«لغة حوثية» لخطب جمعة تنفِّر مصلين في صنعاء

أقارب لصالح وأعضاء في حزبه يصلون إلى عمان والسعودية

طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
TT

«لغة حوثية» لخطب جمعة تنفِّر مصلين في صنعاء

طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)
طفل يحضر مناسبة استعراض أسلحة حوثية في صنعاء (رويترز)

أمرت الميليشيات الانقلابية، خطباء المساجد في صنعاء والمحافظات المسيطرة عليها بتخصيص خطبة الجمعة، أمس، لحضّ المصلين على الحشد إلى جبهات القتال والتبرع بالمال والطعام، وتأكيد «التأييد الإلهي» الذي تحظى به الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.
وطلبت منهم في تعميم رسمي مكتوب من قبل موظفيها في مكاتب «الأوقاف والإرشاد»، امتداح المقاتلين وتضحياتهم والاستدلال على أنهم موعودون بـ«النصر» لجهة صمودهم المزعوم حتى الآن في مواجهة التحالف والقوات الموالية للحكومة الشرعية.
ودأبت الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء وغيرها من المناطق، على الإطاحة بخطباء المساجد المعتمدين والمعروفين بوسطيتهم، وتعيين موالين لها متعصبين طائفياً ومذهبياً لجهة تمكينها من السيطرة على الخطاب الديني في البلاد وتوجيهه بما يوافق أهواء ميليشياتها.
وحوّلت الميليشيا الحوثية كثيراً من المساجد في صنعاء وغيرها إلى مقرات لمسلحيها من أجل النوم والاستراحة، في حين يؤكد شهود أن بعض المساجد اتخذتها الجماعة مخازن للذخيرة والأسلحة، في سلوك وصفوه بـ«الإجرامي».
وتعلو أسوار المساجد وجدرانها الخارجية «الشعارات الخمينية» والعبارات المقتبسة من أحاديث زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي وأخيه المؤسس حسين.
ولجأ كثير من المصلين في صنعاء إلى هجر المساجد بعد السيطرة الحوثية، مفضلين الصلاة في منازلهم بعد أن تحولت دور العبادة إلى مقرات ميليشاوية لا علاقة لها بعقيدتهم، على حد تعبيرهم.
في هذه الأثناء، أفادت السلطات العمانية عبر وكالاتها الرسمية، أمس، بأن 22 فرداً من عائلة صالح وصلوا إلى السلطنة، بينما بثت قناة الإخبارية السعودية الرسمية أسماء 19 فرداً من أقارب صالح والقيادات الموالية له، وقالت إنهم وصلوا إلى المملكة بتنسيق مع التحالف، هرباً من بطش الميليشيات.
جاء ذلك في وقت كشف فيه رئيس الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر، عن وجود تحركات جادة لإعادة ترتيب صفوف حزب «المؤتمر الشعبي» ولملمة شتات أعضائه، مؤكداً أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يرى أن انتفاضة صالح ضد الميليشيا الحوثية وحّدت الحزب، وأن ذلك مدعاة لفتح صفحة جديدة تشمل جميع القيادات بمن فيهم نجل الرئيس السابق أحمد علي صالح.
ويستمر الحوثيون في ارتكاب أعمال القمع ضد أنصار الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وأعضاء حزبه (المؤتمر الشعبي)، بينما لقي قرار أصدرته ميليشيا الحوثي بـ«العفو العام» عمن شارك في انتفاضة صنعاء الأخيرة استغراباً واسعاً بين مواطنين، لخلوّه من أي عفو فعلي.
وأفادت مصادر في حزب «المؤتمر» بصنعاء، بأن ميليشيا الحوثي اقتحمت منزل اللواء محمد القوسي وهو وزير داخلية حكومة الانقلاب السابق المقرب من الرئيس السابق، وقامت بنهب كل محتوياته، كما أقدمت على اقتحام منزل اللواء محمد عبد الله الإرياني.
ولا يزال مصير القوسي مجهولاً مع عدد من العسكريين الذين تتهمهم الميليشيا بـ«الخيانة» لمساندتهم انتفاضة صالح التي انتهت بمقتله في الرابع من الشهر الجاري وتصفية العشرات من أعوانه واعتقال المئات والزج بهم في معتقلات سرّية.
إلى ذلك، أمرت الميليشيات بمنع طباعة أي منشور ورقي أو صحيفة إلا بإذن مباشر من وزير إعلامها في الحكومة الانقلابية، في حين أفاد موظفون في صنعاء بأن الميليشيا فرضت على منتسبي المؤسسات حضور «دورات تثقيفية» عن نهج الجماعة الطائفي والملازم الخمينية مقابل الإبقاء عليهم في وظائفهم.
