سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

وجه جديد - قديم على رأس «المؤتمر الوطني الأفريقي»

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا
TT

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

انتخب سيريل رامافوزا، قبل أيام، رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» في مؤتمره الذي عقده في «ناسريك» بمدينة جوهانسبورغ، وهو يشغل إلى جانب نائب الرئيس «لجنة التخطيط الوطني» المعنية بالتخطيط الاستراتيجي للدولة وحشد قواها الشعبية حول «أهداف مشتركة وأولويات تنموية على المدى الطويل». تغلّب رامافوزا في الاقتراع على رئاسة الحزب التاريخي الذي قاد مسيرة جنوب أفريقيا إلى الاستقلال الحقيقي وإسقاط نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، على نكوسازانا دلاميني – زوما الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والمناضلة الحزبية القيادية والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية.
سيريل رامافوزا «المناضل الثري».. رئيساً لحزب مانديلا
عاشقٌ للسيارات السريعة، وصياد ماهر لسمك السلمون، وذواقة لأفخر أنواع الشراب، وأثرى ساسة جنوب أفريقيا... إذ تقدّر مجلة «فوربز» ثروته الخاصة بنحو 675 مليون دولار أميركية.
هكذا وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) المناضل والنقابي الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي انتخبه المؤتمر الـ54 لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الشهير بـ«حزب مانديلا»، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، رئيساً للحزب، وبات يملك بالتالي فرص فوز واسعة ليخلف الرئيس الحالي جاكوب زوما.
من هو رامافوزا؟
ماتاميلا سيريل رامافوزا سياسي ورجل أعمال وناشط وقائد نقابي جنوب أفريقي شهير، يشغل منصب «نائب الرئيس» جاكوب زوما منذ 2014، وكان يعد واحداً من المقربين من «أيقونة» النضال الأفريقي، الراحل نيلسون مانديلا.
يتمتع رامافوزا بقدرات تفاوضية لافتة أهلته ليكون خبيراً استراتيجياً، قاد التفاوض باسم حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، أثناء انتقال جنوب أفريقيا من مرحلة الفصل العنصري إلى الديمقراطية. ولقد لعب الرجل دوراً حاسماً ومحورياً، إلى جانب رفيقه المحامي رولف ماير، في مفاوضات جنوب أفريقيا الشاقة لإنهاء «الفصل العنصري» سلمياً، وفي قيادة البلاد إلى أول انتخابات ديمقراطية حقيقية غب أبريل (نيسان) 1994.
كان خيار مانديلا
كان رامافوزا خيار المناضل الراحل نيلسون مانديلا لرئاسة البلاد في المستقبل، لكنه خسر السباق الرئاسي عام 1997 أمام ثابو مبيكي، منافسه الأبرز من جيل الشباب، ما دفعه لترك مناصبه الرسمية والتفرغ لعمله الخاص.
قبل انتخابه رئيساً للحزب، عُرف رامافوزا بأنه رجل أعمال بارز يملك ثروة قدرتها مجلة «فوربز» الأميركية المرموقة المعنية بالمال والأعمال بزهاء 674 مليون دولار، فيما قدرتها تقارير أخرى بنحو 450 مليون دولار.
وعلى رغم التقدير العالي الذي يحظى به رامافوزا، والدور الكبير الذي لعبه في التحول السلمي من الفصل العنصري إلى التحول الديمقراطي، فإنه واجه انتقادات تعلقت بمصالحه التجارية، لكن لم توجّه له اتهامات جدية بممارسة أي أنشطة غير مشروعة. فير أن ثيابه تلطخت قليلاً أثناء ما عرف بـ«فضيحة إيران سيل»، إبان ترؤسه لمجموعة «إم تي إن» للاتصالات، ثم وجهت إليه اتهامات، وكذلك وجّه إليه لوم إبان رئاسته لمجلس إدارة شركة «لون مين»، على ما عُرف وقتها بـ«أحداث ماريكانا»، بيد أنه خرج منهما «شعرة من عجين».
