سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

وجه جديد - قديم على رأس «المؤتمر الوطني الأفريقي»

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا
TT

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

سيريل رامافوزا «المناضل الثري» رئيساً لحزب مانديلا

انتخب سيريل رامافوزا، قبل أيام، رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» في مؤتمره الذي عقده في «ناسريك» بمدينة جوهانسبورغ، وهو يشغل إلى جانب نائب الرئيس «لجنة التخطيط الوطني» المعنية بالتخطيط الاستراتيجي للدولة وحشد قواها الشعبية حول «أهداف مشتركة وأولويات تنموية على المدى الطويل». تغلّب رامافوزا في الاقتراع على رئاسة الحزب التاريخي الذي قاد مسيرة جنوب أفريقيا إلى الاستقلال الحقيقي وإسقاط نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، على نكوسازانا دلاميني – زوما الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والمناضلة الحزبية القيادية والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية.
سيريل رامافوزا «المناضل الثري».. رئيساً لحزب مانديلا
عاشقٌ للسيارات السريعة، وصياد ماهر لسمك السلمون، وذواقة لأفخر أنواع الشراب، وأثرى ساسة جنوب أفريقيا... إذ تقدّر مجلة «فوربز» ثروته الخاصة بنحو 675 مليون دولار أميركية.
هكذا وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) المناضل والنقابي الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي انتخبه المؤتمر الـ54 لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الشهير بـ«حزب مانديلا»، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، رئيساً للحزب، وبات يملك بالتالي فرص فوز واسعة ليخلف الرئيس الحالي جاكوب زوما.
من هو رامافوزا؟
ماتاميلا سيريل رامافوزا سياسي ورجل أعمال وناشط وقائد نقابي جنوب أفريقي شهير، يشغل منصب «نائب الرئيس» جاكوب زوما منذ 2014، وكان يعد واحداً من المقربين من «أيقونة» النضال الأفريقي، الراحل نيلسون مانديلا.
يتمتع رامافوزا بقدرات تفاوضية لافتة أهلته ليكون خبيراً استراتيجياً، قاد التفاوض باسم حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، أثناء انتقال جنوب أفريقيا من مرحلة الفصل العنصري إلى الديمقراطية. ولقد لعب الرجل دوراً حاسماً ومحورياً، إلى جانب رفيقه المحامي رولف ماير، في مفاوضات جنوب أفريقيا الشاقة لإنهاء «الفصل العنصري» سلمياً، وفي قيادة البلاد إلى أول انتخابات ديمقراطية حقيقية غب أبريل (نيسان) 1994.
كان خيار مانديلا
كان رامافوزا خيار المناضل الراحل نيلسون مانديلا لرئاسة البلاد في المستقبل، لكنه خسر السباق الرئاسي عام 1997 أمام ثابو مبيكي، منافسه الأبرز من جيل الشباب، ما دفعه لترك مناصبه الرسمية والتفرغ لعمله الخاص.
قبل انتخابه رئيساً للحزب، عُرف رامافوزا بأنه رجل أعمال بارز يملك ثروة قدرتها مجلة «فوربز» الأميركية المرموقة المعنية بالمال والأعمال بزهاء 674 مليون دولار، فيما قدرتها تقارير أخرى بنحو 450 مليون دولار.
وعلى رغم التقدير العالي الذي يحظى به رامافوزا، والدور الكبير الذي لعبه في التحول السلمي من الفصل العنصري إلى التحول الديمقراطي، فإنه واجه انتقادات تعلقت بمصالحه التجارية، لكن لم توجّه له اتهامات جدية بممارسة أي أنشطة غير مشروعة. فير أن ثيابه تلطخت قليلاً أثناء ما عرف بـ«فضيحة إيران سيل»، إبان ترؤسه لمجموعة «إم تي إن» للاتصالات، ثم وجهت إليه اتهامات، وكذلك وجّه إليه لوم إبان رئاسته لمجلس إدارة شركة «لون مين»، على ما عُرف وقتها بـ«أحداث ماريكانا»، بيد أنه خرج منهما «شعرة من عجين».
