عبد الفتاح أبو مدين.. «الطحسني» الذي أشعل «الحداثة» ربع قرن

كان في مجلة «الرائد» مثل الطبيب يستبعد كلمة ويضع كلمة

عبد الفتاح أبو مدين في إحدى الندوات
عبد الفتاح أبو مدين في إحدى الندوات
TT

عبد الفتاح أبو مدين.. «الطحسني» الذي أشعل «الحداثة» ربع قرن

عبد الفتاح أبو مدين في إحدى الندوات
عبد الفتاح أبو مدين في إحدى الندوات

كغيره من ناكري الذات، استهل الأديب السعودي عبد الفتاح محمد أبو مدين سيرته الذاتية في كتابه الشهير «حكاية الفتى مفتاح» بقوله: «إنني أؤكد من البداية أن حياتي ليس فيها شيء يستحق التسجيل والحديث لأنها حياة أمثالي ممن عاش اليتم والجهل والفقر..».
ولد أبو مدين في عام 1344 من الهجرة ودخل الكتاب في بنغازي وفق الطريقة القديمة، يقرأ القرآن، يكتبه على لوح من الخشب، يحفظه ثم يمحوه. ففي عهد الاستعمار الإيطالي، لم تكن توجد سوى المدارس الإيطالية، فخشي عليه والده ووالدته، بحسب رواية أبو مدين خلال تكريمه في منتدى «الإثنينية» في عام 1984، أنه إذا دخل المدرسة سيجند وبالتالي يحارب مع الكفرة!
توفي والده ولم يترك خلفه شيئا من متاع الدنيا. يومئذ كان عبد الفتاح في الـ12. ذهب ليفتش عن عمل، فوجد عملا في البناء لكن عضلاته الواهنة لم تساعده على الاستمرار، تركه وعمل في مقهى، ثم في فرن، يجلب النشارة من المناجر، والدقيق من (صوامع) الدقيق، يحمل في سن يفاعة كيس دقيق يزن 80 كيلا، قبل أن يأتي عام 1942، الذي توسل فيه خاله عند السفير البريطاني في جدة، يرجوه أن يتوسط لدى الإدارة البريطانية، التي كانت تحكم ليبيا يومئذ، أن يركبه ووالدته إلى الحجاز. ليتلقى بعد استقراره بفترة من الزمن المرحلة الابتدائية في مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة، لكنه اضطر إلى عدم إكمال الدراسة لضيق حال خاله، الذي كان يعوله بعد إحالته إلى التقاعد، ليستقر به المقام في جدة.
هذه البدايات القاسية، التي شكلت وجدان أبو مدين، لعلها هي كذلك من صنعت عزيمته وجلده على تحقيق طموحاته. ومن هنا ليس غريبا على «الفتى مفتاح» وهو «الطحسني»، نسبة إلى طه حسين، الذي تأثر به وقرأه وتعرف إلى أدبه أول مرة في سنة 1368 من الهجرة، قبل أن يبدأ رحلة الكتابة في عام 1370من الهجرة.
فلأبو مدين عدة مؤلفات تنوعت ما بين النقد والدراسات والبحوث والمقالات الأدبية والسيرة الذاتية. وصدر له «أمواج وأثباج»، «في معترك الحياة»، و«تلك الأيام»، «حكاية الفتى مفتاح»، «الصخر والأظافر»، «حمزة شحاتة.. ظلمه عصره»، «هؤلاء عرفت»، «الحياة بين الكلمات»، «علامات»، «الذين ضل سعيهم» «نقد لمنكر السنة النبوية»، «من أحاديث الحياة»، و«أيامي في النادي».
إضافة إلى عمله مديرا لإدارة مؤسسة «عكاظ» للصحافة، ثم مديرا لتحرير العدد الأسبوعي من جريدة «عكاظ»، كما عمل مديرا لإدارة مؤسسة «البلاد للصحافة والنشر» لمدة تسع سنوات. وعضـوا في مجلس إدارة النـادي الأدبـي بجدة عام 1395 من الهجرة إذ يعد من المشاركين في نادي جدة الأدبي منذ تأسيسه عام 1395هـ، قبل أن يصبح رئيسا لهذا النادي بعد وفاة الأستاذ محمد حسن عواد عام 1401 من الهجرة لمدة 25 عاما، وهي المرحلة التي تعد الأبرز في مسيرته العملية.