حياته وتعليمه
ولد ماتاميلا سيريل رامافوزا في ثوهوياندو بأقصى شمال إقليم الليمبوبو في شمال جنوب أفريقيا، يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1952. وكان الولد الثاني من بين ثلاثة أشقاء لأبيهم رجل الشرطة المتقاعد صمويل رامافوزا. ونشأ من ثم في ضاحية سويتو الشعبية السوداء على أطراف مدينة جوهانسبورغ، كبرى مدن جنوب أفريقيا، ودرس في مدارسها وأنهى المرحلة الابتدائية بمدرسة تشيليدزي، والمتوسطة في مدرسة سيكانو نتواني، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة سيباسا، ثم تسجل بعد ذلك لدراسة القانون في جامعة الشمال – تورفلوب عام 1972.
النضال في الجامعة
ومنذ ولوج رامافوزا عتبات الجامعة، انخرط الطالب الشاب الطموح في النشاط السياسي الطلابي، فانتمى لمنظمة «طلاب جنوب أفريقيا» المعروفة بـ«ساسو»، ثم تنظيم «تجمع الطلاب السود»، ما تسبب في سجنه ووضعه في الحبس الانفرادي لمدة 11 شهراً في 1974، تحت مظلة «قانون مكافحة الإرهاب».
واعتقل رامافوزا لمدة ستة أشهر مرة أخرى في 1976، في أعقاب اضطرابات عمالية عنيفة شهدتها ضاحية سويتو، وبعد إطلاق سراحه اختار أن يعمل كاتباً في أحد مكاتب المحاماة في جوهانسبورغ، ومواصلة دراسته عن طريق المراسلة مع جامعة جنوب أفريقيا التي حصل منها على الإجازة في القانون عام 1981.
ثم بعد نيله لدرجته الجامعية، عمل رامافوزا مستشاراً قانونياً لـ«المجلس الوطني لنقابات العمال». ثم أسهم بشكل كبير في إنشاء نقابة «اتحاد عمال المناجم»عام 1982، غير أن سلطة الفصل العنصري ألقت القبض عليه لدوره في تأسيس هذا الاتحاد، ووجهت له اتهامات بتنظيم أو التخطيط للمشاركة، في اجتماعات غير مشروعة.
القيادي النقابي البارز
في ديسمبر (كانون الأول) 1982، اختير سيريل رامافوزا أول سكرتير للاتحاد الوطني لعمال المناجم، اعترافا بفضله ودوره في الإعداد لتكوين الاتحاد، وظل محتفظاً بهذا المنصب، حتى استقالته منه، وذلك في أعقاب انتخابه أميناً عاماً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، في يونيو (حزيران) 1991، ويذكر أنه أثناء قيادته الاتحاد الوطني لعمال المناجم، اتسع نفوذ هذا الاتحاد وارتفعت عضويته من 6 آلاف عضو عند تأسيسه، إلى 330 ألفاً في 1992، وبذلك سيطر الاتحاد على نصف عدد القوى العاملة السوداء في صناعة التعدين. وخلال وجوده أميناً عاماً، قاد رامافوزا مع رئيس الاتحاد جيمس موتلاتسي ونائبه إيليا باراي، عمال المناجم في واحد من أكبر الإضرابات في تاريخ دولة جنوب أفريقيا. كذلك شغل رامافوزا، منصب رئيس اللجنة الوطنية التي نسّقت ترتيبات الإفراج عن الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، ونظمت المهرجانات التي احتفت به، إضافة إلى عضويته في اللجنة الدولية لاستقبال مانديلا.
رامافوزا السياسي
ترأس سيريل رامافوزا فريق التفاوض عن المؤتمر الوطني الأفريقي في 1991، أثناء مباحثات إنهاء الفصل العنصري مع حكومة الحزب الوطني، ثم انتخب عضواً في البرلمان في أول انتخابات ديمقراطية كاملة عام 1994، ثم رئيساً للهيئة الدستورية. ويحفظ له تاريخ الدولة دوره البارز في تكوين حكومة الوحدة الوطنية التي أنهت الفصل العنصري.
إلا أن رامافوزا، رغم سيرته ونضاله، خسر السباق الرئاسي ضد منافسه الأقوى ثابو مبيكي، السياسي اللامع وابن المناضل القديم غوفان مبيكي (رفيق مسيرة مانديلا)، فاستقال من مناصبه السياسية في يناير (كانون الثاني) 1997 وتفرغ للعمل في القطاع الخاص، فعمل مديراً لـ«شركة أفريقيا الجديدة للاستثمارات المحدودة».