حياته وتعليمه
ولد ماتاميلا سيريل رامافوزا في ثوهوياندو بأقصى شمال إقليم الليمبوبو في شمال جنوب أفريقيا، يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1952. وكان الولد الثاني من بين ثلاثة أشقاء لأبيهم رجل الشرطة المتقاعد صمويل رامافوزا. ونشأ من ثم في ضاحية سويتو الشعبية السوداء على أطراف مدينة جوهانسبورغ، كبرى مدن جنوب أفريقيا، ودرس في مدارسها وأنهى المرحلة الابتدائية بمدرسة تشيليدزي، والمتوسطة في مدرسة سيكانو نتواني، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة سيباسا، ثم تسجل بعد ذلك لدراسة القانون في جامعة الشمال – تورفلوب عام 1972.
النضال في الجامعة
ومنذ ولوج رامافوزا عتبات الجامعة، انخرط الطالب الشاب الطموح في النشاط السياسي الطلابي، فانتمى لمنظمة «طلاب جنوب أفريقيا» المعروفة بـ«ساسو»، ثم تنظيم «تجمع الطلاب السود»، ما تسبب في سجنه ووضعه في الحبس الانفرادي لمدة 11 شهراً في 1974، تحت مظلة «قانون مكافحة الإرهاب».
واعتقل رامافوزا لمدة ستة أشهر مرة أخرى في 1976، في أعقاب اضطرابات عمالية عنيفة شهدتها ضاحية سويتو، وبعد إطلاق سراحه اختار أن يعمل كاتباً في أحد مكاتب المحاماة في جوهانسبورغ، ومواصلة دراسته عن طريق المراسلة مع جامعة جنوب أفريقيا التي حصل منها على الإجازة في القانون عام 1981.
ثم بعد نيله لدرجته الجامعية، عمل رامافوزا مستشاراً قانونياً لـ«المجلس الوطني لنقابات العمال». ثم أسهم بشكل كبير في إنشاء نقابة «اتحاد عمال المناجم»عام 1982، غير أن سلطة الفصل العنصري ألقت القبض عليه لدوره في تأسيس هذا الاتحاد، ووجهت له اتهامات بتنظيم أو التخطيط للمشاركة، في اجتماعات غير مشروعة.
القيادي النقابي البارز
في ديسمبر (كانون الأول) 1982، اختير سيريل رامافوزا أول سكرتير للاتحاد الوطني لعمال المناجم، اعترافا بفضله ودوره في الإعداد لتكوين الاتحاد، وظل محتفظاً بهذا المنصب، حتى استقالته منه، وذلك في أعقاب انتخابه أميناً عاماً لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، في يونيو (حزيران) 1991، ويذكر أنه أثناء قيادته الاتحاد الوطني لعمال المناجم، اتسع نفوذ هذا الاتحاد وارتفعت عضويته من 6 آلاف عضو عند تأسيسه، إلى 330 ألفاً في 1992، وبذلك سيطر الاتحاد على نصف عدد القوى العاملة السوداء في صناعة التعدين. وخلال وجوده أميناً عاماً، قاد رامافوزا مع رئيس الاتحاد جيمس موتلاتسي ونائبه إيليا باراي، عمال المناجم في واحد من أكبر الإضرابات في تاريخ دولة جنوب أفريقيا. كذلك شغل رامافوزا، منصب رئيس اللجنة الوطنية التي نسّقت ترتيبات الإفراج عن الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، ونظمت المهرجانات التي احتفت به، إضافة إلى عضويته في اللجنة الدولية لاستقبال مانديلا.
رامافوزا السياسي
ترأس سيريل رامافوزا فريق التفاوض عن المؤتمر الوطني الأفريقي في 1991، أثناء مباحثات إنهاء الفصل العنصري مع حكومة الحزب الوطني، ثم انتخب عضواً في البرلمان في أول انتخابات ديمقراطية كاملة عام 1994، ثم رئيساً للهيئة الدستورية. ويحفظ له تاريخ الدولة دوره البارز في تكوين حكومة الوحدة الوطنية التي أنهت الفصل العنصري.
إلا أن رامافوزا، رغم سيرته ونضاله، خسر السباق الرئاسي ضد منافسه الأقوى ثابو مبيكي، السياسي اللامع وابن المناضل القديم غوفان مبيكي (رفيق مسيرة مانديلا)، فاستقال من مناصبه السياسية في يناير (كانون الثاني) 1997 وتفرغ للعمل في القطاع الخاص، فعمل مديراً لـ«شركة أفريقيا الجديدة للاستثمارات المحدودة».
