مؤتمر سوتشي يهمين على {آستانة}... وموسكو تنتقد المعارضة

الدول {الضامنة} لم تتوصل إلى اتفاق حول المعتقلين السوريين

مقر اجتماعات وفود روسيا وتركيا وإيران والأطراف السورية في آستانة أمس (أ.ف.ب)
مقر اجتماعات وفود روسيا وتركيا وإيران والأطراف السورية في آستانة أمس (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر سوتشي يهمين على {آستانة}... وموسكو تنتقد المعارضة

مقر اجتماعات وفود روسيا وتركيا وإيران والأطراف السورية في آستانة أمس (أ.ف.ب)
مقر اجتماعات وفود روسيا وتركيا وإيران والأطراف السورية في آستانة أمس (أ.ف.ب)

هيمنت المسائل المتصلة بالتسوية السياسية على أعمال اليوم الأول من الجولة الثامنة للمشاورات في آستانة أمس، ولم يتوصل المشاركون إلى اتفاق بعد بشأن ملف المعتقلين والمخطوفين، وهو ملف رئيسي من ملفات مسار آستانة.
وقال ألكسندر لافرينتيف، المبعوث الرئاسي الخاص إلى الأزمة السورية رئيس الوفد الروسي إلى مشاورات آستانة، إن وفود روسيا وتركيا وإيران بحثت مؤتمر الحوار السوري الذي تقترح روسيا الدعوة له في سوتشي. وأشار، في تصريحات عقب اليوم الأول من المشاورات، إلى أن «النظر إلى عقد مؤتمر الحوار السوري، بتكليف من رؤساء روسيا وتركيا وإيران، كان واحدا من أهم المواضيع» التي جرى بحثها، وأكد أن الوفود كرست معظم وقتها لهذا الأمر، وأن مؤتمر الحوار سيكون على رأس المواضيع خلال المحادثات اليوم الجمعة، الثاني من «آستانة 8».
وأوضح أن الوفود تناولت شتى جوانب المؤتمر، بما في ذلك قائمة المشاركين، وموعد الدعوة له. وقال إن وفود الدول الضامنة اتفقت على أن تنجز قائمة المشاركين خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابع، وأن يتم خلال الفترة ذاتها الاتفاق على المشاركين المحتملين من جانب تركي ومن «الجانب العربي»، وعبر عن أمله بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة، مؤكدا الاهتمام بأن يجري المؤتمر برعاية دولية. ورجح أن تجري الدول الضامنة لقاء إضافياً، تحضيرياً، قبل انعقاد مؤتمر الحوار السوري.
وقال لافرينتيف، إن الدول الضامنة بحثت أيضا في «آستانة 8» «الوضع القائم حاليا في سوريا بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي»، وأوضح أن المسائل التي جرى بحثها بصورة خاصة في هذا السياق «مهام القوات الحكومية لاحقا في القضاء على المجموعات الإرهابية الأخرى، التي ما زالت تنشط على الأراضي السورية، وما الذي يجب أن نقوم به (نحن الدول الضامنة)، وأي تدابير نتخذ لتعزيز الثقة بين الأطراف المتنازعة». كما أكد لافرينتيف الفشل في التوصل حتى الآن لاتفاق حول ملف رئيسي يجري بحثه منذ بدايات العمل على مسار آستانة، وهو ملف المعتقلين والمخطوفين، وزعم أن «عمليات تبادل للمخطوفين والمعتقلين ما زالت مستمرة في بعض الأماكن، وجرى هذا في مختلف مناطق خفض التصعيد، في إدلب، وفي الغوطة الشرقية، وفي حماة، وحتى في منطقة خفض التصعيد جنوب غربي سوريا»، وأضاف: «نريد أن نعطي لهذه العملية طابعا واسعا عبر آستانة، وأن نشكل مجموعة عمل تعنى بكل المسائل المتعلقة بالمعتقلين، والبحث عن المفقودين». وعزا الفشل في تحقيق تقدم في هذا الشأن إلى «مشكلات تقنية محددة»، وقال إن «الوثيقة الخاصة بتشكيل اللجنة قيد العمل».
وشن لافرينتيف هجوما على المعارضة السورية، وحملها المسؤولية عن فشل «جنيف 8». وقال إن وفد المعارضة «الموحد إلى حد ما طرح شرطا مسبقا حول رحيل الأسد». واتهم الوفد بأنه «طرح الشرط بأسلوب مهين»، وقال إنه لم يكن بالإمكان توقع نتيجة غير تلك التي انتهت إليها الجولة الماضية من المفاوضات في جنيف. وأكد أن الوفد الروسي بحث مع وفدي الضامنين التركي والإيراني هذه المسألة خلال المشاورات في آستانة. وشدد على ضرورة العمل لإبعاد تلك الشروط جانبا و«نسيانها».