وأضافت المصادر أن الميليشيات تقوم بنقل الموظفين ممن هم في مستوى رئيس قسم فما فوق على متن حافلات بعد ربط أعينهم والتوجه بهم إلى أماكن سرّية يرجَّح أنها في ضواحي صنعاء لتلقي عمليات «غسيل الأدمغة» التي تعتمد عليها الجماعة في «حوثنة» اليمنيين.
وأصدر صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الانقلابي، ليل أول من أمس (الخميس)، قرار «عفو عام» عمن قال إنهم شاركوا فيما سماها «فتنة الخيانة» من المدنيين، وإطلاق سراح الموقوفين منهم، في إشارة إلى أنصار الرئيس السابق وحزبه، إلا أن قرار العفو عاد ليستثني مَن زعم أنه عفا عنهم، إذ لا يشمل مَن «قتل، أو حمل السلاح، أو شارك بالتخطيط أو التخابر» وهو ما جعل القرار، حسب ناشطين «مفرغاً من مضمونه»، وشكلياً أكثر من كونه عملياً.
في غضون ذلك كشفت مصادر في حزب «المؤتمر» أن الجماعة حاولت ترغيب القيادي قاسم الكسادي نائب رئيس مجلس الانقلاب الموالي لصالح، للعودة إلى صنعاء لممارسة مهام منصبه بعد أن نجح في الفرار إلى مسقط رأسه، محافظة البيضاء.
وقالت المصادر إن الكسادي رفض عرض الميليشيات رفضاً قاطعاً واشترط عليهم للموافقة عودة القيادي عارف الزوكا إلى الحياة ليتلقى منه أمر العودة. وكانت الجماعة قد قامت بتصفية الأخير مع الرئيس السابق قبل أن تسمح لاحقاً بنقل جثمانه رفقة عائلته ليوارى التراب في مسقط رأسه بمحافظة شبوة الجنوبية.
وترفض قطاعات واسعة من القاعدة الشعبية لحزب «المؤتمر الشعبي» (جناح صالح) في صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات، موالاة الحوثي، رغم الضغوط المستمرة علي قيادات الحزب في صنعاء لـ«حوثنة» الحزب وتحويله مع كتلته النيابية ذات الأكثرية إلى ذراع سياسية وقانونية لخدمة أجندة الجماعة المدعومة إيرانياً.
ولجأت الميليشيات بعد مقتل صالح إلى الإطاحة بكبار القيادات في الحزب الرافضين لمشروع الجماعة، من مناصبهم، وأخيراً عيّنت القيادي المؤتمري الموالي لها أميناً للعاصمة، وعيّنت خلفاً له في محافظة ذمار الزعيم القبلي محمد حسين المقدشي، في سياق سعيها لمكافأة الأشخاص الذين تخلوا عن الرئيس السابق والسكوت عن الثأر لدمه المهدور.
وفي ظل المخاوف السائدة لدى المكونات اليمنية من تفكك حزب «المؤتمر» كتب رئيس مجلس وزراء الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر مقالاً نشره أول من أمس على «فيسبوك» وجزّأه في تغريدات على «تويتر» بعنوان «أحمد علي عبد الله صالح منا ونحن منه» وهي عبارة مقتبسة -حسب بن دغر- من حديث للرئيس هادي.
وكشف بن دغر أن المؤتمريين «يقتربون» من موقف واحد مشترك وهو عدم السماح بأي انشقاقات داخل الحزب، باعتباره «المؤسسة الديمقراطية الأكثر جماهيرية»، مشيراً إلى أن الرئيس هادي يرى أن الانتفاضة التي قادها صالح «ضد الحوثي قد وحّدت المواقف، ووحّدت الحزب وجماهيره على مبادئ استعادة الدولة، والدفاع عن الجمهورية، والمضيّ نحو دولة اتحادية... وهزيمة الحوثي».
وقال بن دغر: «استقبلنا معاً الرئيس والنائب وأنا، الشيخ سلطان البركاني، الذي أكد أن زملاءنا في أبوظبي والقاهرة يتوحدون خلف مبادئ استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب والحفاظ على الجمهورية والوحدة»، وأضاف: «كان أهم ما قاله الأخ الرئيس للشيخ سلطان (أحمد علي عبد الله صالح مننا، ونحن منه، وعفا الله عما سلف)».
وفي سياق التماس العذر لقيادات الحزب في صنعاء، قال بن دغر: «نتعامل مع هذه القضية بمسؤولية، وندرك حجم المخاطر التي يواجهها قادة المؤتمر المعتقلون أو المحاصرون أو الملاحقون، وسنترك لهم حق اتخاذ القرار الذي يتناسب مع وضعهم المأساوي الجديد. سيبقون في نظرنا ونظر شعبنا مناضلين كباراً، لكل واحد منهم تاريخ وطني مستقل بذاته».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.