مع هذا انتخب رامافوزا مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) 2007 لعضوية اللجنة التنفيذية الوطنية لـ«المؤتمر الوطني الأفريقي»، ودفعت قدراته السياسية والنضالية اللافتة القيادي البارز في الحزب ديريك هانيكوم الطلب منه الترشح لرئاسة الحزب بقوله: «نحن بحاجة إلى زعماء من عيار الرفيق سيريل. أعلم جيداً أنه مجيد في الأعمال التجارية، لكني حقاً أتمنى أن يوظّف ما حصل عليه من مال، في تكثيف حضوره للحصول على منصب أعلى».
وكان رامافوزا يرد على معجبيه عادة بمزحة، متى ما كان الحديث متعلقاً بتوليه منصباً سياسيا، وظل يلوّح بعزوفه عن المناصب السياسية، إلى أن انتخب نائباً للرئيس جاكوب زوما 17 ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وفي الانتخابات الحزبية، حصل على أصوات قياسية أمام اثنين من منافسيه الأقوياء، ما أهله للفوز بمنصب نائب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو المنصب الذي ظل محتفظاً به، إلى أن انتخب أخيراً في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2017، رئيساً للحزب.
معركة رئاسة الحزب
واجه رامافوزا في الانتخابات على منصب رئيس الحزب، منافسين وسياسيين بارزين وأقوياء في قيادة المؤتمر، من بينهم الدكتورة نكوسوزانا دلاميني زوما، الزوجة السابقة للرئيس جاكوب زوما والرئيسة السابقة لمفوضية الاتحاد الأفريقي والوزيرة السابقة للخارجية والداخلية والصحة، وباليكا مبيتي نائبة رئيس جنوب أفريقيا السابق ورئيسة مجلس الأمة الحالي.
ولكنه وجد، في المقابل، دعماً قوياً من شخصيات بارزة داخل الحزب التاريخي متحمسة لتحسين صورته تحت قيادة كاريزمية، بعدما عانى في الفترة الأخيرة من النفور وتهم الفساد، وهذا بالإضافة إلى الدعم والثقل والزخم الذي يوفره له الاتحاد الوطني لعمال المناجم.
وما يجدر ذكره في هذا السياق أن رامافوزا أثناء توليه منصب نائب الرئيس، كلّفه الرئيس جاكوب زوما في 3 يونيو (حزيران) 2014، بمنصب رئيس لجنة التخطيط الوطني. وبعد شهر من توليه المنصب، وبالتحديد في يوليو (تموز) ، دعا لإعادة صياغة «النشيد الوطني» بحيث يعبّر عن جميع سكان الدولة، بقوله: «نحن نبني أمة، لذا يجب أن نمد أيدي الصداقة والمصالحة، لمن يشعرون أن النشيد الوطني لا يمثلهم»، وهو توجّه سياسي لتجاوز آثار الفصل العنصري الثقافية.
الحرب على الفساد
على صعيد آخر، على الرغم من الخسارة السابقة لرامافوزا أمام مبيكي في 1997، فإنه ظل دائماً مرشحاً محتملاً للرئاسة، تعظّم من حظوظه في الانتخابات المقبلة الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. وانتصاره بالأمس على منافسيه الحزبيين، تعزز حقاً من احتمالات فوزه في السباق الرئاسي المقبل، ويجعل خطواته إلى القصر قوية وواثقة. وقبل أن يفوز برئاسة الحزب، عبّد الرجل طريقه إلى رئاسة الدولة، بإعلان اهتمامه بشريحة العمال، ومحاربة الفساد، وشكّل في أغسطس (آب) 2016، فريقاً من سبعة أشخاص لتقديم المشورة بشأن تحديد الحد الأدنى المناسب للأجور، ثم شن حملة على الفساد ونقل عنه قوله: «الفساد هو سبب اعتلال اقتصاد البلاد»، ودعا الحكومة ومجتمع الأعمال لإيجاد وسيلة لمكافحته، وهو ما يشكّل له، بحسب مراقبين، رصيداً شعبياً كبيراً في معركته الرئاسية. وبالتالي، ينتظر أن تقوم حملته الانتخابية المحتملة على برنامج انتخابي ينطلق من رفع الحد للأجور ومحاربة الفساد، وهي خيارات رابحة في الدولة التي يعاني اقتصادها اختلالات عميقة، وفقاً لمحللين.