مع هذا انتخب رامافوزا مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) 2007 لعضوية اللجنة التنفيذية الوطنية لـ«المؤتمر الوطني الأفريقي»، ودفعت قدراته السياسية والنضالية اللافتة القيادي البارز في الحزب ديريك هانيكوم الطلب منه الترشح لرئاسة الحزب بقوله: «نحن بحاجة إلى زعماء من عيار الرفيق سيريل. أعلم جيداً أنه مجيد في الأعمال التجارية، لكني حقاً أتمنى أن يوظّف ما حصل عليه من مال، في تكثيف حضوره للحصول على منصب أعلى».
وكان رامافوزا يرد على معجبيه عادة بمزحة، متى ما كان الحديث متعلقاً بتوليه منصباً سياسيا، وظل يلوّح بعزوفه عن المناصب السياسية، إلى أن انتخب نائباً للرئيس جاكوب زوما 17 ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وفي الانتخابات الحزبية، حصل على أصوات قياسية أمام اثنين من منافسيه الأقوياء، ما أهله للفوز بمنصب نائب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به، إلى أن انتخب أخيراً في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2017، رئيساً للحزب.
معركة رئاسة الحزب
واجه رامافوزا في الانتخابات على منصب رئيس الحزب، منافسين وسياسيين بارزين وأقوياء في قيادة المؤتمر، من بينهم الدكتورة نكوسوزانا دلاميني زوما، الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الأفريقي والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية والصحة، وباليكا مبيتي نائبة رئيس جنوب أفريقيا السابق ورئيسة مجلس الأمة الحالي.
ولكنه وجد، في المقابل، دعماً قوياً من شخصيات بارزة داخل الحزب التاريخي متحمسة لتحسين صورته تحت قيادة كاريزمية، بعدما عانى في الفترة الأخيرة من النفور وتهم الفساد، وهذا بالإضافة إلى الدعم والثقل والزخم الذي يوفره له الاتحاد الوطني لعمال المناجم.
وما يجدر ذكره في هذا السياق أن رامافوزا أثناء توليه منصب نائب الرئيس، كلّفه الرئيس جاكوب زوما في 3 يونيو (حزيران) 2014، بمنصب رئيس لجنة التخطيط الوطني. وبعد شهر من توليه المنصب، وبالتحديد في يوليو (تموز) ، دعا لإعادة صياغة «النشيد الوطني» بحيث يعبّر عن جميع سكان الدولة، بقوله: «نحن نبني أمة، لذا يجب أن نمد أيدي الصداقة والمصالحة، لمن يشعرون أن النشيد الوطني لا يمثلهم»، وهو توجّه سياسي لتجاوز آثار الفصل العنصري الثقافية.
الحرب على الفساد
على صعيد آخر، على الرغم من الخسارة السابقة لرامافوزا أمام مبيكي في 1997، فإنه ظل دائماً مرشحاً محتملاً للرئاسة، تعظّم من حظوظه في الانتخابات المقبلة الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. وانتصاره بالأمس على منافسيه الحزبيين، تعزز حقاً من احتمالات فوزه في السباق الرئاسي المقبل، ويجعل خطواته إلى القصر قوية وواثقة. وقبل أن يفوز برئاسة الحزب، عبّد الرجل طريقه إلى رئاسة الدولة، بإعلان اهتمامه بشريحة العمال، ومحاربة الفساد، وشكّل في أغسطس (آب) 2016، فريقاً من سبعة أشخاص لتقديم المشورة بشأن تحديد الحد الأدنى المناسب للأجور، ثم شن حملة على الفساد ونقل عنه قوله: «الفساد هو سبب اعتلال اقتصاد البلاد»، ودعا الحكومة ومجتمع الأعمال لإيجاد وسيلة لمكافحته، وهو ما يشكّل له، بحسب مراقبين، رصيداً شعبياً كبيراً في معركته الرئاسية. وبالتالي، ينتظر أن تقوم حملته الانتخابية المحتملة على برنامج انتخابي ينطلق من رفع الحد للأجور ومحاربة الفساد، وهي خيارات رابحة في الدولة التي يعاني اقتصادها اختلالات عميقة، وفقاً لمحللين.