ومرحلة رئاسته النادي الأدبي بجدة، وهي المرحلة التي بات النادي فيها مالئا الدنيا وشاغلا الناس والصحافة والمجالس بصخب وجدل وحوارات لا تنتهي عن «الحداثة» و«البنيوي» وما بعد البنيوية، أو بحسب وصف رفيقه في رحلة النادي الأدبي، الناقد الأدبي عبد الله الغذامي، الذي يقول في مقال له بعنوان «صناعة الجمهور: نار الحداثة»: «لقد جاءت نار الحداثة، تلك النار التي أنضجت كل ما هو نيء في جسد الثقافة».
ولعل السمة الأبرز في شخصية الأديب أبو مدين تواضعه الجم، الذي أجمع عليه مجايلوه، إذ كان يتمثل دائما مقولة الأديب الأستاذ محمد حسين زيدان: «أنا رجل من عرْض الناس يؤدي بعض واجبه، أو ما استطاع إلى ذلك سبيلا».
إلا أن هذا التواضع لم يدفعه للتقليل من قدره، إذ يوضح: «غير أني أزعم أننا في نادي جدة الأدبي الثقافي، وقد وعينا الخطاب الثقافي المعرفي، ولا أزعم أنني صاحب هذا الخطاب، لكن كنت مع نخبة وعت دورها وكيف تقدم نصوصا ونماذج ثقافية حية، فكسب نادي جدة جولات خلال مرحلة ثرية».
وحتى عندما أتاح النادي الفرصة أمام النساء للمشاركة في النشاطات المنبرية، كنوع من العدالة والإنصاف للمثقفات والأديبات وسط حالة غلب عليها، يومذاك، صوت التشدد، ووصفها أبو مدين في كتابه «أيامي مع النادي» بقوله: «كانت الأصوات المتطرفة تعبر عن نفسها بالمنشورات وأشرطة الكاسيت والكتب ومن على بعض منابر المساجد، ومع ذلك لم نجد بدا من اتخاذ قرار بإنشاء صالة نسائية ترتبط بصالة الرجال، عبر الدائرة التلفزيونية، وإتاحة الفرصة للمثقفات للمشاركة، وببساطة متناهية خاطبت أمير منطقة مكة المكرمة حينها الأمير ماجد بن عبد العزيز (رحمه الله) أستأذنه في فتح الصالة النسائية، وقد بارك الأمير هذه الخطوة، وأذن لنا بذلك».
ويصف الغذامي شخصية أبو مدين الإدارية بقوله: «الرجل على قدر عالٍ من تقدير المشورة والرأي ثم الشجاعة في التنفيذ، مع الفصل التام بين ما يراه هو شخصيا وما يجب عمله، ولا يستبد برأيه الخاص في مشاريع عامة تهم الوسط كله (...)، ولقد قبل أبو مدين الأسئلة ورحب بالتحديات وتحمل التبعات. فكان العاملون معه يشعرون أنهم مع رجل فتح عقله للآراء وسمح لأفكار العمل أن تأخذ مجراها، وترك الحوار هو المتحكم في الموقف».
ومع ذلك كله خرج أبو مدين من النادي الأدبي وبقي في نفسه شيء من حتى، إذ قال في أحد حواراته العامة ردا على تقييمه لفترته في النادي الأدبي: «أود أن أقول لوزيري الثقافة والإعلام الأخ إياد ثم عبد العزيز خوجه، أقول كلمتين أو طلبين: أعطونا صلاحيات، وأعطونا دعما ماديا، ثم حاسبونا».