رجل الأعمال
أثناء عمله في القطاع الخاص تولى رامافوزا منصب الرئيس التنفيذي لشركته «شاندوكا»، التي تملك استثمارات في قطاعات الموارد الطبيعية، الطاقة، العقارات، البنوك، التأمين، والاتصالات (سيكوم). إضافة إلى ذلك، شغل منصب رئيس «مجموعة بيدفيست المحدودة»، وشركة «إم تي إن» للاتصالات، بجانب كونه عضو مجلس إدارة غير تنفيذي لـ«ماكستيل القابضة» و«ألكسندر فوربس» و«بنك ستاندرد». كذلك عمل رئيساً غير تنفيذي لشركة «موندي العالمية» في مارس (آذار) 2007، وهي تعمل في مجالات التغليف والتعبئة، ثم حصل في 2011 على امتياز تشغيل سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» في جنوب أفريقيا المكونة من 145 مطعما. هذه النجاحات في عالم الأعمال صنعت لرامافوزا ثروة قدرتها مجلة فوربز - كما سبق - بنحو 675 مليون دولار، وضعته من بين أغنى الرجال في جنوب أفريقيا. ولكن، بعد انتخابه نائباً للرئيس، أعلن ابتعاده عن إدارة «شاندوكا» وفاء لمسؤولياته الجديدة ودرءاً لإمكانية حدوث «تضارب في المصالح»، مقدماً «شهادة إبراء ذمة» بثروته، وأدى اليمين الدستورية أمام رئيس القضاة موغونغ موغونغ.
حياته الشخصية
مقابل كل المنجزات السياسية والمالية احتفظ سيريل رامافوزا بحياته الخاصة بعيداً عن أعين الناس، وحقاً لا يُعرف الكثير عنها. إذ كل ما يعرف منها فقط أنه تزوج أول مرة من سيدة الأعمال نومازيزي متشوتشيسا وانفصل عنها لاحقاً، ثم تزوج بعدها تشيبو موتسيبي (شقيقة الملياردير باتريس موتسيبي)، وهو أب لأربعة أولاد يقيمون في قصره الفاخر بمدينة كيب تاون. ورغم تكتمه فيما يتعلق بحياته الخاصة، فإن رامافوزا اعترف في يوليو (تموز) 2017 بالتورط في علاقة غير شرعية خارج إطار الزواج، فيما ذكرت تقارير صحافية أنه يقيم علاقات متعددة وليست واحدة.
جوائزه وشهاداته
منح رامافوزا شهادات الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات المحلية والعالمية بينها جامعة ناتال وجامعة بورت إليزابيث وجامعة كيب تاون وجامعة الشمال (جنوب أفريقيا) ومن الجامعة الوطنية في ليسوتو (ليسوتو)، وجامعة ماساتشوستس وجامعة بنسلفانيا (الولايات المتحدة)، ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عمل أستاذا زائراً للقانون في جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة. أيضاً منحته السويد «جائزة أولوف بالمه» في أكتوبر 1987، وهي جائزة تمنح مقابل الإنجازات البارزة، ثم حصل على لقب «اكتواري فخري» من قبل الجمعية الاكتوارية لجنوب أفريقيا، لدوره في تطوير المهنيين الاكتواريين من المجتمعات المحرومة تاريخيا في جنوب أفريقيا.
الطريق إلى الرئاسة
في طريقه للقصر الرئاسي، يحاول المفاوض الماهر رامافوزا جمع «البيض والحجارة في سلة واحدة»، كما يبدو، فهو رغم ثرائه العريض وثروته الضخمة وأعماله الواسعة، يزعم أنه ملتزم بالاشتراكية، دون أن يكون عضواً في الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي.
المفاوض البارع في موقع جيد، وزاوية مناسبة لتصويب الهدف الرئاسي، وبحكم انتخابه رئيساً له، فهو المرشح الأوحد لحزب المؤتمر الأفريقي، الذي يحتكر الحكم منذ إنهاء نظام الفصل العنصري. ومع كل هذه الحظوظ، فإن رامافوزا لن ينسى خسارته السابقة ضد ثابو مبيكي، وعلى الأرجح سيواصل «تفاوضه» مع شعب جنوب أفريقيا، لإقناعهم بجدارته للقصر الرئاسي في انتخابات 2019 خليفة لجاكوب زوما..!



نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.