رجل الأعمال
أثناء عمله في القطاع الخاص تولى رامافوزا منصب الرئيس التنفيذي لشركته «شاندوكا»، التي تملك استثمارات في قطاعات الموارد الطبيعية، الطاقة، العقارات، البنوك، التأمين، والاتصالات (سيكوم). إضافة إلى ذلك، شغل منصب رئيس «مجموعة بيدفيست المحدودة»، وشركة «إم تي إن» للاتصالات، بجانب كونه عضو مجلس إدارة غير تنفيذي لـ«ماكستيل القابضة» و«ألكسندر فوربس» و«بنك ستاندرد». كذلك عمل رئيساً غير تنفيذي لشركة «موندي العالمية» في مارس (آذار) 2007، وهي تعمل في مجالات التغليف والتعبئة، ثم حصل في 2011 على امتياز تشغيل سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» في جنوب أفريقيا المكونة من 145 مطعما. هذه النجاحات في عالم الأعمال صنعت لرامافوزا ثروة قدرتها مجلة فوربز - كما سبق - بنحو 675 مليون دولار، وضعته من بين أغنى الرجال في جنوب أفريقيا. ولكن، بعد انتخابه نائباً للرئيس، أعلن ابتعاده عن إدارة «شاندوكا» وفاء لمسؤولياته الجديدة ودرءاً لإمكانية حدوث «تضارب في المصالح»، مقدماً «شهادة إبراء ذمة» بثروته، وأدى اليمين الدستورية أمام رئيس القضاة موغونغ موغونغ.
حياته الشخصية
مقابل كل المنجزات السياسية والمالية احتفظ سيريل رامافوزا بحياته الخاصة بعيداً عن أعين الناس، وحقاً لا يُعرف الكثير عنها. إذ كل ما يعرف منها فقط أنه تزوج أول مرة من سيدة الأعمال نومازيزي متشوتشيسا وانفصل عنها لاحقاً، ثم تزوج بعدها تشيبو موتسيبي (شقيقة الملياردير باتريس موتسيبي)، وهو أب لأربعة أولاد يقيمون في قصره الفاخر بمدينة كيب تاون. ورغم تكتمه فيما يتعلق بحياته الخاصة، فإن رامافوزا اعترف في يوليو (تموز) 2017 بالتورط في علاقة غير شرعية خارج إطار الزواج، فيما ذكرت تقارير صحافية أنه يقيم علاقات متعددة وليست واحدة.
جوائزه وشهاداته
منح رامافوزا شهادات الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات المحلية والعالمية بينها جامعة ناتال وجامعة بورت إليزابيث وجامعة كيب تاون وجامعة الشمال (جنوب أفريقيا) ومن الجامعة الوطنية في ليسوتو (ليسوتو)، وجامعة ماساتشوستس وجامعة بنسلفانيا (الولايات المتحدة)، ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عمل أستاذا زائراً للقانون في جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة. أيضاً منحته السويد «جائزة أولوف بالمه» في أكتوبر 1987، وهي جائزة تمنح مقابل الإنجازات البارزة، ثم حصل على لقب «اكتواري فخري» من قبل الجمعية الاكتوارية لجنوب أفريقيا، لدوره في تطوير المهنيين الاكتواريين من المجتمعات المحرومة تاريخيا في جنوب أفريقيا.
الطريق إلى الرئاسة
في طريقه للقصر الرئاسي، يحاول المفاوض الماهر رامافوزا جمع «البيض والحجارة في سلة واحدة»، كما يبدو، فهو رغم ثرائه العريض وثروته الضخمة وأعماله الواسعة، يزعم أنه ملتزم بالاشتراكية، دون أن يكون عضواً في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي.
المفاوض البارع في موقع جيد، وزاوية مناسبة لتصويب الهدف الرئاسي، وبحكم انتخابه رئيساً له، فهو المرشح الأوحد لحزب المؤتمر الأفريقي، الذي يحتكر الحكم منذ إنهاء نظام الفصل العنصري. ومع كل هذه الحظوظ، فإن رامافوزا لن ينسى خسارته السابقة ضد ثابو مبيكي، وعلى الأرجح سيواصل «تفاوضه» مع شعب جنوب أفريقيا، لإقناعهم بجدارته للقصر الرئاسي في انتخابات 2019 خليفة لجاكوب زوما..!



تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.