من جهتها، شنت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، هجوما على وفد المعارضة السورية، وقالت: «على الرغم من إعادة تشكيل وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف، فإن خصوم الأسد لم يتخلصوا من مرضهم القديم»، في إشارة منها إلى «المطلب برحيل الأسد»، ومن ثم تابعت ووجهت انتقادات للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، لأنه حمل وفد النظام المسؤولية عن فشل جنيف، وقالت: «يؤسفنا أن المبعوث الدولي لم يقيم بالشكل المناسب التصريحات الاستفزازية للمعارضين خلال جولة المفاوضات الأخيرة». واتهمت وفد المعارضة بأنه «تعمد الاستفزاز» لعرقلة التقدم نحو السلام، بما في ذلك تعقيد الدعوة لمؤتمر الحوار في سوتشي. وبناء عليه أكدت زاخاروفا أن «موسكو تشعر بخيبة أمل إزاء تصريحات دي ميستورا، وتحديدا الاتهامات التي صدرت عنه لوفد الحكومة السورية بأنه المسؤول عن فشل الجولة الثامنة من المفاوضات في جنيف». واعتبرت زاخاروفا التي تعبر عن موقف الخارجية الروسية أن كلام دي ميستورا «محاولة للإلقاء بالمسؤولية على الطرف الذي من الواضح أنه لم يكن مسؤولا عن الفشل».
وجاءت تصريحات زاخاروفا في الوقت الذي كان المبعوث الدولي يجري فيه محادثات في موسكو مع وزيري الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو، وأظهر خلالها تمسكا بعملية جنيف، وأشار إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات في جنيف «لم تكن جيدة». وأضاف أنه «علينا العمل لتصبح عملية جنيف مثمرة»، وشدد على أنه «لا بديل (للتسوية) عن هذه العملية، التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتجري برعاية الأمم المتحدة». وعبر عن أمله في أن تكون الجولة المقبلة ناجحة بمساعدة جميع الدول، بما في ذلك روسيا. وأبدى ارتياحا للتقدم في مناطق خفض التصعيد في سوريا، وقال إن «المفاوضات في آستانة ساعدت في خفض التوتر، وقد رأينا هذا بأعيننا»، لافتا إلى تقلص المساحات التي تخضع لسيطرة «داعش»، وعبر عن قناعته بأنه «آن الأوان لعملية سياسية صادقة». وسيصل دي ميستورا اليوم الجمعة إلى آستانة للمشاركة في المشاورات هناك.
وعبر لافروف عقب محادثاته مع شويغو ودي ميستورا، عن أمله في أن تكون الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف مثمرة، ووصف نتائج الجولة الأخيرة بأنها «غير مرضية أبداً»، موضحا أنه بحث مع دي ميستورا الخطوات المطلوبة لتكون الجولة المقبلة أكثر إيجابية والمساهمة في إطلاق حوار مباشر بين الوفدين السوريين. وقال إن «حديثا صريحا للغاية ومهما جدا أجريناه أنا والوزير شويغو، وبحثنا خلاله مع المبعوث الدولي المسائل المتصلة بالجهود الحالية لدفع التسوية السورية بموجب القرار 2254»، ووضع لافروف كل المسارات الأخرى تحت مظلة جنيف، حين أكد أن «اللقاءات مع دي ميستورا مفيدة جدا جدا، بغية ضبط العمل حول المسارات التي انطلقت في الآونة الأخيرة والتي نريد مزامنتها، وضمان مساهمتها في إنجاح عملية جنيف بموجب القرار 2254». واتهم لافروف «بعض القوى» باستغلال «جملة من الوقائع» لتعقيد عملية جنيف.
وأكد وزير الخارجية الروسية، أنه والوزير شويغو، أطلعا دي ميستورا على كيفية التحضيرات لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي، وعبر عن أمله في أن يتحول المؤتمر إلى «مؤتمر وطني شامل»، وقال إنه لتحقيق هذا الأمر تحديدا قامت روسيا، بدعم من تركيا وإيران، بطرح فكرة عقد مؤتمر الحوار السوري. من جانبه أشار وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى ما وصفه فشل في الحوار بين مجموعات المعارضة الممثلة في الوفد التفاوضي، وقال خلال المحادثات مع دي ميستورا: «لدينا اليوم عدد من مجموعات المعارضة. واجتمعتم مؤخرا مع واحدة منها في جنيف، وشاركنا بالعمل هناك، حيث لم يتم تحقيق نتائج في إطلاق حوار عادي وبناء بين مجموعة المعارضة من الرياض، والمجموعة التي أتت من دمشق والقاهرة».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.