كما يقترن اسم الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين بعملين صحافيين في جدة بجريدة «الأضواء»، وهي أول جريدة تصدر في جدة في العهد السعودي، أصدرها بالاشتراك مع محمد سعيد باعشن، في عام 1377 من الهجرة، و«الرائد» التي كان هو صاحبها ورئيس تحريرها، وأصدرها في عام 1379 من الهجرة، وهو يومئذ موظف في مصلحة الجمارك بجدة.
استمرت المجلة إلى قيام المؤسسات، حيث توقفت، إذ انتهى امتلاك صحافة فردية في البلاد. وشهدت «الرائد» معارك ضارية بين جيلين من الأدباء، ويروي أبو مدين عن بداية تأسيسها أنه «في مطلع عام 1379 من الهجرة أخذت أتابع الملك فيصل (يرحمه الله) حيثما يكون على حدود العراق في الصيد في فصل الربيع أبعث إليه ببرقية رجاء أن يصدر أمره الكريم بمنحي إذنا بإصدار مجلة أدبية باسم (الرائد)، وتابعت ذلك حتى صدر الأمر، وأصدرت في شكل مجلة على غرار مجلة (الرسالة)، التي كنت أحبها، في البداية أصدرت (الرائد) نصف شهرية لمدة سنة، وبعد ذلك فردتها كالأستاذ السباعي على شكل تابلوه من غير غلاف، واستمررت أصدرها، ويعينني إخواني وأصدقائي من الكاتبين؛ الأستاذ محمود عارف، الدكتور محمد سعيد العوضي».
ويسرد أبو مدين قصة عن الدكتور عبد الله مناع الذي كان أحد أوائل الذين ساهموا في بداية مشوار مجلة «الرائد»، إذ يقول: «كان (المناع) يدرس في الجامعة بالإسكندرية، ويبعث إلى بمقالات مزعجة بعنوان (على قمم الشقاء)، وهي عبارة عن قصة مسلسلة تدور حول حب وغرام الشباب فكنت أسهر على الحلقة الواحدة ليلة كاملة، مثل الطبيب أستبعد كلمة وأضع كلمة.. أحذف حرفا وأضع آخر.. وفي ذات مرة وأنا في الجمارك وفي موسم الحج اتصل بي الشيخ عبد الملك بن إبراهيم (يرحمه الله) رئيس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحادثني 40 دقيقة، فقال: يا فلان، لقد جاءنا من نثق فيهم من الحجاز، وقالوا إن صحيفة (الرائد) هي بمثابة (روزاليوسف) الحجاز.. وكانت (روزاليوسف) في ذلك الوقت غير مرغوب فيها، وطفق الشيخ يعلن، ويعاتبني بقوله: هذا عمل لا يجوز.. وكلام طويل».
ولم تخلُ «الرائد» من تلك المعارك التي كانت ضارية بين الشباب والشيوخ، والتي يمثل الشباب فيها كل من الشابين المتعبين، علي العمير وراشد الحمدان، ويصف أبو مدين ذلك بقوله: «كان العمير في قرية الموسم على حدود اليمن وهي قرية صغيرة، والأستاذ راشد الحمدان كان يدرس في كلية الشريعة بمكة.. وكانا يثيران معارك عنيفة، وكنت أتقبل منهما رسائلهما وأنشرها، ولكن أشهد الله أنني لا أترك لهما ولا لغيرهما مجالا للتطاول على الشيوخ.. لأن جيل التجربة هو موضع الاحترام وموضع التقدير، مهما تغيرت المفاهيم والمقاييس. لقد كانت فترة علي العمير وراشد الحمدان فترة حرجة، وفترة صعبة، ولكن مع هذا كان التوازن مستمرا، وكان هناك احترام للكبار كما قلت، وكنت أوائم بين هذا وهذا، وأقول إني من (الأعراف)، لا أنا من الشيوخ ولا من الشباب، أضع نفسي مع جماعة الأعراف، لا في النار ولا في الجنة، أو بينهما على طريق الجسر».



