست اختراع المعنى، بل قراءة هذا الترابط الداخلي، أي بيان كيف تنتج مرحلة عن أخرى، وكيف تتطور أشكال وعينا عبر الزمان.

من هنا يتغير معنى الفلسفة نفسها. فهي لم تعد انسحاباً من العالم، بل وعي به. التاريخ لا يعود مادة خارجية، بل يصبح ميدان تحقق الفكر. والحضارة ليست إطاراً زمنياً فقط، إنما طريقة يعيش بها الإنسان حريته ويفهم بها ذاته. ولهذا تعامل هيغل مع الفكر والفن والدين والدولة بوصفها تعبيرات متعددة لروح واحدة تحاول أن تقول نفسها بأشكال مختلفة.

الحضارة في هذا التصور ليست خطاً مستقيماً، بل مسار يتعثر ويتقدم. كل مرحلة تاريخية هي إجابة مؤقتة عن سؤال دائم، من نحن؟ لكنها لا تلغي ما قبلها، بل تتجاوزه وهي تحمله داخلها. غير أن هذا التجاوز لا يحدث بهدوء، لأن روح الحضارة لا تتحرك إلا عبر التذبذب. كل شكل حضاري يحمل تناقضاً داخلياً، وهذا التناقض ليس عيباً. إنه القوة التي تدفعه إلى التحول.

لهذا يرى هيغل أن الحضارة التي تبحث عن الاستقرار الكامل وتخاف من التصدع تدخل غالباً في حالة جمود. فالوعي لا ينمو إلا حين يواجه حدوده. ومن هنا تأخذ لحظات الصراع معنى أكثر تعقيداً، إذ لا تكون مجرد انهيار، بل اختبار يكشف إن كانت الحضارة لا تزال حية وقادرة على الفعل.

وتصبح الدولة لحظة حاسمة في هذا المسار، لأنها الشكل الذي تحاول فيه روح العالم أن تنظّم نفسها عقلانياً. الدولة ليست مجرد جهاز إداري، بل تعبير عن فهم الحضارة للحرية، وعن قدرتها على التوازن بين الفرد والجماعة. الدولة الحية ليست التي تفرض النظام فقط، بل التي تعبّر عن وعي متجدد قادر على التكيف مع التحولات دون أن يفقد نفسه.

ومن هنا يعيد هيغل ترتيب علاقتنا بالحضارات. فهي ليست كيانات مغلقة، بل لحظات في مسار متصل. الحضارة اليونانية تمثل لحظة إدراك الإنسان ذاته داخل المدينة، والرومانية تجسد تجريد القانون، والعالم الحديث يكشف ذاتية الحرية وتنظيمها. ليست هذه مجرد أوصاف تاريخية، بل مراحل في وعي الروح بذاتها. لكن هذا التصور يقود أيضاً إلى مشكلة الحضارة التاريخية، حين يتحول الماضي إلى سلطة عليا. يعيش المجتمع داخل سردياته القديمة، ويقيس بها الحاضر، فينفصل تدريجياً عن الواقع. لا يرى نفسه كما هو، بل كما يحب أن يكون. يصنع بطولات وهمية، ويضخم صورته، لأنه يشعر في داخله بخلل لا يريد مواجهته.

وهذا الانفصال لا يظهر دائماً بصورة مباشرة، بل يتسلل إلى اللغة اليومية، وإلى طريقة تفسير الأحداث، وإلى الميل لتعليق الإخفاق على الخارج. الحضارة التاريخية تتحدث كثيراً عن الماضي، لأنها لا تملك ما تقوله عن الحاضر. تملك خطاباً واسعاً، لكنها تفقد القدرة على الفعل.

في المقابل، الحضارة الحية لا تنكر ماضيها، لكنها لا تسكن فيه. تتعامل معه بوصفه تجربة، لا معياراً نهائياً. وتنظر إلى المستقبل باعتباره إمكاناً مفتوحاً، لا تكراراً لما كان. ولهذا تكون أكثر قدرة على التغيير، لأنها لا تخاف من إعادة تعريف نفسها، ولا ترى في المراجعة ضعفاً، فهي شرط الاستمرار.

التفلسف على الحضارات في النهاية هو النظر إليها كحركة مستمرة لروح العالم. الحضارة ليست حقيقة جاهزة، بل مشروع مفتوح. وما بين أمة تخلق معنى جديداً، وأمة تكرر معنى قديماً، يتحدد موقع كل حضارة في التاريخ. هناك من يعيش الزمان بوصفه إمكاناً، وهناك من يعيشه بوصفه حنيناً. وبين الإمكان والحنين يتقرر مصير الحضارات.