أسود منمنمة من موقع الدُّور في أمّ القيوين

أسود عاجية ونحاسية من موقع الدُّوْر في إمارة أم القيوين، يقابلها أسد برونزي من موقع سمهرم في سلطنة عُمان
أسود عاجية ونحاسية من موقع الدُّوْر في إمارة أم القيوين، يقابلها أسد برونزي من موقع سمهرم في سلطنة عُمان
TT

أسود منمنمة من موقع الدُّور في أمّ القيوين

أسود عاجية ونحاسية من موقع الدُّوْر في إمارة أم القيوين، يقابلها أسد برونزي من موقع سمهرم في سلطنة عُمان
أسود عاجية ونحاسية من موقع الدُّوْر في إمارة أم القيوين، يقابلها أسد برونزي من موقع سمهرم في سلطنة عُمان

خرجت من موقع الدُّور في إمارة أم القيوين مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية المتنوّعة، تعود إلى حقبة تمتد من القرن الأول ما قبل الميلاد إلى القرن الثاني للميلاد. كشفت أعمال التصنيف العلمي الخاصة بهذه اللقى عن مجموعة من القطع العاجية المزينة بنقوش تصويرية، منها عدد كبير على شكل أسود تحضر في قالب واحد جامع. كذلك، كشفت هذه الأعمال عن مجموعة من القطع المعدنية النحاسية المتعدّدة الأحجام والأنساق، منها 4 قطع على شكل أسود منمنمة، تحضر كذلك في قالب ثابت.

تمثّل القطع العاجية تقليداً فنياً شاع كما يبدو في شمال شرقي شبه الجزيرة العربية، وتنقسم حسب نقوشها التصويرية إلى 3 مجموعات، فمنها ما يمثّل قامات أنثوية، ومنها ما يمثّل قامات آدمية مجرّدة يصعب تحديد هويتها الجندرية، ومنها ما يمثّل بهائم من الفصيلة السنورية. تزين هذه البهائم قطع يتراوح حجمها بين 3 و4.5 سنتيمترات عرضاً، حيث تحضر في تأليف تشكيلي ثابت، مع اختلاف بسيط في التفاصيل الجزئية الثانوية، ويوحي هذا التأليف بشكل لا لبس فيه بأنه يمثّل أسداً يحضر في وضعية جانبية، طوراً في اتجاه اليمين، وطوراً في اتجاه اليسار. يغلب على هذا الأسد الطابع التحويري الهندسي في تصوير سائر خصائصه الجسدية، من الجسم العضلي، إلى الرأس الكبير، إلى الأرجل الصغيرة. نراه فاتحاً شدقيه، رافعاً قائمتيه الأماميتين، وكأنه يستعدّ للقفز، ويظهر ذيله من خلفه وهو يلتف ويمتد إلى أعلى ظهره.

ملامح الوجه ثابتة لا تتغيّر. العين دائرة كبيرة محدّدة بنقش غائر، يتوسّطها ثقب يمثّل البؤبؤ. الأذنان كتلتان مرتفعتان عموديتان، والأنف كتلة دائرية موازية. فكّا الفم مفتوحان، ويكشفان في بعض القطع عن أسنان حادة مرصوفة بشكل هندسي. تحدّ الرأس سلسلة من النقوش العمودية المتوازية تمثل اللبدة، وهي كتلة الشعر الكثيف الذي يغطي الرقبة. يتكون الصدر من كتلة واحدة مجرّدة، تعلوها سلسلة من النقوش الغائرة تمثل الفراء. يتبنى تصوير القائمتين الخلفيتين نسقين متباينين؛ حيث يظهر الأسد جاثياً على هاتين القائمتين في بعض القطع، ومنتصباً عليها في البعض الآخر. في المقابل، تظهر القائمتان الأماميتان ممدّدتين أفقياً بشكل ثابت. أرجل هذه القوائم محدّدة، وهي على شكل كف مبسوطة تعلوها سلسلة من الأصابع المرصوفة. الذيل عريض للغاية، وتعلو طرفه خصلة شعر كثيفة تماثل في تكوينها تكوين أرجله.

عُثر على سائر هذه القطع العاجية في قبور حوت مجموعة كبيرة من اللقى شكّلت في الأصل أثاثها الجنائزي. للأسف، تبعثر هذا الأثاث، وبات من الصعب تحديد موقعه الأصلي. كانت القطع العاجية مثبّتة في أركان محدّدة، كما تؤكد الثقوب التي تخترقها، غير أن تحديد وظيفتها يبدو مستحيلاً في غياب السند الأدبي الذي من شأنه أن يكشف عن هذه الوظيفة الغامضة. تحضر الأسود إلى جانب القامات الآدمية، والأرجح أنها تشكّل معاً علامات طوطمية خاصة بهذه المدافن المحلية.

تمثّل القطع العاجية تقليداً فنياً شاع كما يبدو في شمال شرقي شبه الجزيرة العربية

إلى جانب هذه القطع العاجية، يحضر الأسد في 4 قطع معدنية عُثر عليها كذلك ضمن أثاث جنائزي مبعثر. تعتمد هذه القطع بشكل أساسي على النحاس، وهي قطع منمنمة، تبدو أشبه بالقطع الخاصة بالحلى، واللافت أنها متشابهة بشكل كبير، ويمكن القول إنها متماثلة. حافظت قطعتان منها على ملامحها بشكل جلي، وتظهر دراسة هذه الملامح أنها تعتمد نسقاً مميزاً يختلف عن النسق المعتمد في القطع العاجية، بالرغم من التشابه الظاهر في التكوين الخارجي العام. يحضر هذا الأسد في كتلة ناتئة تبدو أشبه بالقطع المنحوتة، لا المنقوشة، ويظهر في وضعية جانبية، جاثياً على قوائمه الـ4، رافعاً رأسه إلى الأمام، ويبدو ذيله العريض في أعلى طرف مؤخرته، ملتفاً نحو الأعلى بشكل حلزوني. العين كتلة دائرية ناتئة، والأذن كتلة بيضاوية مشابهة. الفكان مفتوحان، ممّا يوحي بأن صاحبهما يزأر في سكون موقعه. اللبدة كثيفة، وتتكون من 3 عقود متلاصقة، تحوي كل منها سلسلة من الكتل الدائرية المرصوفة. مثل الأسود العاجية، تتبنى هذه الأسود المعدنية طابعاً تحويرياً يعتمد التجريد والاختزال، غير أنها تبدو أقرب من المثال الواقعي في تفاصيلها.

يظهر هذا المثال الواقعي في قطعة معدنية من البرونز، مصدرها موقع سمهرم، التابع لمحافظة ظفار، جنوب سلطنة عُمان. عُثر على هذه القطعة في ضريح صغير يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، واللافت أنها وصلت بشكلها الكامل، وتتميز بأسلوب يوناني كلاسيكي يتجلّى في تجسيم كتلة الجسم وسائر أعضائها. يظهر الأسد واقفاً على قوائمه الـ4، مع حركة بسيطة تتمثل في تقدم قائمة من القائمتين الأماميتين، وقائمة من القائمتين الخلفيتين، وفقاً للتقليد الكلاسيكي المكرّس. يحاكي النحات في منحوتته المثال الواقعي، وتتجلّى هذه المحاكاة في تجسيم مفاصل البدن، كما في تجسيم ملامح الرأس، وتبرز بشكل خاص في تصوير خصلات اللبدة الكثيفة التي تعلو كتفيه.

يبدو هذا الأسد تقليدياً في تكوينه الكلاسيكي، غير أنه يمثّل حالة استثنائية في محيطه، تعكس وصول هذا التقليد في حالات نادرة إلى عمق شمال شرقي شبه الجزيرة العربية.